لندن رويترز:كشف استطلاع أجرته رويترز ونشرت نتائجه أمس الخميس أن سعر النفط سيظل أعلى من 70 دولارا للبرميل هذا العام، بسبب قوة الطلب وتعطل محتمل لإمدادات إيران وفنزويلا، وهو ما سيفرض ضغوطا على المخزونات العالمية، على الرغم من أن «أوبك» وروسيا تدرسان زيادة الإنتاج.
وتوقع الاستطلاع، الذي شمل 36 محللا وخبيرا اقتصاديا، أن يصل متوسط سعر خام برنت إلى 71.68 دولار للبرميل في 2018، بما يزيد نحو أربعة دولارات عن 67.40 دولار في استطلاع الشهر الماضي، وبما يتجاوز قليلا متوسط السعر منذ بداية العام الحالي والبالغ 70 دولارا للبرميل.
وقال هاري تشيلينغويريان، المدير العالمي لإستراتيجية سوق السلع الأولية في بنك «بي.إن.بي باريبا» الفرنسي «العوامل الأساسية كانت إيجابية على نحو متزايد لأسعار النفط في الآونة الأخيرة. الأحداث الجيوسياسية المتعلقة بإيران وفنزويلا تنذر بمزيد من الخسارة في إمدادات النفط، تضاف إلى تلك الناجمة بالفعل عن التخفيضات التي تطبقها أوبك والمنتجون غير الأعضاء في المنظمة».
وكانت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وروسيا وبعض المنتجين الآخرين قد اتفقوا على خفض الإنتاج منذ يناير/كانون الثاني 2017 بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا، للتخلص من الفائض العالمي. وأدى هذا إلى انخفاض سريع في المخزونات.
وهذا الانخفاض، إلى جانب المخاوف من تعطل مزيد من الإمدادات من فنزويلا، وتجدد العقوبات الأمريكية على إيران، دعم ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة، ودفع سعر خام برنت إلى أعلى من 80 دولارا للبرميل في مايو/أيار، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2014.
ولتعويض انخفاض الإمدادات تجري السعودية وروسيا محادثات قبل اجتماع مهم لـ»أوبك» في فيينا في يونيو/حزيران لزيادة إنتاج النفط بمقدار مليون برميل يوميا.ونتيجة لذلك انخفضت أسعار النفط بنحو سبعة في المئة من الذروة التي سجلتها في الشهر الماضي.
وقال أبيشيك كومار، محلل الطاقة لدى «غلوبال غاس أناليتكس» التابعة لشركة «إنترفاكس إنِرجي» في لندن «أي زيادة في إنتاج السعودية وروسيا ستكون مؤشرا سلبيا للأسعار، خصوصا عندما يزيد الإنتاج الأمريكي أيضا».
غير أن بعض المحللين يرون أن زيادة الإنتاج في روسيا والسعودية لن تعوض بالكامل الخسائر في إمدادات فنزويلا وإيران، وستكبح الأسعار فحسب في الأمد القريب.
وقال جان إدلمان، محلل السلع الأولية في مصرف «إتش.إس.إتش نوردبنك» الألماني «نتوقع أن تكون زيادة الإنتاج تدريجية… زيادة تبلغ 180 ألف برميل يوميا كل شهر حتى نهاية العام. لن يكون هذا كافيا على الأرجح لإعادة الفائض إلى السوق».
ويتوقع الاستطلاع أن يسجل متوسط سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 66.47 دولار للبرميل في العام الحالي أي ما يقل بنحو سبعة في المئة عن المتوقع لخام برنت.
وقال كارستن فريتش، المحلل في مصرف «كومرتسبنك» الألماني «نفط الولايات المتحدة الرخيص بالمقارنة مع الخامات العالمية القياسية سيؤدي إلى زيادة الطلب على الخام الأمريكي».
ومن المتوقع أن يبلغ الإنتاج في الولايات المتحدة مستوى قياسيا مرتفعا في يونيو، مما يزيد علاوة سعر برنت فوق الخام الأمريكي الخفيف إلى أعلى مستوياتها منذ مارس/آذار 2015 لتبلغ حوالي تسعة دولارات للبرميل.
وزاد الإنتاج الأمريكي بأكثر من 27 في المئة في العامين الأخيرين إلى 10.73 مليون برميل يوميا، ويتوقع محللون أن يزيد بما بين 1.3 مليون و1.5 مليون برميل يوميا في العام الحالي.
من جهة ثانية أظهر مسح أجرته رويترز ونشرت نتائجه أمس أن إنتاج «أوبك» من النفط الخام انخفض في الشهر المنصرم 70 ألف برميل يوميا على أساس شهري إلى 32 مليون برميل يوميا وهو أدنى مستوى منذ أبريل/نيسان 2017.
وأظهر المسح أن الإنتاج من أعضاء المنظمة الملتزمين بخفض الإنتاج والبالغ عددهم 12 دولة زاد 40 ألف برميل يوميا مقارنة مع مستوى معدل للإنتاج في أبريل. كما أظهر ان نسبة التزامهم بالتخفيضات الشهر المنصرم بلغت 163 في المئة.