القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار قرار المجلس الأعلى المصري لتنظيم الإعلام، منع نشر أي أخبار مجهولة المصدر، جدلا واسعا، إذ اعتبره صحافيون محاولة للتضييق على حرية الصحافة.
رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مكرم محمد أحمد، قال خلال مؤتمر إعلان تقرير الحالة الإعلامية، أمس الأحد، إن المجلس أرسل نسختين من تقرير الحالة الإعلامية لرئاسة الجمهورية والبرلمان، مؤكدا «نحاول أن تكون قراراتنا موضوعية ونتوخى النصح والإرشاد»، مضيفا: «لا نترصد أحدا ولا ننام في الذرة لأحد أو نتلصص على أحد».
وأوضح أن التقرير يتضمن نشاط اللجان في المجلس، كما تناول الخلافات بين المجلس وبين الهيئتين الوطنية للإعلام والوطنية للصحافة للتمكن من التنسيق والتشاور والتكامل المشترك، وقال: «ليس لدينا هدف أن تتسلط هيئة على أخرى والقوانين تحدد عمل الهيئات»، مقترحا عقد اجتماع شهري بين الهيئات الثلاث لأن هناك قواسم ومسؤوليات مشتركة.
وتابع: «نرحب بالانتقاد لكن لا يصح أن يتهمنا أحد بالفاشية، ولن تعود الفوضى، والمجلس لن يصمت أمام أي خرق للقانون لأننا ندافع عن حرية الرأي، وحمايتها ليست فقط بمطالبة الحرية وإنما بتطبيق القانون، لأن عدم تطبيق القانون نتيجته فوضى عشناها طوال سنوات».
وأكد التقرير أن «الإعلاميين المصريين يتمتعون بالحرية، كمان أن الإعلام مستقل عن الحكومة، لكنه يفتقر للاستقلالية المالية، مشيرا إلى أن الشاشات المملوكة للدولة أقل انتهاكا للمعايير وأقل تأثيرا، كما أن الكيانات الخاصة الكبيرة تحتاج للاحترافية والتنوع».
وبين أنه «لا يوجد سياسي واحد ممنوع من الظهور في الوسائل الإعلامية ولا توجد كاتب واحد ممنوع من الكتابة ولا يوجد أى شكاوى حول منع أو حذف المقالات».
ولفت إلى «أن 60% من مقالات الرأي في الصحف تنتقد الحكومة و17% تهاجم الإعلام، و8% تهاجم الإخوان».
وأكد المجلس في تقريره «حمايته الكاملة لحرية الرأي والتعبير ومسؤوليته التامة عن أي انتهاك لحق المصريين في التمتع بهذه الحريات المصانة بحكم الدستور والقانون الواقع الفعلي، مؤكدا أن الإعلام يتناول قضايا حساسة كانت تعتبر من المحظورات مثل النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة، فضلا عن انتقاده لجميع المسؤولين في كل مواقع المسؤولية».
وأشار المجلس إلى إصداره 15 قرارا بتوقيع عقوبات على البرامج المخالفة تراوحت بين الوقف لمدة أسبوع إلى شهر وغرامات مالية تصل لـ250 ألف جنيه، وتوجيه إنذارات للمخالفين وإحالة مذيعين إلى نقابتهم.
وزعم أنه «لا توجد في مصر قيود على حرية الرأي والتعبير والشاشات تناقش بحرية كل الموضوعات التي كانت محظورة، والإعلام الغربي يخلط بين النشطاء السياسيين وأفراد ومواقع تتبع جماعة الإخوان وبين الإعلاميين، ولا يوجد صحافي محبوس في قضية نشر في مصر، وهذا ما تؤكده نقابة الصحافيين»، لافتا إلى أن «هناك بعض الصحافيين معظمهم من غير أعضاء في النقابة رهن الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا جنائية».
الأخبار أصبحت «تخريفا»
وبخصوص القرار الذي اتخذه المجلس حول الأخبار المجهولة، قال رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد، إن هذا القرار «يعني أن أي خبر سياسي أو اقتصادي كاذب سيُسأل الصحافي عنه، طالما لم يثبت صحته، خاصة أن الأخبار المجهولة في الصحف العالمية أصبحت تخريفا».
وتابع «قرارنا يعني أن تكون لدى الصحافي وسيلة لإثبات صدق الخبر، وهناك جرائم وأخبار تستدعي تطبيق العقوبة عليه من خلال ما خُول للمجلس من قوانين، وفي حالة صدق الخبر المجهل سيقف المجلس مع الصحافي مدافعا عنه».
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بين أن «القرار يأتي في مواجهة الاتجاه المتزايد لنشر الأخبار المجهلة والزائفة وفي إطار حوكمة الإعلام وأطر الشفافية والمساءلة ودرءا للمخاطر التي تترتب على نشر الأخبار مجهولة المصدر يمكن أن تضر بالصالح العام والاقتصاد الوطني أو الأمن القومي أو تمس مصالح مصر السياسية والاقتصادية العليا وعلاقاتها الدولية».
وحسب بيان للمجلس «جاء ذلك في إطار اهتمام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمنع الأخبار المُجهلة التي تُنشر على الصحف والفضائيات، ونظرا للاتجاه المتزايد لنشر الأخبار المجهلة والزائفة ولمواجهة هذه الظاهرة وفي إطار حوكمة الإعلام وأطر الشفافية والمساءلة ودرءا للمخاطر التي تترتب على نشر الأخبار مجهلة المصدر يمكن أن تضر بالصالح العام والاقتصاد الوطني أو الأمن القومي أو تمس مصالح مصر السياسية والاقتصادية العليا وعلاقتها الدولية».
وأشار إلى أن «الدراسات التي أعدّها تؤكد أن أكثر من 30% من مخالفات وسائل الإعلام جاءت بسبب الأخبار مجهولة المصدر».
انتقادات
وانتقد صحافيون قرار المجلس، وكتب الصحافي المصري فتحي مجدي على صفحته على الفيسبوك:»كان على الأستاذ مكرم محمد أحمد قبل أن يصدر قرارًا بحظر نشر الأخبار مجهلة المصدر أن يدافع عن حق الصحافي في الحصول على المعلومة».
وأضاف أن «مكرم يعلم جيدًا أن الحصول على المعلومة عبر القنوات الرسمية ومن مصادر معلومة هو درب من المستحيل في بلد يصنف ضمن قائمة الدول الأسوأ في محاربة حرية الصحافة. وإذا كان جادًا في محاربة الشائعات التي تهدد الدولة، كما يقول، فعليه أن يسعى جاهدًا لإقرار قانون حرية تداول المعلومات، بدلاً من العمل على إصدار القرارات التي تمعن أكثر في تكميم الأفواه».
وكتبت الصحافية إيمان عوف:«قرار المجلس الأعلى لتنظيم للإعلام، يحظر نشر أي أخبار مجهلة المصدر، مخالف للقانون والأعراف الصحافية التي منحت الصحافي حق حماية مصادره وسرية بياناته، والمقصود الأول والأخير هو قضايا الفساد والإضرابات والاعتصامات».
يذكر أن مصر تحتل المرتبة 157 من بين 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة لعام 2018، طبقا للتقرير الذي أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود.
وقالت المنظمة في تقريرها، إن الحرب على الإرهاب التي تشنها مصر أصبحت السلاح الأساسي للنظام في ملاحقة الصحافيين، مشيرة إلى أن جميع وسائل الإعلام المستقلة والصحافيين معرضون للاتهام بالإرهاب.
وأضافت أن مصر تسجن حاليا أكثر من 30 صحافيا، والاتهامات التي تواجههم غالبا ما تكون غامضة، كتهم الانتماء إلى جماعة إرهابية أو نشر أخبار كاذبة.
وقالت المنظمة إن بعض الصحافيين تم احتجازهم مؤقتا خلال العامين الماضيين.