قطر تحافظ على نمو مُطَّرِد رغم الخسائر في قطاعات محددة

حجم الخط
0

دبي – أ ف ب: تمكّنت قطر من تخفيف الآثار الناجمة عن المقاطعة والحصار اللذين تتعرض لهما من جانب السعودية وحلفائها، وحافظت على نمو اقتصادي مضطرد، الا ان بعض القطاعات لا تزال تدفع رغم ذلك ثمن الأزمة المستمرة منذ عام.
و مع اندلاع الأزمة، لجأت قطر الغنية بالغاز إلى استغلال ثروتها الضخمة من أجل استيعاب موجة التأثيرات الأولى في القطاع المالي، وتأمين إمدادات الغذاء والطرق البحرية والموانئ، حسب محللين وتقارير.
وكانت السعودية والامارات والبحرين ومصر قطعت في الخامس من يونيو/حزيران الماضي علاقتها الدبلوماسية بقطر، وفرضت عليها حظرا جويا وبحريا، متّهمة الامارة الصغيرة بدعم تنظيمات متطرفة في المنطقة، وهو ما نفته الدوحة.
وسعت الدول الأربع إلى فرص حصار على الاقتصاد القطري في محاولة لدفع الدوحة نحو الموافقة على شروط وضعتها هذه الدول لاإعادة العلاقات معها وإنهاء المقاطعة والحصار.
لكن وعلى عكس ما كان المقاطعون يريدون، تخطت آثار الأزمة على مدى الاشهر الـ12 الماضية حدود قطر، ووصلت إلى الدول المقاطعة أيضا، وخصوصا السعودية والامارات والبحرين، في وقت تشهد اقتصادات الخليج بشكل عام صعوبات جمة مع تراجع لأسعار النفط. ووضعت الأزمة مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم قطر والدول الخليجية الثلاث إضافة إلى سلطنة عمان والكويت، اللتين فضلتا عدم اتخاذ موقف مؤيد لأي من الطرفين، في مهب الريح. وقالت مؤسسة «كابيتال ايكونوميكس» الاستشارية في لندن في تقرير نشرته الشهر الماضي ان الأرقام الأخيرة الصادرة في قطر تظهر ان «أخطر آثار المقاطعة على الاقتصاد (…) انتهت».
فقد ضخّت الدوحة عشرات مليارات الدولارات بعد انخفاض الودائع المصرفية في بداية الأزمة، ونجحت في إعادة القطاع المصرفي إلى وضعه الطبيعي.
ويوم الأربعاء ذكر تقرير صادر عن «صندوق النقد الدولي» ان «النمو المتوقع يبقى في وضع مرن»، مضيفا ان «الأثر الاقتصادي المالي المباشر للازمة (…) كان قيد التحكم».
ورغم تراجع مداخيل النفط، حققت قطر نموا بنسبة 2,1 في المئة العام الماضي، كما كان عليه الحال في العام الذي سبق. ومن المتوقع ان يرتفع معدل النمو هذا العام إلى 2.6 في المئة، وفقا لصندوق النقد.
وقال أندرياس كريغ، المحلل في «كينغز كولدج» في لندن في مقابلة ان اقتصاد قطر «عانى على عدة جبهات إذ ان الوسائل اللوجستية (لمواجهته) كان أكثر تكلفة على المدى القصير…لكن قطرنجحت في تحويل هذه الازمة إلى فرصة».
وشكلت خطة لتنويع الاقتصاد حجر الأساس في إستراتيجية قطر لمواجهة آثار المقاطعة والحصار. ومن بين أعمدة هذه الخطة افتتاح ميناء حمد لتعزيز قطاع خدمة التجارة وتسهيل الاستيراد والتصدير، بعيدا عن منطقة جبل علي التي تخدم الغاية ذاتها في دبي.
وبينما تتواصل الأزمة، تحافظ المشاريع المرتبطة باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، والتي تقدر بمئات مليارات الدولارات، على وتيرتها، دون ان تتأثر بتبعات الخلاف، وفقا لكريغ.
وإضافة إلى ذلك، واصلت الدوحة تصدير الغاز والنفط من دون انقطاع. وتشكل الطاقة شريان الحياة الرئيسي لقطر، إحدى أغنى دول العالم.
كما قامت قطر التي تضم قاعدة العُدَيد، أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط، بتوقيع صفقات شراء أسلحة بعشرات مليارات الدولارات من الولايات المتحدة وأوروبا منذ بداية الأزمة.
ويرى نيل باتريك، الخبير البريطاني في الشؤون الخليجية، ان قطر «استخدمت قسما كبيرا من احتياطاتها وعائدات استثماراتها عند بدءالحصار».
ورغم ان قطاع السياحة فيها تعرض لخسائر، إلا ان قطر حققت «نجاحا اقتصاديا» بشكل عام بمساعدة تركيا وإيران وسلطنة عمان، حسبما يقول كريغ.
أما أكثر الآثار سلبية، فقد أصابت قطاع العقارات، إلى جانب السياحة، وكذلك مجموعة «الخطوط الجوية القطرية» الرائدة في المنطقة والعالم، والتي من المتوقع ان تعلن عن خسائر بعد اضطرارها إلى اتباع مسارات أطول لتفادي أجواء السعودية والامارات والبحرين ومصر.
وتراجعت أعداد زوار قطر بنحو 20 في المئة، وانخفضت الرحلات الجوية إلى الدوحة بمعدل 25 في المئة، ورحلات الخطوط القطرية بنحو 20 في المئة، وفقا لمؤسسة «كابيتال ايكونوميكس».
وقالت المؤسسة ان خسائر قطاع السياحة تقدر بنحو 600 مليون دولار، بينما تراجعت أسعار العقارات بنسبة 10 في المئة.
وقال مانداغولاثور راغو، رئيس الابحاث في «مركز الكويت المالي» للأبحاث، ان مركزه يقدر خسائر الخطوط الجوية القطرية بنحو ثلاثة مليارات دولار.
غير أنه من الطريف، وغير المحسوب له، ان آثار الأزمة طالت الدول المقاطعة لقطر أيضا، وإن بنسبة أقل.
وقال كريغ «أعتقد انه يجب الا نستخف بالأثر الاقتصادي للمقاطعة على كل المنطقة. الخسارة الناجمة عن تعطيل التجارة الحرة تبلغ عشرات مليارات الدولارات في كل الدول».
وعانت إمارة دبي خصوصا من خسائر بمليارات الدولارات بعدما منعت الشركات القطرية من العمل فيها، وفقدت استثمارات قطرية في قطاع العقارات تقدر بمئات ملايين الدولارات، بينما خسرت السعودية ودولة الامارات عائدات تجارة المواد الغذائية مع قطر.
ويرى راغو ان «المشاريع التي تتطلب تنسيقا داخل مجلس التعاون الخليجي قد تتأجل إلى أجل غير مسمى».

قطر تحافظ على نمو مُطَّرِد رغم الخسائر في قطاعات محددة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية