الزعيم يقتل المنافسة والمنافسين وآخر فرسان الحرس القديم يسقط

حجم الخط
0

برلين ـ «القدس العربي»: أسدل الستار على منافسات الدوري الألماني لكرة القدم، حيث سجل العملاق البافاري بايرن ميونيخ رقما قياسيا يتمثل في التتويج بلقب «البوندسليغا» للمرة السادسة على التوالي رغم البداية الباهتة للموسم، بينما هبط هامبورغ لدوري الدرجة الثانية للمرة الأولى في تاريخه بعدما كان النادي الأكثر استمرار في الدوري.
وعاد يوب هاينكس من الاعتزال ليتولى تدريب الزعيم البايرن مرة أخرى عقب الإطاحة بالمدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، ليحول الفريق تأخره بفارق خمس نقاط عن بوروسيا دورتموند المتصدر في ذلك الحين، لينهي الموسم على منصة التتويج بفارق 21 نقطة عن أقرب ملاحقيه شالكه. ويرحل هاينكس (73 عاما) عن البوندسليغا بسجل قياسي، حيث خاض 1038 مباراة كلاعب ومدرب، بفارق مباراة واحدة عن اوتو ريهاغل، لكن لديه مهمة لا تقل أهمية الاسبوع المقبل حين يلتقي في نهائي كأس ألمانيا مع اينتراخت فرانكفورت الذي يقوده نيكو كوفاتش، الذي يستعد للانتقال لتدريب النادي البافاري. وشكك الكثيرون في قدرة البايرن على مواصلة هيمنته المحلية بعد البداية الرائعة التي حققها دورتموند، ولكن الأخير أنهى الموسم بشكل سيئ وحل رابعا خلف شالكه وهوفنهايم. ولكن هاينكس شدد على أن الفرق الأخرى عليها أن تصعد من قدراتها التنافسية بدلا من الرضوخ للبايرن الموجود في البوندسليغا منذ 1965. وقال هاينكس: «الخصوم عليهم أن يبذلوا مجهودا، عليهم أن يكونوا أكثر شجاعة، أن يخاطروا بشكل أكبر، أن يتحلوا بمزيد من الثقة، لا يمكن أن تتفق الأندية الـ17 للبوندسليغا على ان البايرن سيصبح البطل».
هذا الأمر ألقى بظلاله على الكرة الألمانية في أوروبا، حيث خرج دورتموند ولايبزيغ من دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا وتعرض هيرتا برلين وكولن وهوفنهايم للمصير ذاته في الدوري الأوروبي. وقال يواخيم لوف مدرب المنتخب الألماني: «احدى المشاكل الرئيسية أنك دائما تكافح لاقتناص الكرة في البوندسليغا، ولكن السؤال يبقى ما الذي ستفعله عندما تكون الكرة بحوزتك؟ هذا هو الشيء الأهم». ودأب المنتخب الألماني على اتباع طريقة لعب تمكنه من الاحتفاظ بالكرة بشكل ممتع، ولكن البايرن هو الفريق الوحيد في البوندسليغا الذي يلعب بطريقة مماثلة، لكن رغم ذلك ودع دوري أبطال أوروبا من المربع الذهبي على يد ريال مدريد، فيما لم يظهر شالكه بشكل ساحر، لكنه على الأقل عاد لأوروبا تحت قيادة المدرب الجديد دومينيكو تيديسكو، ولعل أبرز نتائج الفريق هذا الموسم التعادل 4/4 مع دورتموند بعدما كان متأخرا صفر/4 في الشوط الأول. ورحل بيتر بوش عن تدريب دورتموند وخلفه بيتر شتوغر، الذي رحل بدوره بعد نهاية الموسم، ويتصدر لوسيان فافر قائمة المرشحين لتدريب الفريق الآن. وعانى دورتموند بشكل واضح من رحيل هدافه الغابوني بيير ايمريك اوباميانغ إلى أرسنال الإنكليزي.
وهبط كولن الى الدرجة الثانية بعدما انهى الموسم الماضي في المركز الخامس، حيث فشل في تحقيق أي انتصار في أول 16 مباراة، ليضطر للإطاحة بمدربه في ذلك الحين شتوغر. وهبط هامبورغ بطل البوندسليغا ثلاث مرات وبطل أوروبا مرة واحدة، أخيرا بعد أعوام من الافلات من الهبوط في اللحظة الأخيرة. وكان هامبورغ ينفرد برقم استثنائي يتمثل في كونه الوحيد من مؤسسي البوندسليغا في عام 1963 الذي لم يسبق له الهبوط، ولكن هذا الرقم ذهب أدراج الرياح الآن.
وصعد فورتونا دوسلدورف ونورنبرغ إلى البوندسليغا، في الوقت الذي يشارك فيه فولفسبورغ في ملحق الصعود والهبوط في مواجهة هولستين كيل صاحب المركز الثالث بالدرجة الثانية. ويعد فولفسبورج المملوك لشركة «فولكس فاغن» للسيارات، واحدا من بين عدد قليل جدا من الأندية الألمانية التي لا يطبق قاعدة 50 1+ والتي من خلالها لا يمكن للمستثمر أن يستحوذ على أكثر من 49 بالمئة من أسهم النادي. هذه القاعدة ألقت بظلالها طوال الموسم على فريق هانوفر، الذي حاول رئيسه بكل ما أوتي من قوة أن يفرض استحواذه الكامل على النادي، وسط معارضة صاخبة من جماهير النادي. كما ألقت ظاهرة إقامة مباريات البوندسليغا يوم الاثنين بظلالها على الجماهير التي أعربت عن غضبها مرارا بعد إقامة خمس مباريات هذا الموسم يوم الاثنين. وساهمت تقنية الفيديو في تصحيح بعض الأخطاء خلال الموسم، لكن الأمر لم يخل أيضا من بعض الجدل خلال الظهور الأول لهذه التقنية.

عندما توقفت ساعة التاريخ

كتب على الشاشة الموجودة بملعب نادي هامبورغ بتحد «سنعود»، كما قامت جماهير الفريق بتحية فريقها بسبب قتاله من أجل الابتعاد عن الهبوط للمرة الأولى في تاريخه وهو ما أصبح حقيقة، رغم الفوز 2/1 على بوروسيا مونشنغلادباخ. لكن قامت أيضا مجموعة من الجماهير الغاضبة بإلقاء الألعاب النارية على الملعب، بعدما انتهت مسيرة هامبورغ كونه العضو الوحيد المؤسس لبوندسليغا منذ عام 1963 الذي لم يهبط والذي قضى كل موسم في الدرجة الأولى. وقال أوفه زيلر أيقونة النادي: «حظينا ببعض المعجزات في السنوات الأخيرة ولكن المعجزات لا تحدث في كل مرة»./ وقال المدرب كريستيان تيتز: «الفريق وأغلب الجماهير ودعوا الفريق بشموخ، راسمين الأمل بإمكانية عودة هامبورغ سريعا».
ويتباهى هامبورغ بلاعبين أمثال قائد المنتخب الألماني الأسبق زيلر وكيفن كيغان وفيليكس ماغات وهورست هروبيش و مانفريد كالتز ومدربون يقودهم إرنست هابل، بالإضافة لفوز الفريق بلقب البوندسليغا ثلاث مرات في 1979 و1982 و1983، وثلاثة ألقاب لكأس ألمانيا ولقب كأس الأندية الأوروبية في 1983 وكأس الكؤوس الأوروبية في 1977. لكن آخر بطولة كبرى حصدها الفريق كانت قبل 31 عاما عندما فاز بكأس ألمانيا عام 1987، وكانت أفضل نتيجة على التوالي هي عندما وصل إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الاوروبي (الدوري الأوروبي) عامي 2009 و2010. وتسبب الإنفاق الزائد وسوء الإدارة في أن تصبح اولوية الفريق هي تفادي الهبوط بدلا من البحث عن التتويج. وتمكن هامبورغ من الهروب من الهبوط في 2012 و2017 باحتلاله المركز الخامس، واحتاج للعب ملحق الهبوط والصعود في 2014 و2015 للبقاء في البوندسليغا قبل أن ينفد حظ الفريق هذا الموسم، رغم إنفاق الملايين من المستثمر كلاوس ميشيل كوهين. وكان الفوز بأول مباراتين بالدوري هذا الموسم على أوغسبورغ وكولن خادعا، واضطر المدرب ماركوس غيسدول أن يرحل، وذاق خليفته بيرند هوليرباخ مرارة عدم تحقيق الفوز في سبع مباريات قبل ان يسند مسؤولو هامبورغ آخر ثماني مباريات بالدوري إلى مدرب فريق الشباب تحت 21 عاما تيتز، حيث أعاد الأمل للفريق، والفوز على شالكه وشتوتغارت وفولفسبورغ، بأداء رائع، أنعش آمال الفريق حتى الجولة الأخيرة. ولكن الفوز على غلادباخ في اليوم الأخير جاء متأخرا، حيث تمكن فولفسبورغ من الفوز على كولن 4/1 ليحسم مصير هامبورغ بالهبوط من الدوري للمرة الأولى بعدما قضى 54 عاما و261 يوما في الدرجة الأولى، مثلما تشير الساعة الشهيرة في الاستاد، التي ظلت تعمل طيلة بقاء هامبورغ في الدرجة العليا ولكنها توقفت عن العمل الاسبوع الماضي.

الزعيم يقتل المنافسة والمنافسين وآخر فرسان الحرس القديم يسقط
حصاد الدوري الألماني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية