إيران وهي تحاور أردنيين: تقمص دور «الحمل السياسي» و«نفي» للوجود العسكري في جنوب سوريا

حجم الخط
2

عمان ـ «القدس العربي»ـ بسام بدارين: تقصد السفير الإيراني في عمان الدكتور محبتي فردوسي عدم اظهار أي اهتمام بالتسريبات الإعلامية التي تحدثت عن لقاءات في عمان مع إسرائيليين عبر وسطاء أردنيين عندما التقى خمسة من كبار السياسيين الأردنيين الأسبوع الماضي في منزله في العاصمة عمان . قبل حضور الضيوف إلى مائدة إفطار رمضانية أعدها السفير، كان يتحدث لصديق أردني عن شائعات يروجها الإعلام السعودي حول اتصالات مفترضة مع إسرائيليين مع الإشارة إلى ان الرسميين الأردنيين لا يتحدثون عمليا معه ومع سفارته حتى يتطوع أي منهم لإقامة حوار إيراني إسرائيلي من أي نوع .
رغم تزامن الإفطار مع تلك التسريبات تقصد السفير فردوسي تجاهلها تماما وهو يستقبل خمس شخصيات أردنية من بينها رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري والمفكر السياسي عدنان ابو عودة ورجل الأعمال طلال أبو غزالة إضافة إلى مؤسس المبادرة الأردنية مصطفى الحمارنة والدكتور جواد العناني، وهؤلاء جميعا خبراء في خريطة الإقليم إلى حد كبير .
من الواضح ان السفير الإيراني الذي يشتكي من العزلة الدبلوماسية المفروضة عليه تقصد دعوة نخبة من المفكرين الأردنيين من خارج الصف الرسمي لكي يستمع إليهم خصوصا وانه مكلف من مؤسسات بلاده فيما يبدو بإقامة حلقات استراتيجية من تبادل الرأي انطلاقا من الأردن إلى دول أخرى.
بطبيعة الحال تأمل السفير تحقيق اختراق يساعده في بعض التوصيات مع انه وخلال فترات تواصل سابقة مع سفراء ودبلوماسيين أجانب في عمان كان يتقمص وعلى حد تعبير وزير بارز في الحكومة الأردنية، دور الحمل السياسي الذي يسأل ببراءة عن أسباب ومسوغات تلك القطيعة بين إيران ومعسكر دول النظام الرسمي العربي .في الإفطار المشار إليه بدا السفير فردوسي مهتما بتوجيه اسئلة محددة حول توقعات الشخصيات الخمس لمستقبل تصاعد الأزمة بين بلاده والولايات المتحدة.
فردوسي ألمح عدة مرات إلى انه مستعد للاستماع لتقييم قد لا يعجب بلاده رسميا ومن هنا طرح تساؤلات أكثر ما قدم إيضاحات وأبلغ ضيوفه بانه يرغب بالاستماع إليهم .
قبل ذلك كان السفير نفسه يتحدث بلهجة نقدية عن أسباب وأسرار صمود استراتيجية عزل سفارته في الأردن وعدم التواصل معها وأسباب الجهد الذي تبذله شخصية نافذة في الأردن لمنع مسؤولين تنفيذيين من تلبية دعوات تصلهم إلى طهران ومن بينهم وزير الأوقاف وقاضي القضاة .
قبل لقاء السفير مع الخماسي المشار إليه، كان قد أصدر تصريحا صحافيا شككت الحكومة الأردنية بمصداقيته عندما نفى جذريا وجود قوات إيرانية في جنوب سوريا، ثم غازل الأولويات الأمنية الأردنية قائلا ان طهران معنية بها قبل ان يحاول حظوظه مع الكلمة السحرية التي استقطبت الأردن أصلا ولو بصفة جزئية ونسبية إلى أحضان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان .
وهي العبارة التي أعلن فيها السفير الإيراني دعم بلاده للوصاية الهاشمية على القدس .
هنا وبالرغم من المصافحة التي شهدتها قمة اسطنبول الأخيرة بين الملك عبد الله الثاني والرئيس حسن روحاني لا تزال سفارة طهران في عمان بمستوى الاستعصاء، حيث لا حوار ولا اتصالات ولا مفاوضات بعد مناورات رئيس مجلس النواب عاطف طراونة خلال زيارتين لإيران على أمل استعادة وتحسين أجواء الثقة.
تحدث سفير الجمهورية الإيرانية عن استعداد بلاده لتقديم ضمانات أمنية للأردنيين لها علاقة بجنوب سوريا. لكنها ضمانات تتقاطع في الميدان مع المعلومات والتسريبات الأردنية الرسمية لغرفة التنسيق من أجل خفض التوتر مع روسيا والولايات المتحدة حيث نشاطات تشيع ومظاهر لإقامة لوجستيات تسمح بوجود عسكري بنكهة طائفية وبصفة دائمة .
في كل حال استمع السفير الإيراني من ضيوفه الأردنيين وتحديدا من المصري إلى تقييمات تعيد لفت النظر إلى الدور السلبي المثير للارتياب للخطاب والأداء الطائفي لإيران في عدة ساحات ومساحات أهمها العراق حيث تجربة قاسية للنظام السني العربي مع المسار الطائفي الإيراني تقلق المعتدلين العرب مثل الأردن .
تحدث السياسيون أيضا مع السفير عن خطاب غير مريح ولا يمكن لوم الحكومة الأردنية على موقفها منه سواء في سوريا أو لبنان أو حتى اليمن مع اقتراح مكثف ومحدد ان تبدأ الجمهورية الإيرانية بمراجعة حقيقية لأدائها وسمعتها الطائفية إذا ما صدقت النوايا لإقامة علاقات جيدة مع شعوب الجوار العربي وليس مع الحكومات فقط.
مجمل النصائح التي قدمت للسفير نفسه استندت إلى مثل هذه المراجعة بسبب الاسئلة العالقة حول دور إيران في ترويع بعض الأنظمة العربية تحت حمى الاستقطاب الطائفي الشيعي حيث توفرت ذرائع هنا للمتشددين العرب ضد إيران سياسيا كما توفرت ذرائع للجهاديين والاصوليين من مجموعات السنة التي ترد وتبرر بدورها الاحتقان الطائفي.
في الوقت ذاته استمع فردوسي فيما يبدو لإجابات صريحة وحاسمة حول أكثر النقاط التي أثارها في إطار شغف الرغبة في معرفة نهايات الأزمة الحالية بين بلاده والإدارة الأمريكية حيث تم تحذيره من الافراط في التساهل أمام إدارة الرئيس ترامب، ومن الافراط في التشدد أيضا مع التأشير على ان المدخل الأنسب لامتصاص الهجمة الأمريكية الحالية يبدأ من العمل وبجدية على فتح حوار مع دول الإقليم الأمر الذي يحتاج من طهران لبعض التضحيات دون الاغراق في الرهان على صلابة الموقف الأوروبي تحديدا لأن الدول الأوروبية يقودها القطاع المصرفي الأمريكي ولا تستطيع مواجهته وفقا لما نقل عن رجل الأعمال طلال ابو غزالة .

11TAG

إيران وهي تحاور أردنيين: تقمص دور «الحمل السياسي» و«نفي» للوجود العسكري في جنوب سوريا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية