القاهرة ـ «القدس العربي» : ازدانت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 1 يونيو/حزيران بصور الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث من المقرر أن يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للجمهورية اليوم السبت، كما أبرزت أيضا دعوة الرئيس لوفد النواب الأمريكي للتوصل لتسوية سياسية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تقوم على إنشاء دولة مستقلة وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، وتأكيده كذلك على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة. والجهود التي يبذلها مقاتلو القوات الجوية للدفاع عن سماء مصر.
واهتمت الصحف كذلك بتشديد سفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة إيفان سوركوش، على التزام الاتحاد بدعم مصر في حربها ضد الإرهاب. كما تابعت الصحف تطورات الأوضاع في قطاع غزة، في أعقاب القصف المتبادل بين جيش الاحتلال وحركتي حماس والجهاد، وأبرزت تحذيرات منسق الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، من أن قطاع غزة على حافة حرب شاملة. وعن تطور الأوضاع الميدانية في اليمن، حاز تقدم قوات المقاومة الوطنية بعمق 3 كيلومترات نحو مدينة الحديدة واقترابها من حسم معركة الساحل الغربي، اهتمام الصحف أيضا، التي واصلت متابعتها للشأن السوري، ونقلت تعهدات الرئيس بشار الأسد باستعادة المناطق الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية في شمال وشمال شرق البلاد.
وعلى الصعيد الدولي أبرزت الصحف آثار تطبيق قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على استيراد الصلب والألومنيوم الأوروبي على دول الاتحاد الأوروبي، كما اهتمت الجرائد بآخر التحركات الأمريكية الكورية الشمالية لعقد قمة ترامب- كيم التاريخية.
حكمة المستضعفين
بشق الأنفس يسعى عمار علي حسن في «المصري اليوم» إلى التعبير عن أفكاره من غير أن يلفت أنظار أهل السلطة خشية ما لا يحمد عقباه: «فالصمت إن كان آفة الشعوب المغلوبة فقد يكون حِكمتها في الوقت نفسه، حتى تملي للظالم ثم تأخذه بعد أن يكون قد تردى في الفساد والاستبداد، بل يمكن تحويل الصمت من طاقة سلبية تنطوي على الاستسلام إلى فعل مقاوم، قد لا يقلّ في بعض الحالات عن النضال المسلح.
وهناك حالتان أساسيتان كان فيهما الصمت مقاومة جلية بكل المقاييس. الأولى ترتبط بصمت المحكومين عن التجاوب مع نداء السلطة المستبدة لهم، حين تسعى إلى حشد الجمهور في اللحظات الحرجة، التي تجد فيها هذه السلطة نفسها مضطرة إلى استدعاء الناس بعد طول تغييب وتذكرهم بعد طول نسيان، وذلك وقت أن تكون مهددة بالانهيار، وتتوقع السلطة في هذه الحال أن الناس ستستجيب لها طواعية، إما خوفا أو طمعا، وقد تدفع التابعين لها للنزول إلى الشارع لتحفيز الجماهير الغفيرة على مساندة النظام الحاكم.
فإذا ردّ الناس بالصمت، وأداروا ظهورهم للسلطة، وأشعروها بأنها باتت مجردة من أي شرعية، وأن الشعب يرفضها كلية، فإن سلوكهم هذا ينصرف إلى المقاومة، ولاسيما إن حدث شعور جمعي بهذا الموقف، ووصلت فحوى الرسالة إلى السلطة وأتباعها. وتزداد فاعلية هذا الموقف إن كانت السلطة مُقدِمَة على خطوة تحتاج فيها إلى موافقة الناس عليها، ففي مثل هذه الظروف تلهث السلطة وراء النداء على الناس، فإن أبَوا فلا تجد السلطة بُداً من تقديم تنازلات متدرجة، تصب في نهاية المطاف في مصلحة الشعب، فإن استهان الناس بهذه التنازلات ولفظوها فقد لا يكون أمام هذه السلطة من طريق سوى الاستعداد للرحيل، أو أن تفقد أعصابها وتنزلق إلى ممارسة عنف مفرط ضد الشعب».
وصفة للأمل
«ما المدى الزمني الذي تحتاجه مصر لكي تنجو من المعاناة المرتبطة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي؟ يؤكد خالد صلاح في «اليوم السابع» أن المصريين يتحملون اليوم بشجاعة وصبر واجتهاد كل عمليات التصحيح، قدرنا أن نتحمل اليوم ما عجز آباؤنا عن تحمله في الماضي، وما عجز عنه سياسيون ورجال دولة عبر أنظمة حكومية متعاقبة منذ ثورة يوليو/تموز 1952، وقادونا إلى هذه الدوامة التي كادت أن تضع البلاد على حافة انهيار كامل، وسقوط بلا فرصة للنجاة.
الآن، هذا التصحيح، وهذه الثورة الإصلاحية، تمنح لمصر قبلة الحياة من جديد، ويسترد اقتصاد البلد أنفاسه، وتنطلق روح جديدة في الاستثمارات العامة، وفي مشروعات البنية التحتية، وتحقق نسب النمو معدلات مرتفعة، وتتراجع البطالة، ويرتفع الاحتياطي النقدي، وكل هذه الإنجازات تتم بآلام كبيرة من المجتمع المصري الذي فهم أخيرًا أن الدولة بمفردها لا تستطيع أن تفعل شيئًا، وعرف أنه بدون تسعير صحيح لكل السلع فإن النزيف سيبقى مستمرًا، ولن يتحقق أي تطور في ملفات التعليم والصحة وغيرها من الملفات الأساسية، الشعب الآن يعرف أنه المسؤول الأول، ويعرف أنه هو المسؤول عن المواجهة.
المشكلة تبقى في السؤال «لحد إمتى» الحكومة تقول إن مدة برنامج الإصلاح الاقتصادي 7 أو 8 سنوات، بدءًا من عام 2016، أي سيمتد البرنامج حتى عام 2023 أو 2024. فهل هذا هو المدى المحتمل للمعاناة بالفعل؟ الناس جاهزة للتحدي، والناس تعرف أنه لن يساعدنا أحد سوى أنفسنا، لذا يتمنى خالد من هالة السعيد وزيرة التخطيط، أن ترسم لنا خطة للأمل، وتصورا شاملا لمراحل الإصلاح وتحدياته المقبلة، حتى نعرف متى يطلع الفجر».
ما الجديد هذه المرة؟
«اليوم يحلف الرئيس السيسي اليمين الدستورية فما الجديد هذه المرة؟ يوسف أيوب في «اليوم السابع»، يرى أن السيسي يستحق أن نوجه له تحية تقدير وإجلال، لأنه نجح في أن يعيد للدولة المصرية وضعها مرة أخرى، وبذل كل ما هو غالي وثمين من أجل الحفاظ على اسم الدولة المصرية من مصير الصراعات في المنطقة، والاستقطاب الذي حول مواطني الدول إلى أدوات لهدم دولهم.
تحية التقدير هذه أيضا يستحقها الشعب المصري، الذي وقف خلف القيادة السياسية، وتحمل كثيرا من الصعاب والمخاطر، وكان واعيا للمخاطر التي كانت تهدد أمنه في الشارع المصري، وتجاوز مع قيادته السياسية خطوات استعادة مؤسسات الدولة لدورها، بل انطلق إلى مرحلة جديدة من التنمية من أجل المستقبل. إننا يجب أن نتوقف كثيرا لنتأمل المشهد السياسي هذه المرة بكافة عناصره بالكامل، لنقارن بين أين كانت الدولة المصرية منذ أربع سنوات، وأين أصبحت الآن. كما يجب علينا جميعا أن نفتخر بهذا المشهد الذي تنقله كافة وكالات الأنباء العالمية، وكيف تمثل لحظات وقوف الرئيس أمام أعضاء مجلس النواب كأحد مظاهر استعادة سيادة الدولة المصرية».
الحل في المصالحة
المصالحة التي يقصدها عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» ليست سياسية بل اقتصادية: «بالتأكيد ليست بين الدولة ومن اقترفوا جرائم فساد واحتكار، وساهموا في الوصول بمصر إلى وضع اقتصادي حرج، بل مع القطاع الخاص. لابد أن نعترف بأنه لا سبيل لنهضة اقتصادية حقيقية إلا باستثمارات أجنبية مباشرة وقوية، تسهم في إحداث حالة حراك اقتصادي تزيد معه معدلات النمو وتقل معه نسب التضخم والبطالة، وهو الأمر الذي يبدو كـ«فريضة غائبة» بفعل الظروف السياسية التي مرت بها الدولة خلال السنوات السبع الماضية، وبفعل بعض السياسات الاقتصادية والقانونية التي أحدثت نوعاً من ترهيب المستثمر الأجنبي الذي (في النهاية) يريد استثمار أمواله بشكل آمن ومفيد، وبدون أي عوائق أو مطبات في طريقه.
ربما غاب عن الكثيرين من واضعي تلك المطبات- بحسن النوايا- فكرة أن المستثمر الأجنبي لن يتحرك في مناخ يعوق المستثمرين المصريين أنفسهم، أو يفرض حالة من التقييد على أعمالهم، فكيف يأتي مستثمر أجنبي ونظيره المصري يعاني؟ وبالتالي علينا أن نواجه حقيقة مهمة، أنه مازالت هناك شوائب في العلاقة أو لنقل «عدم وضوح رؤية»، أو حالة من التوجس، يتم إشعال وتيرتها كل فترة بين الدولة من جهة، والقطاع الخاص من جهة أخرى، والمطلوب في هذه المرحلة هو إحداث مصالحة حقيقية بين الأطراف جميعها، ليس تعظيماً من شأن القطاع الخاص ولا تقليلاً من شأن الدولة، لأن الطرفين عضوان مكمّلان في نسيج المجتمع والدولة. المطلوب كذلك هو الحل السحري الذي أؤمن به تماما، هو «دولة القانون» وفرض مناخ استثماري قانوني يُضمن فيه المنطق وعدالة التنفيذ، وأن يتم ضبط العلاقات بحيث تُضمن عدالة المنافسة ومنع الاحتكار، وأن تكون هناك التزامات واضحة بين كل الأطراف».
جل من لا يسهو
«فوجئ أهالي محافظة الإسكندرية، بإذاعة أذان المغرب قبل موعده بـ7 دقائق على إذاعة الإسكندرية، وقال الشيخ سيد خطاب إمام وخطيب أحد المساجد في أوقاف الإسكندرية، لـ«الوطن» إن بعض الأسر أفطرت بعد سماعها أذان المغرب من إذاعة الإسكندرية الذي تمت إذاعته قبل موعده بـ 7 دقائق. وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي وائل الإبراشي في برنامجه «العاشرة مساء» المُذاع عبر فضائية «دريم»، أن المواطنين يفطرون على أذان إذاعة الإسكندرية في محافظتي الإسكندرية والبحيرة نظرًا لاختلاف توقيت الأذان عندهم عن القاهرة وتابع: «فيه ناس فطرت قبل الميعاد وذنبهم في رقبة إذاعة الإسكندرية»من جهتها كشفت إيمان فتح الله مديرة إذاعة الإسكندرية، تفاصيل الواقعة والتي تعتبر الأولى من نوعها، حيث تم عمل قائمتين للتشغيل إحداهما فيها خطأ والأخرى صحيحة، وأنه تم تشغيل القائمة الخطأ بدلا من القائمة الصحيحة. وأكدت مديرة إذعة الإسكندرية أنه تمت إحالة المسؤولين عن الواقعة للتحقيق، وأنه سيجري تحقيق معهم في الإذاعة. وقدمت الإذاعية منال زيدان كبيرة مذيعي إذاعة الإسكندرية التي كانت متواجدة أثناء الفترة التي حدث بها الخطأ اعتذارها لمستمعي إذاعة الإسكندرية ممن أفطروا على أذان المغرب والذي أذيع قبل موعده».
محظوظون بعلم الدولة
«كوارث الآثار لا تقتصر على عصابات التنقيب غير المشروع وسرقة الآثار وبيعها في الداخل أو الخارج، فهناك أيضاً، وفق ما اكتشف إبراهيم السايح في «الوطن»، تلال أثرية تباع لمن يدفع الثمن، وهناك أراضٍ لا حصر لها حصل أصحابها على تصريح من هيئة الآثار بالبناء عليها رغم أنها تحتوى على آثار من كل الأنواع وكل العصور، ولكن أصحابها يدفعون الملايين رشاوى لمن يملك حق المعاينة وتحرير التصريح اللازم، الذي ينفي وجود آثار في هذه المواقع. وفي أحوال كثيرة يضطر مراقبو حفر الأساسات للصمت أمام جبروت أصحاب الأراضي الذين يملكون استبدالهم بآخرين يقبلون الرشوة أو طاعة رؤسائهم المتعاونين أو المتواطئين.
الآثار ليست وحدها ضحية ديمقراطية وضع اليد التي تحرص عليها الدولة المصرية في شتى عهودها، ففي مصر يمتلك البدو مساحات شاسعة من أراضي الدولة لا ينازعهم فيها أحد، وفي مصر مناجم ذهب يتولى شأنها أشخاص تعرفهم الدولة ويعرفهم الناس، ولكن الحكومة لا تملك اتخاذ أي إجراءات قانونية ضدهم، وتكتفي أحياناً بالاتفاق الودي مع زعمائهم، حتى يقبلوا اقتسام ثمن الذهب مع الدولة أو ممثليها! وفي مصر جزر كاملة وبحيرات ومناطق كثيرة في شتى المحافظات يملكها الناس بوضع اليد ولا تملك الدولة في شأنهم سوى محاولة إقناعهم بالتخلي عن الأرض مقابل تعويضات مالية ضخمة، أو تتصالح معهم مقابل منحهم مساكن جديدة. وفي مصر قرى وأحياء كاملة يحتلها تجار المخدرات والبلطجية وعصابات النشل والسرقة وسائر الجرائم الأخرى، ولا يستطيع أحد التصدي لهم، لأن بعضهم يعمل في مهام مرشدي المباحث وبعضهم الآخر لا تتعامل معه الشرطة من الأصل إلا في حالة الحملات الموسمية».
منافقون والله أعلم
في الشهر الفضيل انتابت بعض كتاب السلطة مسحة زهد فقرر عماد أديب في «الوطن» أن يحاضرنا عن النفاق: «النفاق في اللغة هو: إظهار المرء غير ما يبطن.
والنفاق في الشرع هو: إظهار الإيمان وإبطان الكفر، أي الذي يستر كفره ويظهر إيمانه. واللفظ مأخوذ من «النافقاء» ويقال نافق ينافق منافقة ونفاقاً، وهو مأخوذ من النافقاء أي أحد جحرى حيوان اليربوع، أي إذا حوصر في جحر هرب من الجحر الآخر.
والخطوة الأولى في فعل النفاق هي الكذب، حتى يصل إلى الخيانة لأن المنافق يقول ما لا يفعل، ويفعل ما يبطن. وفى سورة البقرة يتضح وصف الكفار بأنهم يخادعون الله والمؤمنين، وأنهم يفسدون في الأرض بكفرهم ومعصيتهم. وآفة مشاكل الحياة السياسية في عالمنا العربي منذ الدولة الأموية، وظهور نظم الحكم والدواوين الحكومية وهياكل السلطة وتراكم الثروات وعلاقة السلطة بالثروة هي حالة النفاق السياسي. النفاق السياسي هو نفاق المحكوم للحاكم بهدف الحصول على مكاسب شخصية لنفسه.
وهناك نوع آخر لا يقل خطورة، وهو نفاق الحاكم للمحكومين، وهو حينما يقول الحاكم للمحكومين ما يريدون سماعه ويسعى لتخديرهم ودغدغة مشاعرهم بهدف استمالتهم بأي ثمن بصرف النظر عن إيمانه بما يقوله لهم أو قيامه بتحويل الوعود إلى أفعال. والنفاق السياسي مجالاته متعددة تبدأ بحوار الغرف المغلقة، إلى وسائل الإعلام العلنية، إلى المؤتمرات والندوات السياسية، ويكثر ذلك في زمن الأزمات أو الصراعات أو الانتخابات بكافة مستوياتها».
وداعاً للدعم
«يرجو علاء ثابت في «الأهرام» أن تواجه الحكومة الأوضاع بشجاعة، وأن تقدم موازنة تواصل بها طريق الإصلاح الذي مضت فيه طويلا، وقطعت الأشواط الأكثر صعوبة وعلينا أن نتفهم تلك السياسات التي تأخذ بحقائق الواقع وتواصل طريق الإصلاح الجذري، الذي يمكن البناء عليه بدلا من الخداع والتمويه والتسكين الذي يضر بقواعد الاقتصاد، وتجعله هشا وضعيفا ومثقلا بالأعباء، ولا يمكن أن تبني فوق تلك الأعمدة المتداعية.
لقد تحققت إنجازات مهمة بخفض العجز في الموازنة، وإصلاح في الميزان التجاري والارتفاع المتزايد في قيمة الصادرات مع خفض الواردات، وهو الطريق الصحيح لبناء اقتصاد يقوم على رفع قدراتنا الإنتاجية والتصديرية، وإنعاش الصناعات المحلية. إن أسوأ اختيار هو عدم اكتمال مشوار الإصلاح، بعد كل هذا الجهد وتحمل الشعب تبعات هذا الإصلاح من أجل الوصول إلى بر الأمان، أما قطع أكثر من نصف الطريق ثم الوقوف أو التراجع فمن شأنه أن نتحمل تبعات أكثر، وأن تضيع خطوات الإصلاح التي تحملنا أعباءها هباء، وندخل في نفق مظلم من جديد، بعد أن رأينا الضوء يقترب والإصلاح بدأ ينبت ثماره، ولم يعد أمامنا إلا القليل لنجني ثمار ذلك الإصلاح. نعلم أن الخطوات الأخيرة قد تكون الأكثر صعوبة بعد سنوات من عملية منهكة، لكنها ضرورية من أجل الإصلاح، فدائما ما يكون الإحساس بالمشقة أكبر في نهاية المشوار، لكن ما يعوضنا هو أن نجد العائد من تلك الإصلاحات، وأن تتحمل تلك الخطوات القليلة من أجل الفوز باقتصاد صحيح ومتعاف يحمل لنا الأمل في حياة أفضل لنا ولأبنائنا».
تخاريف إمام
نتحول للمعارك الفنية وأبرزها الهجوم الذي يتعرض له مسلسل عادل إمام الجديد على يد عمرو حسني في «التحرير»: «مسلسل عوالم خفية لعادل إمام وضعني منذ حلقاته الأولى في مأزق ضرورة التعامل معه، باعتباره قصة ساذجة للمغامرين الخمسة، وهو الأمر الذي يصعب أن يتقبله أي شخص ناضج تخطى سن المراهقة، فانسحبت من متابعته بعد أن أكملت مشاهدة حلقته العاشرة على مضض. تأمل معي قليلاً في بعض تفاصيله لتدرك أبعاد ما أقول: عادل إمام صحافي كبير مخضرم فوق السبعين، تم اختياره رئيسا لتحرير صحيفة قومية بكل ما يحيط بذلك من اعتبارات سلطوية لا يجهلها أحد، ثم يقبل بعد إقالته من ذلك المنصب الأبهة أن يتم تعيينه محررا في صحيفة معارضة، بينما الأمر الواقعي، لمن في عمره ومكانته، أن يقوم بكتابة المقالات بالقطعة أو بالتعاقد. الأغرب بالطبع هو قيامه بالجري في الطرقات كمخبر صحافي صغير السن، يقوم بعمل تحقيقات فيها شبهات جنائية، يتحرى بنفسه عن أبطالها كأنه المفتش كولومبو، ويتعرض خلالها للضرب من البلطجية! الأدهى أن يقوم بالتشهير بوزير في الحكم بناء على مذكرات تحتوي على كلمات مرسلة، ثم يخبرنا متوترًا قبل عرضه على النيابة بساعات بضرورة حصوله على دليل دامغ لا يعرف شيئًا عن وجوده لإدانة الوزير! الأعجب أنه يجد بالفعل ذلك الدليل الدامغ بمصادفة يخجل «تختخ ولوزة» وأصدقاؤهما بقية المغامرين الخمسة من استخدامها في مغامراتهم. هذا استسهال واستهانة بالمشاهد وعدم فهم للواقع، قبل أن يكون جهلاً بمهنة الصحافة. التعامل مع فكرة البطل الشريف المغامر بدون الاستناد إلى أي قدر من المصداقية الدرامية يفشل أي عمل حتى لو أسندنا بطولته إلى آل باتشينو».
أضرب المربوط
«أضرب المربوط يخاف السايب»، من هو المربوط؟ ولماذا تبدأ به؟ ولماذا أجلت السايب؟ ومن هو السايب؟ وهل الهدف منه العمل بمقولة « من خاف سلم»، لم يقل لنا أحد شيئا، وما سمعناه مجرد تخمينات مرتبطة باجتهادات البعض. أسئلة يطرحها علاء عريبي في «الوفد»: «قيل: إن المثل ضرب في الحيوان، فقد نصح أحد الفلاحين بضرب الحيوان المقيد أمام الحيوانات غير المقيدة، لكي يدب فيها الخوف وتمتثل لقائدها، وقيل: إنه من الأمثلة السياسية، ضرب لكي يتمكن الحاكم من فرض سيطرته على الرعية، وقيل: إن المثل اخترعه أحد البلطجية، عند دخوله مشاجرة مع أكثر من شخص، ينصح بأن يختار أضعفهم ويعنفه أو يضربه بقسوة لكي يزرع الخوف في قلوب مرافقيه. على أي حال، فـ «أضرب المربوط يخاف السايب»، هو من الأمثلة التي تحرض على العنف والقهر والظلم، ففي كل الحالات هناك قسوة غير مبررة، تهدف إلى تعميم الخوف. نحن لسنا ضد معاقبة من يتجاوزون القانون، ولا نقبل أبدا بترك من تعمدوا نشر الأكاذيب أو الشائعات بغرض زرع الفتن أو الرعب في قلوب المواطنين، أو بهدف زعزعة الاستقرار، نحن مع محاكمة هؤلاء ومعاقبتهم بالعقوبة التي تتوافق والجرم الذي قاموا به، لكن عندما تتضمن هذه القوانين صياغات ومصطلحات مطاطة يمكن تطويعها، وتأويلها، وتفصيلها، هنا يجب أن نشعر بالقلق ونبدى مخاوفنا، لأن المصطلحات المطاطة غير محكمة التعريف قد تطال الأبرياء. بالطبع لن نعدد في هذا المقام القوانين والمواد التي فصلت تفصيلاً منذ سنوات طويلة وغير منضبطة، ومصطلحات غير محكمة، والحاصل في النهاية مواطن يشعر بالقلق والخوف».
دعواتك يا أم صلاح
الكاتبة نيفين عمارة لديها ابنة في الثانوية العامة لذا تأمل لو كانت مستجابة الدعوة كأم اللاعب محمد صلاح متابعة في «الأهرام»: «بدأ العد التنازلي واقتربت امتحانات الثانوية العامة، ولم يعد لابنتي سوى طلب واحد، الدعاء، تلقائياً وبدون تفكير أجدني أردد دعوة جدتي (روحى يا بنتى إلهي يكتبك في كشوف الناجحين) الطريف في الأمر هو موقف أبنائي من ذلك الدعاء، فهم لا يرونه مناسباً، بل كان عليّ أن أحصل على كورس دعوات لدى الحاجه أم محمد صلاح علني أعرف سر بركة دعواتها.. وأزعم أنني أعرف السر؟ أرى أنا العبد الفقير إلى الله أن السر يكمن في قول الله تعالى: «وإذا سَألَكَ عِبَادِي عَنِّي فإنِّي قَريبٌ أُجِيبُ دعوةَ الدَّاعِ إذا دَعانِ فلْيستجيبوا لي ولْيُؤمِنُوا بي لَعلَّهُم يَرشُدونَ» (سورة البقرة186). فالله تعالى يزيل بهذه الآية كل الحواجز الَّتي قد يتوهَّم المرء وجودها بينه وبين الله، ويدفعه للتوجُّه إليه بقلب نقيٍّ صافٍ، واثق من حسن إجابته عزَّ وجل، ويؤكد ذلك حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ الله يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إذَا دَعَانِي» متفق عليه. كما أكد المصطفى عليه الصلاة والسلام قائلا: «ما من مسلم يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها»، قالوا: إذن نكثر. قال: «الله أكثر». رواه الترمذي وأحمد. إن السر ببساطة يكمن في قلب صادق ونيه خالصه لله.. فلا تجعلوا الدعاء كالدواء لا نستعمله إلا عند المرض».
مسلسلات
«ما يحدث على شاشات التلفزيون في رمضان، إهانة للمشاهد، الطريقة التي استولت بها «الإعلانات»علي المشهد أصبحت، كما يصفها جلال عارف في «الأخبار»، مسيئة إلى أبعد حد. أن يجلس المشاهد ساعتين لكي يتفرج على حلقة من مسلسل لا يتجاوز وقتها الطبيعي نصف ساعة، مع التجاوز عن المط والتطويل، هو تعذيب للمشاهد، وإهانة للعمل الفني، وهو أيضا شهادة بأن الإبداع هنا أصبح رهينة في قبضة دولة الإعلان. دولة الإعلان أصبحت هي التي تحدد ما يعرض على القنوات المختلفة، وهي التي تختار النجوم وتضع تسعيرة النجوم، وتضع الشروط التي تمكنها من تسويق العمل الدرامي. ولا يهمها في ذلك أن تتحول الشاشات الصغيرة إلى وسائل «تعذيب اعلاني»، وأن تتحول المسلسلات إلى مجرد فقرات تفصل بين الاعلانات، أو أن تتحول الدراما إلى مجرد «افيهات» تحاول الإضحاك، أو حواديت ساذجة تبدد طاقات فنية كان باستطاعتها أن تواصل مسيرة الدراما التلفزيونية الرائعة التي قدمها أسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبدالرحمن ووحيد حامد ومحسن زايد، والتي تستطيع الأجيال الجديدة أن تضيف إليها لو تحررت من قضبة دولة الإعلان. الإعلان مهم كمورد أساسي للإعلام، ولكن القضية هي أن يتحدد دوره ليكون داعما للإعلام، وليس صاحب الكلمة التي تقرر، والتي تجعل المعلن هو المتحكم، وتجعل مصالحه فوق كل مصلحة، والأمر يتجاوز المسلسلات الرمضانية إلى ما هو أهم وأخطر! على أيامنا دخلت الإعلانات على استحياء إلى الشاشة الصغيرة، ثم تطورت بعد مشاركة فنانين مثل عبدالعزيز محمود الذي جعل من »»الميلامين» أغنية شعبية يطلبونها في الأفراح التي كان نجمها الأول. ومثل سيد مكاوي الذي قدم عدداً من الألحان الناجحة لإعلانات جميلة وقبلها كان العبقري صلاح جاهين قد بدأ حياته العملية مع الإعلانات».
جيوش سرية
«لمحمد بن زايد علاقة حميمة مع ترامب وفريقه، كما يؤكد محمد المنشاوي في «الشروق»، بن زايد رتب اجتماعا سريا في يناير/كانون الثاني قبل الماضي بين مؤسس شركة بلاك ووتر، السيد إيريك برنس (أخته بيتسى تعمل وزيرة للتعليم في إدارة ترامب) ومسؤولين روس مقربين من رئيسها فلاديمير بوتين في جزيرة سيشيل، لإقامة خط اتصال خلفي بين موسكو والرئيس الأمريكي الجديد. ويعرف إيريك برنس ترامب منذ عقود، وله معه روابط مالية وتجارية متشعبة. بدأت خيوط هذه الترتيبات في الظهور مع محاولة بن زايد المجيء سرا لمدينة نيويورك ليلتقي في برج ترامب مع ثلاثة من مستشاري ترامب، هم مايكل فلين وجاريد كوشنر وستيفن بانون، للاتفاق على تفاصيل الاجتماع. وباءت محاولة بن زايد في السفر السري للولايات المتحدة بالفشل، وهو ما يمثل خرقا للبروتوكول، إذ لم تخطر الإمارات إدارة أوباما قبل الزيارة، على الرغم من أن المسؤولين اكتشفوا ظهور اسم بن زايد في أوراق شركات الطيران بالمصادفة. ولمن لا يعرف فإن بلاك ووتر التي أسسها إيريك برنس هي الشركة الأمنية التي اقترفت جرائم لا تحصى في العراق، من أهمها حادثة وقعت عام 2007 اتهم فيها حراس الشركة، وأدينوا في وقت لاحق جنائيا بعدما قتلوا مدنيين في أحد ميادين بغداد المزدحمة. بعد ذلك غير برنس اسم الشركة لتصبح «مجموعة الخدمات الحدودية» وليبرم عقدا مع حكومة الإمارات قيمته 529 مليون دولار، لجلب مقاتلين أجانب لتصبح قوة شبه عسكرية قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية في دول كاليمن وليبيا، إضافة لمهام سرية، ويهتم المحقق مولر بمعرفة تفاصيل زيارة ولقاءات محمد بن زايد في برج ترامب. وفي سبيل ذلك تم توقيف مستشار بن زايد اللبناني الأصل جورج نادر والتحقيق معه».
انتهازيون بلا حدود
«في تونس أجريت انتخابات البلدية، وجاءت النتيجة، كما يؤكد حلمي قاعود في «الشعب»، على غير هوى السادة العلمانيين، فقد نجح حزب النهضة الإسلامي، وتقدم على حزب نداء تونس العلماني الحاكم، وتفوق المستقلون المدعومون من الإسلاميين على الحزبين الرئيسيين. كان حزب النهضة قد رشح السيدة سعاد عبد الرحيم على مقعد بلدية تونس العاصمة، وهي غير محجبة، ونجحت السيدة التي ستصير شيخة البلدية (= محافظ المدينة)، وهنا قامت قيامة العلمانيين (الشيوعيين واليساريين والليبراليين والانتهازيين)، وقالوا كيف لهذه السيدة أن تتولى منصب شيخة المدينة؟ وعللوا رفضهم بأنها لا تعرف أنْهُج المدينة (شوارعها وميادينها وأحيائها). تناسى القوم كل ما سطروه وأعلنوه عن حقوق المرأة ومساواتها بالرجل، وأغمضوا عيونهم عن ادعاءاتهم ومزاعمهم بشأن الديمقراطية وقبول نتائج الصندوق، وكان من الطريف أن تشارك في هذه السقطة نساء في عواصم عربية يزعمن أنهن متحررات، وهددت إحداهن بعد أن مارست تحريضا رخيصا على الديمقراطية التونسية، بأن حزب النهضة، يمارس التقية، وأنه يمارس تنفيذ مخطط ما يسمى التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وبشرت بأن الشعب التونسي سيقوم – مثل الشعب المصري – بثورة عارمة ضد الإخوان التوانسة وسيقضي عليهم، أي سيكون هناك انقلاب مثل انقلاب يونيو/حزيران مدعوما من الأعراب بأموالهم والصهاينة بتخطيطهم، والقوى الاستعمارية بتأييدهم ومؤازرتهم. هكذا يتحول الحداثيون المستنيرون التقدميون إلى خدم صغار في بلاط القوى الانقلابية الدموية التي تنزع الحرية من الشعوب، وتدوس على البشر والحجر، انتهازية بلا حدود، وتناقضات بلا منطق، وتدليس مطلق السراح، وتضليل لا يعرف الخجل.
لمن يهمه الأمر
يبدو رضا حمودة في «الشعب» مبهوراً بما حدث في ماليزيا مؤخراً بشأن حصاد التداول السلمي للسلطة، عبر خيار الديمقراطية التي تحتكم لرأي الشعب، والأهم من وجهة نظره هو: «خلو المشهد السياسي من الدبابة أو من أي جنرال عسكري يدير دفة الأحداث ويتحكم في خيوط اللعبة، حتى لو من وراء الستار، وهذا هو سر نجاح التجربة الماليزية عموماً، رغم وجود بعض الانحرافات والأخطاء والصراعات، على اعتبار أنها تجارب بشرية تحتمل الخطأ والصواب، تحركها دوافع شخصية في بعض الأحياء، لكنها كانت داخل إطار التحول الديمقراطي السلمي المتعارف عليه والمتفق عليه بين جميع الأطراف (الحكومة والمعارضة والشعب). ثمة درس قاس مستفاد من الحالة الماليزية الأخيرة لمن يهمه الأمر، لا سيما في المحيط العربي، وهو تغليب المصلحة الوطنية العليا على الخلافات الشخصية، عندما قبل أنور إبراهيم اعتذار مهاتير محمد، ودخل مع أحزاب المعارضة في ائتلاف مع مهاتير للتخلص من ائتلاف الجبهة الوطنية الحاكم، بقيادة عبد الرزاق، لإنقاذ البلاد من الفساد المستشري، الذي طال رأس السلطة، حسب تقارير محلية ودولية موثقة. الأمر الذي كان له أثر إيجابي بالغ الأهمية على الشارع الماليزي، على الرغم من مرارة تلك الخلافات بين الرجلين، لتكون دليلاً مبهراً على مدى نجاعة التجربة الماليزية، لاسيما مع الهزات السياسية العنيفة قبيل مراحل التغيير من نظام لآخر، هذا في الوقت الذي نأمل أن نكون قد التقطنا الرسالة سريعاً من كوالالمبور، التي مفادها أن سياسة المكايدة والتعامل بمبدأ الاستئصال (إما أنا أو الطوفان) في ظل خطاب الكراهية المتجذر في العقلية الحاكمة، لن تبني وطناً ولن تكون بحال من الأحوال سبيلاً للتمكين والاستقرار».
حسام عبد البصير