«نيويورك تايمز»: تفاصيل جديدة عن معركة المرتزقة الروس قرب حقل كونكو

حجم الخط
0

لندن- «القدس العربي»: كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» تفاصيل جديدة عن المعركة التي دارت بين المرتزقة الروس وقوات الكوماندوز الأمريكية في سوريا واستمرت أربع ساعات قبل أشهر عدة.
ففي تقرير أعده توماس غيبون- نيف قال إن القصف المدفعي كان قوياً بدرجة اسرع فيها الكوماندوز الأمريكي للقفز في الخنادق ومن ثم الخروج لمواجهة رتل من الدبابات والمدفعية الثقيلة المتقدم صوبهم. كانت طلقة البداية في شباط (فبراير) من القوات الموالية للحكومة السورية بمن فيهم مرتزقة روس بشكل كاد يفاقم الأزمة القائمة أصلاً بين واشنطن وموسكو. وكانت حصيلة المعركة التي استمرت أربع ساعات ما بين 200 -300 قتيلا، وانسحب البقية تحت وابل الرصاص القادم من طيران وجنود الولايات المتحدة ليعودوا مرة أخرى لجر قتلاهم ولم يصب أي من الأمريكيين في الموقع العسكري الصغير بضرر.
وحصلت الصحيفة على تفاصيل المواجهة التي وقعت في 7 شباط (فبراير) من مقابلات ووثائق. وتقدم في مجموعها أول رواية للبنتاغون عن أكبر المواجهات الدموية التي واجهها الجيش الأمريكي منذ نشره لمواجهة تنظيم «الدولة». ووصفت البنتاغون المواجهة العسكرية بأنها محاولة للدفاع عن النفس ضد مجموعة من المقاتلين الموالين للنظام السوري. وقال المسؤولون العسكريون الأمريكيون إنهم راقبوا برعب مئات من القوات المنافسة وعربات ومدفعيات وهي تتقدم خلال الأسبوع الذي قاد للمواجهة. وتعلق أن المخاوف من مواجهة بين أعداء الحرب الباردة على الأرض السورية طالما أثارت قلق المسؤولين بعدما وقفت القوتان على الجانب الآخر من النزاع السوري المستمر منذ 7 أعوام. وخشي المسؤولون والخبراء من انجرار البلدين لمواجهة دموية.

تسجيل نقاط

وفي الحد الأدنى فتسجيل نقاط في ساحة حرب مزدحمة زاد من التوتر بين روسيا والولايات المتحدة وهما تحاولان تقوية تأثيرهما في الشرق الأوسط. وعادة ما تجنب الطرفان المواجهة وتحدثا عبر الخط الساخن لمنع الصدام في الأجواء السورية. ففي الأيام التي قادت للمعركة وعلى جانبي وادي الفرات كانت روسيا والولايات المتحدة تدعم الطرف المضاد في منطقة دير الزور القريبة من الحدود مع العراق. وحذر العسكريون الأمريكيون بشكل مستمر من القوات التي تحتشد قرب النهر إلا أن الروس ظلوا يقولون إن لا سلطة لهم عليها، مع أن أجهزة الرقابة الأمريكية التي كانت ترصد أجهزة اللاسلكي كشفت عن أن قوات المشاة هذه كانت تتحدث باللغة الروسية.
وتصف الوثائق المقاتلين بأنهم «قوة موالية للنظام» وتضم قوات سورية نظامية وميليشيات مع أن المسؤولين الأمريكيين والإستخبارات يعتقدون أن غالبية المقاتلين هم مرتزقة روس وربما كانوا من العاملين في مجموعة «واغنر» للتعهدات الأمنية والتي يستخدمها الكرملين للقيام بمهام لا تريد الحكومة الروسية عملها. وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إن القيادة العليا الروسية في سوريا أكدت لنا أنهم ليسوا تابعين لنا وبعد ذلك وجه أوامره لقائد الأركان المشتركة جوزيف دانفورد «لإبادة القوة» و «هو ما حصل».
وتقول الصحيفة إن اليوم بدأ بدون أي إشارات عن معركة ستحدث. وكان 30 عنصراً من قوة وحدة دلتا ورينجرز في قيادة العمليات العسكرية المشتركة يعملون إلى جانب المقاتلين الأكراد في موقع عسكري قريب من حقل الغاز كونكو قرب مدينة دير الزور. وعلى بعد 20 ميلاً في قاعدة تعرف بموقع دعم المهمة كان فريق من جنود القبعات الخضر وفرقة من مشاة البحرية يحدقون في شاشات أجهزة الكمبيوتر ويراقبون ما تبثه الطائرات بدون طيار من المعلومات عن تحركات المقاتلين ويمرروها للامريكيين في حقل الغاز. وفي الساعة الثالثة عصراً بدأت القوة السورية تقترب من حقل كونكو. وبحلول الساعة الخامسة مساء تجمع 500 من المقاتلين و27 عربة تضم مصفحات وسيارات نقل الجنود. وراقب المحللون الاستخباراتيون والضباط العسكريون بارتباك في قاعدة العديد الجوية في قطر والبنتاغون المشهد وهو يتكشف. وأبلغ القادة الطيارين وفرق المقاتلات المتأهبة على الأرض في أنحاء المنطقة. وبالعودة إلى موقع دعم المهمة كان أصحاب القبعات الخضر وقوات المارينز يجهزون قوة رد- حوالي 16 جنديا في أربع عربات مضادة للرصاص في حالة احتيج إليها في كونكو. وقاموا بفحص أسلحتهم وتأكدوا من وضع الصواريخ المضادة للدبابات عليها والماء والطعام. وفي الساعة الثامنة والنصف مساء تحركت ثلاث دبابات روسية الصنع تي-72 يزن كل واحد منها 50 طنًا ومزودة بمدفعية إلى مسافة لا تبعد إلا ميلاً عن حقل كونكو. وحضرت القبعات الخضر قوة الرد تحسباً للهجوم. وفي الموقع العسكري راقب الجنود رتل الدبابات وهو يتقدم نحوهم في الساعة العاشرة مساء وظهر من حي سكني حيث حاول الرتل التحرك خفية. وبعد ساعة بدأت القوات السورية والمرتزقة الروس المعركة. وتم ضرب حقل كونكو بمزيج من نيران المدافع وقنابل الهاون حسبما تكشف الوثائق. وامتلأ الجو بالدخان والشظايا. واختبأ الجنود الأمريكيون خلف السواتر الترابية ليظهروا من خلفها ويطلقون الصواريخ المضادة للدبابات ويفرغوا رشاشاتهم على الرتل من العربات والدبابات المتقدم نحوهم. وحاول الأمريكيون الإتصال بالروس على مدى ربع ساعة وطلبوا منهم وقف الهجوم بدون نجاح وعندها أطلق الأمريكيون هجمات تحذيرية لوقف التقدم دون رد.

قصف كثيف

ومن ثم وصلت المقاتلات الأمريكية على موجات، أولاً ريبر ودرون وإف-22 وإف-15 إي وبي-52 ومروحيات إي سي- 130 وأباتشي إي أتش-64 ولأكثر من ثلاث ساعات قام الطيران الأمريكي بدك القوات والعربات والدبابات المتقدمة فيما أطلق المارينز المقذوفات الصاروخية من الأرض. وأسرع فريق الرد نحو المعركة، وكانت ليلة مظلمة حسب الوثائق. وكانت الرحلة التي استغرقت 20 ميلاً صعبة لأن السيارات لم تشعل أنوارها الأمامية واعتمدت على كاميرات حرارية لإرشادها. ومع اقتراب قوات القبعات الخضر والمارينز إلى حقل كونكو بحدود الساعة 11.30 ليلاً أجبروا على التوقف. فقد كان وابل القصف المدفعي كثيفاً ومن الخطر السياقة في هذه الظروف. وفي حقل الغاز لم يستطع الكوماندوز التحرك بسبب القصف المدفعي من العدو. وفي الساعة الواحدة صباحاً ومع خفوت المدفعية استطاع جنود القبعات الخضر والمارينز الوصول إلى الحقل وبدأوا بإطلاق النار حيث عادت بعض المقاتلات الأمريكية إلى قواعدها بعد نفاد الذخيرة أو الوقود. وحضرت القوات المكونة من 40 جندياً أنفسهم لمواجهة المرتزقة الذين تركوا مواقعهم وتوجهوا نحو حقل الغاز. وتصف الصحيفة كيف قام الأمريكيون بتوجيه رشاشاتهم وصواريخهم نحوهم فيما قام عدد من الكوماندوز عبر اللاسلكي بتوجيه الأسطول الثاني من المقاتلات نحو ساحة المعركة. وبعد ساعة بدأ المهاجمون بالانسحاب وتوقفت القوات الأمريكية عن إطلاق النار. ومن مواقعهم راقب الأمريكيون المهاجمين وهم يجمعون قتلاهم بعد ساعة من توقف إطلاق النار.
في النهاية تقول الصحيفة إن هناك أسئلة حول من قاد الهجوم وعدد القتلى. وفي البداية قال الروس إن أربعة مواطنين روس كانوا من بين القتلى مع ان العدد ربما كان أعلى. وقال ضابط سوري إن 100 من الجنود السوريين قتلوا. وتظهر الوثائق التي حصلت عليها نيويورك تايمز أن العدد يتراوح ما بين 200- 300 قتيل. وتظهر نتيجة المعركة وآليتها أن المرتزقة الروس وحلفاءهم السوريين كانوا في الجانب الخطأ من العالم وتنفيذ هجوم على موقع للقوات الأمريكية. فقد طورت القيادة المركزية منذ غزو العراق في عام 2003 حجم المعدات واللوجيستك والتنسيق والأساليب المطلوبة لإطلاق نار من الجو والأرض.
ولكن ما لم تتم الإجابة عنه هو سبب وجود المرتزقة الروس، حيث يرى المسؤولون الأمنيون الأمريكيون أنهم في سوريا للسيطرة على حقول النفط وحمايتها نيابة عن الحكومة السورية مقابل الحصول على حصة من إنتاجها. وتنسق «واغنر» مع الكرملين بطريقة جزئية مع أن جنودها حصلوا على جوائز من الدولة ويتدربون في الأكاديميات التابعة للجيش.

«دايلي بيست»: بوتين حقق ما يريد في سوريا ويواصل التلاعب بالأضداد ونقل الرسائل بين الجميع

كتب بورزو دراغاهي في موقع «دايلي بيست» عن التأثير الروسي في الشرق الأوسط الذي بدأ في السنوات الأخيرة. فقد حاول الرئيس فلاديمير بوتين تقديم نفسه كعراب في المنطقة مع تراجع اهتمام الولايات المتحدة بها. وأشار في البداية إلى مؤتمر عقد في فندق انتركونتننتال في موسكو في شباط (فبراير) فقد جمع ما يعرف بـ «نادي فالداي للحوار» وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والمبعوث الإسرائيلي السابق للأمم المتحدة دوري غولد وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني سحرالقواسمة ووزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي. وكانت ثيمة المؤتمر الرئيسية «روسيا في الشرق الأوسط: دور في كل المجالات» حيث حاول أن يقدم صورة عن علاقة موسكو بكل الأطراف وتجاوزها الخلافات والنزاعات التي تدور بينها. لكن المؤتمر بعد خروج كل من وزير الخارجية الإيراني والروسي سيرغي لافروف تحول لساحة مماحكة. فقد بدأ الباحثون والممثلون للحكومات المتعددة والمسؤولون السابقون بالجدال فيما بينهم وهاجم الأكراد الأتراك والإسرائيليون الفلسطينيين. وكالعادة تجاهل الإسرائيليون والإيرانيون بعضهم البعض.
فيما هاجم المدافعون عن النظام تركيا ودعمها قتال الأسد. وينقل الكاتب عن مارك كاتز، المتخصص في شؤون روسيا وعلاقاتها بالشرق الأوسط بجامعة جورج ميسون «تحول للعبة صراخ» و «كان واضحاً أن الروس قد جلبوا هؤلاء اللاعبين لحل كل هذه النزاعات. وكان من المفترض أن تأتي المبادرة من اللاعبين الإقليميين الذي يمكن لروسيا التعاون معهم، إلا أن الروس لم يكن لديهم أية اقتراحات. وكانوا يريدون من الجميع الحديث إلا ان أحداً لم يتنازل عن موقفه». ويرى الكاتب في هذا مثالاً على شكوك الكثيرين بقدرة الكرملين على حل أي من النزاعات خاصة سوريا التي تخوض فيها إيران وإسرائيل حرباً مفتوحة بسبب وجود القوات الإيرانية هناك.

«قوة متداعية»

ففي أعقاب المواجهة بين إسرائيل والقوات الموالية لإيران في سوريا يحضر الدبلوماسيون والباحثون لإمكانية تحول روسيا إلى قوة متداعية أخرى بدلاً من كونها العقل المدبر الشرير في الشرق الأوسط، قوة خدعتها أوهام العظمة بدون أن يكون لها التجربة أو المهارة. وينقل الكاتب عن روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في سوريا «يظهر لي الروس كانتهازيين» و « لا أعتقد أن بوتين لديه استراتيجية كبرى، فهم يتحدثون بطريقة اعتباطية ويناقشون قرارات قصيرة الأمد على أمل نجاحها». ويقول دراغاهي إن بوتين من النادر أن يقود من الخلف. ففي 9 أيار (مايو) التقى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موسكو. وفي اليوم التالي كان يقوي الأسد بشأن الغارات الإسرائيلية في 10 أيار (مايو) والتي استهدفت منشآت يزعم أنها تعود للإيرانيين. وبعد ذلك اجتمع مع الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس التركي رجب طيب اردوغان. والتقى يوم الخميس الماضي الأسد في منتجع سوتشي على البحر الأسود مخبراً إياه إن روسيا تتوقع «خروج القوات الأجنبية» من سوريا في إشارة غامضة إما للقوات الإيرانية التي تدعم النظام أو القوات التركية والأمريكية التي تزعجه. وتجاهل الإعلام الرسمي السوري التعليق فيما أكدت إيران أنها في سوريا بناء على دعوة من دمشق. وكان مطلب خروج الإيرانيين واحداً من 12 طلباً حددتها يوم الإثنين إدارة دونالد ترامب. وإن لم تستجب فستواجه طهران حسب وزير الخارجية مايك بومبيو أقسى عقوبات في التاريخ وستقوم الولايات المتحدة بـ «سحق» القوات الإيرانية في الخارج بما فيها الموجودة في سوريا.
ويعلق الكاتب أن لهجة قوية كهذه تضع روسيا في وضع غير مريح للتوسط بين أعداء إيران وواشنطن والتعامل مع الولايات المتحدة على أنها لاعب آخر في الشرق الأوسط الواجب على روسيا التعامل مع مصالحها وإدارتها. وفي الوقت الذي يحاول بوتين اللعب مع كل طرف ويخبر كل زعيم ماذا يريده ويحب سماعه، فربما كانت بقية الأطراف تحاول اللعب به. ويعلق أليكسي خيلبنكوف، الخبير في الشرق الأوسط المجلس الروسي للشؤون الخارجية: «يخبر الإيرانيون والسوريون: نعم، نعم، كل شيء على ما يرام وفي النهاية يقومون بتخريب كل خططه» مضيفاً « كم مرة قام الروس بتوقيع اتفاقيات مع الولايات المتحدة وتركيا ومن ثم يقوم النظام وإيران بفعل استفزازي يدمر الخطط الروسية؟».

رجل له نفوذ

ويضيف إن بوتين لديه نفوذ فهو الرجل الذي يمكنه رفع الهاتف والتحدث مع القدس أو طهران، ولديه نوابه الذين يتحدثون مع الأسد والمعارضة المسلحة له في تركيا. ويلتقي المبعوث الروسي في بيروت مع نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله ورئيس الوزراء الذي يدعمه الغرب، سعد الحريري. وفي المنطقة يمكنه إيصال الرسائل للحوثيين في صنعاء والجنرالات السعوديين والإماراتيين الذين يخوضون الحرب ضدهم. وفي ليبيا يعتبر الجنرال خليفة حفتر بوتين حليفا له فيما يشترك معارضوه في طرابلس ومصراتة معه بعلاقة مع الكرملين. إلا أن المراقبين يقولون إن التواصل مع الجميع ليس مثل النفوذ. فالحل الروسي هو نفسه: إجلسوا وتحدثوا معا. وهو ما اقترحه لافروف بعد زيادة التوتر بين إسرائيل وإيران في 10 أيار (مايو) «حوار» بين البلدين، مقترح يعتقد الكثيرون أنه ليس عملياً. وتقول نيكول جراكوفسكي الباحثة المتخصصة في العلاقات الروسية- الإيرانية بجامعة أوكسفورد «يخبر الروس كل طرف بالضبط ما يريدون سماعه»، «فهم يقولون شيئاً لبلد ويقولون لبلد آخر ما يناقضه.
ويقومون بالتوسط بين إسرائيل وإيران في سوريا وهو أمر لا يمكن لأمريكا عمله ولكنهم يلعبون كل طرف ضد الآخر. ولا أعتقد أنهم يخططون لما يقومون به». وحذر الباحثون والدبلوماسيون من أن خطط الولايات المتحدة للخروج من المنطقة سيخلف فراغاً للقوى الأخرى، روسيا والصين لكي تملأه. وعلى ما يبدو فقد قبلت إدارتا باراك أوباما وترامب هذه الإمكانية. ولكن التصعيد المتزايد بين إسرائيل وإيران يؤكد مخاطر هذه المقامرة. ويشير الكاتب إلى العملية الإسرائيلية بداية هذا الشهر رداً على صواريخ إيرانية أطلقت ضد الجولان. وقالت إسرائيل إن غاراتها على المواقع الإيرانية كبدت طهران خسائر بقيمة 750 مليون دولار. وبعد الهجمات دعت موسكو للتهدئة ولكنها لم تدعم أي طرف في النزاع. وفي غياب أي حل تقوم روسيا باستخدام النزاعات الشرق أوسطية لبناء سمعة لها وتأثير بدون أن تقوم بتحسين أي شيء.
ويقول كاتز: «ينظرون لهذه النزاعات كفرصة للحصول على شيء من الأطراف المتنازعة» و «يكره الطرفان بعضهما البعض وينظرون لروسيا التي تتحدث مع الجميع ولهذا يتحدثان معها. والسؤال ألا يساهمون بنزاع أكبر وهم يسلحون ويشجعون كل الأطراف في النزاع نفسه؟». ففي المواجهة بين إسرائيل وإيران تبدو روسيا وكأنها تستخدم علاقاتها القوية معهما كورقة مساومة. فقد تراجعت عن وعدها بتزويد النظام السوري بمنظومة الدفاعات الصاروحية إس-300 كوسيلة لإرضاء إسرائيل. وفي المقابل طلبت منها إخبارها بالغارات المقبلة وأماكنها وهي معلومات يمكن أن تمررها لكل من الإيرانيين والسوريين. ويعلق خيلبنكوف أن ترتيباً كهذا: «يعطي روسيا اليد العليا من ناحية أنها تستطيع إخبار السوريين والإيرانيين بأي غارات» و «تقوي موقع صانع الملوك». ويمكن لروسيا لعب دور بناء في سوريا من خلال نقل الرسائل المتبادلة بين الأطراف ومنعهم من تجاوز الضوابط الأمنية لكل طرف إلا أن سياسة روسيا الحالية تفاقم الأزمة. ومع أنه لا إسرائيل أو إيران تسعيان للمواجهة لكنهما تتعاملان مع مصالحهما الخاصة بطريقة لا محيد عنها. فلن تتسامح إسرائيل مع وجود إيراني في سوريا وبالمقابل لن تتخلى إيران عن مكاسبها التي أنفقت عليها الدم والمال.
ويقول كاتب التقرير إن الولايات المتحدة في معاهدات كامب ديفيد أغرقت إسرائيل ومصر بالمال والتطمينات الأمنية وهو ما لا تملكه روسيا في سوريا. ويقول يوري بارمين، الخبير في شؤون الشرق الأوسط: «لا نزال نعتقد أن بوتين لديه خطة كبرى لسوريا ويعرف كيف يحقق التسوية». و»ربما لم يكن مهتماً في تحقيق التسوية وهو راضٍ عن النتائج فقد عزز من بصماته في سوريا ووجوده في الشرق الأوسط، وما يحدث الآن لا يهمه كثيراً، وقد يقبل بمواجهة خافتة بين إسرائيل وإيران في سوريا».

«نيويورك تايمز»: تفاصيل جديدة عن معركة المرتزقة الروس قرب حقل كونكو

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية