بعد عام من المقاطعة والحصار قطر تندفع بقوة نحو الاكتفاء الذاتي

حجم الخط
0

الدوحة – الأناضول: بعد عام كامل من المقاطعة والحصار والإجراءات الهادفة إلى الإضرار بالاقتصاد القطري، أدى كل ذلك إلى نتائج على غير ما توقعتها الدول المقاطعة وهي السعودية والإمارات والحرين ومصر.
وبالفعل خرجت قطر من العام الأول للحصار، بمزيد من الإنجازات الاقتصادية المتنوعة، في سبيل الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، والاستغناء التام عن الحاجة في مجالات الأمن الغذائي والدوائي إلى الدول الأخرى، إلا في نطاق محدود.
فخلال العام، فتحت قطر خطوطا للاستيراد والتصدير مع دول أخرى، كبديل عن اعتمادها على الدول الخليجية، التي أعلنت مقاطعتها لقطر في 5 يونيو/حزيران 2017.
ورافقت هذا الحصار حملة إعلامية ودعائية مارست ضغوطا نفسية على المواطن القطري، إلى جانب توظيف أموال طائلة دُفعت لجماعات الضغط في أوروبا والولايات المتحدة، للتأثير في سياسة تلك الدول تجاه قطر.
فقد دفعت إجراءات المقاطعة والحصار الدوحة إلى تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع دول مؤثرة في الإقليم والعالم، وخاصة تركيا وإيران، والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى روسيا، وكذلك دول محيطها العربي مثل السودان وسلطنة عمان، والعراق والكويت.
يقدر خبراء أن قطر كانت تعتمد على دول الجوار الخليجية بنسبة تصل إلى 80 في المئة لتوفير احتياجاتها الأساسية من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.
إلا أن عاما واحدا من المقاطعة الرباعية دفع الدوحة نحو إيجاد بدائل تعتمد على الإنتاج المحلي بالدرجة الأساس، بعد عدة شهور من تلبية تلك الاحتياجات من أسواق أخرى، مثل الهند وإيران وتركيا وغيرها.
وقد بدا تأثير المقاطعة الرباعية في أسابيعه الأولى مؤثرا بشكل واضح، إذ تراجع العمل في قطاع البناء الذي يعتمد أساسا على استيراد المواد الأولية من السعودية، المنفذ البري الوحيد لها الذي كانت تستورد من خلاله مواد البناء الخام، إضافة إلى المواد الغذائية.
وقبيل المقاطعة الرباعية، كانت هناك مثلا ثماني جهات منتجة تتحكم بسوق الألبان في دولة قطر، من بينها أربع جهات سعودية، وجهة إماراتية وثلاث جهات محلية. وكانت السعودية والإمارات توفران النسبة الأكبر من احتياجات قطر الغذائية.
لكن شركة الألبان القطرية، رسمت خطة للاكتفاء الذاتي من منتجات الألبان، باستيراد أول دفعة من الأبقار بأعداد تجاوزت 4 آلاف بقرة، تم نقلها على مدى أسابيع على متن الخطوط الجوية القطرية من الولايات المتحدة وهولندا وألمانيا وأستراليا.
وبلغ عدد الأبقار حتى منتصف الشهر الفائت نحو 10 آلاف بقرة، وينتظر بلوغ عددها 14 ألفا خلال الأسابيع المقبلة، لتلبية كامل الاحتياجات المحلية.
وأدركت قطر أهمية المضي قدما نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، لتلافي الهزات السياسية وتقلبات الأسعار واضطرابات الأسواق العالمية، إلى جانب احتمالات نشوء صراعات إقليمية تؤثر على طرق الشحن.
في مؤتمر «يوروموني قطر 2017» الذي عقد في نهاية 2017، قال وزير المالية القطري، علي العمادي، أن بلاده كانت تنتج في بداية الحصار ما بين 8 – 9 في المئة فقط من منتجات الألبان، ، لتصل النسبة إلى 40 في المئة يتم إنتاجها محليا بحلول نهاية 2017.
وتوقع العمادي أن تحقق بلاده الاكتفاء الذاتي من منتجات الألبان مع دخول المقاطعة عامها الثاني اليوم الثلاثاءالخامس من يونيو/حزيران 2018. وأشارت تقارير إلى أن الدوحة، حققت اكتفاء ذاتيا بنسبة تصل 98 بالمائة في قطاع الدواجن، بعد مرور عام على المقاطعة.
كما تحاول قطر من خلال برنامج التنمية الوطنية الثانية 2018 إلى 2022، أن تكون أكثر اعتمادا على نفسها في مواجهة إجراءات المقاطعة الرباعية.
وفي مطلع أبريل/نيسان الماضي شهدت الدوحة افتتاح «معرض قطر للاكتفاء الذاتي «2018، الذي ضم 120 جناحا محليا ودوليا، عرضت فيها حلول وابتكارات يمكن أن تسهم في دعم سياسة التنويع الاقتصادي وتحسين كفاءة الإنتاج.
وفي 27 أيار/مايو الماضي، حظرت قطربيع المنتجات التي مصدرها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، والتي كانت بعض الجهات تستوردها من أطراف ثالثة.

…و«قطر للبترول» تشتري حصة من أصول «إكسون موبيل» في الأرجنتين

الدوحة – رويترز: وقعت «قطر للبترول» اتفاقا مع «إكسون موبيل» أمس الأول في الدوحة للاستحواذ على حصة نسبتها 30 في المئة في وحدتين تابعتين للشركة الأمريكية العملاقة في الأرجنتين، مما يمنح الشركة القطرية حق استغلال أصول للنفط والغاز الصخريين في البلد الواقع في أمريكا اللاتينية.
وقالت «قطر للبترول»، أكبر مُوَرِّد للغاز الطبيعي المسال في العالم، في بيان أنها ستحصل بموجب الاتفاق على حصة نسبتها 30 في المئة في وحدتين ـ»إكسون موبيل» في الأرجنتين، هما «إكسون موبيل اكسبلوريشن أرجنتينا» و«موبيل أرجنتينا». وقال المهندس سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي للشركة في بيان «تأتي أهمية هذا الحدث من كونه يمثل أول استثمار لقطر للبترول في الأرجنتين وكذلك أول استثمار دولي هام لنا في موارد النفط والغاز غير التقليدية».
ووقع الاتفاقية الكعبي وأندرو سوايجر، نائب رئيس شركة «إكسون موبيل». ولم يكشف بيان الاتفاق عن قيمة الاستثمار.
وقالت «قطر للبترول» ان المناطق الواقعة في حوض فاكا مويرتا في مقاطعة نويكين تخضع الآن لتراخيص استكشاف غير تقليدية، مع خطط للحفر وتراخيص استغلال بالإضافة إلى عمليتي حفر وإنتاج رياديتين. تأتي هذه الصغقة في الوقت الذي تتطلع فيه «إكسون موبيل»، أكبر شركة مُدرجة لإنتاج النفط في العالم، للتوسع سريعا في عمليات المنبع، في عهد رئيسها التنفيذي دارين وودز الذي ورث محفظة لا تضم سوى عدد قليل نسبيا من عمليات النمو العالمية مقارنة بأقرانه.
وتستثمر «إكسون» بكثافة في عمليات استخراج النفط الصخري في الولايات المتحدة، رغم أن التقدم في الأرجنتين بطئ بسبب عوامل منها البعد الجغرافي للبلاد عن عمليات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، وكذلك الرقابة التي تفرضها الحكومة على سعر الغاز الطبيعي.
وتقلص الشركة الأمريكية المخاطر المالية، كما تدفع المشروع قدما، من خلال حصولها على شريك قطري. في المقابل تمنح الصفقة «قطر للبترول» فرصة للاستثمار للمرة الأولى في نشاط ضخم للطاقة الصخرية، مع تجنب الصعوبات التي كان من المرجح أن تواجهها إذا استثمرت في العمليات الصخرية في الولايات المتحدة، حيث لا تزال النظرة العامة لقطر وغيرها من أعضاء «أوبك» على أنهم منافسون اقتصاديون.
وسيساعد الاتفاق قطر أيضا على ضمان الوصول إلى أصول الغاز في الخارج على المدى البعيد، عندما تبدأ احتياطاتها من الغاز تنفد بعد عقود من الآن. وتشير الصفقة كذلك إلى قدرة قطر على توقيع اتفاقيات بعدة مليارات من الدولارات، بالرغم من أزمة سياسية إقليمية مستمرة منذ فترة طويلة، والضغوط التي تتعرض لها الحكومات والشركات من الجيران الخليجيين الذين يقاطعونها ويحاصرونها لتقليص العلاقات مع الدوحة. ويبدو أن الاتفاق مع «إكسون» بمثابة استعراض للقوة من «قطر للبترول» في ظل استمرار المقاطعة.
وقال الكعبي «يجب الإشارة إلى أن هذا التوسع يمضي يداً بيد مع مخططاتنا للتوسع في الإنتاج المحلي، متمثلا في مشروع التوسع في إنتاج حقل الشمال والذي سيعزز المكانة العالمية الرائدة لدولة قطر في مجال الغاز الطبيعي المسال من خلال رفع طاقتنا الإنتاجية من 77 إلى 100 مليون طن سنوياً».
وأضاف قائلا «أود أن أؤكد هنا ونحن نقترب من الذكرى السنوية الأولى للحصار الغاشم على دولة قطر أن قطاع النفط والغاز لم يتأثر أبدا بهذا الحصار، وأن استمرار تطبيقنا لخططنا الاستراتيجية للنمو المرسومة قبل الحصار لم يتأثر أبداً».

بعد عام من المقاطعة والحصار قطر تندفع بقوة نحو الاكتفاء الذاتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية