الساحة الفلسطينية الثالثة: محور جنيف لاهاي وبروكسل

حجم الخط
0

ثلاثة أحداث من الأيام الأخيرة يجب أن تشعل ضوءاً أحمر فاقعاً أمام اصحاب القرار في إسرائيل. الحدث الاول، الذي نال تغطية إعلامية واسعة، هو انعقاد مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة في نهاية الاسبوع. وقرر المجلس بشكل غير مفاجىء، تشكيل لجنة تحقيق تفحص الاحداث على حدود قطاع غزة الاسبوع الماضي. وفي أعقاب القرار سيعين رئيس المجلس، زيد رعد الحسين، لجنة فورية تحقق في «خروقات حقوق الانسان والقانون الدولي في المناطق الفلسطينية المحتلة». انتبهوا إلى التعريف الواسع للتفويض الذي يعطى للجنة، والذي من المتوقع أن يكون بثاً معاداً للجنة غولدستون سيئة الصيت والسمعة. وسنعود إلى هذا التعريف الموسع لاحقا.
الحدث الثاني وقع أمس في لاهاي. فقد التقى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي هناك مع المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، وتقدم لها بطلب لفتح تحقيق ضد إسرائيل. السياق الفوري للطلب هو الاحداث الاخيرة على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، ورغم ذلك، تضمن الطلب هذه المرة أيضاً طلبا بتحقيق أوسع بكثير. فقد طالب المالكي المحكمة التي سبق أن فتحت تحقيقا ضد إسرائيل في 2015، «التحقيق في أعمال إسرائيل» بالنسبة لتوسيع مشروع الاستيطان وفي سياق ما يصفه الفلسطينيون «سرقة الاراضي». يطالب الفلسطينيون المحكمة بالعمل في إطار التحقيق ضد مسؤولين إسرائيليين كبار، لادعائهم هم مسؤولون شخصيا عن النشاطات في كل هذه المجالات.
حدث ثالث، يبدو ظاهراً أن لا علاقة له ولكن في الجوهر هو ذو علاقة متينة جداً، ألا وهو بيان الاتحاد الاوروبي الذي نشر امس وبموجبه يطالب إسرائيل بالتحقيق الفوري في إصابة جعفر فرح، مدير عام مركز «مساواة»، الذي اعتقل في مظاهرة في نهاية الاسبوع. وفي مقال مؤطر تجدر الاشارة إلى أن التحقيق الذي فتحته الشرطة في الموضوع مبرر تماما. فسجل شرطة إسرائيل في كل ما يتعلق بعنف الشرطة ليس شيئا لا يأبه له، على أقل تقدير، وخير أن يحقق في الموضوع حتى النهاية. ولكن كل هذا لا علاقة له بتوجه الاتحاد الأوروبي، فهو لم يطالب إسرائيل بالتحقيق في إصابة ميني نفتالي في اثناء المظاهرة في بيتح تكفا، أو إصابة آريه الداد وموتي يوغاف في اخلاء عمونه. هذا التوجه يلمس السياق المحدد للمظاهرة التي في أثنائها اعتقل فرح.
الاحداث الثلاثة ترتبط الواحد بالآخر ليس بسبب مضمونها المحدد، وليس بسبب من يقف خلفها. مجلس حقوق الانسان ليس محكمة. والمحكمة ليست الاتحاد الاوروبي. معظم دول الاتحاد لم يؤيد على الاطلاق قرار مجلس حقوق الانسان في موضوع التحقيق ضد إسرائيل، لشدة الاسف فانها لم تعارض ايضا. ترتبط هذه الاحداث بأنها تعبر عن ميل يستثمر فيه الفلسطينيون منذ سنين، ولكن الان، حول احداث غزة، يحظى بتمكين متجدد. يدور الحديث عن محاولة فلسطينية لتدويل النزاع، وبقدر كبير أيضاً بإحالته إلى القضاء. والهدف هو نقل ساحة ادارة النزاع من حدود الجنوب ومن الضفة إلى مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، إلى جنيف، إلى لاهاي، والى بروكسل.
والأمل الفلسطيني، غير عديم المنطق، هو ان نقل النزاع إلى الساحة الدولية سيغير موازين القوى: فبينما في حدود غزة تتمتع إسرائيل بتفوق عددي، تكنولوجي ونوعي، وفي الساحة الدولية تنقلب المعادلة. وكجزء من هذه الاستراتيجية، يحاول الفلسطينيون أيضاً تغيير اللغة التي يدار بها النزاع: التوقف عن «الحديث السياسي» والشروع في «الحديث القانوني». تفكيرهم، الذي هو لشدة الاسف ليس مدحوضا، هو أن لغة القانون الدولي، المتأثرة جداً بالخطاب القانوني ـ الاكاديمي المعادي لإسرائيل في أرجاء العالم سيعمل في طالح إسرائيل.
في هذه الساحة، ملزمة إسرائيل في أن توظف اليوم جزءاً هاماً وحاسماً من جهودها. فالانتصار على الحدود في غزة هام جداً، ولكنه أيضاً سهل نسبيا. أما الانتصار في لاهاي وفي جنيف أصعب بكثير. الاستثمار يجب أن يكون أيضاً في الزمن وفي المقدرات ولكن اساساً في انتباه اصحاب القرار.

يديعوت 23/5/2018

الساحة الفلسطينية الثالثة: محور جنيف لاهاي وبروكسل
الانتصار على الحدود في غزة مهم جداً ولكنه أسهل من الانتصار في مواطن أخرى
شلومو بتروبسكي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية