عفرين – «القدس العربي»: أعلن 11 تشكيلاً عسكرياً من المعارضة السورية – مقربة من تركيا، الإثنين الماضي، اندماجهم تحت مسمى «الجبهة الوطنية للتحرير»، ليترأس التشكيل الجديد – العقيد فضل الله الحجي، وهو يشغل منصب رئيس الأركان في الحكومة السورية المؤقتة، بالإضافة لكونه قائداً لـ «فيلق الشام».
الجبهة الوطنية للتحرير- تضم غالبية التشكيلات العسكرية للمعارضة، الفاعلة والمنتشرة في الشمال الغربي للبلاد، والممتدة، من ريف حماة إلى ريف اللاذقية، مروراً بريف إدلب، والتشكيلات المندمجة هي: «فيلق الشام، وجيش إدلب الحر، والفرقة الساحلية الأولى، والجيش الثاني، والفرقة الساحلية الثانية، وجيش النخبة، والفرقة الأولى مشاة، وجيش النصر، وشهداء الإسلام- داريا، ولواء الحرية، والفرقة 23.»
وأشارت التشكيلات في بيان اندماجها إلى أن مشروعها «جامع لكل المكونات الثورية، التي تؤمن بأهداف الثورة، والتمسك بثوابتها وتسعى لتحقيقها»، في حين اختير المقدم صهيب ليوش قائد جيش إدلب الحر نائباً لقائد التشكيل، والرائد محمد المنصور قائد جيش النصر رئيساً للأركان.
المتحدث العسكري الرسمي باسم «الجبهة الوطنية للتحرير»- النقيب «ناجي مصطفى»، نوه إلى أن تشكيل الجسم الجديد جاء ثمرة لفترة «أبعة أشهر من التداول والمشاورات بين قادة الفصائل المنضوية تحت الكيان الجديد، وذلك بهدف وحدة الصف ونبذ الفرقة، وتكوين جسم وكيان عسكري متماسك»، وأن باب الانضمام للتشكيل الجديد، مفتوح أمام التشكيلات العسكرية كافة الراغبة بذلك.
وقال مصطفى لـ «القدس العربي»: التشكيل جاء كضرورة للتوحد، بعد ما وصلت إليه الأحداث على مستوى الساحة الثورية، والعمل على ايجاد قيادة جديدة – تمتلك رؤية وحنكة على المناورة – والوقوف أمام أي استحقاق عسكري أو سياسي أو أمني ضمن المناطق المحررة.
من الداخل
وحول إذا ما كان التشكيل الجديد في الشمال الغربي من سوريا، بضمانة أو رعاية تركية، أجاب «هذا التوحد- جاء من الداخل، وكان الطرح من قبل القيادات دون أي تدخل خارجي، وأن الأشقاء الأتراك لا يقفون أمام أي خطوة توحدية بالاتجاه الصحيح». وأضاف المتحدث العسكري للتشكيل الجديد، لنا مصالح مشتركة مع «الإخوة الأتراك»، وهم مهتمون بأمن محافظة إدلب وتأمين المنطقة، خاصة بعد نشر نقاط المراقبة، كما نوه، إلى أن الجبهة الوطنية للتحرير، ستتعامل مع أي استحقاق سياسي، بما يحقق مصالح السوريين.
القيادي في جبهة تحرير سوريا «حسام سلامة»، قال خلال اتصال مع «القدس العربي»: إن توحيد الفصائل والقوى الثورية، بات مطلباً وضرورة ما زالت قائمة، فالثورة لم ولن تنتهي حتى تحقق أهدافها.
وأضاف «ما قامت به الفصائل، خطوة بالاتجاه الصحيح، وأن أي مشروع يختزل من عدد الفصائل، فهذا يصب في مصلحة الثورة بإنهاء حالة الشرذمة والفرقة التي تعيشها فصائل ومكونات الثورة». ونوه القيادي، إلى أن جبهة تحرير سوريا، لم تتوقف عن أي مسعى في الوصول مع الفصائل والقوى الثورية لأي صيغة تفاهم وتوحيد القرار، بهدف إنهاء حالة الفرقة».
4 كيانات
الجبهة الوطنية للتحرير، بإعلان ولادتها، حجمت بشكل كبير، تعداد الفصائل والتشكيلات العسكرية للمعارضة، المنتشرة في الشمال السوري، لترقد المنطقة حالياً، على أربعة كيانات متخالفة ومتضاربة فيما بينها- من حيث التوجهات والميول وحتى النشاطات.
أربعة تشكيلات باتت تنتشر في شمال غربي سوريا، آخرها «الجبهة الوطنية للتحرير»، بالإضافة إلى، هيئة تحرير الشام- والتي تشكل هيئة فتح الشام «النصرة» أبرز مكوناتها، ويقودها «أبو محمد الجولاني»، و»جبهة تحرير سوريا»، وهي ناتجة عن اندماج حركة أحرار الشام الإسلامية مع حركة نور الدين الزنكي، وتنظيم «حراس الدين» وهو تشكيل يتبع لتنظيم القاعدة، ويضم بين ثناياه فلول تنظيم «جند الأقصى» الذي ينتشر في الشمال السوري قبل عام ونيف.
ووفق مراقبين للشأن السوري، فقد جمعت الجبهة، التشكيلات العسكرية- المعتدلة، والمقربة بشكل كبير من تركيا، وعلل المراقبون رؤيتهم بسبب وجود «فيلق الشام» وقيادته ضمن التشكيل وإدارته، إذ يعرف أن الفيلق يتميز بعلاقات قوية ومتينة مع أنقرة.