لبنان: أين تكمن العقد أمام تأليف حكومة الحريري الثالثة؟

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي» ـ سعد الياس: بعد مشاورات تأليف الحكومة التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري مع الكتل النيابية يوم الاثنين، سينطلق قطار التأليف الذي من المرجّح أن يستغرق اسبوعين للوصول إلى التشكيلة الحكومية إذا التزمت الأحزاب والكتل بتسهيل عملية التأليف.
أبرز العقد الحكومية تتمثّل أولاً في الحصص المسيحية مع اتجاه التيار الوطني الحر إلى وضع اليد على أغلبية المقاعد الوزارية المسيحية انطلاقاً من أنه صاحب أكبر كتلة نيابية، فيما القوات اللبنانية التي كانت تتمثّل بثلاثة وزراء بينهم نائب رئيس الحكومة قبل الانتخابات باتت تتطلّع إلى حصة أكبر بعد نتائج الانتخابات التي أفرزت لها كتلة وازنة. غير أن القوات التي تستشعر محاولة للتحجيم دفعت برئيسها سمير جعجع إلى زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في نهار الاستشارات خلافاً للبروتوكول لعقد اجتماع برئيس الجمهورية والتذكير بتفاهم معراب الذي اتفق فيه على التعاون مع التيار الوطني الحر وعلى حصول القوات على حصة التيار نفسها في أي تركيبة حكومية. وفي وقت أفيد عن وعد الرئيس عون لجعجع بمعالجة المسألة وإكمال المشوار معاً، فإن حزب الكتائب يتطلع إلى المشاركة في الحكومة رغم عدم نيله أكثر من 3 نواب ولا يُستبعد أن يتم تمثيل الكتائب على حساب حصة القوات بحيث يتم الابقاء على ثلاثة وزراء للقوات وليس أربعة فيما يتم توزير كتائبي.
وكان لافتاً ما طالب به جعجع من قصر بعبدا بالتعامل مع الحصة المسيحية مثلما يتم التعامل مع الثنائي الشيعي الذي يتقاسم كل المقاعد الشيعية. وإذا تمّ السير في هذا الاتجاه فهو يعني إبعاد تيار المردة الذي نال مثل الكتائب فقط ثلاثة نواب وجرت مساع لتكبير الكتلة من خلال ضمّ فيصل كرامي وكل من النائبين فريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني وجهاد الصمد. إلا أن مطالبة جعجع قد لا تصل إلى مبتغاها بسبب رفض الثنائي الشيعي إقصاء المردة وعدم ممانعته تمثيل الكتائب على حساب تكبير حصة القوات.
ثاني العقد الحكومية تتمثّل في الحصة الدرزية حيث يطالب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالمقاعد الوزارية الثلاثة للدروز طالما أن سبعة نواب دروز من أصل أربعة ينتمون للقاء الديمقراطي بإستثناء رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان. وفي نظر جنبلاط أن رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل سعى إلى «نفخ» حجم ارسلان من خلال تجيير ثلاثة نواب من التيار هم سيزار ابي خليل وماريو عون وفريد البستاني ليشكلوا مع ارسلان كتلة تتيح له فرصة التمثّل على غرار الواقع الحالي للحكومة، ما يعني تصادماً مع جنبلاط الذي يحذّر من اللعب في توازنات الجبل.
ثالث العقد تتمثّل في توجّه الثنائي الشيعي إلى وضع اليد على كل المقاعد الشيعية بحيث يتم توزير ثلاثة لحركة أمل وثلاثة لحزب الله وعدم منح أي مقعد شيعي للحزب السوري القومي الاجتماعي كما جرى مع الوزير الحالي علي قانصو. ويطلب الثنائي الشيعي أن يتم توزير مسيحي من الحزب القومي ما يعني رفضاً من قبل الأحزاب المسيحية التي تتصارع أصلاً على الحصص.
رابع العقد تتمثّل في ضغط الثنائي الشيعي لتوزير سنّي من رموز الوصاية السورية تحت طائلة تأخير التأليف ما يعني تصادماً مع الرئيس المكلّف سعد الحريري الذي لا يسعى إلى تكبير حصته في الحكومة بل الحفاظ عليها وعدم القضم منها.
أما العقد الأخرى فهي تتمثّل في توزيع الحقائب، وإذا أصرّ الحريري على عدم توزير شيعي في وزارة المال فهذا يعني أن التشكيلة الحكومية لن تبصر النور، وهذا ما يرجّح إبقاء توزيع الحقائب السيادية على حاله بحيث تبقى المالية مع حركة أمل ووزارة الداخلية مع تيار المستقبل حيث يُطرح إسم جمال الجراح بدل نهاد المشنوق وتبقى الخارجية للتيار الوطني الحر ووزارة الدفاع لرئيس الجمهورية. ولا تقتصر المزاحمة على هذه الحقائب بل أيضاً على الحقائب الخدماتية مثل الصحة والاتصالات والأشغال والشؤون الاجتماعية والعدل.
يبقى أن الحكومة المرتقبة لن تكون أقل عدداً من الحكومة الثلاثينية الحالية وربما يرتفع العدد إلى 32 لإتاحة الفرصة لتمثيل كل المكوّنات السياسية ولتكون التشكيلة حكومة وحدة وطنية من دون وضع فيتو على أحد في محاولة لمواجهة التحديات التي تنتظر لبنان واستباقاً لأي تحوّلات شرق أوسطية ومن بينها مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.

11TAG

لبنان: أين تكمن العقد أمام تأليف حكومة الحريري الثالثة؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية