زادت في الفترة الاخيرة الاتهامات المصرية ضد حماس. كان اخرها ما كشفته تحقيقات النيابية المصرية عن محاولة اغتيال اللواء محمد ايراهيم وزير الخارجية المصري. النيابة المصرية تؤكد بان هناك ثلاثة مصريين وفلسطينيين ينتميان لحركة حماس، حاولوا قتل الوزير ابراهيم. الحركة بدورها تنفي ذلك، وقبل ذلك اتهمت من قبل الجانب المصري باثارة القلاقل في سيناء وهناك تصريحات لبعض المسؤولين المصريين اشارت الى ان حماس تقف خلف التفجيرات التي وقعت في سيناء في الشهور المنصرمة، ولكن قادة الحركة في الداخل والخارج توحدوا ضد الاتهامات لان من شأن ذلك زعزعة دورهم السياسي الساعي الى الانفتاح على العالم كبديل عن حركة فتح. حماس في موقف لا تحسد عليه حيث الحصار يزداد ويستفحل اكثر في القطاع وينهش من جسدها، بالاضافة الى فقدانها الكثير من الاصدقاء في العالم العربي والاسلامي، مثل ايران وسورية، اضافة الى إغلاق معبر رفح بين الفينة والاخرى، تلك الامور مجتمعة وضعت الحركة على ارشيف الذكريات. اتصالات الحركة مع عالمها الخارجي مقطوع، المد المالي والسياسي لها شحيح، مدخولاتها المالية من مؤسساتها لا يفي بالمطلوب لدعم انصار الحركة وكوادرها. فنحن نتكلم اليوم عن سلطة تحكم ما يقارب مليونين نسمة يقع على عاتقها مسؤولية التطبيب وسد رمق العائلات المستورة ورواتب موظفيها كلنا يعلم أن حركة حماس لا يوجد لديها ابار نفط ولا غاز. فقط هناك في الوقت الحالي ما يقدمه الدكتور رامي الحمد الله للقطاع وهو ما يقارب نصف موازنة السلطة. اذن الوضع في الضفة وغزة، اقصد هنا المالي، ينطبق عليه المثل ‘اشكيلي لأبكيلك’. لكن اعتقد ان تصريحات هنية الاخيرة مطمئنة نوعا ما بخصوص المصالحة، حيث لمح الى زيارة مرتقبة للرئيس محمود عباس الى غزة وإلى توحيد الخطاب السياسي. وجدت حماس ان الخيار الأمثل للفت نظر العالم – بعد الوضع الذي تعانيه القضية الفلسطينية عامة ووضع الحركة خاصة – اعادة لملمة الجسد الفلسطيني وان تبقى القضية الفلسطينية وحدة متكاملة غير مجزأة بغض النظر عن المناصب والامتيازات. واعتقد أن احداث الاقصى الاخيرة واقتحام المستوطنين له ربما يسارع ايضا في تعجيل عجلة المصالحة. السؤال الذي يطرح نفسه هل تسمح اسرائيل بنواياها الخبيثة ان يتوحد شطري البلاد ويتوحد الهدف والبرنامج السياسي؟ والخوف كل الخوف من حقيقة انه لا يروق لاسرائيل البتة ان يكون للفلسطينيين راي واحد وهدف سياسي واحد لانها تعلم ان الشعب برمته وكافة اطيافه سيجند توحده ضد اسرائيل ولذلك ستقوم اسرائيل – وهي تجيد لغة قلب الموازين في العالم – بالطلب من اصدقائها في العالم العربي بفتح قنوات المال والعبور الى العالم من البوابة المصرية وبهذا تعود حماس الى ما كنت عليه ترفض كل جهود المصالحة.