المؤسسات الأمريكية تتنافس في الدفاع عن جرائم الاحتلال

حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى إسرائيل خرج من دائرة المعقول، إذ تنافست المؤسسات السياسية والإعلامية والحزبية على الدفاع عن جرائم الكيان المحتل ضد المسيرات السلمية في غزة مع احتفالات معلنة لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة. ولم تلجأ واشنطن كعادتها إلى ارتداء أقنعة السلام وحقوق الإنسان وضرورة ضبط النفس عند الأزمات، بل بررت مسلسل القتل الإسرائيلي كدفاع عن النفس واتهمت حركة المقاومة الإسلامية والسلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن الضحايا.
والمشكلة تتجاوز الدوافع الايديولوجية المريضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو الشبكة المحيطة به، بدءا من صهره ومستشاره غاريد كوشنر الذي تبرع بمبلغ 58 ألف دولار للمستوطنات الإسرائيلية إلى طبيبه ومحاميه ومستشاره للأمن القومي ومستشاره السياسي ومستشاره الاقتصادي وأعضاء حكومته وزعماء الحزب الجمهوري المقربين منه، فهي مشكلة تتجاوز دائرة إدارة ترامب التي تتألف من مجموعة كبيرة من التيار اليميني المتعصب والميول المحافظة المتشددة، وتتجاوز أيضا ولاءات الطيف الحزبي من الديمقراطيين والجمهوريين لإسرائيل بدون نقاش، لتصل إلى سيطرة اللوبي الإسرائيلي ـ اليهودي على المؤسسة الإعلامية الأمريكية بطرفيها المحافظ والليبرالي وسيطرة المال الداعم لإسرائيل على الحملات الانتخابية بما في ذلك حملة انتخاب ترامب، ناهيك عن الولاء الديني غير المفهوم لإسرائيل في أوساط الكثير من المسيحيين الانجيليين في الولايات المتحدة.
الانقسام الحزبي الأمريكي تجاه إسرائيل كان أكذوبة، إذ زاد الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما المساعدات الاقتصادية والعسكرية لإسرائيل إلى سقف خيالي رغم غضب نتنياهو على انتقاداته للأنشطة الاستيطانية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة.
ولم تكن هناك حساسية تذكر في موعد فتح السفارة الذي تزامن مع ذكرى النكبة، كما خرجت تعليقات تشكك في مدى الأزمة الإنسانية في قطاع غزة على الرغم من انهيار البنية التحتية وتقلص القدرة الشرائية وارتفاع معدل البطالة إلى أرقام صادمة.
ولم تكن مشاركة القساوسة الانجليكان جون هاجي وبروبرت جيفريس في الحفل المشؤوم لافتتاح السفارة الأمريكية في القدس المحتلة مجرد مصادفة، فكلاهما معروفان بدعمهما القوي للكيان الإسرائيلي وقربهما من مؤسسة الحزب الجمهوري، وقد كانت الغالبية العظمى من الشخصيات السياسية الأمريكية التي كانت جزءا من الحفل من الحزب الجمهوري ولم يحضر أي عضو ديمقراطي من الكونغرس الحفل ولكن زعيم الأقلية تشوك شومر الديمقراطي تناسى خلافاته مع ترامب ليرسل له رسالة تهنئة حول نقل السفارة.
ليس هناك ما يدعو للاحتفال بهدوء الحزب الديمقراطي بشأن قضية نقل السفارة وعدم مشاركتهم في حفل الافتتاح، فغالبيتهم من أنصار إسرائيل وليس هناك أي شك في موالاتهم لسياسات إسرائيل العنصرية والتوسعية، ولا بأس من التذكير بالدعم القوى لإسرائيل من قبل المرشحة الديمقراطية السابقة هيلاري كلينتون أثناء المؤتمر الحزبي العام في عام 2016 ومدى انعكاس هذا الموقف على الحزب.
حاول ترامب، وفقا لقراءات العديد من المحللين الأمريكيين استرضاء قاعدته الشعبية المحافظة عبر تحريك السفارة، فهي قاعدة مؤيدة لإسرائيل بشكل قوي، وهي أيضا قاعدة معروفة بالتطرف الديني المسيحي والنظرة العنصرية للأجناس الأخرى.
الدعم الحزبي لإسرائيل في الولايات المتحدة ارتفع بشكل كبير بين الجمهوريين في حين لا يمكن القول ان تراجع شعبية إسرائيل بين أوساط الديمقراطيين له تأثير يذكر على المؤسسة الحزبية ولكن، وفقا لما قالته البروفسور مها نصار من مدرسة دراسات الشرق الأوسط في جامعة اريزونا، هناك تحولات على مستوى القاعدة من الناشطين التقدميين الذين نجحوا في اذكاء الوعي بشأن كفاح الفلسطينيين من أجل تقرير المصير مع تشكيك في النظرة التقليدية لواشنطن بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كما تحرك الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي بثبات نحو موقف مفتوح لدعم الحقوق الفلسطينية والقانون الدولي.
وعلى الرغم من هذا المشهد القاتم إلا ان العديد من المحللين الأمريكيين قد حاولوا لفت أنظار المجتمع الأمريكي إلى «الجريمة» التي ارتكبها ترامب عبر نقل السفارة، إذ قال الاستراتيجي ستيف شميدت ان نقل السفارة هو محاولة لدرء كارثة نتائج الانتخابات النصفية المقبلة من خلال تحريض قاعدته الشعبية على الاقتراع للجمهوريين.
ووصف شميدت ترامب بأنه جاهل وان «الدماء تلطخ يديه» بسبب زعزعته لاستقرار الشرق الأوسط وان قراره ليس له علاقة بجعل الشرق الأوسط أكثر أمنا وليس له علاقة بجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا. ولا يتعلق الأمر بالتأكيد بعدم وجود جيل جديد من الأمريكيين الذين لن يضطروا للذهاب إلى الحروب بل هو قرار له علاقة مركزية بحصول ترامب على نقطة انتخابية.
لا يوجد أي معنى للتاريخ عند ترامب، وهو يجهل تماما الديانات في المنطقة ولا يمكنه شرح تفاصيل قضية في المنطقة ولكنه يتورط في كل مكان ويحاول زعزعة الاستقرار، والحديث لستيف شميدت، وهو يواصل القيام بأعمال طائشة وهذا الكلام ينطبق على صهره غاريد كوشنر.
أكاذيب ترامب غير معقولة إذ روج الرئيس الأمريكي أثناء حملته الانتخابية لفكرة عقد صفقة القرن بسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولكن بعد مرور أكثر من عام على رئاسته، لا توجد خطة سلام لترامب، وبدلا من ذلك هناك اندلاع جديد للعنف.
الولايات المتحدة اختارت إسرائيل ولم تعد قادرة على التظاهر كوسيط صادق ونزيه للسلام في المنطقة، أما الصفقة الوعودة فقد تمت صياغتها من قبل مبتدأين في السياسة ولكنهم أصحاب ولاء لإسرائيل، وهم غاريد كوشنر الذي خسر تصريحه الأمني في البيت الأبيض وجيسون غرينلات، الممثل الخاص للمفاوضات الدولية والمسؤول القانوني السابق لمؤسسة ترامب، وديفيد فريدمان محامي ترامب لشؤون الإفلاس والمسمى حاليا كسفير للولايات المتحدة لدى إسرائيل.

11HAD

المؤسسات الأمريكية تتنافس في الدفاع عن جرائم الاحتلال

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية