«المذبحة في غزة»… الكذبة تعمل كالسهم المرتد

حجم الخط
1

عندما تظهر كذبة «المذبحة» في المعركة الأولى، يظهر مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة في المعركة الثالثة، لمساعدة حماس. في المجلس، كما هو معروف، توجد غالبية تلقائية من الدول الظلامية ضد إسرائيل. حتى لو كانت كل الدول الأوروبية تصوت ضد لجنة التحقيق الجديدة، التي استنتاجاتها معروفة مسبقاً، فإن القرار كان سيمر.
الموضوع هو أن مندوبي الدول الظلامية ليسوا وحدهم. «فالمتنورون» يوفرون لهم الذخيرة. «كم من الوقت، بعد مذبحة هذا الاسبوع سنبقى نتظاهر بأن الفلسطينيين ليسوا شعبا»، سأل روبرت فيسك، محلل شؤون الشرق الاوسط في «الاندبندنت» البريطانية. لدى فيسك باتت هذه تقاليد. عندما أطلق الفلسطينيون الصواريخ، كان هناك كي يشرح بأنه بالاجمال يذكرون العالم بأنهم طردوا على أيدي إسرائيل. إذا تبنينا هذا المنطق فإن على الاوكرانيين أن يطلقوا الصواريخ على بولندا لأنهم طردوا من هناك، والألمان على تشيكيا لانهم طردوان والفنلنديين على روسيا لانهم طردوا، واليونان على تركيا لأنهم طردوا، والاتراك على اليونان لأنهم طردوا.
ويمكن المواصلة فالقائمة طويلة، ولم نذكر بعد اليهود، الذين حسب منطق فيسك كان يفترض بهم أن يطلقوا الصواريخ على المانيا، بل أن يمحوها من على وجه الارض في أعمال انتقامية. ومثير للاهتمام شيء لم يحصل، واذا كان حصل ما كان أحد ليبرره. ولكن للعرب مسموح. هم هاجموا دولة اليهود التي ما كادت تقوم حتى هاجموها بهدف معلن لابادتها، في ظل خرق قرار الامم المتحدة. مؤامرتهم لم تنجح. بعضهم كما ينبغي الاشارة، أسفوا من تطلعهم للابادة. ولكن الحماسيين على انواعهم يصرحون علنا بأن تطلعهم هو إبادة دولة إسرائيل. ولهم، بالذات توجد كتائب في الفيسكيين، بمن فيهم يهود وإسرائيليون يوفرون لهم المبررات.
هناك عدد لا يحصى من الصحافيين والأكاديميين الذين يكررون ذات الكذبة التي تقول أن إسرائيل ولدت في الجريمة وتواصل ارتكاب الجرائم بلا توقف. حملة الدعاية الأكثر سماً تعود، مثلما هي الحال دوماً لـ «الجزيرة». مشكوك أن تكون خمس دقائق في الاسبوع الماضي من دون إطلاق كلمة «مذبحة». والفيسكيون على أنواعهم، في الاعلام وفي الاكاديمية وفي السياسة، يمنحون شهادة تسويغ للبث الشرير.
حملة التحريض هذه هي سهم مرتد. الهدف هو إسرائيل، ولكن التحريض يؤدي إلى تطرف الجاليات الإسلامية في أرجاء أوروبا. لانه عندما يكون في أوساط المسلمين في القارة اعتقاد بأن إسرائيل ارتكبت في الأسبوع الماضي مذبحة في غزة، فالنتيجة الواجبة هي أنه مسموح الرد بمذبحة. لا حاجة للآلاف ان يردوا. يكفي أفراد. أجواء عاطفة موجودة منذ الآن. هكذا بحيث أن كل تلاعب إعلامي يجعل إسرائيل مجرمة يضيف مؤيدين للتيارات السلفية الموجودة منذ الان في أوروبا.
قبل بضعة أيام فقط علم أن حياً في مدينة لافيريير الفرنسية أصبحت معقلا سلفيا. هنا وهناك، بالفعل، يتخذ الفرنسيون قبضة حديدية ويبعدون أئمة ينشغلون بالتحريض. ولكن عندما تكون في بعض الأحياء «شرطة دينية»، أقوى من قوات الامن، فإن العملية التالية هي مسألة وقت فقط. منفذو العمليات، ضد يهود أو ضد دولة في أوروبا، سيهتفون بأن هذا انتقام على جرائم إسرائيل. بالتأكيد، فهم يؤمنون من كل قلوبهم بهذه الصلة. والفيسكيون و»الجزيرة» أجروا لهم غسلاً للعقل.
أحياناً، كما ينبغي التذكير، تصب محافل إسرائيلية الزيت على شعلة الكراهية. صحيح أن حماس سبق أن اعترفت بأن 50 من القتلى هم نشطاؤها، والجهاد يعترف بأن له 3 شهداء في القائمة، ولكن هذا لا يجدي نفعاً. فالادعاءات «بالمذبحة» أصبحت إجماعاً في الدوائر التقدمية، في العالم وفي إسرائيل. هكذا أيضاً العنوان الرئيس في «نيويورك تايمز»: الإسرائيليون قتلوا العشرات في غزة، مع صورة صادمة للجثث. كل انسان لا يعرف الحقائق كان سيغضب على ما يبدو له كجرائم ضد الانسانية. هذه ليست كذبة أخرى، لأن معظم الصحافيين الذين يهتمون بالامر يعرفون بأن حماس تبعث برجالها إلى الجدار. يعرفون بأن هذه ليست مظاهرة مدنية بريئة. ولكنهم يصرون على توفير حقنة التحريض. هم وأردوغان واحد. هذا يجعلهم، في نظر أنفسهم، متنورين.
والنتيجة ستكون ارتفاعاً آخر في مستوى اللاسامية، اللاصهيونية، الكراهية والإرهاب. وعندما يسفك دم، وهو سيسفك، سيواصل الفيسكيون الاندفاع في المرحلة المبكرة كوحش يرتكب الفظائع. وعندما سيضرب الإرهاب الغرب مرة أخرى سيشرحون بأنه ينبغي تفاهم أولئك الذين يغضبون من الفظائع.

يديعوت 21/5/2018

«المذبحة في غزة»… الكذبة تعمل كالسهم المرتد
التحريض يؤدي إلى تطرف الجاليات الإسلامية في أرجاء أوروبا
بندرور يميني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية