بيروت ـ «القدس العربي» ـ سعد الياس: بعد مرور أكثر من أسبوع على التكليف وعلى مشاورات التأليف لم تتحرّك عملياً بعد عجلة التشكيلة الحكومية في ظل استمرار العقد حول الأحجام والتأويلات حول الحصص وخصوصاً حصة رئيس الجمهورية التي بدأت تلقى اعتراضات حتى من داخل الصف المسيحي وتحديداً من حزب القوات اللبنانية مضافاً إليها اعتراضات من الوسط السنّي حيث دعا الرئيس نجيب ميقاتي كرئيس لكتلة «الوسط المستقل» «بضرورة التقيّد بحرفية الدستور وروحيتِه» داعياً « إلى عدم خلقِ أعراف جديدة، لأنّ ذلك سيدخِل البلد في دوّامة لا تُحمد عقباها».
وإذا كانت أوساط «تكتل لبنان القوي» تدافع لـ «القدس العربي» عن حصة رئيس الجمهورية أو عن تمثيله الوزاري وتسمّي وزراء تعاقبوا منذ ما بعد الطائف من حصص كل من الرؤساء الياس الهراوي واميل لحود وميشال سليمان مثل فارس بويز وشوقي فاخوري وشاهي برسوميان وميشال المر وجورج قرم والياس المر وزياد بارود ومنى عفيش وعدنان السيد حسين وسمير مقبل وناظم الخوري ومروان شربل وأليس شبطيني وعبد المطلب الحناوي، فإن المعارضين لهذا التوجّه يردّون أيضاً عبر «القدس العربي» ويقولون إن الرؤساء الثلاثة الذين أعطوا أنفسهم حصصاً وزارية لم تكن لهم تيارات سياسية وكتل نيابية تمثل هذه التيارات بخلاف الرئيس ميشال عون الذي يقف إلى جانبه حالياً «تكتل لبنان القوي» الذي خاض المعركة الانتخابية تحت لواء العهد ونال 29 مقعداً نيابياً، وبالتالي يمكن لهذا التكتل أن يتمثل في الحكومة بالعديد من الوزراء. ويضيف المعارضون «لن نتبنّى ما قاله النائب البير منصور من ان الوزراء الذين حسبوا على الرؤساء الثلاثة السابقين كانوا ودائع للنظام السوري».
وإزاء التجاذب القائم حول حصة رئيس الجمهورية بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر فإن قناة «OTV» الناطقة بإسم التيار هاجمت القوات ضمناً بقولها «ثمة مسلسل من نوع آخر بدأ عرضه سياسياً، منذ اليوم الأول لانتهاء الانتخابات النيابية.
الحلقة الأولى، عنوانها أحجام بعض القوى التي صحّح القانون النسبي تمثيلها، فتوهّمت أن ما حققته انتخابياً يوازي فتح الأندلس من جديد. الثانية، موضوعها حصة الرئيس. أو بالأحرى، حق الرئيس في تسمية وزراء في حكومة سيوقّع مرسوم تشكيلها. حصة ابتدعوها سابقاً خدمة لمصالحهم، وباتت اليوم عبئاً عليهم، بعدما بات الرئيس رئيساً، وليس مجرد صورة، يجدر أن نصطنع لها كتلة وهمية، حفظاً لماء الوجه». في المقابل، تزايدت المطالبة بأن يكون لرئيس الحكومة حصة وزارية كما رئيس الجمهورية في حال تقرّر تكريس هذا العرف، خصوصا أن رؤساء الوزراء منذ تطبيق الطائف كانت لهم مثل هذه الحصص، بدءاً من الرئيس رفيق الحريري فالرئيس عمر كرامي ثم الرئيس سليم الحص وصولاً إلى الرئيسين سعد الحريري وتمام سلام.
ونُقل عن مصادر قريبة من بيت الوسط إن مطلب الرئيس الحريري بحصوله على حصة وزارية منفصلة عن تيار المستقبل هو تعبير عن رفضه تكريس أعراف على حساب رئيس الحكومة، وكما ارتأى الرئيس عون أن تكون له حصة وزارية منفصلة عن «تكتل لبنان القوي» الأمر الذي لم ينص عليه الدستور، فلا بدّ عندها أن يحصل الحريري أيضاً على حصة وزارية منفصلة عن تيار المستقبل، بما يؤمن توازن السلطة. إلى ماذا سينتهي هذا الصراع؟
حسب البعض فإن الرئيس الحريري يشعر بمحاولة للحد من نفوذه داخل الحكومة من خلال الاصرار على تمثيل مجموعات سنية من خارج تمثيل تيار المستقبل بحجة فوز 8 نواب سنّة لا ينتمون إلى «المستقبل» وإذا حصل هذا الأمر فهو يعني سحب وزير أو إثنين من الوزراء السنّة الستة، في وقت يرى الحريري أن حصوله على مقاعد مسيحية كما هو الحال حالياً من خلال الوزير الماروني غطاس خوري والوزير الأرمني جان اوغاسابيان ليس مضموناً في ظل الصراع بين التيار الحر والقوات على المقاعد المسيحية وسعي الأول إلى تقليص حصة القوات أو عدم توسيعها من 3 إلى 4 وزراء ووضع اليد على المقاعد الأخرى وتمثيل المردة في أحسن الأحوال بوزير والكتائب بوزير.
يبقى أن عودة الحريري من السعودية ستكون مؤشراً لكيفية التعاطي مع موضوع التشكيلة الحكومية، فالحريري وإن كان حريصاً على استمرار التسوية الرئاسية مع الرئيس عون ورئيس التيار الوزير جبران باسيل إلا أنه لا يستطيع الانقلاب على مصالحه ولا إدارة الظهر لحليفه رئيس حزب القوات سمير جعجع الذي يتمتع بدعم سعودي، كما أنه يدرس كيفية التوفيق بين مطلب رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط بالحصول على المقاعد الدرزية الثلاثة وبين اصرار الأمير طلال ارسلان على التوزّر بدعم من رئيس الجمهورية والوزير باسيل.
وأمام كل هذه التعقيدات، فإن عملية التأليف قد تطول وإذا لم تتم مراعاة ما أفرزته نتائج الانتخابات النيابية فإن الكثير من التفاهمات ستكون معرّضة للانهيار وخصوصاً تفاهم معراب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.
11TAG