صحيفة أمريكية: “فوغ العربية” تحتفي بأميرة سعودية وراء مقود سيارة وتتناسى من ناضلن عقوداً

حجم الخط
0

الأميرة هيفاء بنت عبدالله آل سعود

 لندن ـ “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش

 وفي نفس السياق ذكرت “نيويورك تايمز” في تقرير أعدته ميغان سبشيا أن مجلة “فوغ العربية” وضعت صورة أميرة سعودية خلف مقود السيارة بدون أي ذكر للناشطات المعتقلات. ووصفت المجلة غلاف عددها لشهر حزيران (يونيو): “المملكة العربية السعودية تضع المرأة على مقعد القيادة ونحن أيضا”. وتظهر على الغلاف إمرأة فاتنة خلف مقعد القياد لسيارة كلاسيكية متوقفة في الصحراء. والمشكلة كما تقول سبشيا أن البعض تساءل عن المرأة التي اختارتها المجلة للعدد الذي “يحتفل بالمرأة في المملكة وإنجازاتهن الواسعة” بدون أي ذكر لحملة القمع الأخيرة ضد الناشطات المطالبات بحقوق المرأة. وقالت إن الأميرة هيفاء بنت عبدالله آل سعود إحدى بنات الملك عبدالله العشرين تجلس خلف مقود السيارة في وقت سجنت النساء اللاتي كافحن كي تعطى المرأة السعودية الحق بقيادة السيارة. في إشارة لحملة القمع الشهر الماضي التي طالت 11 ناشطة ممن هاجمهن الإعلام ووصفهن بالخائنات. وهي خطوة فاجأت الكثيرين لأنها جاءت قبل أسابيع من بداية تطبيق القرار الملكي. وتم الإفراج عن بعض الناشطات بينما ظلت أخريات خلف القضبان. وكان الملك سلمان قد أعلن في إيلول (سبتمبر) عن السماح للمرأة السعودية التي تقيد حركتها في الفضاء العام وقيادة السيارة. وستكون المرأة في 24 حزيران (يونيو) وبالقانون قادرة على قيادة السيارة. وقال النقاد إن غلاف “فوغ” فشل في التأكيد على كفاح النسوة اللاتي طالبن لعقود منح المرأة هذا الحق. ومع أن العدد يشير إلى منال الشريف، واحدة من الناشطات السعوديات اللاتي شاركن في احتجاجات عام 2011 ضد الحظر واعتقلت لاحقا لكنه لا يشير إلى المعتقلات الآخريات في حملة القمع الأخيرة. وسارع المعلقون على التويتر لانتقاد فوغ واتهامها بإغفال الأصوات الحقيقية. وقام آخرون بوضع صورة عزيزة اليوسف ولجين الهذلول اللتان لا تزالان في المعتقل مكان صورة الأميرة من خلال اسلوب “فوتو شوب”. وعبرت الشريف عن دعمها لقرار “فوغ العربية” واحتفالها بالمرأة لكنها حثت القراء أن لا ينسوا المعتقلات.

وكانت فوغ العربية قد ظهرت في تشرين الثاني (نوفمبر) حيث يعمل فريق من 25 موظفا من مقرهافي دبي. وتعد المغامرة هي واحدة من المحاولات التي تقوم بها م ناشرة المجلة كوندي ناست للبحث عن أسواق اجنبية مربحة. وفوغ العربية تحاول جذب عقول وقلب وأموال القراء في الدول العربية مع أن قراءها معظمهم من السعودية. وعينت في البداية محررة سعودية هي الأميرة دينا الجهني عبدالعزيز وتم استبدالها بعد عددين وعين بدلها مانويل أرنو. واختارت في إيلول (سبتمبر) كلا من جيجي وبيلا حديد كصورة للغلاف بسبب أثار جدلا على وسائل التواصل الإجتماعي. ويحتوي العدد على مقالات وتقارير عن المصممين والمصممات في مجال الأزياء وكيفية تصفيف الشعر تحت الحجاب وتقارير عن الأحداث المحلية، مثل أسبوع الأزياء. وحاولت “فوغ العربية” ربط مشهد الأزياء الإسلامي وكذا في الغرب. وعادة ما تمزج مجلات الموضة والترفيه الصقيلة بين السياسة والقضايا الإجتماعية إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تخوض فيها “فوغ العربية” بهذه الموضوعات. وفي مقابلة أرنو مع الأميرة هيفاء حاولت التمويه على كل الروايات/القصص المتنافسة عن البلد وابتعدت عن أي شيء يمكن أن يكون ناقدا للحكومة. وقاد والدها البلاد من عام 2005 -2015. وقالت في المقابلة “في بلادنا هناك بعض المحافظين الذين يخشون التغيير” مضيفة أنه “بالنسبة للبعض فهذا كل ما عرفوه. وشخصيا أدعم هذه التغيرات بحماس منقطع النظير”. ولم يفت الصحيفة التذكير أن بعض أعضاء عائلة الأميرة كانوا هدفا لحملة القمع التي قام بها ولي العهد، إبن عمها. وسجن عدد من إخوانها الأربعة عشر في فندق ريتز كارلتون فيما أطلقت الحكومة عليها حملة مكافحة الفساد. واعتبر النقاد الحملة بأنها عبارة عن التسابق على أخذ المال. ويقول مقربون من أبناء الملك عبدالله أن الحكومة تحاول تجريدهم من أموالهم التي يعتبرونها من إرث والدهم. ولا يزال شقيقها الأمير تركي بن عبدالله في السجن ولم تفسر السلطات سبب الإستمرار في احتجازه. وفي افتتاحية العدد ثمن أرنو التقدم المثير والتغيرات التقدمية التي تنقل المملكة وتحدث هزات في المنطقة” إلا أنه لم يذكر الناشطات ودورهن في رفع الحظر عن قيادة السيارات. وقال أرنو إن العدد حظي بمشاعر إيجابية متدفقة من المنطقة. وأضاف: “بالمجمل أعتقد جازما أننا حققنا مهمتنا:السعودية، نساءها وقضاياها تناقش بشكل واسع حول العالم” وقال “إنها لحظة لا تصدق في المنطقة من التغيرات الجوهرية والتكيف وأنا فخور أن فوغ العربية هي جزء من هذا النقاش”. وانتقدت منظمات حقوق الإنسان عملية القمع ضد الناشطات. وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش أن الامير يقدم رسائل متناقضة في قضية قيادة المرأة للسيارة. وقالت سارة لي ويتسن، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة الحقوقية “يبدو أن السلطات السعودية تقوم بمعاقبة الناشطات الحقوقيات لدعمهن هدفا يزعم أن بن سلمان يدعمه وهو إنهاء التمييز ضد المرأة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية