اقتصاد قطر بعد عام من الحصار: اكتفاء ذاتي وخمسة مصانع جديدة كل شهر

حجم الخط
1

تحول حصار قطر سريعاً إلى فرصة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاكتفاء الذاتي الذي تحقق خلال عام واحد فقط، حيث أصدرت السلطات في الدوحة قرارها برفع كافة السلع والبضائع والمنتجات التي يعود مصدرها إلى دول الحصار الأربع، لتسلط بذلك الضوء على الوضع الاقتصادي الذي يبدو أكثر استقراراً بعد مرور عام كامل على الحصار.
وكانت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد بدأت بشكل جماعي حصاراً شاملاً على قطر اعتباراً من حزيران/يونيو العام الماضي، شمل قطع كافة العلاقات الدبلوماسية والسياسية والتجارية وإغلاق الحدود والمجالات الجوية أمام الطائرات القطرية، وهو ما أشعل مخاوف بشأن تأثر الوضع الاقتصادي في دولة قطر التي ليس لها أي حدود برية سوى مع السعودية التي قررت إغلاق هذه الحدود.
وحسب أحدث المعلومات الرسمية التي كشفتها قطر عن الوضع الاقتصادي، فقد تبين أن الحصار شكل عاملاً معززاً للعملية الإنتاجية، حيث انتعشت القطاعات الزراعية والصناعية في البلاد لتعويض المنتجات الغائبة عن أسواق قطر والتي كانت تأتي من دول الحصار الأربع.
وكشف رئيس اللجنة الفنية لتحفيز ومشاركة القطاع الخاص في مشروعات التنمية الاقتصادية في قطر خميس المهندي، أنه تم تشغيل 65 مصنعاً في قطر خلال عام واحد من الحصار، ما يعني أن أكثر من خمسة مصانع جديدة يتم افتتاحها شهرياً منذ تم فرض الحصار على البلاد، وهو ما دفع المهندي إلى القول ان «قطر تتجه لسن قوانين من شأنها حماية المنتج الوطني» وذلك من أجل الحفاظ على الاكتفاء الذاتي في البلاد.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية «قنا» عن المهندي قوله في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» أن حجم الإنتاج في المزارع القطرية سجل زيادة في الفترة ما بين كانون الثاني/يناير 2017 إلى كانون الثاني/يناير 2018 بنسبة 300 في المئة، كما تم تحقيق اكتفاء ذاتي من الأسماك يصل إلى 80 في المئة، أما في مجال الخضروات والفواكه فقد أصبح ما بين 22 في المئة إلى 52 في المئة من حاجة السوق القطري يتم إنتاجه محلياً.
وفيما يتعلق بصناعة الألبان أفاد المهندي، أن الحصار شكل حافزا لمنتجات الألبان الوطنية ومشتقاتها والتي تمكنت من تلبية نحو 80 في المئة من حاجة الســـوق المــحلــيـة من الحليب، متوقعا أن تصل النسبة إلى أكثر من 92 في المئة خلال العام الجاري.
في هذه الأثناء، خلص تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي إلى أن الأثر الاقتصادي والمالي المباشر على قطر نتيجة الحصار آخذ في التلاشي، مشيراً إلى أن الاقتصاد القطري تمكن من تجاوز أي مخاطر.
وقال الصندوق في تقريره إن النظام المصرفي القطري تعافى من نزوح الأموال الذي حدث في بداية القطيعة الدبلوماسية وإن الاقتصاد من المتوقع أن ينمو 2.6 في المئة هذا العام.
وأشار إلى أن العجز المالي من المتوقع أن يكون قد انخفض إلى نحو ستة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 مقارنة مع 9.2 في المئة في 2016.
إلى ذلك، ارتفع احتياطي النقد الأجنبي لقطر 2.9 مليار دولار إلى 17.7 مليار وفق ما ذكره بنك «HSBC» في تقرير لعملائه، مضيفا أن تحسن وضع الاحتياطي الأجنبي يرجع جزئيا إلى استمرار تحسن الميزان التجاري القطري.
من جهته، يرى الكاتب العربي المقيم في تونس محمد هنيد أنه «بعد أكثر من عام على الحصار الجائر لم تحقق دول الحصار شيئا بل إن خسائرها المعنوية والأدبية تكاد تتفوق على خسائرها المادية والاقتصادية».
وأضاف في مقال نشره على الانترنت: «لقد فشلت كل أهداف الحصار في عزل قطر أو في منعها من تنظيم كأس العالم أو في تشويه صورتها عربيا ودوليا بل إن الدولة المحاصَرة خرجت أقوى من ذي قبل وحققت بالحصار ما لم تحققه بغيره».
يشار إلى أن أزمة الخليج كانت قد بدأت في أيار/مايو الماضي عندما تم اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية وتم بث تصريحات مفبركة على لسان الأمير سرعان ما نفت صحتها الدوحة، لكن وسائل الإعلام السعودية والإماراتية تمسكت بها وتجاهلت النفي، وفي الخامس من حزيران/يونيو من العام الماضي قررت الدول الأربع قطع كافة العلاقات مع قطر وإغلاق الحدود البرية والجوية معها.

11HAD

اقتصاد قطر بعد عام من الحصار: اكتفاء ذاتي وخمسة مصانع جديدة كل شهر

أحمد بلال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية