مع أردوغان لم يبق ما يمكن الحديث فيه

حجم الخط
0

رغم كل شيء، فإن شيئاً ما هنا لم يكن على ما يرام. فقدر كبير من الفلسطينيين قتلوا، وقدر كبير جرحوا. وحتى لو كانوا يتماثلون (ليسوا كلهم) مع حماس، فإن قدراً كبيراً جداً وصلوا إلى المستشفيات. 61 أُدخلوا إلى غرف الموتى، واكثر من 1.200 اصيبوا. واولئك الذين لم يكن لهم مكان في المستشفى، تلقوا علاجا طبيا ارتجاليا في أماكن مختلفة.
سطحيا، تصرفت إسرائيل على ما يرام تماما. وجهوا السلاح إلى الارجل، وفقط من اقترب حقا من الجدار اطلقت النار عليه في كل الجسد. وحسب صلاح البردويل، الذي يؤدي منصبا رفيعا في حماس، فإن 50 على الاقل من المتظاهرين كانوا ينتمون بهذه الطريقة أو تلك إلى منظمته. ومع ذلك، فالاحساس سيىء. ليس كل من اقترب من الجدار حقا يعد من مقاتلي حماس، وليس كل من أُصيب اعتقد بأن هذا ما سيكون مصيره. انتبهوا، بالمناسبة، إلى ان إسرائيل عرضت عتاداً طبياً على المستشفيات المنهارة في غزة. شيء ما مجنون: بيد واحدة انت تؤذي، وباليد الثانية تمد المساعدة. حماس، لمن نسي، رفضت المساعدة الانسانية.
تصوروا ماذا كان سيحصل لو كان هذا العكس: لو لم يكن الإسرائيليون يتصرفون بهذه الطريقة؟ ألن نجد آلاف الإسرائيليين ينطلقون إلى طول الجدار في محاولة لاجتيازه؟ ألن نجتهد لافتعال الأحابيل كي نصل إلى كل من يستجيب لعطائنا في العالم؟ معقول الافتراض أننا كنا سنخرج بالضبط أولئك المؤيدين والباقون كانوا سيقفون إلى جانب الفلسطينيين ويختبئون في صفوف الممتنعين. حظنا هو أننا في الجانب القوي. ولكن توجد لنا، بكل صراحة، المسؤولية ايضا عن السكان المدنيين في الجانب الآخر. فلم لم يأتوا من دولة بعيدة. هم من هنا، وهم عديمو الحظ وبائسون، حتى وان كان هذا بذنبهم بقدر غير قليل.
أول أمس، دفعة واحدة امتثال الجميع لدى أردوغان: المصريون، السعوديون، الاردنيون، الفلسطينيون. في الاجتماع الطارىء لمنظمة التعاون الإسلامي أطلق الحاكم التركي تصريحات من النوع المعروف بأن إسرائيل «تسلب وتتوحش مع الفلسطينيين، واعمالها هي إرهاب برعاية الدولة». واستمع ممثلو الدول الإسلامية، وهزوا برؤوسهم وصمتوا. هذا لا يعني أنهم يفكرون مثله، هذا لا يعني أنهم لا يعرفون ما نحن نعرفه. في لحظة واحدة يمتثلون في اسطنبول، وفي اللحظة الثانية يعودون إلى الديار، وكل واحد وقصته مع الفلسطينيين. المثال الافضل هم المصريون: من يعرف أكثر منهم قادة حماس في غزة، من يعرف أفضل منهم متى يمكن شد الحزام ومتى يمكن حله؟
أضاف أردوغان في ذاك الخطاب بأنه «لا فارق بين فظائع النازيين وأعمال إسرائيل في غزة». يا له من تشبيه رهيب. أين الابادة الجماعية، المنهاجية والمنظمة لليهود، وما يحصل في غزة. ينبغي ترك اردوغان مع كراهيته. شيء لن يشفيه منها. فليتحدث، إذ على أي حال فهو ليس مؤثراً حقاً على أحد من خارج بلاده. هو لن يؤثر على المصريين ولن يوجه السعوديين، وحتى الاردنيين توجد لهم مشكلة مع أردوغان. كل الباقين، ما بيننا وبين الاتراك، سيتدبرون أمورهم مع الوقت، إلى هذا الحد أو ذاك. ولعله عندما تأتي «الخطة الكبرى» لترامب لاتفاق إسرائيليفلسطيني وتسوية العلاقات بين إسرائيل والعالم العربيالحل الذي سيؤلم هنا ويؤلم هناك أكثرفإن العلاقات مع تركيا هي الاخرى ستصل إلى الطاولة.
سطحياً، نحن على ما يرام تماما في قصة المظاهرات أمام الجدار في غزة. كان ردنا على أحداث لم نبادر لها نحن. ومع ذلك، هناك إحساس بالمرارة. لعله ما كان ينبغي التصرف هكذا، على الاقل مثلما يبدو هذا. صحيح أننا لم نتخذ كل القوة، ولكن لعله كان بوسعنا أن نضبط أنفسنا أكثر قليلا ونحاول الحوار من لم يكن هناك، حتى لو كان معقولا الافتراض بأن هذا ما كان لينجح. لا أحد يقول أننا لم نكن على ما يرام، ولكن كان يمكننا أن نكون على ما يرام أكثر.

يديعوت 21/5/2018

مع أردوغان لم يبق ما يمكن الحديث فيه
عندما تأتي «الخطة الكبرى» لترامب لاتفاق إسرائيلي فلسطيني ستسوى العلاقة مع الأتراك
سمدار بيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية