القاهرة ‘القدس العربي’ كان الامس يوماً عصيباً على نفر من الكتاب يجري في عروقهم حب العسكر والولاء المطلق لكل ما يمت لهم بصلة، حيث بات الكثير من عوام المصريين العاشقين لكرة القدم يتحدثون عن حالة النحس تلك التي صادفتها البلاد على مدار ايام، حيث تعددت الحوادث وارتفعت اسعار اللحوم بشكل غير مسبوق وقلت عدد الاضحيات التي كانت توفر للفقراء ملاذاً آمنا في العيد المبارك واستغلها انصار الرئيس فرصة لكي يفردوا انجازات رئيسهم المختطف وحرصوا على تبادل ونشر صور رئيسهم التي التقطت له قبل عام حين استقبل آلاف الفقراء في القصر الرئاسي وشاركهم مأدبة افطار رمضاني، فيما سعى خصوم الاخوان لنشر صور السيسي وزير الدفاع وهو يلتقي زعماء عشائر ويصافح مواطنين في العيد، وما زالت اجواء الصحف المصرية يخيم عليها الحزن بسبب الهزيمة النكراء للمنتخب القومي على يد الفريق الغاني بستة اهداف مقابل هدف.. وتسابقت الصحف في ما بينها لكشف تفاصيل ما جرى في كواليس المنتخب بعد المباراة وعند العودة.
واهتم الاسلاميون بالتأكيد على ان صاحب الهدف المصري الوحيد في المباراة من رافضي الانقلاب الذي قام به وزير الدفاع ومؤيدوه.. ذلك الوزير الذي ما برح يشير إلى انه يخاف المولى عز وجل ويرجو رحمته، مما اعتبرها الاسلاميون فرصة جديدة لتذكيره بعدد قتلاه من مؤيدي الرئيس المختطف.
واشارت اسرة الرئيس بأنه رابط الجأش واثق من نصر ربه وهلاك من تآمروا عليه في القريب العاجل.. صحف امس شهدت ايضا العديد من المعارك الصحافية معظمها ضد الاخوان، واعتبرها البعض فرصة لنزع الجنسية عنهم بعد هزيمة المنتخب بسبب شماتتهم، كما نال رئيس الوزراء هجوماً شديداً بسبب ضعف أداء الحكومة وخلت الشوارع من المارة خلال ساعات الصباح، مما اعتبرها الكتاب ظاهرة تشير الى حالة الاحباط التي تعيشها الجماهير بعد الهزيمة الكبرى للمنتخب والتي افردت لها صحف امس الخميس العديد من الصفحات:
بكاء وغياب عن الوعي وهجوم
على المدرب في كواليس المنتخب
عاشت بعثة المنتخب الوطني ليلة حزينة أمس الأول عقب الخسارة المذلة التي تلقاها المنتخب الوطني كما قالت جريدة ‘المصري اليوم’: سادت حالة من الذهول الجماهير المصرية التي حضرت من مصر خصيصاً لمتابعة المباراة وهي تشاهد السقوط المريع للمنتخب والبلاك ستارز تتلاعب به وسط استسلام تام للاعبين واكتفاء بوب برادلي بالفرجة وفشله في قراءة المباراة وتغييراته الخاطئة، وعقب إطلاق الحكم صافرة النهاية انهار محمد صلاح ودخل في نوبة بكاء هستيري وردد ‘ازاي دا حصل أنا مش مصدق’ وقام أبو تريكة باحتضانه في محاولة لتهدئته، وبعدها وقف أبو تريكة مذهولا وهو يشاهد انتصارات لاعبي المنتخب الغاني، ثم غادر مسرعا إلى غرفة الملابس متجاهلا بعض نداءات الجماهير الغانية.. فيما دخل الثنائي وائل جمعة في وصلة عتاب مع حسام غالي وتبادل الاتهامات بسبب سوء الأداء وقال جمعة: ‘أنا هعتزل اللعب دوليا بعد المباراة دي.. وندب أحمد فتحي ضياع حلم التأهل للمونديال بوضع يده على رأسه وهو يقول ‘حرام والله حرام’ فيما توجه زكي عبدالفتاح، مدرب حراس المرمى، إلى المغربي الأحرش حكم المباراة قائلا له: ‘حرام عليك ظلمتنا’ فيما قال أحمد المحمدي أثناء خروجه من الملعب: ‘إيه اللي جرى.. مش معقول أكيد الغانيين عملولنا سحر’ ولم يكن الحال أفضل على دكة البدلاء حيث خيم الوجوم على اللاعبين، وقام عبد ربه بالتربيت على أكتاف اللاعبين أثناء خروجهم من الملعب في محاولة لتهدئتهم، وظل عمرو زكي في الملعب طويلا، وكان آخر اللاعبين دخولا غرفة الملابس، وحمل برادلي مسؤولية الخسارة بسبب التشكيل الخاطئ من البداية واللعب بطريقة لا تناسب إمكانات اللاعبين، الأمر الذي تسبب في الفضيحة مبديا اندهاشه من عدم الدفع به أو جدو كمهاجم صريح لتخفيف الضغط الغاني.
ووفقاً لـ’المصري اليوم’ سادت حالة من الصمت داخل غرفة الملابس، ونفس الأمر في الأتوبيس وعقب الوصول الى الفندق رفض عدد من اللاعبين تناول العشاء، واتجهوا مباشرة الى غرفهم ولم يغادروها إلا صباح اليوم التالي لاستقلال الطائرة في رحلة العودة، وسيطرت حالة من الغضب على طاهر ابو زيد وزير الرياضة، وغادر ستاد المباراة غاضبا عقب إحراز غانا الهدف السادس وقال خلال الجلسة التي جمعته بالفندق مع سيف زاهر ومجدي عبدالغني الذي حضر لمتابعة المباراة: ‘أشعر بأن عمارة سقطت فوق رأسي من هول الصدمة’.
منتخب غانا من الخوارج والسيسي
يطلب تفويضاً بإطلاق الرصاص
ونواصل تداعيات المشهد الحزين بعد هزيمة المنتخب حيث احتفت صحيفة الحرية والعدالة بالخسارة لأنها تكشف عن سوء طالع الانقلابيين: ‘طلق حكم المباراة صافرة النهاية، وانهالت بعدها تعليقات على صفحتي حزب ‘الحرية والعدالة’ و’جبهة الضمير’ وغيرهما من الصفحات المتواجدة في الفضاء الإلكتروني والمقربة من جماعة الإخوان المسلمين، مُرحبة بتلك الهزيمة ومقدمة التهاني إلى المنتخب الغاني ونقلت صفحة ‘الحرية والعدالة’ قول حاتم عزام، منسق ‘جبهة الضمير’، إنه ‘بعد هزيمة مصر الأليمة الثقيلة أمام غانا، يبدو أن السيسي مهمته القضاء على كل ما هو (منتخب)، وفي تعليق لم يقله باسم يوسف (انقلاب نحس)’ واحتفى ‘محمد المصري’ بقول ‘عزام’، معلقاً: ‘هو منتخب مصر إيه غير لاعب إخواني وعشرة بيضيعوا مجهوده’، بينما كتب ‘عادل فكري’، منتقداً طاهر أبو زيد، وزير الرياضة، لأنه ‘قالك رايحين بروح 6 أكتوبر، وقمنا أخدنا 6/1، واللي جاب الجول هو الوحيد اللي معارض للانقلاب في الفرقة’ واستعان ‘عبدالرحمن الشيمي’ بمفردات لغة كرة القدم، فكتب: ‘صرحت مصادر مسؤولة بأن الدولة ستتعامل مع فريق غانا في مباراة العودة بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع في حالة اقترابهم من منطقة الـ18’، بينما قال ‘أحمد عطية’: ‘عاجل.. السيسي يجتمع بشيخ الأزهر وتواضروس وحزب النور ويطلب تفويضاً من الشعب لإعلان فوز مصر، واعتبار غانا منتخباً غير شرعي، وعلى جمعة يؤكد أن منتخب غانا خوارج’ حالة التهكم التي صاحبت تعليقات أنصار الرئيس المعزول، محمد مرسي، اشتبكت معها ردود فعل معارضة لهم، فكتبت ‘نسرين لاشين’: ‘مباراة مصر وغانا أثبتت أن الفريق الوحيد، الذي يستحق التشجيع هو الفريق عبدالفتاح للسيسي’، فرد عليها ‘أبوعبدالله’: ‘1000 مبروك لغانا وهارد لك السيسي’، فلاحقته ‘ريم أحمد’ قائلة: ‘مبروك لينا عزل مرسي.. ومبروك ليكم فوز غانا’.
