الاتحاد الأوروبي: اعتقال ناشطين سياسيين في مصر تطور يثير القلق

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقد الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، حملة الاعتقالات التي شنتها الأجهزة الأمنية المصرية خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في صفوف المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء السياسيين، والمدونين.
وعلّقت المتحدثة باسم الممثلية العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية مايا كوسيانسيتش، على الوضع في مصر، قائلة: «في بداية الولاية الرئاسية الجديدة، نعيد التأكيد على دعمنا للاستقرار المستدام لمصر والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والتنمية بها، مؤسسين على الحوار البنّاء الجاري في إطار أولويات الشراكة المشتركة بيننا»..
وأضافت، في بيان عبر مكتب المفوضية في القاهرة، أن «الاستقرار المستدام والأمن لا يمكن إلا أن يسيرا جنباً إلى جنب مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية بما يتماشى مع دستور مصر والتزاماتها الدولية».
وأشارت إلى أن «العدد المتزايد من حالات القبض على المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء السياسيين والمدونين خلال الأسابيع الأخيرة في مصر يمثل بالتالي تطوراً مثيراً للقلق، وانه في الوقت الذي تسعى فيه مصر لتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون، فإن احترام التعبير السلمي عن الرأي والنقد أمر هام».
وتابعت: «يجب ألا يخاف أولئك الذين يقفون من أجل الحقوق الأساسية والديمقراطية من الانتقام. نتوقع من السلطات المصرية احترام دستور مصر والالتزامات الدولية».
وسارعت القاهرة إلى الرد على الانتقادات الأوروبية، إذ أعرب أحمد أبوزيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية عن رفض بلاده الكامل لتصريحات المتحدثة الرسمية باسم جهاز الخدمة الخارجية للاتحاد الأوروبي «وما تضمنته من قراءة غير صحيحة للواقع المصري، وأسلوب لا يتسق مع التفاهمات القائمة بين الجانبين اتصالا بأولويات المشاركة المصرية ـ الأوروبية».
وأشار إلى أن «هذه التصريحات غير موفقة ولا تخدم قنوات الحوار والشراكة التي تجمع بين مصر والاتحاد الأوروبي في إطار من الشفافية والاحترام المتبادل».
وتابع أن «مصر لديها شواغلها إزاء جوانب متعددة من أوضاع حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الصعوبات الجمة والمعاملة المزرية التي يعاني منها الكثير من المهاجرين واللاجئين، وتجاوزات سلطات إنفاذ القانون، فضلاً عن تزايد أثر تصاعد الحركات والأحزاب اليمينية المتطرفة، وما يقترن بذلك من مظاهر العنصرية والتمييز والعنف وخطاب الكراهية».
وأوضح أن «مصر دولة قانون، ومنابرها الإعلامية المستقلة والمتنوعة خير شاهد على ما تتمتع به من حرية رأى وتعبير»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد مواطن في مصر يتم القبض عليه أو محاكمته بسبب ممارسته نشاطا في مجال حقوق الإنسان، أو لتوجيهه انتقادات ضد الحكومة المصرية، وإنما لاقترافه جرائم يعاقب عليها القانون».

حملة منظمة

وكانت الأجهزة الأمنية المصرية شنت حملة اعتقالات منظمة طالت عددا من النشطاء السياسيين والحقوقيين بينهم وائل عباس، المدون الشهير، والناشط السياسي، حازم عبد العظيم العضو السابق في حملة الرئاسة الخاصة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2014 قبل أن ينقلب عليه ويوجه انتقادات حادة لسياساته على موقع «تويتر».
كما اعتقل الناشط السياسي شادي الغزالي حرب، عضو ائتلاف ثورة 25 يناير، وشريف الروبي، القيادي في حركة 6 أبريل، وأمل حجازي، زوجة مدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمدون الساخر شادي أبو زيد، المراسل السابق لبرنامج «أبلة فاهيتا».
وشملت موجة الاعتقالات أيضاً، الناشط السياسي هيثم محمدين، والباحث المصري في جامعة واشنطن وليد الشوبكي، الذي كان يزور مصر لإجراء بحث ميداني حول دور القضاء في التغيرات السياسية في مصر في السنوات الأخيرة قبل أن يلقى القبض عليه الأسبوع الماضي.
وتقدمت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» أمس، باعتبارها محامية الصحافي والمدون المعروف وائل عباس، ببلاغ جديد للنائب العام للمطالبة بالتحقيق في واقعة جديدة بسرقة بعض المضبوطات التي تم الاستيلاء عليها من منزل أسرته، خلال عملية القبض عليه التي تمت فجر يوم 23 مايو/ أيار الجاري.
وكانت قوات الشرطة التي قامت بتفتيش منزل أسرة عباس استولت على بعض المنقولات والمقتنيات بزعم أنها أحراز، ولكن حين عرضت نيابة أمن الدولة الأحراز المقدمة لها، فوجئ عباس ومحاموه باختفاء العديد من المنقولات والمقتنيات التي تم الاستيلاء عليها وقاموا بإثبات ذلك في التحقيق إلا أن تحقيقا لم يتم إجراؤه في الواقعة.
وطالبت الشبكة العربية في البلاغ الذي حمل رقم (6301) عرائض النائب العام بفتح تحقيق في الواقعة.

البلاغ الثاني

ويعد هذا البلاغ الثاني بشأن استيلاء قوات الشرطة على مقتنيات خلال عمليات القبض دون تقديمها للنيابة، حيث سبق للشبكة تقديم بلاغ بواقعة شبيهة مع المدون الساخر شادي أبو زيد والتي تم تقديم بلاغ بها أيضا.
وقالت الشبكة: «يجب على النائب العام أن يأمر بفتح تحقيق فوري عادل وشفاف، في هذه الوقائع، منفصل ويستمع فيه لأقوال الشاكي وائل عباس، خاصة وهي الواقعة والبلاغ الثاني المقدم له.
واعتبرت أن «هذا الأمر يجعل مصداقية النيابة العامة على المحك، وأنه لا يمكن أن يصل الافلات من العقاب إلى حد التساهل في اتهامات كهذه».
وزادت: «إما أن نعلن عن وجود سيادة للقانون في مصر، أو نعلن غيابها».

 

الاتحاد الأوروبي: اعتقال ناشطين سياسيين في مصر تطور يثير القلق
القاهرة اعتبرتها تصريحات غير موفقة ولا تخدم قنوات الحوار والشراكة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية