دبي – رويترز: خفضت إيران رسميا قيمة عملتها المحلية الريال مقابل الدولار، للمرة الأولى منذ أن بدأت مساع للقضاء على السوق الحرة للعملة الشهر الماضي، وذلك في إشارة على أنها ستسمح ببعض المرونة في أسعار الصرف في ظل التلويح بعقوبات أمريكية.
ومع هبوط الريال إلى مستويات قياسية قبل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، قالت طهران في أوائل أبريل/نيسان الماضي أنها تعمل على توحيد سعر الصرف في السوقين الرسمية والحرة عند 42 ألف ريال للدولار.
وهددت السلطات أي شخص يتداول الريال بأسعار صرف آخرى بالاعتقال، وأرسلت الشرطة لمراقبة مكاتب الصرافة في المدن الكبرى. لكن هذا الأسبوع بدأ البنك المركزي في ترتيب خفض شديد البطء في قيمة الريال، مما يرجح أنه سيترك العملة تتحرك تدريجيا وفقا للعرض والطلب، طالما أنه بالإمكان تجنب سقوط حر للعملة من جديد.
وذكرت صحيفة (فايننشال تريبيون) الإيرانية الصادرة بالإنكليزية أمس أن البنك المركزي حدد سعر الصرف عند 42 ألفا و50 ريالا للدولار أمس الأول، وعند 42 ألفا و60 ريالا أمس، وفقا لموقعه الإلكتروني. ولمح محافظ البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف إلى احتمال حدوث انخفاضات آخرى، قائلا ان الريال قد يتحرك بما يصل إلى خمسة أو ستة في المئة خلال السنة المالية التي تنتهي في 20 مارس/آذار 2019. ونُقل عن سيف قوله خلال اجتماع للرؤساء التنفيذيين للبنوك أن البنك المركزي سيحدد أسعار صرف العملات الأجنبية استنادا إلى التضخم في إيران، والذي يزيد قليلا عن ثمانية في المئة في الوقت الحالي.
وبسماحها بانخفاض الريال، قد تصبح إيران قادرة على إعطاء دفعة لقطاع التصدير، وتيسير جذب تدفقات بالعملة الصعبة إلى البلاد، لتبدد جزءا من الأضرار التي ستقع على الاقتصاد جراء العقوبات التي يهدد ترامب بفرضها. لكن في الوقت ذاته، ليس لدى السلطات أي أمل في منع هبوط حاد في قيمة الريال قد يتسبب في قفزة في معدلات التضخم. وقال سكان في طهران أن تداول الريال بأسعار تختلف عن السعر الرسمي توقف إلى حد كبير بسبب خطر الاعتقال. لكن الإيرانيين الراغبين في تنفيذ معاملات تجارية أو السفر إلى الخارج ما زالوا ينفذون بعض الصفقات بسبب عدم قدرتهم على الحصول على ما يكفيهم من الدولارات عبر القنوات الرسمية.
ووفقا لصحيفة (فايننشال تريبيون)، فإن المدعي العام الإيراني عباس جعفري دولت أبادي قال في منتصف مايو/أيار الحالي ان 180 شخصا أُلقي القبض عليهم بسبب مخالفات تتعلق بتداول العملات الأجنبية.
ويقول أجانب مقيمون في طهران أنهم اضطروا إلى مبادلة العملة مع تجار في أقبية مبان أو في محطات الوقود للإفلات من المراقبة. وقال أحدهم «الأمر أخطر من شراء المخدرات». ووفقا لموقع (بونباست.كوم) الإلكتروني لأسعار الصرف، جرى تداول الريال في السوق السوداء عند مستوى قياسي منخفض بلغ نحو 75 ألف ريال للدولار في أوائل الشهر الحالي بعد قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني. وتعافى الريال منذ ذلك الحين إلى نحو 64 ألف ريال للدولار.
ويقول محلل إيراني في طهران ان السلطات تضخ دولارات في السوق بهدف تحقيق الاستقرار فيها. لكنه أشار إلى أنه من غير الواضح إلى متى سيظل السعر مستقرا عند 64 ألف ريال للدولار، في ظل الطلب الكثيف على العملة الصعبة وقلق المستثمرين بشأن قرار تــرامب.