بعد تحذيرات واشنطن… النظام السوري يخفف لهجته تجاه درعا… ومعارضون: حشوده وتعزيزاته لـ «جس النبض»

حجم الخط
2

درعا – «القدس العربي»: غداة التحذيرات الأمريكية لبشار الأسد ونظام حكمه من أي توسع في العمليات العسكرية جنوبي سوريا، سارع الأخير إلى تبرير تحركاته وتعزيز جبهاته في درعا والقنيطرة، والتنصل منها على لسان القائم بأعمال سفارة النظام لدى الأردن أيمن علوش، الذي قال إن دمشق ليست بحاجة لعملية عسكرية في المناطق الجنوبية التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في سوريا، حيث ستجد مخرجاً من الموقف عن طريق «الحوار».
وقال «هناك إمكانية أمام الحكومة السورية تتمثل في عدم الحاجة إلى إجراء عملية عسكرية ضد المسلحين في الجنوب، ووجود فرصة لإجراء حوار سلمي مع الجماعات المسلحة في المنطقة، مضيفاً أن «الحالة تبلورت بسبب وجود نوع من التفهم للوضع على الأرض داخل سوريا، وكذلك بسبب الموقف الأردني الذي ساهم وبشكل فاعل في حلحلة الموقف».
وأشار إلى مصلحة الأردن في استقرار الوضع في جنوب سوريا، مضيفاً أنه «حسب الاتفاق الموقع بين روسيا والأردن إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فإنه يسمح ببقاء جماعات مسلحة في مناطق خفض التوتر في جنوبي سوريا، والتي أنشئت العام الفائت، موضحاً ان «مشكلة المنطقة الجنوبية تقترب من الحل، هناك كتلة كبيرة داخل هذه المناطق تسعى إلى المصالحة والعودة إلى إطار الدولة.. الجماعات ليس كثيرة، وهي مرتبطة بالمشروع الإسرائيلي وتحصل من خلاله على السلاح… تلك الجماعات يمكن إقناعها بسهولة» حسب تعبيره.

جس نبض

المحلل السياسي محمد العطار رأى خلال اتصال مع «القدس العربي» ان النظام السوري يعي تماماً خطورة أي عمل عسكري في المنطقة الجنوبية التي تخضع لتفاهم روسي أمريكي سابق، وكما تخضع لاتفاق روسي أمريكي أردني إسرائيلي، وهو على دراية كاملة بأن هذه المنطقة لن يسمح له الاقتراب منها. وأضاف الخبير السياسي، «مع ذلك فقد جهز النظام السوري فيالق وجيوشاً واستقدم تعزيزات حشدها في كل من الصنمين والكسوة باتجاه حوران لجس نبض الأردن وإسرائيل وأمريكا وكشف مدى تغاضيهم عن تحركاته العسكرية.
التحذير الأمريكي جاء سريعاً لردع النظام وتبديد خططه في المنطقة، مما جعل الأخير ينكفئ ويصدر بيانات تفيد بتنصله من الإعداد لشن هجمة على حوران والقنيطرة، بعد يوم من إلقاء الحوامات مناشير ورقية تحذر الناس من حمل السلاح، وتدفعهم باتجاه المصالحة محذرة الأهالي من المعارك وتكرار سيناريو غوطتي دمشق وحمص وغيرهما.
وتلقى الأهالي في كل من بلدات الحارة وجاسم ونوى بريف محافظة درعا مناشير ورقية معنونة باسم «القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، كتب فيها «إخوتكم في الغوطة اتخذوا القرار الصحيح وشاركوا الجيش السوري بإخراج المسلحين من بلداتهم وقراهم وعادوا إلى حياتهم الطبيعية..أيها المسلح من أجل من تقامر بحياتك … أمامك خياران: إما الموت الحتمي أو التخلي عن السلاح… رجال الجيش السوري قادمون… اتخذ قرارك قبل فوات الأوان». وأشار العطار، إلى ان «النظام السوري لن يجرؤ مرة أخرى على نشر جنوده في المنطقة، بل إنه لن ينشر حتى القصاصات الورقية مرة أخرى، فالقيادة السورية باتت تدار إما من الجنرال الإيراني قاسم سليماني او من حميميم فقط» .

قلق بشأن تقارير

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد حذرت النظام السوري يوم الجمعة من أنها ستتخذ «إجراءات حازمة ومناسبة» رداً على انتهاكات وقف إطلاق النار قائلة إنها تشعر بقلق بشأن تقارير أفادت بقرب وقوع عملية عسكرية في إحدى مناطق عدم التصعيد في شمال غربي البلاد، وحذرت الرئيس السوري بشار الأسد من توسيع نطاق الصراع.
وقالت هيذر ناورت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية في بيان في ساعة متأخرة من مساء الجمعة «ستتخذ الولايات المتحدة إجراءات حازمة ومناسبة ردا على انتهاكات نظام الأسد بوصفها ضامنا لمنطقة عدم التصعيد تلك مع روسيا والأردن».
من جهة ثانية، يبدو أن المعارضة السورية تلقت تطمينات بالحفاظ على تواجدها في المنطقة الجنوبية، حيث بادرت باندماج جديد بين فصائل الجبهة الجنوبية وبعض التشكيلات الأخرى معلنة عن «جيش الإنقاذ». حيث أعلنت مجموعة من الفصائل العسكرية المعارضة والمنتشرة في محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا عن اندماج يضم تشكيلات من الجبهة الجنوبية و»فرقة أحرار نوى وفرقة الشهيد جميل أبو الزين وفرقة المغاوير الخاصة، وتحالف أبناء الجولان وعدد من الفصائل المستقلة».
وحسب شريط مصور نشره الجيش المنبثق حديثا، فقد تعهد «بالحفاظ على ثوابت الثورة السورية، والالتزام بالعملية السياسية التي تفضي إلى الانتقال السياسي للسلطة في سورية، ويلتزم بالحفاظ على سلامة المواطنين وصون حقوقهم وكرامتهم».
المسؤول الروسي نيكولاي تيبلوف رد على تشكيل «جيش الإنقاذ» بالقول،» اعلان الجماعات المتمردة جنوبي سوريا اندماجها ضمن تشكيل عسكري واحد يعتبر امراً مرفوضاً وسيتم التعامل معها كتنظيم متطرف بسبب تواجد تنظيم جبهة النصرة الإرهابية ضمن الكيان الجديد».

بعد تحذيرات واشنطن… النظام السوري يخفف لهجته تجاه درعا… ومعارضون: حشوده وتعزيزاته لـ «جس النبض»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية