القاهرة ـ «القدس العربي»: قررت نيابة أمن الدولة العليا، في مصر، أمس الأربعاء، حبس رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، ومدير مكتبه، ومستشار وزير التموين للإعلام، والمتحدث الرسمي للوزارة، ومستشار الوزير للاتصال السياسي في مجلس النواب، 4 أيام على ذمة التحقيقات في اتهامهم بتقاضي رشاوى مالية تجاوزت مليوني جنيه، من كبرى شركات توريد السلع الغذائية، مقابل إسناد أوامر توريد السلع عليها وتسهيل صرف مستحقاتها.
وكانت هيئة الرقابة الإدارية اعتقلت عددا من مسؤولي وزارة التموين في واحدة من أكبر قضايا الرشوة في البلاد. علاء والي، عضو مجلس النواب المصري، علّق على حادثة اعتقال المتورطين بقضية الرشاوى، بالقول إن «انتشار وقائع الفساد والرشاوى في وزارة التموين يرجع إلى كثرة تعاملها مع القطاع الخاص وعقودها الكبيرة التي تعطي فرصا للتلاعب والفساد».
وأضاف: « على الرغم من أن التموين هي وزارة الغلابة، إلا أن انعدام الضمير وغياب الوعي بالأخلاق الدينية، جعل البعض يستبيح أموال الفقراء»، مؤكدًا أن «القوانين وحدها لا تكفي للقضاء على الفساد». ولفت إلى أن «الفساد أصبح متغولا في معظم قطاعات وهيئات ووزارات الدولة، والذى يعد أحد أهم العقبات التي تعيق عملية التقدم».
وتابع: «يحدث هذا في الوقت الذي تعاني فيه الدولة من ظروف اقتصادية صعبة، والرئيس يبني ويسابق الزمن من أجل النهوض بمصر نجد أيادي خفية تفسد وتهدم وتسرق».
كذلك بيّن مدحت الشريف، وكيل اللجنة الاقتصادية في البرلمان، أن» ما حدث في وزارة التموين من فساد ورشاوى لا يختلف كثيرًا عن الوضع في باقي الوزارات حيث أنه موجود بأشكال مختلفة».
وأضاف أن «الجهود التي تقوم بها الرقابة الادارية جيدة، ولكن ليست كافية لمكافحة الفساد، موضحًا أنه يجب عمل منظومة وقائية وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، حيث أنها على أرض الواقع لم تطبق أكثر من 10٪ من أهدافه».
وتابع: «الإصلاح المؤسسي في مصر مصاب بفيروس الفساد، حيث أن في الواقعة الخاصة بالفساد في وزارة التموين، الوزير هو من قام بتعيين هؤلاء الاشخاص»، مبينًا أن «التعيين لا يتم على أساس الكفاءات بل من خلال أصحاب المصالح». وعن دور مجلس النواب، أفاد الشريف بأن «هناك تعمدا لتغييب البرلمان عن مكافحة الفساد، وذلك بالرغم من أنه أكبر جهة رقابية»، مطالبًا الحكومة بأن تكون لديها إرادة حقيقية بوضع حد لهذا الفساد، وسرعة القضاء عليه ليس في وزارة التموين بل في جميع الوزارات.
أما النائب حسن السيد فاعتبر أن «رشوة قيادات التموين سببها النفوس المريضة والطمع، فلا يوجد تقصير من قبل الدولة في اختيار القيادات والمناصب الإدارية». وأوضح أن «رئيس مجلس إدارة القابضة للصناعات الغذائية تعرض للرقابة والتحري خلال تدرجه في المناصب، حتى وصل إلى هذا المنصب كغيره من القيادات».
وأشاد بـ«جهود هيئة الرقابة الإدارية في الحفاظ على المال العام من خلال ضبط العديد من الرشاوى وقضايا الفساد خلال الفترة الأخيرة». وطالب الجهاز المركزي للمحاسبات بـ«السير على خطى الرقابة الإدارية في مكافحة الفساد وضبط الفاسدين، بدلاً من عمله الروتيني ومتابعته للقضايا القديمة».
كما وجّه رسالة إلى الفاسدين، قائلًا: «اتعظوا من حبس وزير الزراعة واستقالة وزير التموين الأسبق (بسبب فساد القمح)، وحالات الفساد التي تم القبض عليها وإرسالها إلى السجن فلن تنفعكم الرشاوى».