‘المصري اليوم’: الهزيمة
من غانا ليست نهاية العالم
ونبقى مع جريدة ‘المصري اليوم’، حيث ينتقد حمدي رزق حالة الشماتة من المنتخب بعد هزيمته من غاينا بستة اهداف مقابل هدف: تحول هزيمة المنتخب الوطني القاسية أمام غانا إلى حالة غبية من الشماتة، وتتطور تطورا عبثيا إلى جلد الذات الوطنية، هذا لا يتصوره عقل، أن تصبح هزيمة فريق الكرة هزيمة للدولة المصرية، هذا نوع من الخبل الوطني، أن تدخل هزيمة المنتخب على خط الصراع السياسي المحموم بين الإخوان والوطنيين، يفرح الإخوان المسلمون في هزيمة المصريين، وترفع شارات رابعة في المدرجات الغانية، مدفوعة مقدما من الإخوان كنوع من المكايدة، هذا أقسى أنواع الخيانة الوطنية الهزيمة الكروية هزيمة رياضية ليست نكسة وطن، ولا سبحانه وتعالى ينتقم من المصريين بحق شهداء رابعة، ولا هي لعنة مرسي أصابت الفريق، هزيمة رياضية لأسباب رياضية فنية بحتة، لا دوري ولا كأس ولا جمهور ولا ملاعب ولا احتراف ولا هواية وخراب بيوت، وبعدها تطلبون المرور إلى البرازيل، عجبا أتتحول هزيمة كوماسي إلى كارثة وطنية، كل هذا الغل، كل هذه الشماتة، هل هناك وطني واحد يشمت في هزيمة باسم مصر، وفي شباب يرتدي قميص مصر، حاول الشباب كثيرا في ظل ظروف معاكسة، وهزموا شر هزيمة، كان الله في عونهم، أمامهم مباراة كارثية يوم 19 نوفمبر.
من المهم لملمة الأطراف المبعثرة عاجلا بمدرب وطني، يلملم شتات الفريق سريعا للعودة إلى الملعب لتحقيق فوز لحفظ ماء وجه الكرة المصرية، وما بعدها مهم إعادة البناء الرياضي الذي لم تطله الثورة، ظل على حالته دون تغيير، ولا تبديل، نفس الوجوه، نفس اللاعبين، نفس الجمهور المتعصب المجنون الذي تحول كلية عن التشجيع الرياضي إلى التشجيع السياسي، نفس الفضائيات الرياضية المتعصبة التي أفلست فصارت تنعق في الأرض الخراب من النشاط الرياضي’.
‘المصري اليوم’: شماتة الجماعة بالهزيمة عار
هذا الاتهام يروج له سليمان جودة في ‘المصري اليوم’ مع العديد من الكتاب بسبب حالة الفرح التي انتابت بعض اعضاء الاخوان: ‘صحيح أنها هزيمة قاسية، وصحيح أن الظروف التي مر بها المنتخب، وصولا إليها، كانت ترشحه لها، وصحيح أن أداءه طوال 90 دقيقة، لم يكن من الممكن أن يصل به إلى غير ما وصل إليه.. وصحيح.. وصحيح.. ولكنَّ هناك فرقاً بين هذا كله، وبين أن نكتشف بعد انتهاء المباراة، أن بيننا ‘مصريين’ تعاملوا مع النتيجة بنوع من التشفي فينا، وفي المنتخب، وفي البلد كله، بما لا يجوز، ولا يليق أبداً وإذا كنت قد وضعت كلمة ‘مصريين’ بين أقواس، فقد كان الهدف أن أنبه إلى أن أي مصري حقيقي لا يمكن تحت أي ظرف أن يتشفى في بلاده، لمجرد أنها خسرت ‘ماتش كورة’ أمام منتخب أفريقي ذلك أن الذين سعدوا بالهزيمة من بين ‘الإخوان’ كان عليهم أن يفهموا أن المنتخب الذي خسر ليس فريق الحكومة، ولا هو فريق الرئيس عدلي منصور، ولا هو بالطبع فريق عبدالفتاح السيسي، وإنما هو فريق مصري كان يلعب باسم كل واحد منا، وكان يرجو، لو استطاع، أن يهزم المنتخب الغاني، وأن يتأهل لكأس العالم، لولا أن ظروفاً كثيرة لم تسعفه وهكذا.. فإن جماعة الإخوان تحصل على الفرصة بعد الفرصة، لتثبت من خلالها أنها جماعة مصرية، وليست خارجة على المصريين، ولكنها تفشل في الاختبار في كل مرة، وتخرج من كل اختبار، بعد أن تتعرى تماماً أمام كل واحد ينتمي إلى هذا الوطن، ولا ينتمي إلى غيره’.
لماذا يخاف شفيق من العودة
بعد سقوط حكم الإخوان؟
ونتحول نحو شأن آخر حيث تتردد الاسئلة حول سبب عدم عودة المرشح الرئاسي السابق احمد شفيق الموجود بالامارات لمصر رغم تصريحه اكثر من مرة بقرب العودة وهو ما يطرحه اسامة غريب في ‘المصري اليوم’: رأينا التصريحات التي تحدثت في السابق عن ‘ساعات’ تفصل الرجل عن العودة إلى مصر تتراجع وتتحدث عن ‘أيام’، ثم إذا بالأمر يخرج عن الإطار الجاد ويتحدث عن أن شفيق قد يصل خلال أيام أو أسابيع أو شهور! كان ينقص الجملة الأخيرة أن نزيد عليها أن الرجل قد يصل في خلال سنين أو حِقب أو قرون ما الذي حدث بعد موجة التفاؤل الأولى وجعل أكثر من مئة يوم تمر دون أن يستطيع شفيق أن يسعد جماهيره ويفي بتعهده لهم بالعودة؟ الحقيقة أن لهذا السؤال ما يبرره خاصة إذا علمنا أن مشاركة شفيق في ثورة 30 يونيو المجيدة كانت فعالة وحاسمة، وأنه لعب دوراً كبيراً من وراء الكواليس بمساعدة أصدقائه الأسخياء في حسم النتيجة ودفع الأمور إلى ما وصلت إليه. لقد كان من الطبيعي أن يعود الرجل ليشارك في الاحتفالات ويقطف ثمرة نضاله ويتولى أمور الحزب الذي أعلن عنه منذ زمن ولا ينقصه إلا عودة زعيمه. بطبيعة الحال لسنا غافلين عن حقيقة أن شفيق يواجه تحقيقات قضائية هي التي دفعته إلى الرحيل خارج مصر لأنه كان يخشى الغدر به في عهد الإخوان (كما كان يقول)، ونعلم أن الأمر في هذه القضايا لم يحسم إلى الآن..لكن كنا نظن أن هذه الاتهامات التي وصفها هو نفسه بالكيدية لن تكون سبباً في تأخير عودته لأن العدل مفروض أن يأخذ مجراه بعد زوال العائق؟!
‘الشروق’: الهزيمة أمام غانا تعادل نكسة 67
وإلى مزيد من الجدل حول تداعيات الهزيمة الكروية، حيث هزت التعليقات المترتبة عليها الكاتب الكبير فهمي هويدي في جريدة ‘الشروق’: ‘لاحظت ايضا ان التعليقات التي انهالت على مواقع التواصل الاجتماعي ادخلت السياسة في الموضوع. فنسب احدها تصريحا للمتحدث العسكري قال فيه ان الاهداف ليست سوى مؤامرة من شبكة الجزيرة صاحبة الحق في بث المباراة، ما دعاني للنظر الى الموضوع هو الاسراف في التعامل معه الى الحد الذي وضع الهزيمة في غانا على قدم المساواة مع نكسة يونيو عام 1967 ان ما يشعرني بالاحباط و خيبة الامل ان يصدم المجتمع المصري جراء الهزيمة القاسية التي لقيها المنتخب القومي في غانا، في حين لا تهتز شعرة في بر مصر و لا يعبر احد عن الاسف والحزن حين يعلن تقرير التنافسية العالمية (لعام 2013- 2014) مثلا ان مصر تحتل المرتبة الاخيرة في جودة التعليم الاساسي. وحين يسجل التقرير السنوي الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي شهادة محزنة تسجل معدلات التخلف والتراجع التي تعاني منها مصر في الوقت الراهن، في مجالات الكفاءة والاقتصاد. ولا تسأل عن الديمقراطية و حقوق الانسان بطبيعة الحال اتصور ان المسؤولين في مصر سوف يعلنون الطوارئ بعد عودة المنتخب من غانا لمحاولة انقاذ مستقبل ‘الفراعنة’ في رحلة المونديال. واستحي ان ادعو بالمناسبة الى توسيع نطاق المناقشات المفترضة بحيث يضم الى جانب ملف كرة القدم بقية ملفات التراجع والانتكاسات الحقيقية الاخرى، لا لكي نحلها و ان تمنيت ذلك، و لكن لكي ننتبه الى انها موجودة، ربما فكر احد في حلها في وقت لاحق. بالمناسبة هل يمكن ان يفسر لي احدهم لماذا لا نتذكر الفراعنة الا في كرة القدم فقط؟ وهل نكون فراعنة اذا انتصرنا، واذا انتكسنا نصبح مصريين فقط’؟
بعض القضاة خطر على استقلال القضاء
