أمراض الصيف والوقاية منها

حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: فصل الصيف هو الموعد الذي ينتظره الكثيرون للراحة والاستجمام بعد عناء الدرس والعمل، فيخصصون فيه أياما للتنعم بالهدوء والسكينة والعطل. ولكنه أيضا يحمل معه خطر الإصابة بعديد الأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، فتصاحب قدوم الصيف تأثيرات سلبية على صحة البشر خاصة الأطفال ومرضى الحساسية ويظهر تأثيرها جليا على البشرة، ومنها الأمراض الجلدية والهضمية المرتبطة بتناول بعض أنواع الثمــار الصـيفية أو الأمراض التنفسية.
بحر متلألأ وشمس ساطعة، ستغري حتما الأسر لارتياد الشواطئ الذهبية، ولكي تصبح العطل أكثر سلاما وأمنا وخاصة على الأطفال، يوصي أطباء الجلد بالوقاية تفاديا لأي تأثيرات جانبية قد تكدر أجواء الصيف.
ويستعرض الدكتور طلال البادري اخصائي أمراض الجلد والحساسية لـ»القدس العربي» مختلف أنواع الأمراض المرتبطة بالصيف بالقول: «أمراض الصيف متعددة ومرتبطة في أكثر الأحيان بالتعرض للشمس لساعات طويلة. فدرجات الحرارة تصل إلى أعلى مستوياتها خلال هذا الفصل مما يتسبب في أمراض لها علاقة مباشرة بالتعرض بالشمس أو بالرطوبة. علاوة على الأمراض التي تحدث على البحر».
ويشير إلى ان أكثر أمراض الصيف شيوعا هي «ضربة الشمس» فعندما يتعرض الجلد بشكل مكثف لأشعة الشمس، يحدث نوع من الحروق تكاد تكون متفاوتة الخطورة. فيمكن ان تكون مجرد احمرار وتصل إلى حدوث فقاقيع مائية تشبه أعراض الاحتراق من الدرجة الثانية. وهذه الحالة تحدث غالبا خلال الأيام الأولى للتعرض للشمس عندما يكون الجلد غير متهيئ للتعرض للحرارة بعد فصلي الشتاء والربيع. وبعد التعرض المطول لأشعة الشمس يقع ما يسمى «اسمرار البشرة» وهو عبارة عن حماية طبيعية للجلد من الآثار السلبية للشمس.
ويضيف «هناك بعض الأشخاص لديهم حساسية مفرطة من التعرض للشمس وهذا ما نسميه عادة حساسية الصيف، وتتمثل في الإصابة بالتهابات جلدية ناتجة عن التعرض للشمس. وهناك أشخاص لديهم أمراض نقص في المناعة ما يحفز لظهور مرض الذئبة الحمامية وهو خلل في المناعة ويمكن ان يستهدف القلب والرئتين».
أما عن الحالات التي ترتبط بالحرارة والرطوبة فيقول: «يكثر التعرق في فصل الصيف مما يتسبب في ظهور حب العرق، وهي حبوب صغيرة وأيضا تكثر الفطريات في الصيف خاصة في الأرجل».
ويؤكد الدكتور بادري ان هناك نوعا من الأمراض الجلدية المرتبطة بارتياد البحر مثل الإصابة بلدغة الحريقة أو قنديل البحر، وهو من الكائنات البحرية التي تفرز مادة سامة تسبب حساسية الجلد. كما ان هناك بعض الكائنات البحرية والأسماك التي تختبئ تحت الرمال وتسبب اصابات جلدية خطيرة، مثل الشفنينيات وتنتمي لفئة الأسماك الغضروفية، وتعيش خصوصاً في المناطق المدارية وشبه المدارية والمعتدلة. وعندما يحتك جسد الإنسان بها على الشاطئ فيمكن ان تسبب أشواطها في ظهور احمرار وطفح جلدي.
ويرى ان علاج كل هذه الأمراض المتنوعة يبدأ بالوقاية، فحماية الجلد من خطر أشعة الشمس ضرورة ويكون ذلك سواء عبر ارتداء الملابس الملائمة والقبعات والنظارات الشمسية أو استخدام مراهم الوقاية وأيضا تجنب التعرض للحرارة أو ارتياد البحر بين الساعة الحادية عشر والثالثة عصرا». ويشدد محدثنا على أهمية عدم ارتداء أقمشة تسبب العرق أو أحذية مغلقة لأنها تسبب تكاثر الفطريات الجلدية.
أما عن لدغات قنديل البحر، فالعلاج يكون من خلال تعرض المكان المصاب بماء البحر ثم وضع طبقة من الرمل الجاف فوقه ثم إزالة الطبقة بهدوء لكي تزال السموم معها ويتم بعدها استخدام المطهرات. ويشير أيضا إلى أهمية تجنب استخدام المكيف مباشرة بعد التعرض لدرجات حرارة مرتفعة وينصح باعتماد المكيف في حدود الـ 26 درجة لتجنب الاصابة بأمراض الجهاز التنفسي مثل الالتهاب الرئوي وسببه التأثر بهواء التكييف أو بعوامل الطقس كالغبار. ومن أجل تجنب الأمراض الهضمية المنتشرة في الصيف، ينصح بالاهتمام في نظافة الطعام، وغسله بشكل جيد، وخصوصاً الفواكه، والخضراوات، والحرص على شرب الماء بكميات كافية.

أمراض الصيف والوقاية منها

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية