إسطنبول – «القدس العربي»: تتزايد المؤشرات على حصول تقدم لافت في المباحثات التركية الأمريكية حول مستقبل مدينة منبج السورية، إلا أن المؤشرات على احتمال لجوء الإدارة الأمريكية إلى مساومات تركيا بملفات أخرى ولدت خشية كبيرة من احتمال تفجر الخلافات من جديد ووصول خريطة الطريق التي جرى رسمها بالخطوط العريضة إلى طريق مسدود.
وفي وقت لاحق، كشفت وسائل إعلام تركية عما قالت إنها تفاصيل خارطية الطريق الأولية التي جرى التوصل إليها وسيتم عرضها على وزراء الخارجية للتوافق عليها بشكل نهائي.
أول مرة
وحسب الخطة المنشورة، فإن خريطة الطريق تتكون من ثلاث مراحل، أبرزها المرحلة الأولى التي سوف تشمل اتمام انسحاب جميع عناصر تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة وذلك خلال مدة 30 يوماً من تاريخ التوقيع على خريطة الطريق والمتوقع في اجتماع وزيري خارجية البلدين بعد أيام.
وفي المرحلة الثانية سوف تنتشر وحدات عسكرية واستخبارية من الجانبين التركي والأمريكي في المدينة خلال 45 يوماً، على أن يتم تشكيل مجالس وهيئات محلية من سكان المدينة لإداراتها خلال 60 يوماً من تاريخ التوقيع على خريطة الطريق.
ولأول مرة منذ بدء المفاوضات بين الجانبين التركي والأمريكي حول مستقبل منبج، أعطى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو وقتاً زمنياً مفترضاً لانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة، لافتاً إلى أن هذا الموعد سيكون «مع نهاية الصيف الجاري».
الوزير التركي الذي تحدث، الأربعاء، لفضائية محلية جدد التأكيد على أن خريطة الطريق التي جرى التوافق المبدئي عليها مع واشنطن حول سوريا، تتضمن انسحاباً كاملاً للوحدات الكردية من منبج، لافتاً إلى أنها أيضاً ليست محدودة بمنبج.
وقال: «تنظيم ب ي د الإرهابي سوف ينسحب من منبج، ليس موضوعنا الآن إلى أين سوف ينسحب»، مضيفاً: «عندما ينسحب سوف يدير المدينة أهلها، تنظيم «ب ي د» سوف ينسحب من منبج مع نهاية الصيف، وفي الفترة الانتقالية سوف يتم تشكيل إدارة المدينة من قبل تركيا والولايات المتحدة الأمريكية»، مشيراً إلى وجود جدول زمني للتنفيذ.
وعقب اجتماع أول جرى في واشنطن قبل نحو شهرين ولم تعلن نتائجه،اجتمعت اللجنة الأمريكية التركية المختصة بالملف السوري قبل أيام بالعاصمة التركية أنقرة حيث تركزت المباحثات على رسم خريطة طريق للتوافق على مستقبل منبج.
وعقب اجتماع أنقرة، أعلنت الولايات المتحدة وتركيا انهما اتفقتا على «خريطة طريق» للتعاون من أجل ضمان الأمن والاستقرار في منبج، وقالت وزارة الخارجية التركية والسفارة الأمريكية في أنقرة في بيان مشترك إن «الطرفين حددا الخطوط العريضة لخريطة طريق لتعاونهما من أجل ضمان الامن والاستقرار في منبج».
وكان وزير الخارجية التركي اتفق مع نظيره الأمريكي السابق ريكس تيلرسون على تشكيل 3 لجان لحل الخلافات التركية الأمريكية، أبرزها لجنة سوريا التي بدأت عملها عقب استلام الوزير الأمريكي الجديد مايك بومبيو مهامه.
وفي ظل الحديث عن «توافقات» وليس «اتفاقيات نهائية رسمية»، تأمل انقرة أن يتم التوافق بشكل نهائي على خريطة الطريق والتوافقات السابقة لتحويلها إلى «اتفاقيات رسمية بجدول زمني»، وذلك في اللقاء المقرر في الرابع من الشهر المقبل بين جاويش أوغلو وبومبيو.
وقال جاويش أوغلو إن الملف السوري سيشغل الحيز الأكبر من جدول الأعمال خلال اجتماعه المقبل مع وزير الخارجية الأمريكي.
ولم تظهر حتى الآن أي مؤشرات حقيقية على الأرض تدعم احتمال لجوء الإدارة الأمريكية إلى سحب الوحدات الكردية من منبج والسماح للجيش التركي بدخول المدينة وإدارتها إلى جانب القوات الأمريكية، لا سيما في ظل تصاعد الخلافات بين البلدين في الكثير من الملفات، كما أن واشنطن ما زالت وبنفس القوة تواصل دعمها السياسي والعسكري للوحدات الكردية في شمالي سوريا.
ضغوط كبيرة
واستمراراً لمسلسل التناقض في التصريحات التركية والأمريكية حول مباحثات منبج، وعلى الرغم من تأكيدها التوصل لـ»خارطة طريق»، نفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، هيذر ناورت، الثلاثاء، التوصل لاتفاق مع تركيا حول منبج، ولفتت إلى أن «المباحثات لا زالت مستمرة».
وفي السياق نفسه، ظهرت الكثير من المؤشرات على احتمال أن يمارس الوزير الأمريكي ضغوطاً كبيرة على نظيره التركي في اللقاء المقبل مقابل الموافقة على «خارطة الطريق حول منبج»، ورجهت الكثير من المصادر أن اللقاء «لن يكون سهلاً».
ويتوقع أن تتحول هذه الضغوط إلى ما يشبه «المساومات» حيث من المتوقع ان يربط الوزير الأمريكي بين ملف منبج والتعاون التركي مع روسيا وإيران في سوريا، حيث تعارض واشنطن التقارب التركي مع هذه الدول.
كما يتوقع أن يعيد الوزير الأمريكي الطلب من تركيا التخلي عن صفقة شراء منظومة صواريخ إس 400 من روسيا، مقابل تقديم عروض لبيع أنقرة منظومة الباتريوت، وهو ما شددت أنقرة على رفضه بشكل مطلق في أكثر من مناسبة، لافتاً إلى أنها مستعدة لشراء منظومة باتريوت دون المس باتفاقية شراء إس 400 من روسيا.
وتهدد وواشنطن بتعطيل اتفاقية تسليم تركيا الدفعة الأولى من صفقة طائرات إف 35 بسبب التقارب التركي مع روسيا، لكن جاويش أوغلو ورغم تأكيده أن التسليم سيتم بالموعد المحدد ألمح إلى أن المنسحب من الاتفاقية سيواجه عقبات قانونية وأن انقرة «غير منعدمة الخيارات ويمكن أن تحصل على طائرات متقدمة من روسيا أو دول أخرى بحلف الناتو».