أحيانا أتساءل كيف يمكن أن تكون مواطناً عربياً في إسرائيل. ما هو الشعور اليومي العادي جداً لواقع كهذا. وعندما أفكر في ذلك، ومن المخجل عدم التفكير بما يكفي، فإنني أقدر بأن الشعور يشبه الوعي الذاتي الثقيل الذي يجب على الشخص أن يحمله معه تقريبا في كل لحظة، لكن في الاساس عند خروجه من البيت: المفاتيح، الهاتف، السجائر، بطاقة الهوية، الهوية العربية. مواطنو الدولة العرب يعرفون أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، وأنهم القطاع المكروه أكثر في البلاد. هذه ليست هوية يمكنك نسيانها في البيت عندما تخرج إلى الشارع. هم يقرأون الصحف، هم موجودون في الشبكات الاجتماعية، هم يرون التغريدات والتعليقات والردود.
لنفرض أنهم يرون شرطياً يرفع صورته مع زملائه بزي الشرطة، يتأهلون قبيل المظاهرة في حيفا. وهم يقرأون الردود: «لنكسر أرجلهم»، هم أيضاً يرون أن الشرطي، لنسميه ل.، يضع لايك، أي اعجبني. وهم بالتأكيد يعرفون أن له هوية تحتاج إلى تعزيز وأن كراهية العرب تمنح الهوية. هذا الشرطي يجب عليه المصادقة على موقعه في الجالية. أيضاً يجب عليه التذكير بتفوقه وقوته على التخويف، وقوته على كسر الضلوع والركب.
جعفر فرح، مدير عام جمعية «مساواة»، ووجه بنفاد الصبر المحدد هذا تجاه السكان العرب عندما ذهب للبحث عن إبنه في المظاهرة ضد قتل المتظاهرين في غزة.
ماذا لم يكن ليعطي بالتأكيد من أجل أن لا يقوم صف طويل كهذا من رجال الشرطة بأعمال الدورية في القرى والبلدات العربية ويمنح سكانها الحماية من العنف المتزايد هناك. ولكن لأسفه، فإن الشرطة هم عملاء لنظام من نوع آخر، كذلك الذي يدافع عن المجتمع الإسرائيلي منهم وليس عنهم. وكما هو متوقع، شخص ما ربما الشرطي ل. هاجمه وهاجم إبنه.
في مركز الشرطة دعاهم رجال الشرطة حسب شهادتهم «مخربون» وتوعدوا «اليوم سنقيم عليكم حفلة»، وهنا وهناك أوفوا بذلك. لنضع القسوة جانبا، فإن الدعوة الاكثر انكشافا هي دعوتهم «اذهبوا إلى غزة، هنا هي دولة اليهود».
رئيس الحكومة لرجال الشرطة هؤلاء يصادق المرة تلو الاخرى على هذا الشعور: العرب كما نعرف يتدفقون بجموعهم نحو صناديق الاقتراع. مشجعو سخنين يصفرون أثناء دقيقة الحداد. ماذا يوجد هنا لئلا نكرهه؟ واذا كان هناك شك فإن أقوال وزير الدفاع عن عضو الكنيست أيمن عودة أوضحت نظرة القيادة السياسية الحالية مع المواطنين العرب: عودة هو مخرب بسبب حقيقة أنه عربي ومكانه في السجن.
الدولة لا تمكن من انصهار كامل للعرب داخل مجمل السكان، والنظام يعتبرهم غرباء وشوكة في الحلق اليهودي ـ خونة. من المعروف أنه تحظر المساواة، لكن أليست هذه كراهية عنصرية مؤسسة بصورتها الفاضحة والاكثر شيوعا؟
أمر مخيف وخطير أن تكون عربياً في البلاد. هذه حجة تافهة، لكن معناها الحقيقي هو أننا وصلنا إلى الدرك الاسفل وأننا نضع ارجلنا في عصارة زبل العنصرية، نحن الذين نحتج على مظاهر اللاسامية في العالم، فإننا أكبر اللاساميين في بلادنا.
كارهون للعرب بلا حياء
لقد كتب الكثير وقيل الكثير عن الضحية التي تحولت لتكون هي التي تتسبب بالضحايا. ليس منذ وقت طويل خفنا من الخروج إلى الشوارع في عواصم أوروبا مشخصين كيهود. والآن ونحن نحمل عصا على جنبنا، نحن نلقي الذعر على الآخرين في شوارع مدننا. حظا سعيدا، لقد خلقنا مرة أخرى مصيرنا التاريخي، هذه المرة بوظيفة الجنود. لقد تم استكمال التحول.
هآرتس 27/5/2018