إسماعيل عبدالهادي: مع دخول شهر رمضان الفضيل تنتشر الكثير من المهن الموسمية الخاصة بطقوس هذا الشهر في غزة، ويتوجه العشرات من الشباب الخريجين من العاطلين عن العمل إلى هذه المهن للتخلص من شبح الفقر والبطالة.
بدأ الشاب أنور جودة بأخذ مساحة من قارعة الطريق ليفترش عليها بعضاً من صناديق المخللات، التي يحرص المواطنون أن تكون دائما على موائد إفطارهم. ويقول أنور لـ«القدس العربي»: تخرجت من الجامعة قبل ثلاثة أعوام بعد أن حصلت على درجة البكالوريوس في تخصص إدارة الأعمال، ومنذ تخرجي لم يحالفني الحظ في الالتحاق بأي وظيفة تناسب تخصصي.
وأضاف أنور أن شهر رمضان يعتبر الوحيد خلال العام الذي يؤمن فيه قوت يومه، نتيجة عمله في بيع المخللات التي تدر عليه الرزق الوفير خلال الشهر، حيث بدأ وللعام الثاني على التوالي يحرص على الاستمرار في بيع المخللات وحجز مكانه الخاص.
وأشار إلى أن معاناته لن تنتهي، فمع انقضاء الشهر الفضيل تخف حركة المواطنين، وتبدأ فصولها الجديدة فيكمل باقي العام جالسا في البيت، وذلك بعد أن طرق كافة أبواب المؤسسات الحكومية والخاصة بحثاً عن عمل، دون أن يجدي ذلك نفعاً.
«لم أترك باباً لمؤسسة أو مركزا إلا وطرقته علني أحظى بفرصة عمل، ولكن كانت جهودي تذهب سدى والظروف الاقتصادية في غزة، وضعتني أمام خيار العمل في أي شيء مقابل عدم الجلوس مكتوف الأيدي وطلب المساعدة والتسول، فالعمل ليس بالعيب حتى لو لم يتناسب مع كوني حاصلاً على تعليم عالي في تخصصي الأكاديمي، ولكن العيب هو الجلوس في البيت والتسول» بهذه العبارات بدأ الشاب محمود وافي كلماته المعبرة، وهو يعمل في مهنة بيع حلوى القطايف الرمضانية، في إحدى زوايا سوق مخيم جباليا، لعله يؤمن قوت يومه بعد أن فقد حقه في العمل كباقي الخريجين العاطلين.
يقول محمود لـ«القدس العربي» أن حلوى القطايف بالنسبة للبائعين تؤمن لهم دخلا كبيرا، فهي غير مكلفة في إنتاجها وما يزيد من إقبال الناس الكبير عليها أنها في متناول الجميع نظراً لانخفاض سعر بيعها، حيث تقتصر هذه المهنة فقط في شهر رمضان ويتشوق المواطنون للإقبال عليها.
وأضاف «أعرف الكثيرين ممن هم في وضعي ويعملون في مهن لا تليق بمستوى تعليمهم الجامعي، ولا ينتابني الخجل إزاء ما أنا عليه الآن، فهذا الأمر الذي تعاني منه شريحة واسعة من الخريجين، المفترض أن يكون مخجلاً للمسؤولين في غزة، الذين لا يعطون أذنا صاغية للمناشدات والنداءات المختلفة، والتي تطالب بتوفير فرص عمل لهم».
وهناك العديد من المهن الأخرى التي تستهوي الخريجين الجامعيين للانخراط فيها، ومنها تنظيف الشوارع أو العمل كباعة متجولين في المناطق السياحية والمتنزهات والشواطئ تماشياً مع قدوم فصل الصيف، سعياً منهم لتمرير الوقت إلى حين يجدوا وظائف تليق بمستوياتهم التعليمية.
وبين الخبير الاقتصادي ماهر الطباع لـ«القدس العربي» أن مهن رمضان الموسمية تعتبر مخرجاً مؤقتا لشريحة كبيرة من الخريجين الذين لا يجدون أي وسيلة عمل تحفظ لهم حياتهم وتستر عائلاتهم، ولكن في المقابل هذه المهن لا يمكن التعويل عليها، فهي تنتهي مع انتهاء شهر رمضان، وهنا لم تحل مشكلة البطالة بالنسبة للخريجين.
وأشار الطباع إلى ان تكدس الأعداد الكبيرة من الخريجين، دفعت المئات إلى الهجرة وركوب أمواج البحر، وهذا بحد ذاته كارثة على الشارع الغزي الذي فقد طاقات شبابية عالية لم تجد من يحتضنها.
كما ألقى المسؤولية على الجامعات الفلسطينية التي لا تدرس حاجة السوق للتخصصات المختلفة، الأمر الذي يجعل الخريجين في نهاية المطاف يصطفون في طابور البطالة.