الدوحة «القدس العربي»: وافق مجلس الشورى القطري على مشروع القانون بشأن منح الإقامة الدائمة لغير القطريين، وقرر إحالة توصياته بشأنه إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليه.
وخلال جلسته الأسبوعية العادية الاثنين برئاسة أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود، استهل المجلس جلسته بمناقشة تقرير لجنة الشؤون الداخلية والخارجية حول مشروع قانون بشأن بطاقة الإقامة الدائمة.
وبموجب أحكام مشروع القانون، فإنه لوزير الداخلية منح بطاقة الإقامة الدائمة لغير القطري إذا توافرت فيه الشروط التي حددها المشروع، كما يجوز بقرار من وزير الداخلية منح تلك البطاقة لأبناء القطرية المتزوجة من غير القطري، وكذلك للذين أدوا خدمات جليلة للدولة، ولذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة.
ونص مشروع القانون على إنشاء لجنة بوزارة الداخلية تختص بالنظر في طلبات منح بطاقة الإقامة الدائمة وفقاً لأحكام مشروع القانون.
وبعد مناقشة تقرير لجنة الشؤون الداخلية والخارجية، وافق المجلس على مشروع القانون وقرر إحالة توصياته بشأنه إلى الحكومة الموقرة.
وواصل مجلس الشورى النظر في جدول أعماله، حيث تقدم عدد من الأعضاء بطلب مناقشة عامة بشأن الضرر الواقع على أبناء الأم القطرية المطلقة أو الأرملة من أزواج من دول الحصار، ودراسة الضرر المترتب على ذلك واقتراح التوصيات المناسبة والخيارات المتاحة بشأنه بما يرفع الضرر عنهم. وبعد المناقشة قرر المجلس إحالة الطلب إلى لجنة الشؤون الداخلية والخارجية لدراسته ورفع تقرير بشأنه إلى المجلس.
وكان الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري اطلع يوم 15 آذار/ مايو الحالي لجنة الشؤون الداخلية والخارجية بمجلس الشورى على تصور الحكومة بشأن مشروع قانون بطاقة الإقامة الدائمة، وقام بالرد على استفسارات اللجنة المتعلقة بمشروع القانون. وصادق مجلس الوزراء القطري بتاريخ 2 آب/ أغسطس الماضي على مشروع قانون بشأن بطاقة الإقامة الدائمة في قطر، في خطوة تعد سابقة في منطقة الخليج.
وبموجب أحكام المشروع «يحق لوزير الداخلية منح بطاقة الإقامة الدائمة لغير القطري إذا توافرت فيه الشروط التي حددها القانون». كما يجوز بقرار من وزير الداخلية منح تلك البطاقة لغير القطري اذا كان من أبناء القطرية المتزوجة من غير قطري، والذين أدوا خدمات جليلة للدولة. إلى جانب ذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة. ونص بيان مجلس الوزراء على أن «تمنح بطاقة الإقامة الدائمة حامليها عددا من الامتيازات والتي تتمثل في معاملتهم معاملة القطريين في التعليم والرعاية الصحية في المؤسسات الحكومية، وتمنحهم الأولوية في التعيين بعد القطريين في الوظائف العامة العسكرية والمدنية، كما يكون لحامل تلك البطاقة الحق في التملك العقاري وفي ممارسة بعض الأنشطة التجارية بدون شريك قطري، وذلك وفقاً للقرارات التنفيذية التي سيصدرها مجلس الوزراء وفقاً لأحكام هذا القانون».
وكان مشروع قانون الإقامة الدائمة الذي أعلن عنه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد أثار ردود فعل مرحبة، وتناولته وسال الإعلام العالمية، في سياق الإصلاحات التي تقوم بها دولة قطر لتطوير حقوق المواطنين والمقيمين فيها، من قبيل إلغاء قانون الكفالة واستبداله بقانون للعمل، والحديث عن قرب الإلغاء النهائي للخروجية، وصولا إلى انضمام قطر إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وإقرار العديد من التشريعات لتعزيز مسيرة حقوق الإنسان في قطر.
ورحبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقريررها العالمي 2018 الذي أعلنت عنه شهر كانون الثاني/ يناير الماضي بمشروع قانون الإقامة الدائمة، لافتة إلى أن قطر أعلنت عن مجموعة إصلاحات حقوقية مهمة خلال عام 2017، وإن نُفذت هذه الإصلاحات، ستكون بمثابة أكثر المعايير الحقوقية تقدماً في منطقة الخليج.
وقالت بلقيس واللي ـ باحثة أولى مختصة في شؤون قطر في «هيومن رايتس ووتش» ـ : «كان من الممكن أن ترد قطر على الأزمة السياسية التي واجهتها بالاستبداد، لكنها ردت على انهيار علاقاتها بدول الجوار برفع مستوى معايير حقوق الإنسان في الخليج، سيكون تنفيذها لالتزاماتها المتصلة باحترام حقوق المرأة القطرية وملايين العمال الوافدين واللاجئين الضعفاء في البلاد مقياساً حقيقياً لنجاحها في عام 2018».
وأشار التقرير إلى أنه جاءت أهم التزامات الإصلاح الحكومية في شكل إجراءات حمائية لحوالي مليوني عاملة منزلية وافدة في البلاد يُشكلن 95 ٪ من قوة العمل، ولكنهن ممنوعات من العمل النقابي أو العمل الجماعي، أصدرت الحكومة قانوناً جديداً لحماية عاملات المنازل الوافدات، وتعهدت بإنهاء نظام الكفالة واعتماد حد أدنى للأجور.
إسماعيل طلاي