لندن – «القدس العربي»: قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي في زيارته للولايات المتحدة التقى فيها مع المدراء الماليين لغوغل وفيسبوك وأبل وأمازون وديزني وورنرز ولوكهيد مارتن من بين آخرين وتنقل بين وول ستريت إلى سيلكون فالي وحمل معه خططه التحديثية و»الكشف عن إمكانيات الشعب السعودي». وأضافت إلى أن الوعد الذي حمله الزعيم السعودي البالغ من العمر 32 عاماً لإصلاح المملكة المخفية أثر على الكثيرين. وبعد شهر ها هو يقوم بوضع الناس في السجون بدلاً من الكشف عن إمكانياتهم.
وأشارت الصحيفة إلى اعتقال خمس نساء ورجلين الأسبوع الماضي ممن دعموا رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات والحصول على المساواة التي طالما حرمت منها المرأة ووعد ولي العهد السعودي بدعمها وهي مطالب الجيل الشاب الذي طالما حنق عليها وفرضـها نـظام ديـني متشـدد.
وحظي ولي العهد السعودي على ثناء دولي لقراراته. وتساءلت الصحيفة عن سبب اعتقال النظام السعودي الداعين للحريات التي تبناها محمد بن سلمان بل وتعرضوا للشيطنة على وسائل التواصل الإجتماعي والصحافة السعودية؟ وتقول إن الإجابة على هذا السؤال غير واضحة. وربما كان بن سلمان يرد على مواقف معارضة من العناصر التقليدية في البلد أو أنه لا يريد السماح بازدهار أي نوع من الحرية في بلاده.
وهو يريد الحكم بدون السماح حتى للنقد الهامس. وهذا هو سجله في الحكم والممارسة الخانقة التي عرفت بها العائلة في الماضي.
ومن بين المعتقلات في الموجة الأخيرة لجين الهذلول، التي تعد من أهم الناشطات السعوديات المعروفات. وكما ورد في تقرير أعدته الصحافية في «واشنطن بوست» لافدي موريس في آذار (مارس) فقد تم توقيف الهذلول في أبو ظبي حيث كانت تدرس لشهادة الماجستير وتم نقلها بالقوة وتسليمها للسعودية. وأفرج عنها بعد أيام بتحذير أن لا تكتب أي شيء عما حدث لها على وسائل التواصل الإجتماعي. واعتقلت الآن مرة ثانية.
والسؤال هو هل يحاول بن سلمان استخدام السجون كوسيلة لتكميم الهذلول وغيرها من النسوة ومنعهن من المطالبة بقضايا أخرى. وهن متهمات بإقامة علاقات مثيرة للريبة مع جماعات أجنبية والتأثير على الأمن والاستقرار السعودي. ولعل «الجريمة» الوحيدة التي اقترفتها النسوة هي أنهن تحدثن علانية. وربما يشعر بن سلمان بالجرأة لكون إدارة ترامب منحت السعودية دعماً غير مشروط ولم تلتفت حتى إلى الاعتقالات الأخيرة. وفي تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش صدر في السادس من أيار (مايو) كشف عن زيادة نسبية في السعوديين الذين اعتقلوا لأكثر من ستة أشهر بدون تحويلهم إلى المحاكم، من مجرد 293 إلى 2.305 أشخاص.
وتختم بالقول: «يريد ولي العهد تحديث السعودية ولكن على ما يبدو لا يعترف بالدور الهام للحرية في المجتمع الحديث. ولا تستطيع حرمان الناس من الحرية وتنتظر منهم الإزدهار».
«نيويورك تايمز»: هل لدى إيران برنامج سري لصناعة صواريخ باليستية عابرة للقارات؟
يبدو أن إيران استأنفت برامجها في الصواريخ الطويلة المدى في مكان سري في الصحراء الإيرانية. وذكر ماكس فيشر في صحيفة «نيويورك تايمز» أن الجنرال حسين طهراني مقدم طوّر قبل مقتله عام 2011 مركز تصنيغ صواريخ ثانياً وسرياً. وكان مقدم قتل في انفجار دمر بالكامل منشأة لبناء الصواريخ الطويلة المدى. واعتقدت المخابرات الغربية أن الإنفجار كان ضربة قوية للطموحات الإيرانية. ومنذ ذلك الوقت لم تظهر إشارات عن خطط لمواصلة تطوير صاروخ يمكنه الوصول إلى الشرق الأوسط وأبعد منه وقال القادة الإيرانيون إن لا نية لهم القيام بهذا.
وبدأت قصة المركز الثاني في الربيع عندما قام فريق من الباحثين في مجال السلاح في كاليفورنيا بمراجعة برامج التلفزيون الحكومي الذي يمجد حياة الباحثين العلميين العسكريين، توقعوا العثور على معلومات تاريخية مملة وليس إشارات جديدة عن مشروع الصواريخ الذي توقف. وبدلاً من ذلك عثروا على مجموعة من الأدلة قادتهم لنتيجة مثيرة للدهشة وهي أن الجنرال مقدم أشرف على تطوير مشروع ثان للصواريخ في مكان بعيد في الصحراء لا يزال يعمل حتى اليوم.
خطوات أولية
وراقب الباحثون على مدى أسابيع الصور الفضائية للمنشاة ووجدوا أن العمل يتركز على المحركات المتقدمة للصواريخ ووقود الصواريخ وأن عمليات الفحص تجري في العادة تحت جنح الظلام. ولا يستبعد أن تكون المنشأة محلاً لتطوير صواريخ قصيرة المدى التي تملكها إيران وربما مركز للبحث الفضائي غير متطور جداً. ومع ذلك فتحليل بنى المنشأة والعلامات الموضوعة على الأرض تؤشر إلى وجود عمل لتطوير أسلحة طويلة المدى مع أنهم لم يثبتوا هذا بعد. ووجود برنامج كهذا لا يعد خرقاً للإتفاقية النووية التي تركزت على الحد من برامج إيران النووية أو أي اتفاقيات أخرى. ولو استطاعت طهران اكمال المشروع فإنها على ما تقول ستكون قادرة على ضرب أوروبا وربما الولايات المتحدة وستزيد بالضرورة من مستوى التوتر بين البلدين. وتشير إلى أن خمسة باحثين علميين مستقلين راجعوا النتائج واتفقوا على وجود أدلة قوية عن تطوير إيران صواريخ طويلة المدى.
ونقل عن مايكل إيلمان، خبير الصواريخ في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية وراجع النتائج قوله: «يؤكد التحقيق بعض التطورات المثيرة للقلق». ولا تزال الادلة عرضية لكنها تشير لخطوات أولية «لتطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات على مدى خمسة إلى عشرة أعوام لو قررت طهران عمل هذا». ورفض المسؤول الإعلامي في بعثة إيران بالأمم المتحدة علي رضا ميريوسفي واكتفى بالقول: «لا نعلق على الموضوعات العسكرية». وجاء الكشف بعد اقتراح الباحث فابيان هينز من معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري في كاليفورنيا، دراسة المواد الإعلامية عن الجنرال مقدم وإن كانت ستحتوي على أدلة عن تقدم المشاريع الصاروخية منذ وفاته. إلا أن تعليقات مرتجلة من زملاء الجنرال مقدم وعائلته للإعلان الإيراني لمحت إلى أن عمله مستمر.
ووجد هينز تلميحاً كبيراً عن مكان البحث. ففي مادة تعود إلى عام 2017 على موقع جمعية الصحافيين الإيرانيين وفيها صورة للجنرال مقدم مع جنرال كبير وخلفها إطار مكتوب عليه «شهرود» وأثار الإسم انتباه هينز. وهي بلدة تبعد 40 كيلومتراً وكانت مركز أول وآخر اختبار لإطلاق الصواريخ عام 2013. وظلت مهجورة منذ ذلك الوقت وعندما تم النظر إليها عبر الصور الفضائية بدت وكأنها غير مستخدمة. وقام الباحثون بالنظر إلى صور فضائية تعود إلى سنوات ماضية: فقد زادت البنايات عن السابق، كما لاحظوا أن البنايات طليت بالزبرجد. وهو ما يذكر بالجنرال مقدم الذي أمر بطلي المنشأة الأولى التي دمرت بهذا اللون. وبرز هذا في قلب الصحراء في مكان غير معلم يبعد 300 ميل. لكن اللون لم يعن الكثير وقاد الباحثين للنظر بشكل أقرب.
شكوك
وعندما فعلوا وجدوا أكثر من مجرد لون مثير للشك. وبالإضافة إلى ذلك شاهد الباحثون ندبات محروقة في الصحراء ذلك أن تصنيع الصواريخ على خلاف بقية الصناعات العسكرية يجب أن تتم خارج المخابر، وتحمل على حاملات. وعندما يتم اختبار محرك في الصحراء فإنه يترك آثاره على شكل ندبات تشبه ما يتركه اشتعال الشموع.
وفي فحص الباحثين للصور الفضائية الأولى حول شهرود لاحظوا أن المناجم التي تركت في المنشأة الجديدة أكبر من تلك التي كان يعمل فيها الجنرال مقدم بشكل علني. كما أنها مناجم جديدة وليست قديمة ظهر واحد منها عام 2016 والآخر عام 2017. ولم يكتفوا بهذه الملاحظات بل قاموا بالنظر إلى الحاملات التي عادة ما تزن أكثر من الصاروخ نفسه لتحمل الثقل. ووجد الباحثون ثلاث مناجم في شهرود والتي تستخدم في صب وعلاج الصواريخ. وتبلغ مساحة إحدها 5.5 متر وهي أوسع من تلك التي استخدمت في صناعة الصواريخ متوسطة المدى.
وأكد الباحثون أن المكان لا يزال مستخدما من خلال استخدام أسلوب خاص في التصوير بالرادار «سينتك- أبيرتور» والذي يتم من خلاله إطلاق موجات أثيرية وقياسها بناء على الصدى حيث تظهر تفاصيل أكثر من الصور. ويقول ديفيد شيمرلر، أحد الباحثين «نستطيع رؤية تحركات البشر ونشاطاتهم لا تظهر على الأقمار الصناعية التقليدية» مضيفاً أن العاملين في المكان كانوا ينقلون ويفحصون المحركات التي انتهوا منها.
وتوضح الصور أن موقع شهرود يقف على بناء أرضي. وما أدهش الباحثين هو عدم وجود خزانات للوقود أو عربات لنقله. وقال جيفري لويس الذي قاد الفريق في معهد كاليفورنيا «لقد وقعنا على هذا البرنامج الذي كان قريباً من الإنتهاء أكثر مما توقعنا». لكن ماذا يعني هذا بالضبط فالموقع ربما كان محاولة لإنتاج نسخة أكثر تقدماً من الصواريخ متوسطة المدى. ولكن هذا لا يفسر السرية. وهناك تفسير آخر أن الموقع يقوم بتطوير صواريخ لإطلاقها في الفضاء. وهذا لا يعني ان المشروع بريء فالدول التي بدأت برامجها الصاروخية الباليستية العابرة للقارات مثل كوريا الشمالية والهند عملت بهذه الطريقة. ويتوقع لويس أن مناجم شهرود قد تنتج ثلاثة صواريخ في العام.
واقترح ماجد موسوي من الحرس الثوري الذي تولى مهمة مقدم في مقابلته الوحيدة في عام 2014 سمح للعلماء بمواصلة بحثهم مع الإلتزام بأوامر القيادة وهي عدم إنتاج صواريخ مداها يتعدى 2.000 كيلومتر. وتقول دينا إسفنادري، الباحثة في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إن القادة الإيرانيين لا يبدو أنهم يتجهون نحو الصواريخ طويلة المدى في الوقت الحالي إلا أنهم يجهزون الأرض حالة شعروا أنهم في حاجة إليها.
«فايننشال تايمز»: ترامب وضع أمريكا على مسار الحرب مع إيران
اتهمت صحيفة «فايننشال تايمز» الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوضع الولايات المتحدة على طريق التصادم مع إيران. وبدأت افتتاحيتها بالقول: «هكذا تبدو دبلوماسية الهراوة. تقوم بالحديث عن النتائج التي ترغب بها كما فعل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الإثنين عندما وضع استراتيجية إدارة ترامب المتعلقة بإيران. وبعد ذلك تطلب من بقية العالم أن يتبعك أو يحدث أمر آخر». وتضيف أن واشنطن تعتقد على ما يبدو أن العقوبات التي فرضتها في أعقاب خروجها من الإتفاقية النووية بداية هذا الشهر ستؤدي وحدها إلى تغيير السلوك الإيراني. وبعدها ستجد القوى العالمية الأخرى، رغم ترددها مجبرة على مواكبة الموقف الأمريكي الذي لا يتنازل.