وإلى شأن آخر بعيدا عن الرياضة وهمومها حيث يحذر اشرف البربري من مخاطر على استقلال السلطة القضائية يقف ورائها بعض القضاة: ‘هؤلاء الذين يملأون الدنيا ضجيجا من أجل الإبقاء على ندب القضاة للعمل في مؤسسات الدولة يضحون باستقلال القضاء مقابل المكاسب الهائلة التي يحققها أصحاب الحظ السعيد من القضاة الذين يتم ندبهم إلى تلك المؤسسات فعندما يحصل القاضي سعيد الحظ المنتدب على أضعاف الراتب القضائي الذي يحصل عليه القاضي الذي حرمه حظه العاثر من جنة الانتداب يصبح هذا الندب جزرة تستخدمها السلطة مع القضاء للتأثير عليه أو محاولة التأثير في أفضل الأحوال. لذلك الأولى بالقضاة أن يقودوا حملة لحظر الندب أو على الأقل تغيير قواعده تغييرا جذريا من خلال حظر حصول القاضي المنتدب على أية مزايا مادية من الجهة المنتدب إليها والاكتفاء بحصوله على مستحقاته المالية الكاملة من القضاء فيظل ولاؤه الأول والأخير لمحراب العدالة فهذا الوضع يحقق بالفعل المصلحة العامة ويسد حاجة مؤسسات الدولة إلى الخبرات القانونية لبعض القضاة وفي الوقت نفسه لن تتحمل خزانة الدولة أي أعباء إضافية مع توفير الحماية الكاملة للقاضي من الوقوع تحت سيف الترغيب والترهيب. هذه هي الصورة الوحيدة المقبولة لندب القضاة مع حماية استقلالهم وسمعتهم القضائية من الطعن أو التشكيك .. نرى محاولة البعض تقليص صلاحيات مجلس الدولة الذي ظل طوال السنوات الماضية الملاذ الأخير للشعب في مواجهة سلطة متغولة وجهاز إداري يعاني الفساد والجمود. في الوقت نفسه كان منح هيئة قضايا الدولة وهي بمثابة ‘الشؤون القانونية للحكومة’ أي محامي السلطة التنفيذية صفة الهيئة القضائية في دستور الإخوان 2012 كان سقطة دستورية كبيرة’.
‘الأهرام’: مستقبل الجماعة في علم الغيب
وإلى المستقبل الذي يكتنفه الغموض حول مستقبل الجماعة بعد تهاوي حلم التمكين برحيل مرسي عن سدة العرض حيث يتعرض علي مبروك في ‘الاهرام’ لما هو قادم من ايام: ‘لسوء الحظ، فإن النقاش الدائر في مصر بين الصاخبين من أطراف نخبتها حول مستقبل الجماعة- بعدما تبدى- من فشلها في إدارة الشأن المصري، وبما ترتب عليه من سقوطها المدوي عن عرش السلطة- إنما يتسم بقدر هائل من التبسيط والهشاشة. إذ يكاد يجري اختزال مستقبل الجماعة- ضمن هذا النقاش- في بضعة أمور إجرائية تدور حول ضرورة إعلان الجماعة نبذها العنف، وقبولها مطالب سياسية بعينها، كشروط لازمة لاحتفاظ الجماعة لنفسها بمكان في المستقبل. وهكذا فإن أحدا لا يذهب إلى التساؤل عما إذا كانت المحددات الموضوعية الحاكمة لنشأة الجماعة وآليات اشتغالها- التي تجاوز إرادات ومقاصد الفاعلين فيها- مما يتيح للجماعة أن تحافظ على وجودها ضمن مستقبل تسعى فيه مصر إلى بناء حداثتها السياسية والعقلية الحقيقية. وبالطبع فإن ذلك يندرج في إطار ما لا تعرف هذه النخبة العليلة سواه، من الانشغال بالسياسوي والإجرائي، وذلك في مقابل إهمالها الفاضح لما يقوم وراءهما من الشرط المعرفي والموضوعي المؤسس لهما. ولسوء الحظ، فإنها لا تتوقف عن هذه الممارسة البائسة رغم كل ما أودت إليه- على مدى تاريخها الطويل- من ضروب الإخفاق والفشل. وإذ يقتضي الأمر التعرف على المحددات الحاكمة لنشأة الجماعة وتطورها، فإنه يلزم التنويه بأن هذه المحددات كانت هي الحاكمة لتبلور واشتغال كل التيارات العاملة في فضاء الخطاب العربي الحديث، بصرف النظر عن تباين المضامين الأيديولوجية لهذه التيارات (الليبرالية واليسارية والقومية والدينية وغيرها). وبالأساس، فإن هذه المحددات تتمثل في كيفية ترتيب العلاقة مع الحداثة من جهة، وفي تحديد العلاقة بين الدين والسياسة من جهة أخرى’.
‘الحرية والعدالة’: السيسي يدّعي
أنه من الأولياء ويداه ملطختان بالدماء!
وإلى التداعيات التي لازالت تتوالى منذ حوار وزير الدفاع الذي نشرته جريدة ‘المصري اليوم’ على ثلاثة اجزاء وزعم فيه انه متدين وهو ما أثار مشاعر محمد عبد القدوس في جريدة ‘الحرية والعدالة’: أكد قائد الانقلاب تدينه، وأنه يخشى من لقاء الله يوم القيامة، وقال الفريق السيسي: قدوتي نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام. وليس من حقي الشك في كلامه، فالله أعلم بالنوايا، وهو وحده الذي يحاسب كل إنسان على أفعاله وأقول لوزير الدفاع: من فضلك قارن بين ما تقوله والواقع.. يعني بين تدينك وتلك الدماء التي سالت أنهارا في بلادي وأنت المسؤول الأول عنها! فكيف يتفق ذلك مع إيمانك بالله؟ والدماء التي سالت في مصر منذ الانقلاب وحتى وقتنا هذا تفوق الدم الذي سال طيلة ثلاثين عاما على الأقل!! ونادرا ما نقرأ في تاريخ بلادنا عن عشرات يموتون في مظاهرة واحدة، لكن ذلك جرى في مذبحة الحرس الجمهوري وتظاهرة طريق النصر بعدها وفي يوم السادس من أكتوبر في ذكرى تحرير سيناء مات 56 شخصا بالتظاهرات التي ثارت في هذا اليوم احتجاجا على تردي الأوضاع ببلادي بعد الإطاحة بالرئيس الشرعي، ولم يهتم ‘السيسي المتدين’ بما جرى، بل رأيناه يقيم حفلا فاخرا دعا فيه أهل الفن وعلية القوم من أنصاره بينما الدماء تسيل في الشوارع.. فهل هذا السلوك يتفق مع التدين الصحيح’؟
‘اليوم السابع’: من يشمت في المنتخب
خائن يجب نزع الجنسية عنه
ونعود للهجوم على الاخوان وتجريسهم بابشع الاوصاف من الشتائم التي يعاقب عليها القانون واليكم قليل من كثير على لسان الكتاب من بينهم كريم عبد السلام في ‘اليوم السابع’: ‘هناك فرق بين أن نغضب من هزيمة المنتخب الوطني المذلة أمام غانا، وأن نلعن برادلي واللاعبين، ونطالب بتسريحهم ليشتغلوا بائعي بطاطا، وبين أن نفرح ونشمت في الهزيمة على أنها هزيمة الأعداء، أو أن نحمد الله أن الشعب السفيه لم يفرح، أو أن نشجع غانا لأنها مرمطت المنتخب، الفرق بين الموقفين هو الفارق بين المواطن المصري الطبيعي الذي أصابه الإحباط نتيجة استهتار منتخب بلاده، وبين مجموعة من الخونة لا تنتمي لهذا البلد، وتكن له حقدا دفينا، وتتمنى له السوء بدءا من الهزائم الرياضية وحتى أن تجتاحه قوات الناتو لا قدر الله. الموقف الأول هو رد فعل المصريين الذين شاهدوا مباراة غانا ومصر واحترق دمهم، لكنهم لم يخلعوا جلودهم المصرية، أو يخطر على بالهم أن يشمتوا في أنفسهم، ببساطة لأنهم ليسوا مجانين أو خونة، أما الموقف الثاني فهو موقف جماعة الإخوان المحظورة، التي تتحين أي فرصة لتعلن أنها ليست فقط غير وطنية وغير مصرية، وإنما جماعة عدوة تعمل مع أي طرف يعادي المصريين وتقف في أي معسكر ضدهم. ياساتر يارب، إلى هذه الدرجة وصل العداء بأعضاء الجماعة المحظورة تجاه البلد الذي أنجبهم، واحتضنهم وعلمهم وجعلهم رجالا ونساء، ألهذه الدرجة وصل بهم الحال أن يضعوا أيديهم في أيدي الصهاينة والأمريكان والأتراك من أصحاب المطامع الاستعمارية الواضحة في بلادهم؟ بأي منطق يفكر هؤلاء الإخوان الخونة’؟
‘اليوم السابع’: للمصالحة شروط
ومازال الحديث عن ضرورة المصالحة بين قوى المجتمع يثير مزيدا من الجدل لكن مصطفى الفقي يضع في ‘اليوم السابع’ شروطاً ينبغي توافرها من اجل نجاحها: ليست المصالحة عملية شكلية، بل يجب أن تدخل في جوهر القضايا الخلافية، وهناك عدة مبادئ يجب أن تقبلها كل القوى السياسية والطوائف الدينية والطبقات الاجتماعية تتلخص في: القبول المطلق بمفهوم الوطنية المصرية والوقوف على أرضية واضحة تدرك معنى الوطن المصري وقيمته. نبذ العنف بكل صورة وأشكاله وإدانته ومحاربته في كل الظروف.- الإيمان بأن الأمة هي مصدر السلطات، لذلك فلا اعتراف بأحزاب دينية مهما كان شعارها والقبول الكامل بمبدأ تداول السلطة، ودوران النخبة، وانتهاء أسطورة الفصيل الواحد في الحكم. احترام دستور ‘الدولة المدنية’ وسيادة القانون، ورعاية الحريات العامة واحترام خصوصية الطوائف والفئات والطبقات لو قبل جميع الأطراف- بصدق وإخلاص المبادئ السابقة، فإننا نكون أمام توافق وطني حقيقي، وتصبح كلمة المصالحة ذات معنى، وليست مجرد شعار وهمي’.
‘الوطن’: لماذا لا يكتفي رئيس الوزراء
بالجلوس في النادي وكتابة مذكراته؟
ومن الهجوم على المنتخب الذي عكر صفو المصريين الى الحديث عن حكومة الدكتور الببلاوي التي تواجه سهاماً شتى وهو مادفع محمود الكردوسي للمشاركة في منح رئيسها بعض النصائح: ‘شعر مواطنون كثيرون بأن أداء حكومة الدكتور الببلاوي أقل كثيراً من سقف الطموح والتوقع الذي رفعته ثورة 30 يونيو، وهناك من يرى أن هذه الحكومة – باستثناء بعض كوادرها- هي أسوأ نتائج هذه الثورة. لكن المشكلة أننا لا نستطيع أن نطالب بتغييرها، أولاً لأن هناك بالفعل أزمة كوادر. وثانياً لأن ظروف البلد لا تتحمل إجراءً عنيفاً كهذا. وثالثاً لأن هناك عدواً حقيراً يحسب علينا أخطاءنا ويتربص بنا وينتظر أي بادرة فشل ليبني عليها، ويثبت للعالم – ولنفسه بالطبع- أن الأوضاع لم تتحسن عما كانت عليه قبل 30 يونيو، وأن هذه الثورة لم تأت إلا بمزيد من التدهور والإحباط والفوضى. هوجمت الحكومة بضراوة، واتهمها كتّاب رأي وإعلاميون – وكنت واحداً منهم- بأنها ‘مرتعشة’ و’فاشلة’، ولا تصلح حتى لإدارة جمعية استهلاكية، وقيل إن ‘ببلاويها’ لا يشبه واقع ‘ما بعد 30 يونيو’ ولا يمت إليها بصلة، وأقصى ما يستطيع أن يقدمه لمصر – وهو في هذه السن المتأخرة- أن يكتب مقالاً أو تحليلاً اقتصادياً في جريدة ‘الشروق’ (لسان حال منصة رابعة)، أو يجلس بين عواجيز نادي هليوبوليس في يوم راحته الأسبوعية يحدثهم عن فضائل ‘دستور 1923’ وعن مساوئ وكوارث الحكم العسكري، وعن مصر التي كانت ليبرالية، مشمشية، حمصية، وأصبحت – بعد ثورة 1952- ‘معجبانية وصبية يا بهية’ ما من شك في أن هذه الحكومة تعمل في ظرف سياسي واقتصادي وأمني بالغ الصعوبة والحرج، وهي قبل ذلك ‘حكومة انتقالية’، أي مؤقتة، ومن ثم فعذرها معها. لكنها ليست معذورة فيما لا ينبغي أن يكون محل خلاف أو اختلاف بين أعضائها’.
‘الوطن’: مصر ماضية بطريقها
ولتذهب أمريكا للجحيم!
هذه وجهة نظر عضو البرلمان الاسبق علاء عبد المنعم حول الصراع مع امريكا كما يوردها في جريدة ‘الوطن’: ‘ردود الفعل الأمريكية ومنذ اليوم الأول للثورة لم تتغير ولم تتبدل، وإن كانت كالبندول مرة يتحرك لليمين وأخرى للشمال، وكان التنديد في تصريحات علنية وممارسة الضغوط وتسيير الوساطات لضمان استمرار تنظيم الإخوان على قيد الحياة، ولعل اللافت للنظر توقيت إعلان الرئيس أوباما تعليق المساعدات الأمريكية العسكرية وتجميد صفقات للأسلحة، كانت مصر قد تعاقدت عليها منذ عام 2009، لقد أعلن ذلك في اليوم التالي لإعلان موعد محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي، وتحديد يوم الرابع من نوفمبر لبدء المحاكمة إذن فالمصريون مصممون على المضي في الطريق لنهايته -هكذا يفكرون في الولايات المتحدة- فلا بد من اتخاذ إجراءات تصعيدية ضد نظام الحكم في مصر الآن عله يرتدع أو يخشى ونستطيع القول إن هذه التصرفات الأمريكية تُنبئ عن عدم فهم واشنطن للواقع المصري ولطبيعة الشعب المصري الذي لايقبل أي مساس بكرامته، وهو على استعداد لتحمل أي عواقب لضمان استقلال قراره، وليس بعيداً عن الأذهان مدى المعاناة والصبر التي تحملها الشعب المصري في سنوات النكسة من 1967 – 1973 فكان يقتطع من قوته ويقف صابراً أمام المجمعات الاستهلاكية للحصول على حاجاته الضرورية في سبيل توفير كل جنيه يساهم في بناء القوات المسلحة التي تمكنت من النصر ورد الكرامة في حرب أكتوبر المجيدة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أذكر القيادة الأمريكية بما قاله مايك مولن قائد الأركان الأمريكية السابق ‘إن المعونة الأمريكية لمصر لا تقدر بثمن (بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية) ومن أبرزها سماح مصر للطائرات الحربية الأمريكية باستخدام مجالها الجوي وقت أن نشاء، وإعطاء أذونات عند الطلب لمئات البوارج الحربية الأمريكية بعبور قناة السويس، والتزام القاهرة بصرف المعونة في شراء معدات عسكرية وبشروط أمريكية’.
السيسي مستعد للشهادة أمام الله
أن مرسي لم يكن حاكما
ونتحول نحو تصريحات اهتمت بها كل صحف امس حيث قال الفريق أول عبد الفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي نائب رئيس الوزراء، أن ‘الرئيس المعزول محمد مرسي كان رجلاً طيبا، ولكنه لم يكن هو من يحكم مصر وإنما كانت جماعة الإخوان المسلمين’، مشيرا إلى أنه ‘قدم لمرسي العديد من التقارير التي تؤكد له حالة الشارع المصري وغليانه، لكنه لم يهتم بتلك التقارير وأضاف ‘السيسي’، خلال لقائه بعُمد ومشايخ مطروح، مساء يوم أمس الأربعاء، أن ‘هناك حساب أمام الله وفي القبر’، مؤكدا أنه ‘مستعد لحساب عام كامل أمام الله والمصريين، لكي لا يحدث في مصر ما حدث في دول أخرى بالمنطقة، لو لم تتدخل القوات المسلحة لصالح الشعب المصري’ وأكد أنه ‘على المصريين بذل الجهد والعرق، لتعود مصر رائدة في المنطقة، حيث أن هناك 400 منطقة عشوائية في مصر، ونصف الشعب تحت خط الفـــــقر، وهناك مليوني طفل من أطفال الشوارع لهم حقوق يجب أن يحصلوا عليها، ولابــد من بذل الجميع الجهد ليحصل هؤلاء على حقهم في حياة كريمة’ كما أشاد القائد العام للقوات المسلحة، بدور أهالي مطروح وريادتهم في عقد أولى المصالحات لنبذ العنف بين فصائل المجتمع، ووعد أهالي الضبعة بإنشاء قرية جديدة متكاملة للخدمات، شرط أن يبحثوا عن مكان على الساحل الشمالي والقوات المسلحة ستقدمه هدية لأهالي الضبعة، على موقفهم من أرض محطة الضبعة النووية وطالب أبناء مطروح بضرورة مساعدة المحافظ قائلا، إن ‘معكم محافظ مجتهد وجيد ويجب أن تساعدوه على إتقان عمله’.
مبارك يهدي الصحافي عبدالله كمال توقيعه
أعرب الكاتب الصحافي عبدالله كمال، عن سعادته بعد أن وجه الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، إهداء خاصا له بكتاب ‘كلمة السر’، والذي يحكي مذكرات مبارك بخط يده منذ يونية 1967، وحتى أكتوبر 1973، والذي أعاد الكاتب الصحافي تحريره مرة أخرى، واعتبر كمال هذا الإهداء بمثابة ‘هدية العيد’. نسخة من إهداء مبارك لعبدالله كمال. نشر كمال الإهداء عبر صفحته على ‘فيس بوك’، وكتب: ‘هدية العيد.. إهداء السيد الرئيس الأسبق لكتاب مذكراته الذي قمت بإعادة تحريره.. شكرا جزيلا’ كتب الرئيس الأسبق في إهدائه، اليوم ‘إهداء إلى الأخ العزيز الأستاذ عبدالله كمال.. مع تحياتي وأسعد الأمنيات’ جدير بالذكر ان مبارك استقبل عيد الاضحى بمشاعر الفرح وفق ماتشير اليه المعلومات حيث يأمل ان ينال نجليه علاء وجمال البراءة خلال الجلسات المقبلة’.