مؤيدو النظام «محبطون لضياع هيبة الدولة السورية»… ومعارضوه: روسيـا ليست أقل «تعفيشاً»

حجم الخط
4

دمشق – «القدس العربي» : شهدت الأحياء الجنوبية من العاصمة السورية – دمشق، يوم السبت، إرباكاً وصدمة بعد تعمد الشرطة العسكرية الروسية، إهانة واعتقال عناصر من الحرس الجمهوري، ومعاقبتهم في الشارع أمام الناس وإجبارهم على التمدد على الأرض بعد القبض عليهم عقب عمليات السرقة التي نفذوها في بلدات ببيلا ويلدا وبيت سحم جنوبي العاصمة.
وأظهرت مقاطع وصور، تداولها ناشطون مؤيدون ومعارضون، إذلال القوات الروسية جنود الحرس الجمهوري، أمام عشرات المدنيين، وتنفيذ بعض العقوبات العسكرية بحقهم، واعتقالهم، فيما أثارت الحادثة، حالة إحباط بين الطيف الموالي للأسد، وطالب بعضهم القيادة الروسية برد اعتبار الجيش النظامي، وآخرون حذروها من وقوع مواجهات فردية.
القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية عقبت على الصور بالقول: «بكل تأكيد القوات الروسية لا تسمح بحدوث انتهاكات في المناطق التي تم تحريرها بمشاركتنا، وقد تم إلقاء القبض على عناصر تتبع لإحدى الفرق القتالية البرية تنتهك القانون في مناطق جنوب العاصمة دمشق». وجاء في التصريحات الروسية، «لا تنظر القيادة الروسية بعداوة تجاه الأفراد الذين يبدون استياءهم من بعض المواقف الرسمية الروسية في البلاد، ولكن وكما هو معلوم فإن أي تصرفات غير مسؤولة من قبل أولئك الأفراد ستواجه بالطرق المناسبة».
كما أشارت قاعدة حميميم، إلى أن روسيا ستتعامل بقوة مع أي تمرد من قبل الأفراد المتورطين بانتهاك القانون ومن يساندهم في المناطق التي تم تحريرها بمشاركة من القوات الروسية. في حين أثارت الصور والمقاطع، حفظية الموالين للنظام السوري، وبعضهم أكد أن روسيا أهانت «الشرف العسكري لجيش النظام»، فيما قال آخرون: «إن روسيا تريد تبييض صفحاتها أمام المعارضة، على حساب عناصر الجيش السوري».

رسالة: نحن الآمر الناهي

المحلل السياسي المقرب من النظام السوري صلاح قيراطة عقب على الحادثة بالقول: «روسيا تريد إبلاغ الأطراف الداخلية في سوريا بأنها الآمر الناهي حتى في شؤون الامن الداخلي بما فيه القضايا ذات الصبغة الجنائية». وأضاف لـ»القدس العربي»، لقد أراد الروسي اليوم من خلال تصوير بعض عناصر شرطته العسكرية وهم يداهمون أماكن يتم فيها نهب ممتلكات مواطنين سوريين فقراء من قبل اشخاص يرتدون الزي العسكري السوري ويتنكبون السلاح الفردي، توصيل رسائل كثيرة أهمها ان موسكو قادرة على فرض قرارها على القيادة السورية التي التزمت الصمت حيال بطح جنودها أرضاً عند نعال جنود الشرطة العسكرية، محذرة حكومة النظام من ان تحاول ان تخرج عن إرادة الكرملين مؤكدين انه لولاهم لما تمكن (النظام) من الثبات إلى هذا الحين، وهم بذا يؤكدون على ما كان قد قاله يوماً الوزير لافروف عندما أشار إلى ان دخول القوات الروسية هو من حمى النظام من السقوط ، فقد كان التدخل في الوقت المناسب وهذا يعني ان جهد النظام وحليفه الإيراني الذي دفع بكل امكانياته لم يكن لهما ان يواجها تداعيات الحرب السورية.
وأضاف باختصار الروسي بمكر ودهاء تمكن من خلط الاوراق بعد ان قلب من يتكنون (بالنظام) المفاهيم عندما ظهروا او أظهروا كلصوص لا كمحررين، وليس هذا فقط، بل ان كل القيادات العسكرية من رتبة ملازم حتى رتبة جنرال ليس لهم ان يمنعوا لصوصاً سلبوا ونهبوا مضيعين ما سمي نصراً على (داعش) مقابل سرقات كان واجبهم لا ان يقوموا بها ويمارسوها بل ان يمنعوها.
وقال قيراطة «القضية كما أراها يمكن اختصارها بضياع هيبة الدولة السورية، والتحذير من القادم في حال رفعت يدها الدولة الروسية» مضيفاً، «الاهم من هذا وذاك ولم ينتبه له كثيرون أنه في خضم فوضى السلب والنهب ممن قاموا به ضمن صمت مريب لأجهزة الحكم في دمشق وانشغال السوريين وربما الاعلام العالمي بمشاهد الشذوذ الاخلاقي الذي سمي (تعفيش) فقد مر خروج قتلة داعش من مخيم اليرموك والحجر الأسود بسلاحهم الفردي والثقيل مع من أسروا من مدنيين معززين مكرمين وكذلك آمنين وربما تسند لهم مهام لاحقة بعد حين وهنا يسأل الثلاثي (الروسي والسوري والإيراني) أين كانوا لما كان السلب والنهب، ولماذا ارادوا ان يخرج القتلة بلا ضجيج اعلامي، والله يعلم اين هي وجهتم وما هي كذا مهمتهم المقبلة هل في درعا عن طريق السويداء، لا أحد يعلم سيما ان معركة درعا لن تحدث الآن بعد التحذير الأمريكي».
المنسق العام بين فصائل الثورة السورية، الدكتور عبد المنعم زين الدين، قال لـ «القدس العربي» إن روسيا تعمدت إذلال جنود الأسد وإظهار ذلك للعلن، لتقول للعالم إنها هي من يملك السيطرة التامة على قرار النظام وجيشه، فإذا أردتم رحيله فذلك يتم بالتفاوض معي على الملفات الدولية العالقة مع روسيا في العقوبات وشبه جزيرة القرم وغيرها. وأضاف، ثم إن هذه الحركة، تأتي خطوة على طريق تقليص النفوذ الإيراني المهيمن على الأرض، والذي تعهدت به روسيا أمام قوى دولية، لا سيما أنها قد اكتشفت لاحقاً أن بقاءها فقط في أجواء سوريا دون السيطرة والمشاركة البرية الفعالة على الأرض، يترك المجال لإيران كي تسيطر على الأرض وتنافسها في القرار والمكاسب.

وهم وكذب

وقال: «أما جنود الأسد فهم لا يحتاجون لهذه الرسالة أصلاً، إذ إنهم يدركون أن زعيمهم بشار يشحن بين الحين والآخر للإذلال أمام سيده بوتين، وأن سهيل الحسن يؤدي التحية للضباط الروس، وأن كل ما يتغنون به من سيطرة لما يسمى بالجيش السوري ما هو إلا وهم وكذب، فهم لا يعدو دورهم أن يكون التعفيش والرقص والهتاف، فيما المعارك والقرار والتفاوض كلها لأسيادهم الروس.»
ورأى المنسق العسكري، أن روسيا تحاول أيضاً إظهار قدر من الأخلاقيات وسط سجل أسود حافل بالجرائم، إذ تقدم نفسها على أنها طرف ضامن، لا علاقة له بموبقات النظام، مع أنها هي من دعمته وأبقته في السلطة وحمته من المحاكمة عبر استخدام الفيتو أكثر من 11 مرة في مجلس الأمن، وهي نفسها قصفت الشعب السوري بعشرات آلاف الغارات، وعقدت اتفاقيات التهجير القسري، ومارست الإرهاب والقتل.
وكانت قد شهدت أحياء جنوب العاصمة السورية – دمشق، عمليات واسعة من السرقة التي باتت تعرف بمصطلح «تعفيش» لمئات الأدوات الكهربائية والمنزلية من منازل المهجرين نحو الشمال السوري، عقب تهجير معارضي النظام في اطار الاتفاق المبرم في البلدات الثلاث والذي أخرج بموجبه فصائل المعارضة إلى الشمال السوري، وتسلمت الشرطة العسكرية الروسية إدارة المنطقة عوضاً عنهم واقامت مركزاً للمراقبة.
ورغم انتشار عمليات سرقة المنازل وتجهيزات المحال التجارية من قبل قوات النظام السوري والميليشيات الموالية له، إلا ان وزارة دفاع النظام السوري لم تحرك ساكناً، الأمر الذي نتج عنه استغلال روسيا للمشهد، بهدف إبراز سطوتها الأمنية والقانونية على المنطقة.
الناشطة السورية رغد صوفان، قالت لـ «القدس العربي»: «هذه نهاية كل من يجلب الغزاة ليقتل شعبه ويحتل ارضهم، الروس اهانوا بشار الاسد أكثر من مرة في عقر داره، وعلى مرأى ومسمع جنوده ومؤيديه، فلا نستبعد إهانتهم لعناصره». ورأت صوفان، أن الحركة الروسية ليست خوفاً ولا حرصاً على أملاك السوريين، ولكنها مجرد رسالة للعالم، وزادت، الناشطة، كامل سوريا تعفشت، والغريب أن روسيا- هذه الدولة التي احتلت سوريا، وخيراتها، لم تر من تعفيش سوريا- سوى هذه السيارة الصغيرة! التي تحمل بعض الأدوات الكهربائية.
في حين، راح العشرات من السوريين، بتعقيباتهم، إلى أن روسيا، ليس أقل تعفشياً- سرقةً للثروات السورية من النظام السوري، خاصة أنها وضعت كامل الشريط البحري الدافئ «البحر المتوسط» تحت سطوتها العسكرية، وكذلك فعلت في وسط سوريا النفطي والغازي. وأشارت بعض التعليقات، إلى إن روسيا، تحاول تمييع الأوضاع في سوريا، وتسليط الضوء على زاوية صغيرة، أمام حجم الأهوال الكبيرة التي دخلتها سوريا – حاضراً ومستقبلاً.

مؤيدو النظام «محبطون لضياع هيبة الدولة السورية»… ومعارضوه: روسيـا ليست أقل «تعفيشاً»
تفاعل حادثة إذلال واعتقال قوات روسية لعناصر من النظام في دمشق بسبب قيامهم بسرقات
هبة محمد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية