مَن بديل صلاح في المونديال وهل ستَحل لعنة الفراعنة على راموس؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: اغتال قائد ريال مدريد سيرخيو راموس، أحلام المصريين والعرب قبل جماهير ليفربول، بالجريمة الكروية المتكاملة الأركان، التي نفذها في حق محمد صلاح في نهائي دوري أبطال أوروبا، ليبعث الأمل من جديد للنادي الملكي بطريقة غير شرعية ولا أخلاقية بعد بدايته الضعيفة جدا في أول نصف ساعة، وفي الوقت ذاته، ذبح ليفربول ومدربه يورغن كلوب بحرمانه من سلاحه الفتاك، ليُمهد طريق عملاق إسبانيا نحو لقبه المُفضل للعام الثالث على التوالي والثالث عشر في تاريخه.

الصدمة

صحيح النادي الإنكليزي أكثر من تضرر من إصابة الفرعون، إلا أن واقع الصدمة كان أكثر ألما على أبناء وطنه، الذين قضوا ليلة عصيبة، وهم يتحسرون على صانع سعادتهم ومصدر فخرهم وهو يبكي كالأطفال على إصابته الغادرة، كأنه كابوس أو مشهد قاس من البرنامج الرمضاني «الصدمة». لا أحد يُصدق أن تميمة الأمل الذي يرسم الابتسامة على الصغير قبل الكبير في كل ربوع مصر، سُلب منه حلمه! وهو تقريبا في أعظم لحظة في مسيرته كلاعب، أو كما سمعتها من سيدة ممن يُقال عنهن «أبسط خلق الله». قالت: «كان على باب المجد لكن منه لله البعيد راموس كسره وكسرنا»، وهذه واحدة لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أنها ستُشاهد مباراة طرفها المنتخب المصري ولو في نهائي كأس العالم، فما بالك ونحن في موسم المسلسلات! الثقافة الكروية التي طرأت عليها وعلى أغلب من لم تكن لهم علاقة بكرة القدم قبل ظهور صلاح، يكفي فقط أن الجميع، بدون مبالغة، في مصر يتحدثون عن راموس وتاريخه الأسود مع خصومه، خصوصا النجوم الكبار كميسي ودافيد فيا وداني ألفيش وآخرين، هذا يُلخص ما فعله المدافع الأندلسي في أحفاد الفراعنة، وكأنه رماهم بسهم جارح في القلب.
ربما لو انتهت المباراة بنفس النتيجة ولم يتعرض صلاح لمكروه، لما عم الحزن على الشعب المصري بهذه الطريقة المفجعة، فالواقع يقول أن أبو مكة لم يَعد مُجرد لاعب ناجح وصل من المحلية إلى قمة هرم العالمية الذي لا يتسع لأكثر من اسمين أو ثلاثة بحد أقصى، بل نموذج وقدوة يَحلم الأطفال والشباب أن يسيروا على نهجه، كما يُدينون له الفضل في العودة للظهور في كأس العالم للمرة الأولى منذ قرابة ثلاثة عقود، بهدفه الشهير في الكونغو في الوقت المحتسب بدل الضائع، فلولا هذا الهدف، لما اقتبس رامز جلال فكرة مقلبه الجديد، ولا ظهر سعد سمير وأحمد حجازي وبقية نجوم المنتخب في إعلانات رمضان وحملة «اللي يمثل مصر بروسيا يقدر يمثلها في أي مكان»، وغيرها من أبواب الرزق التي فُتحت لناس كُثر بهبة من الله أولاً، ثم محمد صلاح ثانيا، وبعد ذلك يأتي راموس في غمضة عين ويضربه بالقاضية على طريقة «الجودو» كما قال الاتحاد الأوروبي للعبة، إلا كرة القدم التي تُفرق بين التدخل القوي وتعمد الإيذاء.

ضحكة شريرة

شاهدنا كيف عادت الدموية لوجه راموس وهو يتحدث مع مساعد الحكم لحظة خروج صلاح، وكأنه لا يُصدق أنه نجح بامتياز في مهمته، بالتخلص من أهم لاعبي المنافس بدون الحصول على بطاقة صفراء، بشكل مغاير لما حدث الموسم الماضي، عندما كرر الحركة «غير الأخلاقية»، والتي تم منعها في لعبة الجودو، مع داني ألفيش، في نهائي الكأس ذاتها عام 2017، الفارق الوحيد أن الحكم الألماني عاقب المدافع الإسباني بإشهار البطاقة الصفراء في وجهه، مع تحذير بما هو أسوأ كما أظهرت الكاميرات، وأيضا نجا المدافع البرازيلي من الإصابة، عكس صلاح الذي خسر الجلد والسقط، ولم يجد من يُدافع عنه، لينضم لقائمة ضحايا راموس، الذي تقول عنه لغة الأرقام أنه المدافع الأكثر وحشية والأكثر طردا في تاريخ الدوري الإسباني، بحصوله على 19 بطاقة حمراء، والمفارقة ان غالبيتها مع ريال مدريد.

الأخذ بالثأر

الأمر المُلفت، أن قضية تعمد راموس إيذاء صلاح أخذت منحنى آخر، فبعيدا عن هوس المحامي المغمور الذي يبحث عن الشهرة للشهرة، برفع دعوى قضائية ضد مدافع الريال، للمطالبة بحفظ حقوق نجم مصر المادية والمعنوية، بتعويض مالي يُقدر بنحو مليار جنيه، هناك بالفعل عدد لا بأس به من النقاد الرياضيين الكبار والمشاهير المتابعين لكرة القدم، لا يستبعدون تكرار المواجهة بين اللاعبين، على اعتبار أن منتخب الفراعنة سيُحالفه التوفيق ويُنهي مجموعته الأولى مع أوروغواي وروسيا والسعودية، في المركز الثاني، ليضرب موعدا مع اسبانيا في دور الـ16، لتحل لعنة الفراعنة على راموس نظير ما فعله في أيقونة المصريين في نهائي الأبطال، ولعل أشهر من يتنبأ بحدوث هذا السيناريو، الفنان نبيل الحلفاوي، الذي راهن في واحدة من تغريداته على أن طارق حامد سينال بطاقة حمراء أمام إسبانيا، وسيُحمل على الأعناق، في إشارة إلى أن لاعب الوسط المعروف عنه خشونته الزائدة، سيتكفل بإيصال لعنة الفراعنة لمن أبكى صلاح وعشاقه. ربما الفنان صاحب المقطع الشهير في ملحمة «الطريق إلى إيلات» بالغ في تقديره، لكن واقعيا، من الممكن جدا أن يتقابل المنتخب المصري والإسباني في بدابة الأدوار الإقصائية.

هل مصر قادرة بدون صلاح؟

إلى الآن، لا تزال الشكوك تحوم حول مشاركة نجم الفراعنة في أول مباراتين ضد أوروغواي وروسيا، فبعد التقارير الطبية الأولية المُبشرة التي رجحت أن تصل فترة غيابه لأسبوعين أو ثلاثة، جاءت أنباء غير سارة من مدينة فالنسيا الإسبانية، تفيد بأن غيابه لن يَقل بأي حال من الأحوال عن أربعة أسابيع، كما انفردت صحيفة «ليكيب» بالمعلومة منتصف الأسبوع الماضي، وهذا يعني أن فريق كوبر سيفقد 50٪ من قوته الضاربة وربما أكثر من ذلك، بالتالي ستكون فرصه أقل في بلوغ الأدوار التالية، إلا إذا أعاد زملاء صلاح إلى الأذهان ما فعله أصدقاء رونالدو في نهائي «يورو 2016»، عندما أجبرته الإصابة على الخروج في أول 20 دقيقة أمام أصحاب الأرض فرنسا، ليُفاجئ أحفاد فاسكو دي غاما العالم، بعرض ربما الأفضل في تاريخهم، انتهى بهدية إيدير للدون، التي منحت البرتغال أول بطولة كبرى، بعدما ظن الجميع أن مهمة الديوك باتت سهلة بخروج أفضل لاعب في العالم، هكذا فقط يُمكن لكوبر ورجاله أن يخرجوا بأقل الخسائر أمام السفاح لويس سواريز وشريكه كافاني، ومن ثم البلد المُضيف، إلى أن يَعود المُلهم في مباراة الدربي أمام الجارة السعودية، ليبدأ التفكير بشكل جدي وواقعي في مجد التأهل لدور الـ16 ومعه كذلك الثأر من راموس، أما إذا سألت أي مشجع مصري عن رأيه في فرص وصول منتخبه للأدوار النهائية بدون صلاح؟ ستجده يتطرق لأشياء كثيرة، وفي النهاية سيُعطيك إيحاء بعدم التفاؤل، لأنه بعيدا عن العاطفية، يُدرك قيمة وأهمية وتأثير صلاح على المنتخب، بخلاف الرعب الذي يُصدره للخصوم.

من بديل صلاح؟

متابعو كرة القدم، يعرفون جيدا أن النجم السوبر عادة ليس له بديل، مثلاً دعونا نفترض أن البرتغال ستخوض كأس العالم بدون رونالدو، هل هناك لاعب يحمل جنسيته على نفس مستواه؟ بالطبع لا. الأمر ينطبق كذلك على ميسي ونيمار، من الصعب بل مستحيل توفير بديل على نفس كفاءة وجودة هؤلاء السحرة، الذين انضم إليهم محمد صلاح، هو الآخر لا يوجد في منتخبه من هو قادر على تنفيذ دوره، بنفس الشكل المُعقد الذي يطلبه منه مدربه الأرجنتيني، لذا الحل الأفضل في مثل هذه المطبات الصعبة، أن يلجأ المدرب للخطة «بي»، بتغيير استراتيجية لعبه بالطريقة التي تتناسب مع لاعبيه المتاحين. كما نعرف هو لا يلعب سوى بأسلوبه المُفضل والمُحبب 4-2-3-1، بتثبيت الرباعي أحمد حجازي وعلي جبر كقلبي دفاع، وعلى يمينهم أحمد فتحي وفي اليسار محمد عبدالشافي، وأمامهم ثنائي الارتكاز طارق حامد والنني، ثم الثلاثي صلاح وعبدالله السعيد ومحمود حسن تريزيغيه، بأدوار دفاعية، وكوكا أو مروان محسن في مركز رأس الحربة الوهمي، لفتح مساحة لصلاح في الهجمات المرتدة، وهذه الطريقة تصلح في حالة واحدة، أن يُعّدل طريقة الهجوم من اليمين إلى اليسار، بالاعتماد على تريزيغيه ليقوم بدور صلاح، لكن في جهة اليسار، على أن يضع محمود كهربا في مكان هداف البريميرليغ كجناح أيمن مهاجم، هما (تريزيغيه وكهربا) يمتازان بالسرعة، خصوصا لاعب قاسم باشا القريب من الانتقال لأحد أندية البريميرليغ، الذي تطور مستواه كثيرا في الآونة الأخيرة، وقد يُساهم غياب صديقه المُقرب في انفجاره في كأس العالم، بالطريقة التي يرسمها ويُخططها لنفسه، بإصراره على الكفاح في أوروبا للعام الثالث على التوالي، بدون أن يستسلم للحل السهل بالعودة لناديه السابق الأهلي.

رأي فني

على المستوى الشخصي، أميل أكثر لرأي تغيير الطريقة لأنه كما اتفقنا لا يوجد بديل على نفس مستوى الغائب، حتى الموهوب شيكابالا، لم تعد لديه الطاقة للركض 90 دقيقة متواصلة، لا ننسى أنه تقدم في السن، ولا يقوم بأدوار دفاعية، بالكاد يقوم بأدواره الهجومية بنسبة 100٪ لمدة ساعة على أقصى تقدير، ولو افترضنا جدلاً أنه وضع تريزيغيه مكان صلاح وكهربا في الجهة الأخرى أو العكس كما أشرنا، تبقى مقامرة غير مضمونة، إذن الحل في اللعب بأفضل طريقة تتناسب مع شيكابالا وكهربا وتريزيغيه ورمضان صبحي، بمعنى أدق الثنائي الذي سيُرافق السعيد ورأس الحربة، أمامه خيار اللعب 4-3-2-1، بوضع لاعب ستوك كلاعب وسط ثالث جهة اليسار، كما كان يعتمد عليه هيوز في موسمه الأول في البريميرليغ، وأن يكون في الوسط الهجومي عبدالله السعيد كحلقة وصل بين الوسط والهجوم، وكهربا في مكانه المُفضل الذي يُبدع فيه منذ نعومة أظافره كمهاجم ثاني حر خلف رأس الحربة، هنا سيستغل بطء غودين وخيمينيز، بضربهم في العمق، بدلاً من حيلة اللعب على العرضيات أو الكرات الطولية التي ستكون أشبه بالهدايا لقلبي دفاع المنافس اللاتيني، لكن لنكن واقعيين، أمر كهذا سيكون صعبا على مدرب مثل كوبر، معروف عنه منذ أيامه في فالنسيا والإنتر أنه لا يستمع لأحد، فقط يمضي بطرقه الدفاعية البحتة التي لا تختلف كثيرا عن أفكار مواطنه هيلينيو هيريرا صاحب نظرية تطوير الكاتناتشو المُعقدة.

استعدادات الشعب المصري

في مصر والوطن العربي، سيكون 15 يونيو عيدين، الأول عيد الفطر أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية بخير، والثاني موعد ظهور الفراعنة في كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاما، الأمر الذي سيُغير أشياء كثيرة متعارف عليها في الحياة العامة في البلاد، على سبيل المثال، الأمر المُعتاد في أول يومين أو ثلاثة في العيد، تكون المقاهي والكافتريات في الأحياء المتوسطة والشعبية مُغلقة، فقط يُستثنى الكافيه (5 نجوم) من هذا الأمر، لكن هذه المرة، سيكون الأمر مختلفا، خاصة بعد تأكيد وزير الرياضة خالد عبدالعزيز فشل مفاوضات نقل مباريات المنتخب عبر القنوات الأرضية، وبالتبعية معروفة أن أغلب مصر تُشاهد المباريات المُشفرة من خلال المقاهي وتجمعات الأندية الاجتماعية وبعض الصالات المُغطاة في المدن الكبرى بدعم من مديرية الشباب والرياضة، وهذه واحدة من الفرص التي لا تُفّوت لأصحاب المقاهي، وكما أخبرنا أكثر من صاحب مقهى في أشهر ميادين 6 اكتوبر «الحصري»، الذي يشهد تجمع الآلاف في مثل هذه المواعيد، وأيضا في مباريات الأندية الكبرى في أوروبا، ستكون الأبواب مفتوحة قبل بداية المباراة بساعة على أقل تقدير، حتى يستطيع العمال زيارة أقاربهم صباح أول أيام العيد، على أن يعودوا ظهرا لتقديم الخدمة للزبائن قبل المباراة المُقررة الساعة 2 ظهرا بتوقيت القاهرة.
أيضا المدينة الصفراء المهووسة بكرة القدم، الإسماعيلية، لن يغلق أصحاب مقاهي الطريق الدائري أبوابهم أمام آلاف المشجعين، المعتادون على مشاهدة مباريات المنتخب في هذا المكان بالذات، لكنهم اتفقوا على أن الخدمة ستنتهي فور انتهاء المباراة، من باب التقدير لمشاعر العمال في أول أيام العيد، علما أن هناك تلميحات إلى احتمال أن تزداد قيمة الجلوس على الكرسي لأكثر من 5 جنيهات، بدون الحصول على مشروب سيكون بضعفي ثمنه على الأرجح، بخلاف «البقشيش» الذي ينتظره عامل «الشيشة» أو الرجل الذي يُقدم الطلبات، وهو رقم لا يُقارن بالتجمعات القريبة من مدينة الانتاج الإعلامي ولا الكافيهات (5 نجوم)، الكرسي بمشروب = 100 و200 جنيه في بعض الأماكن، تكون في صورة حجز طاولة بمشروبات مُحددة.
الأجمل والأرخص على الإطلاق، تبقى مقاهي عروس البحر المتوسط الأسكندرية، حيث تُشاهد المباراة عبر شاشات ضخمة على الشواطئ المزدحمة عن بكرة أبيها في أول أيام العيد، منظر أشبه بمشجعي البرازيل على شواطئ كوباكابانا، وبتكلفة لا تزيد على 20 جنية شاملة طلب أو اثنين، بمحاذاة شارع خالد بن الوليد أو في الأماكن الراقية كالمعمورة والمنتزه، هناك أيضا نفس المنظر، لكن مُطل على شاليهات لأثرياء البلد، ومستوى اجتماعي مختلف عن الشواطئ العامة، كذلك استعدت مدينة الغردقة السياحية، بالترويج لعروض خاصة في نواد ليلية وكافيهات في الممشى السياحي وشارع شيري والهضبة، لمشاهدة مباريات كأس العالم بأسعار في المتناول لأصحاب البلاد والأجانب، أما الأغلى على الإطلاق، هو حجز مكان في أحد مقاهي خليج نعمة في شرم الشيخ، أما في الصعيد والدلتا، فالمشاهدة تبدو أرخص، وربما أرخص من مدينة الدراويش، مدينة كالزقازيق أو المنصورة أو طنطا، يُمكنك مشاهدة المباراة بالمجان، فقط تُحاسب على المشروب، ولو كنت محظوظًا في «قهوة بلدي»، لن تدفع أكثر من 5 جنيه مقابل المشاهدة ومشروب قهوة أو شاي، وربما الاثنين معا، لكن في الوقت ذاته، هناك أماكن في هذه المدن والمدن الكبرى، مُخصصة للأغنياء فقط تَضاهي أرقى الأماكن في القاهرة والأسكندرية، فقط في نجريج مدينة محمد صلاح، المشاهدة والمشروب بالمجان، والسبب بسيط، هو يتكفل بكل شيء واجب بسيط منه تجاه أبناء بلده.

مَن بديل صلاح في المونديال وهل ستَحل لعنة الفراعنة على راموس؟
المقاهي تنتظر «ثروة» المونديال والمشروبات بالمجان في نجريج
عادل منصور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية