السباق حول موضوع اعادة تقسيم القدس عاد وتصاعد بعنف خلال الاسابيع القليلة الماضية بين الاسرائيليين
السباق حول موضوع اعادة تقسيم القدس عاد وتصاعد بعنف خلال الاسابيع القليلة الماضية بين الاسرائيليين أصبح الجميع ينادي ويتنادي بمقولة العودة الي تقسيم هذه البلاد ، وكل من يرفع صوته بذلك يحظي بالتشجيع من أحد الأطراف. هكذا سقطت القدس ، كما وصف ذلك يوفال هايمن في مقالته بتاريخ 23/1/2006، مع أنه بذلك أعطي وصفا واجمالا مؤثرا لمبدأ الظاهرة التي نحن بصدد الحديث عنها، لأن السباق حول موضوع اعادة تقسيم القدس عاد وتصاعد بعنف وقوة خلال الاسابيع القليلة الماضية، سواء كان ذلك بداية من بيلين يدعو الي اعادة تقسيم القدس الي ما يطرحه حزب كديما الي تسوية سياسية تشمل مدينة القدس ايضا ، أو تصريحات زعيم حزب العمل، عمير بيرتس، حول امكانية اعادة تقسيم مدينة القدس ، ولكن الخطير في هذا الموضوع هو الادعاء والتبرير الذي بواسطته يطرحون مثل هذا الحل، بل إن خطر التبريرات لا يقل عن خطر الحل نفسه.غدا، سوف نجد أصحاب هذا الاقتراح، ومُروجي مثل هذه التطلعات السياسية، الذين يدعون الي تحقيق السلام عن طريق الإقرار بضرورة اعادة تقسيم القدس ضمن مشروع التسوية مع الفلسطينيين، وكذلك الإسراع في الاتفاق علي الحدود الدائمة ، يحاولون اقناع الجمهور الاسرائيلي بأن القدس وحدها هي التي بقيت في جوهر النزاع دون أن تجد حلا لها، ولو لم يكن هناك عناد قوي وإصرار واضح دون تنازل حولها، لكانت المنطقة قد تنعم بالسلام، ولكانت مدن اسرائيل تنعم به منذ زمن بعيد. هكذا يقولون.ولكن لهؤلاء يجب أن نقول ونذكر بأن ايهود باراك، بالتنازلات الكبيرة التي قدمها والتي كان من بينها الاستعداد لاعادة أجزاء من القدس ضمن التسوية مع الفلسطينيين، لم يستطع تحقيق ما أراد. فدائما يوجد سبب للرفض، ومنذ سنوات كثيرة ونحن لا نزال نسمع بالطلب المتصلب حول ضرورة حل مشكلة اللاجئين .في البداية كنا نعتبرها العقبة الأساسية، ولكننا الآن نري أن القدس هي المشكلة بدلا منها. واذا تمكنا الآن من حل مشكلة القدس فاننا سنعود من جديد الي حق العودة ، والذي كان حتي الأمس القريب غزة والآن فهو حول الضفة الغربية .أما بالنسبة لذوي التوجهات النبوئية التي تتطلع الي هذا الاقتراح، فان مجموعة اخري تحاول أن تشق طريقا وسطا لها في هذه الدعوات، وأن تطرح بدائل من نوع معين لإرضاء بعض الاسرائيليين، وهي الدعوات التي تقوم علي مقولة الأمر الواقع ، حيث انهم يقولون إن تقسيم القدس ليس في أيدينا، فهي مقسمة بطبيعة الحال ، وذلك باشارتهم الي الأحياء التي كانت معروفة علي انها جزء من مدينة القدس وهي الآن خارجها.إن الذين يؤيدون مثل هذه النظرية ويدعمون تطويرها، يؤكدون، وعن حق، بأنه لا توجد أي قدم يهودية تطأ في هذه المناطق التي نسميها بـ شرقي المدينة . ولهذا، فلا يوجد سبب يمنع التنازل عن هذه الأجزاء التي سواء لهذا السبب أو غيره، فان هذه المناطق المأهولة بالسكان العرب، وبكثافة، تضر بالميزان الديمغرافي العام ، سواء في القدس أو في اسرائيل.يجب أن نقول لهؤلاء، أولا: ما هي القدس الشرقية؟ هل هي بعض الأحياء الصغيرة في البلدة القديمة؟ العيسوية، مثلا، أو بيت حنينا؟ ولكي نتحدث بدقة، فلا بد من التوضيح بأن بلدة مثل العيسوية هي قريبة جدا من حي التلة الفرنسية، ومن رمات اشكول وحي معالوت دفنه، وهي أحياء يهودية بطبيعة الحال. كذلك، فانه بجوار البلدة القديمة في القدس توجد أحياء مثل الحي الالماني وحي البقعة، بل إن حي تلبيوت ليس بعيدا عن البلدة القديمة في القدس. اذن، أين هو تقسيم الأمر الواقع الذي يتحدث عنه البعض ويشرح نظريته الخاصة بوجودها؟.وثانيا، أرجو لفت النظر للمضمون العنصري الذي يكمن في مثل هذه النظرية وهذه التبريرات، هي ليست في أيدينا ، يقصدون بذلك الأحياء التي لا يوجد فيها سكان يهود، أي أن المكان الذي لا يوجد فيه سكان يهود في اسرائيل يجب أن لا يكون جزءا من الدولة، وهؤلاء هم الذين يُروجون لنظرية عنصرية ضد العرب في الدولة.واذا واصلنا الاستنتاج الذي تؤكده مثل هذه النظرية التي تقول صراحة بأنه اذا لم نكن متواجدين في أي مكان، فانه يجب أن لا يكون هذا المكان داخل دولة اسرائيل. اذا مضينا بهذا المنطق، فماذا سيكون موقفنا حين نصل بهذا التسلسل الي منطقة يافا أو اللد أو الرملة؟ هل ستكون نظرية الأمر الواقع معقولة وممكنة التنفيذ ايضا بالنسبة لهذه المناطق، أم هل يمكن سلخها عن اسرائيل بسبب عدم وجود سكان يهود يعيشون فيها؟ وهل يمكن أن تنسحب هذه النظرية علي كل منطقة لا يسكن فيها يهود غير هذه التي ذكرناها، وأن منطق الأمر الواقع يمكن فرضه بالقانون بعد فرض نفسه علي الارض؟ أم هل ستقولون بأن المواطنين العرب خارج الخط الاخضر مُعادون لنا بينما العرب هنا، داخـــــل الخط الاخضر، يعيشون معنا بسلام؟ من هنا ينبع فِكر ومنطق جديد: حي عربي عدائي يفرض علينا تقسيم المدينة، مع أن أحياء يهودية تعيش تماما مقابل أحياء عربية مثل التي نتـــــحدث عنها. وأحياء عربية ليست عدائية يمكنها البقاء والعيش داخل حدود دولة اســرائيل، وذلك بدلا من ترسيخ الاعتقاد بأن جميع مواطني الدولة، دون تمييز قومي أو عرقي أو ديني أو جنس ولون، هم جميعهم يشكلون ما نسميه مواطنين في الدولة . أما المنطق الاول فهو يعني تبنينا لمنطق يقول إن كل حي أو قرية أو منطقة يكنّ سكانها العداء لدولة اسرائيل فهي ليست جزءا من دولة اسرائيل، وتصبح منطقة غير اسرائيلية .حسب هذا المنطق الجديد، واذا كان مدي الشعور بالعداء هو الذي يحدد مدي حق الانتماء، فان اللجوء الي دائرة العنف والارهاب هو الذي قد يتمكن في نهاية الأمر من تحديد موقع حدود اسرائيل النهائية.ليمور سميميان دراشكاتبة ومحاضرة في الجامعة العبرية(معاريف) 25/1/2006