الدوحة – الأناضول: بينما أكملت الأزمة الخليجية أمس الثلاثاء عامها الأول، يُجمع عدد من الخبراء أن اقتصاد قطر، الغنية بالغاز الطبيعي، نجح في تخطي الأزمة وازداد مناعة وصلابة.
وتعصف بالخليج أزمة بدأت في 5 يونيو/حزيران 2017، إثر قطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر بدعوى «دعمها للإرهاب»، وهو ما تنفيه الدوحة.
وقال طه عبد الغني، الخبير والمحلل الاقتصادي، ان قطر أدارت الأزمة الاقتصادية، التي نجمت عن مقاطعة كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر للقطر قبل عام، بنجاح.
وأضاف في اتصال هاتفي «الدوحة وضعت أمامها هدفا واحدا لتحقيقه، وهو أنها لن تسمح بالفشل في أي الملفات الاقتصادية والسياسية على حد سواء».
فقد نجحت الحكومة في حل أزمة السيولة التي ظهرت خلال الأشهر الأولى لبدء الأزمة، حيث قامت بضخ أكثر من 40 مليار دولار لتجنب أزمة في القطاع المصرفي، بعد ان أمرت دول المقاطعة والحصار مواطنيها وشركاتها ومصارفها بسحب أموالهم من المصارف القطرية.
وأشار عبد الغني إلى أن تحسن مركز قطر في تقرير «التنافسية العالمية 2018» الصادر مؤخرا، يعكس الأداء الجيد لاقتصادها خلال المقاطعة، واستيعاب الآثار السلبية وتحويلها إلى نجاحات على صعيد الاكتفاء الذاتي والتشريعات المنظمة للاستثمار.
ووفقا للتقرير الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع لـ»المعهد الدولي للتنمية الإدارية» في سويسرا، تقدمت قطر ثلاثة مراكز لتحتل المرتبة 14 عالميا بعد أن كانت في المرتبة 17 العام الماضي.
وقال الخبير الاقتصادي محمد العون ان إجراءات الدوحة كانت كافية وسريعة لمواجهة الآثار المترتبة على المقاطعة، على صعيد فتح خطوط ملاحية بديلة لتوفير احتياجات البلاد، أو على صعيد تنظيم السيولة المحلية في الأسواق.
وأضاف أن مسارعة الدوحة إلى افتتاح خطوط ملاحية مع عُمان والكويت وإيران وتركيا، ومؤخرا مع العراق، وفر البديل الأمثل لها، وإن كان أعلى تكلفة، لكن قطر بفضل احتياطياتها المالية المرتفعة تستطيع تحمل تلك التكلفة.
وذكر أن البنك المركزي القطري استطاع إدارة ملف السيولة بصورة جيدة، فيما عوضت الدوحة خروج ودائع القطاع الخاص بأخرى حكومية.
كما استطاع المركزي، أيضا، اقتراض 12 مليار دولار من الأسواق العالمية، وسط إقبال واسع من المستثمرين على السندات السيادية التي أصدرها، ما يعكس الثقة الكبيرة بالاقتصاد القطري.
وكان ذلك الإصدار الأكبر في تاريخ قطر، وسجل طلبات اكتتاب بقيمة 52 مليار دولار، وهو أعلى طلب على سندات صادرة عن الأسواق الناشئة العام الجاري.
وخلال الشهور العشرة الأولى على المقاطعة والحصار إصدرت قطر أدوات دين محلية وخارجية بقيمة 17 مليار دولار، تضمنت نحو 4.92 مليار دولار إصدارات محلية، و12 مليار دولار من الأسواق الخارجية.
ورغم المخاطر التي لحقت باقتصاد قطر في البداية، والتي تجلت في تخفيض تصنيفه الائتماني، إلا أن التقارير الصادرة مؤخرا، خاصة من «صندوق النقد الدولي»، أبرزت قوة قطر الاقتصادية، وقدرتها على استيعاب الآثار السلبية للحصار.
فقد أظهر تقرير حديث للصندوقأن آفاق النمو الاقتصادي لدولة قطر، ما تزال إيجابية على المدى القريب، رغم تراجع أسعار النفط والأزمة الدبلوماسية التي بدأت قبل عام.
وحسب تقرير الصندوق الصادر الأسبوع الماضي، فإن الاحتياطيات المالية الكبيرة والسياسات الاقتصادية السليمة، ساعدت قطر على استيعاب الصدمات الناجمة عن انخفاض أسعار النفط والأزمة السياسية مع بعض البلدان في المنطقة.
ويرى الصندوق أن قطر تتمتع بحيز مالي وفير، يسمح لها بمواصلة الضبط التدريجي لأوضاع المالية العامة، لضمان ادخار قدر كاف من الثروة النفطية للأجيال القادمة.
كما توقعت وكالة «موديز» العالمية لخدمات المستثمرين ان تحق ميزانية قطر فائضا ماليا بقيمة 2.3 مليار ريال (631 مليون دولار) خلال العام الجاري، مقارنة بتقديرات الحكومة بتسجيل عجز بقيمة 28.1 مليار ريال (7.7 مليار دولار).
وذكرت الوكالة في أحدث تقاريرها أن قطر والكويت ستحققان فائضا ماليا في الميزانية بنسب 2.7 في المئة و5 في المئة في نهاية العام 2018.
ويتجاوز سعر النفط الحالي حوالي 25 دولار للسعر المحدد في الميزانية القطرية للعام الحالي والبالغ 45 دولارا للبرميل.
وقال خميس المهندي، رئيس اللجنة الفنية لتحفيز ومشاركة القطاع الخاص في قطر، ان المقاطعة والحصار شكلا حافزا للحكومة القطرية لتحقيق اكتفاء ذاتي في عدد من القطاعات أبرزها القطاع الغذائي.
وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية (قنا) الأسبوع الماضي، أنه تم ضخ استثمارات بقيمة 26 مليار دولار بتلك القطاعات، بعد التخلي عن سياسة التكامل مع دول الحصار التى كانت موجودة قبل الأزمة.
وذكر أنه منذ بدء الحصار تم تدشين 65 مصنعا جديدا في مجالات الغذاء واللوجستيات، والبناء والتشييد والصحة والتعليم، فضلا عن السياحة والصناعة.