أنظاكيا – «القدس العربي» : تزايدت حدة التوترات في الأسابيع الأخيرة، بين وحدات الحماية الكردية التي تسيطر على قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وبين السكان العرب في الرقة ودير الزور ومحيطهما، ووقعت صدامات ومشاحنات عدة حول قضية التجنيد الاجباري وغيرها من الحوادث المتفرقة، أدت لإجراءات امنية قمعية متلاحقة من قبل القوى الكردية، لتتنامى سياسات التعذيب والاعتداء داخل سجون الادارة الذاتية الكردية شمال سوريا، مؤدية لتسجيل حالة وفاة.
ففي قرية «الدويم» التابعة لناحية اليعربية بمحافظة الحسكة، تم تشييع جثمان الشاب «مهند خليل خلوف المضحي الزبيدي» ودفنه، بعد جنازة شابها الصمت والتطويق الامني من قبل عناصر (الاسايش) التابعين للوحدات الكردية، مع منع التصوير والمظاهر الرسمية او الإحتجاجية، وذلك تنفيذاً لشرط الوحدات الكردية مقابل تسليم جثته لذويه، بعد وفاته تحت التعذيب في سجن «هيما» التابع للوحدات الكردية في القامشلي، وحسب اقارب الضحية وناشطين محليين في بلدته، فان الناشط «الزبيدي» اعتقل قبل اسبوع في الشدادي بتهمة التحريض ضد «قسد»، واكد من شاهد جثته من أقاربه لـ «القدس العربي»، ان اثار التعذيب الشديد كانت واضحة على جسده.
ويقول الناشط السوري زين العابدين العكيدي لـ»القدس العربي»، ان التعذيب الجسدي بات حاضراً وبقوة في سجون القوات الكردية، ويضيف العكيدي المتواجد في شمال سوريا، حالة اخرى وقعت قبل أيام بعد تصاعد الخلافات بين القوى الكردية وفصيل عربي معارض كان ينتمي لـ «قسد»، هو «لواء ثوار الرقة»، اذ تعرض اعضاء من الفصيل للاعتقال والتعذيب.
كما يوضح العكيدي قائلاً «الامثلة على ذلك كثيرة، آخرها ما حدث ليلة الأحد المنصرم، حيث قام جهاز المخابرات التابع لـ (قسد) بمداهمة قرية (مزرعة القحطانية) التابعة لمحافظة الرقة، وقام باعتقال ثلاثة شباب أحدهم دون سن الثامنة عشرة، وكانت التهم الموجهة لهم تدور حول ضلوعهم بنشاطات مناهضة لـ «قوات سوريا الديمقراطية»، وأنهم «اقارب»لعناصر من فصيل (لواء ثوار الرقة) الذي كان واحداً من التشكيلات العربية المقاتلة في إطار (قسد)، وأغلب عناصره من أبناء الرقة وريفها، ممن أجبرهم تنظيم الدولة على الخروج من المدينة، وهو ما دفعهم إلى الانضمام إلى (قسد)، وتم أقتياد هؤلاء الشباب إلى احد فروع مخابرات «قسد» في مدينة الرقة، ومن بينهم الشاب (باسل موسى المطر)/ 19عاماً، وهو ينتمي لقرية «مزرعة القحطانية»، والذي تم اطلاق سراحه مع شخص آخر من قريته بعد ثلاثة أيام من السجن، تعرض خلالها لتحقيق تحت التعذيب والضرب، ترك أثاراً واضحة على جسده».
ويقول الكثير من النشطاء الذين تحدثت لهم «القدس العربي»، في الرقة ودير الزور، ان ممارسات القوى الكردية تماثل ما فعلته قوات النظام وتنظيم الدولة، من «تكميم للافواه وقمع حرية الرأي والنقد للسلطات»، وان الاستياء المتزايد من قبل الاهالي لممارسات «قسد» سيؤدي لمزيد من المواجهات في الفترة المقبلة، ويقول النشطاء ان حوادث صغيرة تقع بين الحين والآخر باتت تثير غضب الاهالي ليس في الرقة وحدها بل في ريف دير الزور ايضاً، واخرها مشاحنات ادت لقيام الاهالي بطرد دورية لقوات «قسد» بعد مشاحنات مع «الباعة المتجولين» في منطقة القهاوي في بلدة ابو حمام بريف دير الزور. كما نقل عن قيام احد عناصر وحدات الـ «بي واي دي» الكردية، المنتمي لجبل قنديل، باطلاق النار على مدني من قرية السجر وارداه قتيلاً، على إثر ملاسنة كلامية قرب «بئرالسياد» شمالي ديرالزور، حسب الناشطين.
وكانت العلاقة المتوترة القديمة بين فصيل (لواء ثوار الرقة) و»قسد»، قد أدت إلى استبعاد اللواء من المشاركة في معركة السيطرة على الرقة، من تنظيم الدولة، رغم كونه من أكبر الفصائل العربية في المحافظة. وأحد اسباب التوتر المتصاعد في ريف الرقة، يعود لسياسة التجنيد الاجباري وزج شباب القرى في معسكرات التجنيد، اذ تطور الاحتقان الشعبي والمظاهرات والصدامات لتصل للاشتباكات المسلحة بين الطرفين، وهو ما دفع الجانب الكردي للشروع في حملات اعتقال، خصوصاً بعد اشتباك أخير وقع في حي الرميلة.
qpr