بيروت- «القدس العربي» : أضحى مرسوم التجنيس الذي طال حوالى 362 شخصاً غالبيتهم من التابعية السورية والفلسطينية والعراقية والموقّع من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق في عين العاصفة بعد الحملة الشرسة والواسعة التي تستهدفه في ظل إرباك واضح لدى المسؤولين الموقعين على المرسوم وعدم قدرة على الدفاع عنه.
وإزاء هذه الحملة لاحت مؤشرات لإمكانية التراجع عن المرسوم أو تصحيحه من خلال بيان لرئيس الجمهورية يضع المخرج في عهدة الأمن العام ويطلب من المواطنين إبلاغ الامن العام بأي معلومة عن غير المستحق للجنسية. إلا أن هذا البيان لم يوقف الحملة التي بلغت مداها في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والتي حمّلت ضمناً رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السابق نادر الحريري، مسؤولية إخراج مرسوم التجنيس للضوء، وحيث أن الفضيحة الكبرى أن اسماء ممن جُنّسوا هم من المقربين من الرئيس السوري بشار الاسد.
وحسب ما نشر رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط على صفحته على « تويتر « فإن ابرز من شملهم التجنيس من هؤلاء المقربين من الاسد الاسماء الآتية:
– فاروق جود نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية المقرّب من النظام السوري.
-سامر فوز الذي أخذ مكان رامي مخلوف عقب تعرّضه لجملة من العقوبات الاقتصادية ويعتبر الذراع الاقتصادي للرئيس السوري وشقيقه ماهر الذي يدير شبكة واسعة من الاعمال لخدمة النظام السوري.
-سامر يوسف مدير عام اذاعة شام أف أم في دمشق التابعة للنظام االسوري.
-عائلة هاني مرتضى الوزير السوري السابق للتعليم العالي.
-سعيد القادر صبرا رئيس اتحاد غرفة الملاحة البحرية في اللاذقية وصديق الاسد.
وسأل قيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي « في العادة يوقّع رؤساء الجمهورية مرسوم التجنيس في نهاية عهودهم فهل أضحينا في نهاية عهد الرئيس عون؟».
وقد توعّد الحزب الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية بالطعن بالمرسوم إلا أن المشكلة أن هذا المرسوم لم يُنشر في الجريدة الرسمية للاطلاع عليه، وقد طلب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من دوائر قصر بعبدا نسخة عن المرسوم فتمّت احالته إلى وزارة الداخلية.
شدياق: من قبض؟
وسألت الاعلامية مي شدياق «من قبض على ظهر اللبنانيين!»، وقالت « إذا كان المتداول دقيقاً ، صفقة التجنيس أكثر من مشبوهة.وتمرير المرسوم في جنح الظلام يطرح أكثر من علامة استفهام.
تبرير منح الجنسية لبعض الحالات الإنسانية كما يدّعون، لا يبرّر تهريب أسماء تابعة لنظام بشار الأسد في مرسوم التجنيس،غايتها التفلّت من العقوبات الدولية».
وليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها مراسيم تجنيس في عهود رؤساء جمهورية، فالامر حصل في عهدي الرئيسين بشارة الخوري وكميل شمعون. ويقول الاستاذ دال حتي «أول من تجنّس في لبنان، في ثلاثينيات القرن الماضي، هم من المسيحيين السوريين من الطائفة الكاثوليكية، شجّعهم الفرنسيون على الانتقال إلى لبنان لامتلاكهم رؤوس أموال طائلة، وعملوا على تأسيس العديد من قطاعات الأعمال في لبنان، منها القطاع المصرفي. وفيما بعد دخلت أعداد من الفلسطينيين المسيحيين إلى لبنان بعد النكبة، وقد منحوا الجنسية اللبنانية.
في عهد الرئيس كميل شمعون ، تمّ تجنيس مئات ألوف الأرمن ، الذين أصبحوا يشكلون عصباً أساسياً في النسيج اللبناني، كما يشكلون قوة إقتصادية مميّزة».واضاف « في عهود فؤاد شهاب، شارل حلو وسليمان فرنجية، لم تصدر مراسيم تجنيس، وإذا ما حصل فهي كانت عبارة عن أمور ثانوية. لتعود حركة مراسيم التجنيس وتتجدد في الثمانينيات، إذ أصدر الرئيس أمين الجميل مراسيم تجنيس لمن يُقال إنهم شاركوا في القتال في تلك الفترة ، من الكلدان والاشوريين والسريان والاقباط ، ومنهم كثير من الفلسطينيين المسيحيين .
اما عهد الرئيس الياس الهراوي فكان عهداً أساسياً للتجنيس. في تلك الفترة ، وتحديداً في العام 1994 ، أصدر مجلس النواب قانوناً لمنح الجنسية اللبنانية ل347 ألف شخص، كانت أغلبية الحائزين على الجنسية اللبنانية من المسلمين، كأهالي القرى السبع، ووادي خالد. فيما جرى تجنيس مسيحيين سوريين بالمئات، كي يستفيد منهم ساسة لبنانيون حلفاء لسوريا، في المتن تحديداً. وكذلك تمّ تجنيس العلويين في الشمال. وقدّ أصبح العدد الإجمالي للمجنسين في هذا المرسوم 583000 مواطن لبناني، أيّ 15 بالمئة من الشعب اللبناني.
في آخر يوم من عهد الرئيس ميشال سليمان، أصدر مرسوم تجنيس 800 شخص من الجنسيات السورية والعراقية والفلسطينية والأثيوبية والأفريقية ، وغيرها من جنسيات العالم «.
ردود ومواقف
وفي المواقف ، أكد النائب نديم الجميّل «ان حزب الكتائب سيتصرف قانونياً وقضائياً من اجل الطعن بمرسوم تجنيس أكثر من 300 شخص، وذلك بناء على عدة معطيات». ولفت إلى «أن موقف الكتائب يتلخّص بثلاث نقاط: «اولاً يجب معرفة المعايير التي اعتمدت من اجل هذا المرسوم من أجل التجنيس أو التوطين الذي حصل ومن هم الأشخاص الذي تم اختيارهم وعلى أي أساس تم اختيارهم دون سواهم، لا سيما ان هناك أكثر من آلاف الملفات المقدمة إلى وزارة الداخلية؟.
ثانياً : هل يحافظ هذا المرسوم على التوازن الطائفي؟ ونحن لا نملك اي معطيات عن هذا المرسوم، في حين ان العديد من الاصداء تشير إلى ان التوازن الطائفي غير مأخوذ بعين الاعتبار، وانه تم اختيار عدد كبير من الأشخاص من طائفة معينة.
ثالثاً : عدم الالتزام بالإجراءات القانونية اي من جهة مرور الاسماء إلى تدقيق امني من قبل الاجهزة الامنية»، متسائلأً «كيف يمكننا ان نعطي جنسية مخالفة للقانون؟»، من هنا رأى انه «من المفروض ان يكون هذا المرسوم باطلاً لأنه غير قانوني».
وختم «خوفي اليوم، ان يكون هؤلاء الاشخاص الذين تم تجنيسهم، ممنوعين من فتح حسابات في المصارف بسبب عقوبات أمريكية وبالتالي ان يتعرض القطاع المصرفي برمته لغرامات او عقوبات من قبل أميركا او من قبل الانظمة الدولية».
في المقابل، قال النائب ابراهيم كنعان « لست مطلعاً على مرسوم التجنيس ولكن لي ملء الثقة برئيس الجمهورية وهو ضنين بالمصلحة الوطنية والجنسية اللبنانية، ويذهب حتى النهاية في ما يؤمن به ويتحرك من ضمن قناعاته. ولنا ملء الثقة بقراراته وقد طلب التحقق من الأسماء لأنه يقدّس المؤسسات ويخضع لها، وطلبه من الامن العام التدقيق بالاسماء جريء وقانوني وشفاف».وسأل « أين كان من يتهم اليوم سياسياً ببيع الوطن من 13 تشرين ومرسوم التجنيس في العام 1994 ومن محطات عدة من التنازل عن السيادة والاستقلال؟».
أضاف كنعان «تاريخ الرئيس عون معروف وتعاطى بمسؤولية مع مرسوم التجنيس ولكن هل الحملات التي شنّت عليه من قبل بعض من باعوا الوطن عشرات المـرات مسـموحة وبريئة؟».