محاولة جديدة اليوم في البرلمان العراقي لإلغاء نتائج الانتخابات وسط اعتراض من الصدر وبارزاني

حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: للمرة الثالثة على التوالي، يخفق مجلس النواب العراقي في عقد «جلسة طارئة» لبحث جمّلة الخروقات التي رافقت العملية الانتخابية التي جرت في 12 أيار/ مايو 2018، والسعي لإلغاء النتائج المترتبة عليها.
عدم تحقيق النصاب القانوني للجلسات (165 نائباً) يعدّ السبب الرئيس في عدم انعقادها، الأمر الذي دفع هيئة رئاسة البرلمان إلى تأجيلها في كل مرّة، آخرها اليوم الإثنين.
مصادر نيابية، كشفت لـ«القدس العربي»، عن جمع تواقيع 100 نائب خسروا في الانتخابات الأخيرة، لإحالة ملف خروقات العملية الانتخابية إلى الأمم المتحدة، فضلاً عن تقديم عددٍ منهم، طعوناً بالنتائج لدى المحكمة الاتحادية العليا.
وطبقاً للمصادر، فإن النواب «الخاسرين» قدموا طلباً، أواخر الأسبوع الماضي، موقعاً من أكثر من 60 نائباً لعقد الجلسة الطارئة، لكن النصاب، في الجلسات الثلاث الذي لم يتجاوز الـ150 نائباً، حال دون ذلك.
رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، قال في بيان، إن «الطلب لعقد جلسة استثنائية جاء من الشعور بالمسؤولية من قبل أعضاء المجلس لتصحيح المسار»، مبيناً أن «عدم اكتمال النصاب لن يمنع المجلس لاتخاذ وسائل رسمية قانونية لتقويم العملية الانتخابية. ونأمل باستمرار الجهود».
ويتطلب عقد الجلسة حضور الغالبية البسيطة (نصف زائد واحد) أي 165 نائباً من أصل 328.
واضطر الجبوري لتحويل جلسة السبت الماضي، إلى تشاورية، وأصدر لاحقًا بيانًا، دعا فيه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى التحقق من الشكاوى الانتخابية.
ويمكن لمجلس النواب (ينتهي عمره في 30 حزيران/ يونيو المقبل) تشريع قانون يلغي بموجبه نتائج الانتخابات، لكن ذلك يبدو معقداً بسبب صعوبة إقناع النواب «الفائزين» لحضور الجلسات التي دعا إليها زملائهم «الخاسرين».

مساءلة المفوضية

تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر والشيوعيين، أبرز الكتل السياسية التي حذّرت من خطورة إلغاء نتائج الانتخابات، معتبراً أن ليس من صلاحيات مجلس النواب إلغاء أو تعديل نتائج الانتخابات.
المتحدث باسم الصدر، جعفر الموسوي، قال في بيان صحافي: «ليس من صلاحيات مجلس النواب إلغاء أو تعديل نتائج الانتخابات ولو كان من خلال تشريع قانون»، لافتاً إلى أن «مجلس النواب سيكون وقته أمام مهام بعيدة عن مفهوم التشريعات وقريبة من التأسيس إلى الفوضى».
وأوضح أن قانون مفوضية الانتخابات «رسم طرق الطعن والشكاوى والآلية التي يجب اتباعها عند ظهور النتائج»، مشيراً إلى أن «هذه الطرق تضمن تخصيص هيئة قضائية من محكمة تمييز العراق للنظر بالطعون وفقاً للقانون». وحسب المصدر، «إذا كان هناك تقصير في عمل المفوضية فلمجلس النواب مساءلتها وفقا للقانون، ومحاسبتها متى ما توفرت الأدلة والقناعة لأعضاء مجلس النواب»، مؤكداً أن «لا يجوز للمحكمة الاتحادية العليا الخوض بصحة أو عدم صحة نتائج الانتخابات».

«عواقب كارثية»

كذلك، حذّر القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، من «عواقب كارثية» قد تقود العراق إلى «الهاوية» إذا حاول النواب الخاسرون إبطال نتائج الانتخابات البرلمانية.
وقال، في تصريحات صحافية : «تجري حالياً محاولات خطيرة لإلغاء وإبطال نتائج انتخابات 2018 من قبل بعض السياسيين والبرلمانيين الخاسرين في الانتخابات، مما قد يسبب عواقب كارثية لأمن واستقرار العراق».
وشدد على ضرورة «وقف» هذه المحاولات و«منعهم» من دفع العراق نحو الهاوية والفوضى العارمة.
وأكد زيباري، الذي سبق له أن شغل حقيبتان وزاريتان في العراق (الخارجية، والمالية)، أن «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية والبعثة الأممية في العراق (يونامي) الداعمة فنيا للعملية الانتخابية والقضاء، مُطالبة بزرع وإعادة الثقة بعملية انتخابات العراق 2018، ومعالجة الشكاوى والطعون وفق السياقات القانونية، وليس عبر تجاهلها وإنكارها لأن العراق في مفترق طرق فإما الإستقرار أو الفوضى».
وردّت المحكمة الاتحادية العليا، أمس الأحد، دعوى بطلب إلزامها بعدم المصادقة على نتائج انتخابات عضوية مجلس النواب «بحجة وجود خروق» رافقت العملية الانتخابية، وفقاً لبيان صحافي للمتحدث باسم المحكمة إياس الساموك. وتستمر عمليات كشف الخروقات التي رافقت العملية الانتخابية، وما شابها من حالات «تزوير» وشراء أصوات الناخبين، أبرزها ما حدث في ملف النازحين.
النائب عن محافظة الأنبار، أحمد السلماني، قال لـ«القدس العربي»، إن «التزوير الأكبر جرى في مناطق ومخيمات النازحين، سواء في محافظة الأنبار أو غيرها من المحافظات التي يتواجدون فيها».
وأضاف: «عدد النازحين الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات، والمدونة أسمائهم وبياناتهم لدى وزارة الهجرة والمهجرين، بلغ 18 ألف شخص. لكن عدد المصوّتين من النازحين في يوم 12 أيار/ مايو الماضي، بلغ 61 ألفاً»، متسائلاً: «من أين جاءت هذه الأسماء؟».
وتابع: «من خلال مقاطعة الأسماء، تتضح عملية التزوير الكبيرة التي جرت في مسألة النازحين»، مضيفاً في الوقت ذاته : «نحن لا نطالب بإلغاء نتائج الانتخابات، بل بإلغاء الخلل الذي رافق العملية الانتخابية، حتى لا يتكرر هذا الأمر في الانتخابات المقبلة، ويمضي التزوير، وتحقق الأحزاب المزوّرة غاياتها».
وفي 24 أيار/ مايو الجاري، قرر مجلس الوزراء، خلال جلسة طارئة، تشكيل «لجنة عليا» لدراسة التقارير والمعلومات التي تخص العملية الانتخابية، على أن تقدم توصياتها إلى مجلس الوزراء ومجلس القضاء الاعلى والمحكمة الاتحادية العليا والهيئة القضائية للانتخابات، واتخاذ الاجراءات المناسبة كل حسب اختصاصه.

اعتراض تركماني

كذلك، قال رئيس الجبهة التركمانية، النائب أرشد الصالحي، لـ«القدس العربي»، «نحن غير راضين على نتائج الانتخابات في محافظة كركوك. هناك عمليات قرصنة واضحة على الأجهزة، لا سيما إن جهاز المخابرات العراقي والأمن الوطني، كشفوا هذه القرصنة، وحالات فساد وسرقة أصوات».
واعتبر أن مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات «سيذهب بالبلد إلى منعطف خطير»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «اللجنة الحكومية لن يكون لها تأثير، في حال أجلت عملها إلى ما بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات».
وشدد على أهمية «الإسراع بالتحقيق وكشف المتورطين بهذه العمليات، وفي حال تأخر عمل اللجنة إلى ما بعد مصادقة المحكمة الاتحادية، فإنه سيعد تسويفاً من قبل مجلس الوزراء».
وأضاف: «العملية السياسية المقبلة ستكون مشوهة بسبب عدم الثقة. كيف يمكن تشكيل الحكومة، وهناك عدم ثقة بالأطراف التي جاءت عبر التزوير». على حدّ قوله.
وتصدّر تحالف «سائرون»، نتائج الانتخابات بحصوله على 54 مقعداً من أصل 329، يليه تحالف «الفتح»، المكون من أذرع سياسية لفصائل «الحشد الشعبي»، بزعامة هادي العامري بـ47 مقعداً، وبعدهما حل ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بـ42 مقعداً.

محاولة جديدة اليوم في البرلمان العراقي لإلغاء نتائج الانتخابات وسط اعتراض من الصدر وبارزاني
كشف خروقات جديدة في الأنبار ومخيمات النازحين
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية