خلاف حاد متوقع بين أردوغان والمعارضة حول تسمية مطار إسطنبول الجديد وإمكانية إزالة اسم «أتاتورك»

حجم الخط
6

إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع انتهاء أعمال بناء 90٪ منه قبيل أشهر قليلة من افتتاحه رسمياً، بدأت تظهر بوادر خلافات حادة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمعارضة العلمانية بشكل خاص والتي تخشى إزالة اسم مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك من أبرز معالم البلاد.
ومن المقرر أن يتم افتتاح المرحلة الأولى من المطار الجديد في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، حيث أعلنت الجهات القائمة عليه اكتمال قرابة 91٪ من أعمال بناء المطار الذي يتسع في مرحلته الأولى لـ90 مليون مسافر، وقدرة استيعاب إجمالية تصل إلى 200 مليون مسافر سنوياً عقب اكتمال بناء جميع أقسامه. ويقول المسؤولين الأتراك إنه سيكون واحداً من أكبر وأحدث وأرقى المطارات حول العالم، ويعتبر أبرز المشاريع الضخمة التي عمل عليها أردوغان خلال فترة حكمه.
وحتى الآن لم تعلن الحكومة أو الرئاسة التركية أي اسم لمطار اسطنبول الجديد والذي اصطلح على تسميته حتى الآن بـ«مطار إسطنبول الثالث»، وذلك كونه ثالث مطار في المدينة التي يوجد بها مطارا أتاتورك في الجانب الأوروبي، و«صبيحه غوكتشين» في الجانب الآسيوي.
وعلى الرغم من وجود مخاوف سابقة لدى المعارضة العلمانية في البلاد، إلا أن هذه المخاوف تعاظمت وظهرت بشكل غير مسبوق عقب إعلان أردوغان بشكل قطعى ونهائي أن المطار الجديد سوف يلغي مطار أتاتورك بشكل نهائي الذي سيتم هدمه وتحويله إلى حديقة وطنية ضخمة على غرار «سنترال بارك» في نيويورك، و«هايد بارك» في لندن، على حد تعبير الرئيس التركي.
هذا الإعلان كان بمثابة إسقاط رسمي للمطار واسمه الذي ظل راسخاً لعقود في عقول الأتراك ومئات ملايين السياح الأجانب الذين زاروا تركيا من خلاله، لتتحول كل الأنظار حالياً إلى الاسم الذي سيطلق على المطار الجديد وما إن كان سوف يحمل اسم «أتاتورك» أم لا؟
ومنذ أيام نظم أنصار المعارضة لا سيما حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المقربة من الحزب طابوا فيها بـ«حتمية» تسمية المطال الجديد بـ«مطار أتاتورك»، الذي ما زال يحظى بمكانة راسخة وكبير جداً لدى شريحة واسعة من الشعب التركي.
في المقابل، طالب أنصار أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم بإطلاق اسم آخر على المطار الجديد، مقترحين اسم «أردوغان» بشكل أساسي، فيما اقترح آخرون اسم «محمد الفاتح» الذي طرد البيزنطيين من إسطنبول، واسماء قيادات عثمانية.
وعلى الرغم من أن شريحة واسعة من الشعب التركي إلى جانب مقربين من أردوغان يستبعدون بشكل كبير جداً قبول أردوغان بتسمية المطار الجديد باسمه، إلا انهم يجمعون أيضاً على أن المطار الجديد لن يحمل اسم «أتاتورك مجدداً».
وفي ظل عدم رغبته بالصدام مع أنصار المعارضة العلمانية وتفادياً لردود فعلهم العنيفة في هذا الإطار، يتوقع أن يتجنب أردوغان إطلاق اسم مضاد على المطار الجديد كـ«أردوغان» أو «محمد الفاتح»، وأن يلجأ إلى اسم حيادي، حيث يرجح كثيرون أن يكتفي بإطلاق اسم «مطار إسطنبول» عليه.
ويقول معارضون إن أردوغان يدفع بأنصاره و«الجيش الإلكتروني» الذي يديره الحزب الحاكم إلى طرح اسماء كـ«أردوغان» و«محمد الفاتح» على المطار الجديد، وذلك في محاولة لتخفيض مطالب المعارضة، على أن يسميه لاحقاً بـ:«مطار إسطنبول»، لكنه سيكون حقق هدفه الرئيسي في النهاية والمتمثل في إسقاط اسم «أتاتورك» من أبرز معالم البلاد.
وبشكل عام، تتهم المعارضة التركية الرئيس والحزب الحاكم بالعمل منذ سنوات طويلة على تغيير هوية البلاد العلمانية وإعطائها الطابع الإسلامي المحافظ وذلك من خلال سلسلة طويلة من الإجراءات كان أبرزها تقليل المواد التي تتحدث عن أتاتورك في المناهج التعليمية وتغيير أسماء الكثير من المناطق والمعالم في البلاد.
لكن ومع إعلان الرابع والعشرين من يونيو/حزيران الجاري موعداً مبكراً للانتخابات البرلمانية والرئاسية الحاسمة في البلاد، سوف يمتلك الفائز في هذه الانتخابات صلاحية وضع اسم المطار الجديد، الذي تقول المعارضة إنه سيبقى «أتاتورك» حال فوزها المشكوك بفرصه حتى الآن.

خلاف حاد متوقع بين أردوغان والمعارضة حول تسمية مطار إسطنبول الجديد وإمكانية إزالة اسم «أتاتورك»
اكتمال أعمال بناء 90٪ من المطار قبيل أشهر قليلة من افتتاحه
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية