ألانيا (تركيا) – رويترز: تضررت صناعة السياحة التركية، التي تقدر عائداتها السنوية بنحو 26 مليار دولار، ت بسبب المخاوف الأمنية والخلافات السياسية في السنوات الأخيرة، لكن أحد أركان هذه الصناعة ينمو بهدوء، إنه قطاع عطلات الشواطئ للمسلمين المحافظين أو ما يسمى «السياحة الحلال».
وتجذب عشرات الفنادق والمنتجعات على شواطئ تركيا، والتي تضم مسابح وشواطئ منفصلة للرجال والنساء تمشيا مع قواعد الاحتشام، عائلات من تركيا والشرق الأوسط والجاليات المسلمة في الغرب.
وعلى الرغم من أنه ما زال يمثل شريحة صغيرة من السائحين، فإن سوق السياحة الحلال يتجاهل الاضطرابات ويبدو جاهزا لمزيد من النمو.
وقال أفق سيجين المسؤول في موقع «حلال بوكنغ دوت كوم»، الذي يروج للسياحة الحلال عالميا، «في العامين الأخيرين كانت هناك مقاطعة لتركيا كمقصد سياحي لكننا شهدنا ازدهارا للسياحة الحلال في تلك الفترة».
واضاف «المسافرون الباحثون عن السياحة الحلال يكونون أكثر مرونة. لا تخيفهم العناوين الرئيسية بسهولة» في تلميح لموسيقى صاخبة في مسبح للرجال والزلاجات المائية في منتجع إيلفن ديلوكس.
وهوى إجمالي عدد السائحين في تركيا بمقدار الربع إلى أدنى مستوى في عشر سنوات عام 2016، متأثرا بانقلاب فاشل، وموجة هجمات إرهابية بقنابل، وخلاف مع موسكو التي منعت ملايين السائحين الروس من زيارة تركيا.
واستعادت السياحة في تركيا عافيتها جزئيا العام الماضي، وتتوقع الحكومة أن يصل عدد السائحين إلى 40 مليونا هذا العام.
وجلبت شركة سيجين 12 ألف سائح إلى تركيا في 2015 ونحو مثلي هذا العدد في كل من السنتين التاليتين على الرغم من الاضطرابات في البلاد.
وتتوقع الشركة أن تجلب هذا العام 70 ألف سائح لتركيا.
ولا يوفر خدمات السياحة الحلال سوى 60 فندقا من بين ألوف الفنادق في أنحاء تركيا. لكن تقريرا صدر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ذكر أن تركيا قفزت أربعة مراكز لتحتل المركز الثالث في قائمة أكثر المقاصد السياحية شعبية للمسلمين المحافظين بعد الإمارات وماليزيا.
وذكر تقرير «واقع الاقتصاد الإسلامي» الذي تعده تومسون رويترز و»دينار ستاندارد» أن فنادق الحلال في تركيا حُجزت بالكامل في عطلة عيد الفطر العام الماضي على عكس الفنادق التقليدية، معتبرا أن ذلك إشارة على تزايد الإقبال على السياحة الحلال.
وفي منتجع على شاطئ البحر المتوسط في مدينة ألانيا المعروفة بشواطئها الرملية الشاسعة توفر فنادق الحلال سجادة صلاة في كل غرفة، كما أن فيها أحواض سباحة وشواطئ مخصصة للرجال فقط وأخرى للنساء فقط ومناطق مختلطة للعائلات. كما أن كل الطعام حلال في مطاعمها التي لا تقدم خمورا.
وفي فندق «وِمي ديلوكس» مثلا تتولى إناث مسؤولية الأمن في حمامات السباحة المخصصة للنساء فقط. كما أن أماكن التدليك في ها قواطع حاجبة للرؤية من الخارج، ولا يسمح للضيفات بالدخول إلا بعد تسليم الهواتف المحمولة والكاميرات.
وكثير من ضيوف تلك الفنادق يكونون من المسلمين المقيمين في دول أوروبية الذين يقولون إن تصاعد التيار اليميني والمشاعر المعادية للمهاجرين جعلهم يسعون إلى قضاء عطلاتهم في أماكن أخرى في الخارج.
كما أن التحركات التي اتخذتها سلطات البلدية في فرنسا لحظر زي السباحة الشرعية للنساء (البوركيني) جعل المسلمين لا يشعرون بالراحة.
وقال سائح فلسطيني يدعى محمد مجدوب أنه جاء لأن الفندق حلال، ولأنه لم يجد فنادق حلال تعجبه وتعجب عائلته إلا في تركيا. وأضاف ان أهم الأسباب الأساسية التي جعلته يأتي إلى فندق حلال هو عدم وجود مشروبات كحولية فيه.