وجاء في بيان لمبادرة “شفت تحرش” في بيان لها صباح اليوم الأربعاء، إن أول أيام العيد شهد “انتشارا للمعاكسات اللفظية، التي وردت في أفلام العيد لهذا العام، والتي تكرس لإهانة المرأة وتسليعها”.
وقالت فتاة عمرها 27 سنة رفضت ذكر اسمها لوكالة الأناضول؛ إن “مصطلحات من قبيل مزة وصاروخ (عبارات شعبية تقال لمعاكسة الفتاة)، بالإضافة إلى مصطلحات وإيحاءات يتم ترديدها على لسان أبطال الأفلام، أصبحت متداولة بكثرة في المعاكسات، التي يرددها مراهقون وشباب في الشارع”.
وتابعت أن مثل هذه الكلمات “تؤذي مشاعرها كفتاة، وتشعرها بالإهانة”، مبررة ذلك بعدم قدرتها على الرد والدفاع عن نفسها، “خوفا من المجتمع الذي يلوم الضحية دائما، ليس لشئ، ولكن لكونها أنثى”.
ورصدت الأناضول، من خلال مشاهدة الإعلانات الترويجية لعدد من أفلام عيد الأضحي لهذا العام وهي أفلام؛ (القشاش)، و(عش البلبل)، و( 8%)، استخدام بعض الألفاظ الخادشة للحياء والايحاءات الجنسية، التي يرددها أبطال العمل في سياق كوميدي، كما اشتركت هذه الأفلام في تقديم النساء بإحدى صورتين؛ إما إمرأة لعوب، أو إمرأة قبيحة يتم السخرية منها.
والتحرش اللفظي هو استعمال النعوت والألفاظ ذات الطابع والإيحاءات الجنسية، وهو يعد شكلا من أشكال العنف، الذي يمارس ضد النساء، حيث يسبب ألما وضيقا، يحد من حرية المرأة، وذلك بحسب تعريف إعلان الأمم المتحدة العالمي لوقف العنف ضد النساء.
وانتقدت منظمات حقوقية مصرية عددا من أفلام عيد الأضحى لهذا العام، واعتبرتها تؤدي لازدياد واستفحال معدلات التحرش الجنسي بالشارع المصري، من خلال ما تقدمه تلك الآفلام من صور وألفاظ تسئ للأخلاق والمبادئ والقيم الأصيلة للأسرة المصرية.
وقال فتحي فريد منسق مبادرة (شفت تحرش) للأناضول “لاحظنا من خلال متابعتنا للقطات الترويجية لأفلام عيد الأضحى هذا العام، سوء تناول صناع الأفلام للشخصيات النسائية في معظم أفلام العيد”، مشيرا إلى أن أهم سمات هذه الأفلام هي السخرية من أجساد الشخصيات النسائية بالفيلم، وإباحة التحرش بهن وتبرير العنف الجسدي واللفظي والتمييز تجاههن.
وأضاف “كل هذا يجري من خلال سياق كوميدي بسيط، يظن صناع الفيلم أنه غير مؤذ”، مؤكدا أن هذه “ليست مجرد مشاهد ساخرة تصنع البهجة لدي المتفرج، بل هي أيضا تغير إحساس المتفرج بما هو مقبول ومعتاد وما هو غير ذلك”.
وتابع فريد “مثلما تعكس السينما الواقع المعاش، يتأثر الواقع بالسينما أيضا، فالسينما ليست فقط أداة استمتاع، فهي أيضا أداة قادرة على تكوين وتغيير وفرض وعي وقناعات وطرق حياه لدي المجتمع، والمتفرج مثلها مثل الإعلام”.
وحول ما رصدته المبادرة من حالات تحرش في أول أيام العيد، قال فريد “لاحظ أعضاء المبادرة فى النطاق الجغرافى من مبنى ماسبيرو (مقر الإذاعة والتلفزيون)، وحتى جسر قصر النيل بجوار كورنيش النيل (وسط القاهرة)، انتشارا لحالات تحرش لفظي، يقوم بها صبية ، تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات وحتى 12 سنة”.
وأضاف “ووفق الحصر المبدئي لأعضاء المبادرة، فقد تم استهداف تسع حالات من فتيات ونساء تم إنقاذهن جميعاً وتقديم الدعم لهن”، لافتا إلى أن أعداد المواطنات والمواطنين، اللذين أقدموا على الخروج والتنزه فى محيط وسط القاهرة باتت فى إنخفاض ملحوظ عن معدلات عيد الأضحى 2012 ، وعيد الفطر 2013.
كما رصدت المبادرة، تفاعلا إيجابيا من مواطنين في محيط وسط القاهرة، وذلك من خلال الاستجابة لرسائل التوعية، التى كانت تقدم للنساء والرجال، حيث زادت نسبة الاستجابة بين الرجال – بحسب فريد- عن 60% ، ونسبة الاستجابة من النساء والفتيات عن 90%.
في ذات السياق، تمكنت أجهزة الأمن بالقليوبية (دلتا مصر) بالتعاون مع حركة “تمرد” الشبابية بمدينة بنها، من ضبط 28 متحرشا، خلال احتفالات العيد فى المدينة، ضمن إطار “حملة ضد التحرش”، حيث تواجدت دورية أمنية لضبط المتحرشين فى احتفالات العيد وحماية الفتيات بمشاركة فرقة من شباب تمرد، كما تمكنت أجهزة الأمن بالقليوبية من ضبط عامل قام بهتك عرض طفلة عمرها 10 سنوات بالعبور، وتم إحالته للنيابة.
وطالب المجلس القومي للمرأة (حكومي) بوقف عرض ما وصفه بالأفلام الهابطة والمتدنية أخلاقيًا” في دور السينما في عيد الأضحى، مشددًا على أن تلك النوعية من الأفلام لا تتلاءم مطلقًا مع الأوضاع والظروف السياسية، التي تشهدها البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وتستوجب من الجميع العمل الجاد والالتفاف حول مصلحة الوطن، بحسب نص البيان الذي وصلت الأناضول نسخة منه الإثنين الماضي.
وأعرب المجلس في بيانه، عن استيائه الشديد جراء عرض تلك النوعية من الأفلام خلال عيد الأضحى، مشيرًا إلى أن تلك النوعية من الأفلام تؤدي لازدياد واستفحال معدلات التحرش الجنسي بالشارع المصري، لافتا إلى أن “هذه الظاهرة التي نعاني منها جميعًا تهدد أمن وسلامة المجتمع المصري”.
كما استنكر المجلس، بشدة الإعلانات التي تبثها بعض وسائل الإعلام المرئية، والمسموعة للدعاية لتلك الأفلام، لافتًا إلى أنها تسيئ للأخلاق، والمبادئ، والقيم الأصيلة للأسرة المصرية.
وناشد المجلس القائمين على صناعة السينما المصرية، والأجهزة الرقابية، والمسؤولين بالتدخل السريع، واتخاذ قرار حاسم بمنع ووقف عرض تلك الأفلام المسيئة، حفاظًا على القيم والمبادئ، وحماية للمجتمع من استفحال ظاهرة التحرش المؤسفة، وفقا للبيان.(الاناضول)