وبناء على هذا التفكير فسيتراجع إنتاج النفط الإيراني نتيجة هذه العقوبات ومعه سينخفض مستوى التصدير والعائدات المالية وستجد إيران نفسها مقطوعة عن النظام المالي الدولي. وفي ظل ترنح الاقتصاد الإيراني ستجد الحكومة الدينية نفسها عاجزة وسترفع الراية البيضاء وتطبق الـ12 مطلباً التي وضعها بومبيو على قائمته. وعندها سيحصل ترامب على «الصفقة الشاملة» التي وعد بها وهي أن إيران ستتخلى عن تخصيب اليورانيوم وتنسحب من سوريا وستتوقف عن دعم المتمردين في اليمن وتتوقف عن تمويل الميليشيات المتحالفة معها بما فيها حزب الله وحماس وتتوقف عن التدخل في العراق وستلغي أيضاً برنامجها للصواريخ الباليستية.
والمشكلة هي أن أي شخص مطلع على كيفية عمل النظام الإيراني يعتقد أن أمرًا كهذا هذا غير قابل للتحقق. ويعتقدون بدلا من ذلك أن المنطق وراء كل هذا هو وضع إيران وأمريكا على طريق الحرب أو مفاقمة الظروف لتغيير النظام أو كليهما معا. وكان الموقف الإيراني المبدئي هو رفض المطالب الأمريكية جملة وتفصيلا والإلتزام بالإتفاقية. ولدى الإيرانيين غطاء دولي، على الأقل في الوقت الحالي. فلم تجد العقوبات على إيران قبولاً من الدول الأوروبية ورفضتها روسيا والصين. وكان دعم هذه الدول فعالاً حيث وافقت إيران على تأجيل برنامجها النووي. فالاتفاقية المعروفة بالخطة المشتركة الشاملة للعمل لم تكن كاملة وسمحت لإيران بمواصلة جهودها الحربية الأخرى إلا أنها عملت على معالجة القضية المهمة والتهديد الملح وهو اقتراب إيران من تصنيع القنبلة النووية.
وخطة بومبيو بالمقارنة ليست إلا استفزازاً لإيران ولأقرب حلفاء الولايات المتحدة أيضاً بما فيها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والتي لا تزال ملتزمة بالاتفاقية. وتعتقد الصحيفة أن هذه الدول محقة في رفض هذه البلطجة، مع أنه ليس من الواضح كيف ستكون المقاومة الأوروبية فاعلة. وربما قامت الدول الأوربية، نظرياً، بإحياء القانون الذي يمنع الشركات الأوروبية الإلتزام بالعقوبات. وهو ما فعلته في التسعينيات من القرن الماضي وهددت منظمة التجارة العالمية وإدارة بيل كلينتون التي تراجعت عن فرض عقوبات مشددة على ليبيا وإيران. إلا أن منظور العقوبات قد توسعت منذ ذلك الوقت. وهذا يعني أن أي مصرف أوروبي يتعامل مع البنوك الإيرانية سيمنع من الحفاظ على حساب له في الولايات المتحدة.
ويمكن للإتحاد الأوروبي وقف شركاته عن دفع الغرامات إلى الولايات المتحدة لكنه لن يضمن لها سهولة التعامل مع النظام المصرفي الأمريكي. وستغادر الكثير من الشركات إيران من الناحية العملية. وقالت شركة توتال الفرنسية إنها ستغادر إذا لم تحصل على إعفاء. وقد تتمكن إيران من النجاة من العقوبات هذه المرة بسبب مساحة المناورة الدولية الواسعة ولكن بدون الولايات المتحدة فلن تحصل على منافع الاتفاقية النووية التي وعدت بها لجهة انتعاش الاستثمار. وفي مواجهة العداء من الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل فلربما وجدت طهران رغبة بالعودة واستئناف السباق نحو القنبلة النووية. وفي النهاية وضع ترامب أمريكا وإيران على طريق الحرب.
إبراهيم درويش