دمشق – «القدس العربي»: تزامنت تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس الاثنين حول فرض وجود قوات النظام السوري كقوة وحيدة على الحدود الجنوبية لسوريا القريبة من الأردن وإسرائيل بهدف ادارة معبر نصيب الحدودي، مع المقترح الأمريكي الذي أدلى به مساعد نائب وزير الخارجية الأمريكي، ديفيد ساترفيلد، والذي يفضي بانسحاب جميع الميليشيات السورية وغير السورية إلى عمق من 20 إلى 25 كيلومترًا من الحدود الأردنية، وعودة قوات النظام إلى الحدود مع تفعيل عمل مؤسسات النظام في مدينة درعا، وإعادة فتح معبر نصيب بين سوريا والأردن، إضافة إلى تشكيل آلية أمريكية – روسية للرقابة على تنفيذ هذه البنود.
التصريحات الروسية حسب مصادر واسعة الاطلاع لـ «القدس العربي» سبقتها تحركات عسكرية للنظام، وتصريحات مشابهة منه ومن أذرع روسيا الفاعلة في المنطقة الجنوبية، لجس نبض الأردن وإسرائيل، من اجل إعادة فرض النظام سيطرته على المعبر مع الأردن.
عضو الهيئة العليا للتفاوض بشار الزعبي وهو رئيس المكتب السياسي لجيش اليرموك التابع للجبهة الجنوبية، قال لـ»القدس العربي» ان المعارضة لن تتخلى عن مطلبها بشأن إدارة معبر نصيب والمشاركة في تسيير أموره بوجود رقابة أردنية – روسية، مشيراً إلى موافقة الجانب الأردني على شروط المعارضة، التي تصطدم مع رغبة النظام بفرض سيادته الكاملة على المعبر، وترك حيز «حراسة» لفصائل المعارضة.
وقال المتحدث، إن النظام غير قادر على التحرك عسكرياً لوحده في المنطقة لا سيما مع تحجيم الدور الإيراني حيث تخشى طهران من مغبة تعزيز قواتها بالقرب من إسرائيل بعد ان تلقت ضربات عدة في سوريا، مضيفا «اما التصريحات الروسية فقد سبقتها تصريحات من مسؤولين من المعارضة المقربين من روسيا وغيرها كنائب رئيس الهيئة خالد المحاميد من اجل التمهيد للأمر، وهذا ما اعتدنا عليه من ايام معركة الغوطة، ودمشق ودرعا».
وحول التفاهمات لفتح معبر نصيب قال الزعبي، ان روسيا تطالب منذ ستة أشهر بفتح المعبر الحدودي ولم نصل وقتذاك إلى أي توافق، لكن الامر مازال خاضعاً للتفاوض، وإننا في المعارضة السورية لن نقبل بتسليمه للنظام كما تريد روسيا.
ورأى ان الحل بشأن معبر نصيب بأن نكون كمعارضة شركاء في فتحه وتوكل اليها مهام الادارة وتسيير الأمور مضيفاً «لدينا مسؤولون منشقون عن النظام كانوا يديرون المعبر قبل الثورة ولديهم اختام دولية يجب ان تعاد اليهم ليتمكنوا من العودة إلى وظائفهم في المعبر، بوجود رقابة أردنية روسية بادارة المعارضة». مشيرًا إلى ان النقطة الخلافية تدور حول الأمور السيادية فقط ورفع علم النظام، اما الجانب الفني فيمكن الاتفاق عليه و»لا مشكلة لدى المعارضة من بحثه آلية حماية المعبر وتقسيم الأرباح مع النظام مع وجود موظف مدني مالي تابع للنظام السوري» وشرح ان قوات النظام السوري بعيدة عن المعبر نحو 20 كيلومترا، وهذه المسافة هي المشكلة، فلا بد ان يتم اعتبارها منطقة محايدة بين دولتين على ان تقوم المعارضة بتخليص الحافلات الداخلة والخارجة من والى الأردن، وثم تمر إلى مناطق سيطرة النظام.
وأضاف المتحدث أن المباحثات بشأن المعبر قريبة حيث يتم التمهيد لها وستكون بداية بين الروس والجانب الأردني، فيما ستتبعها جلسات تشاورية تجمع المعارضة والأردن، وفي حال التوصل لاتفاق من الممكن ان يجتمع الأطراف الثلاثة «المعارضة والأردن والروس»، في المباحثات النهائية، وهذا الثلاثي هو من سيدير المعبر في حال تم التوصل للاتفاق.
وقال الزعبي ان الشروط الاساسية التي طلبتها المعارضة لفتح المعبر أهمها عدم دخول قوات النظام إلى المعبر او فرض أي شروط سيادية، على ان يتم الاعتراف بالمعارضة السورية في إدارة معبر نصيب، مضيفاً «نتعامل مع المعبر كمنفذ حدودي فيه مصالح اقتصادية لأن معظم الشاحنات التي تمر هي «ترانزيت» ولا مشكلة لدينا في بحث آلية العمل».
هبة محمد