السويد تعد مواطنيها لمواجهة حروب محتملة والعدو روسيا

مدريد ـ «القدس العربي»: تعيش أوروبا قلقا من التطورات السياسية التي تؤدي إلى تشنجات عسكرية خاصة بشأن روسيا، وأصبحت جيوش أوروبا مستعدة للأسوأ مقارنة مع أي وقت مضى، لكن السويد رفعت هذه الأيام من مستويات الاستنفار إلى درجات غير مسبوقة منذ سنة 1961 بمطالبة الشعب الاستعداد لسيناريوهات حربية مستقبلا.
في هذا الصدد، تنقل وسائل الاعلام السويدية والدولية مطالبة حكومة استوكهولم مواطني شعبها وابتداء من الاثنين المقبل وحتى الذي يليه تطبيق التعليمات التي سيتوصلون بها في مطبوعات إرشاد خاصة تتعلق باحتمال «وقوع أزمة أو حرب». وتتضمن الإرشادات كيفية الحصول وتخزين الماء والتدفئة والأكل والحفاظ على الحد الأدنى من التواصل مع الباقي ثم المقاومة والاختباء في أقبية وسراديب خاصة بعضها عمومي مثل مخطات شبكات الميترو.
وهذه أول مرة، تقدم الحكومة فيها على سيناريو مماثل منذ سنة 1961، إبان ذروة الحرب الباردة بين المعسكر الغربي والشرقي، حيث كان احتمال نشوب الحرب واردا للغاية. وتخلت السويد عن هذا التقليد من تلك الفترة، أي مرور قرابة ستين سنة. لكن استنتاجات وحدة التحليل في الاستخبارات السويدية التابعة للمؤسسة العسكرية السويدية تنصح بضرورة توخي الحذر وتدريب الشعب على التأقلم مع وقوع أزمات أو حرب كبيرة. وتبرر الحكومة هذه الإجراءات بتدهور العلاقات الدولية وتدهور الأمن الدولي واحتمال وقوع عمليات إرهاب كبيرة أو فقط وقوع كوارث بيئية ضخمة.
وتعيش أوروبا قلقا من روسيا منذ قيام موسكو بضم شبه جزيرة القرم إلى سيادتها سنة 2014، ثم إجراء مناورات عسكرية باسم «زاباد» تتضمن انتشارا سريعا في بعض مناطق أوروبا الشرقية وشمال أوروبا. وتعتبر أوروبا ضم روسيا لجزيرة القرم مؤشرا خطيرا قد تتبعه إجراءات أخرى إذا اقتت الضرورة لاسيما بعد خطاب الرئيس الروسي فلادمير بوتين خلال فاتح مارس الماضي عندما طرح عقيدة قومية جديدة في الدفاع والتعامل مع الغرب أساسا.
وكانت السويد قد أجرت خلال أيلول/سبتمبر الماضي أكبر مناورات عسكرية في تاريخها بمشاركة 20 ألف جندي علاوة على قوات أوروبية وأمريكية. واعتادت الغواصات الروسية الاقتراب من المياه الاقليمية الروسية بل والتسرب إليها خلسة كما وقع سنة 2014، كما تحلق مقاتلات روسية بالقرب من أجواء هذا البلد. وتتوفر روسيا على أراض في مقاطعة كالينغراد المقابلة للسواحل السويدية، وهي مصدر الخطر للسويد. وتعتبر كالينغراد أراض منعزلة عن باقي التراب الروسي وتقع في قلب البلطيق وتحد ببعض الجمهوريات مثل بولونيا. ودفع التهديد الروسي بالسويد إلى إعادة العمل بالخدمة العسكرية الإجبارية. وكانت بي بي سي قد أبرزت أنه من عناوين عودة الحرب الباردة هو قرار استوكهولم منذ سنتين إعادة عسكرة جزيرة غوتلاند في بحر البلطيق تحسبا لحركة الملاحة العسكرية الروسية.

السويد تعد مواطنيها لمواجهة حروب محتملة والعدو روسيا

حسين مجدوبي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية