مصر تتبع سياسة تطفيش الأجانب… اقتراح برفع رسوم الإقامات 1200 ٪

حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار اقتراح تعديل قانون إقامة الأجانب في مصر، ورفع رسوم بطاقات إقاماتهم، مخاوف بشأن اللاجئين الذين قصدوا البلاد هرباً من الحروب في بلادهم، حيث يضعهم التعديل ضمن شروط اقتصادية صعبة، يبدو أن القصد منها دفعهم لمغادرة «المحروسة».
«المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، وهي منظمة غير حكومية، طالبت في بيان، البرلمان المصري بتحري الحذر أثناء مناقشة تعديل قانون إقامة الأجانب في مصر رقم 89 لسنة 1960 والمعدل بالقرار الجمهوري رقم 77 لسنة 2016، والأخذ في عين الاعتبار تأثير تعديل القانون على وضع اللاجئين وطالبي اللجوء داخل مصر، ومراعاة التزامات مصر الدولية تجاههم.
وذكرت أن «لجنة الاقتراحات والشكاوى وافقت أخيرا على مقترح بتعديل المادة رقم 36 من قانون 89 لسنة 1960 المنظم لإقامة الأجانب في مصر وإحالة المقترح إلى لجنة الدفاع والأمن القومي ولجنة الشؤون الدستورية والتشريعية لمناقشته».

الهدف الأساسي

وحسب البيان فإن «الهدف الأساسي من المقترح هو رفع الرسوم المدفوعة على تراخيص بطاقات الإقامة للأجانب في مصر لتصل إلى 200 جنيه شهريا بدلا من 200 جنيه سنويا، على أن تزيد هذه الرسوم بقيمة 100 جنيه سنوياً إلى أن تصل إلى 500 جنيه شهرياً بحلول سنة 2021، أي أن رسوم الإقامة في مصر ستزيد بمعدل 1200٪ لتصل هذه الزيادة إلى 3000٪ في سنة 2021».
وينص قانون 89 لسنة 1960 على إعفاء بعض الفئات من هذه الرسوم، ومنها أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي الأجنبي، ورعايا الدول المجاورة لجمهورية مصر العربية، وطالبو العلم، والمعفيون بموجب اتفاقيات دولية تكون مصر طرفاً فيها، وذلك في حدود تلك الاتفاقيات، بالإضافة إلى من يعفيهم وزير الداخلية لاعتبارات خاصة.
ووفق المنظمة «القانون وتعديله ومقترح تعديله المنظور حالياً من البرلمان أغفل بصورة كلية اللاجئين وطالبي اللجوء، ولم ينظر إليهم بعين الاعتبار، وأن هذا الإغفال يشكل خطراً على استقرار وضع اللاجئين وطالبي اللجوء داخل مصر».
وحسب البيانات الرسمية، تستضيف مصر حالياً أكثر من 250 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي الهيئة المخولة من قبل الحكومة المصرية برعاية شؤون اللاجئين وطالبي اللجوء وإعطاء صفة اللجوء وفقاً لمذكرة تفاهم موقعة عام 1954.
ومعظم هذا العدد هو من اللاجئين السوريين الذين اضطروا لأن ينزحوا من سوريا بسبب الحرب الدائرة هناك منذ 2011، حيث لجأ آلاف السوريين إلى مصر منذ ذلك الوقت. بالإضافة إلى السوريين، تسضيف مصر أيضاً لاجئين وطالبي لجوء من بلدان أخرى مثل السودان، إثيوبيا، الصومال، العراق، إريتريا، وجنوب السودان.
وتابعت المنظمة الحقوقية في بيانها «على الرغم من أن مصر موقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967 إلا أنها متحفظة على المادة رقم 24 من الاتفاقية، وهي المادة الخاصة بحق اللاجئ في الحصول على حق العمل والضمان الاجتماعي، وهي واحدة من ضمن الكثير من العوائق التي تقابل اللاجئين في مصر، حيث أنهم غير قادرين على العمل في القطاع الرسمي لتأمين نفقات معيشتهم في مصر».
وذكر بيان المنظمة بما جاء في تقرير مفوضية اللاجئين الذي تضمن نتائج دراسة الوضع الاجتماعي والاقتصادي للاجئين السوريين في مصر لعامي 2014 ـ 2015، وأشار إلى أن 94٪ من اللاجئين السوريين في مصر مصنفين «ضعافا» بدرجة عالية أو شديدة حيث أنهم يعيشون تحت خط الفقر الوطني، الذي يبلغ 592.4 جنيه مصري شهريا للفرد. كما أضاف التقرير أن 48٪ من الأسر السورية اللاجئة في مصر تلجأ إلى اقتراض المال أو الشراء بالدين لتلبية احتياجاتها الأساسية.

معاناة

وأوضحت المنظمة أن «هذه الإحصاءات تشير إلى أن اللاجئين في مصر بصورة خاصة يعانون من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية من مأكل ومسكن ورعاية صحية، مع الأخذ في الاعتبار أنهم في معظم الأحوال عليهم أن ينفقوا من مدخراتهم أو الاقتراض لتلبية احتياجاتهم واحتياجات أسرهم».
وطبقاً للبيان «حال تطبيق هذا القانون بالتعديلات المقترحة فإنه سيضع اللاجئين في مصر في وضع خطير للغاية».
وبينت المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن «من المستحيل أن نتوقع على سبيل المثال أن هناك أسرة لاجئة مكونة من أب وأم وطفلين قادرة على دفع مبلغ 800 جنيه شهرياً التي ستصل بحلول سنة 2021 إلى 2000 جنيه شهرياً، فقط من أجل الإقامة في مصر، كما أن تعديل القانون نص على أن الأجنبي المقيم في مصر عليه أن يدفع قيمة الإقامة مقدماً وبشكل سنوي، ما يشكل عبئاً مستحيلاً على اللاجئ وعائلته، حيث عليه أن يدفع مبلغ تجديد الإقامة كاملاً، أي 2400 جنيه للسنة الحالية لتصل إلى 6000 جنيه في سنة 2021 للفرد الواحد».
وطالبت البرلمان المصري بتحري الحذر والدقة أثناء مناقشة تعديل القانون وإضافة اللاجئين وطالبي اللجوء للفئات المعفية من رسوم تراخيص بطاقات الإقامة داخل مصر، حتى لا يخلق واقعا شديد الخطورة على استقرار اللاجئين في مصر، وهم من يواجهون بالفعل وضعاً شديد الصعوبةً والذي قد يدفع بالكثيرين منهم في بعض الأحيان إلى اللجوء إلى الهجرة غير الشرعية أملاً في إيجاد وضع أقل صعوبة، في ظل اتخاذ الدول الأوروبية السياسات شديدة التحفظ تجاه الهجرة النظامية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما تحث المفوضية البرلمان المصري على الإستناد إلى اتفاقية جنيف للأمم المتحدة الخاصة باللاجئين لسنة 1951 وبروتوكولها لعام 1967، بالإضافة إلى اتفاقية الوحدة الأفريقية لسنة 1969.
ودعته إلى « مراجعة اتفاقية جنيف ورفع أي تحفظات عليها، حيث أن هاتين الاتفاقيتين تُلزمان مصر دولياً بمراعاة اللاجئين داخل أراضيها ومعاملتهم معاملة المواطن المصري فيما يخص حقوقهم الأساسية».

 

مصر تتبع سياسة تطفيش الأجانب… اقتراح برفع رسوم الإقامات 1200 ٪
منظمة حقوقية: 250 ألف لاجىء على أبواب أزمة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية