القاهرة ـ «القدس العربي»: وافق مجلس النواب المصري، في جلسته العامة، أمس الثلاثاء، على مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، المعروف إعلاميا بـ«مكافحة جرائم الإنترنت».
وتقول الحكومة المصرية إن «مشروع القانون يهدف لتحقيق التوازن بين مكافحة الاستخدام غير المشروع للحاسبات وشبكات المعلومات، وحماية البيانات والمعلومات الحكومية والأنظمة والشبكات المعلوماتية الخاصة بالدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة من الاعتراض أو الاختراق أو العبث بها أو إتلافها أو تعطيلها بأي صورة، والحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة التي كفلها الدستور للمراسلات الإلكترونية، وعدم إفشائها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي مُسبّب، بالإضافة لضبط الأحكام الخاصة بجمع الأدلة الإلكترونية».
ومنح مشروع القانون الجديد المقترح، سلطة التحقيق (النيابة العامة) الحق في أن تأمر بحجب المواقع الإلكترونية «متى قامت أدلة على قيام موقع يبث داخل مصر، أو خارجها، بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية، أو ما في حكمها، قد تُشكل تهديداً للأمن القومي المصري، أو تُعرض أمن البلاد أو اقتصادها للخطر».
كما منح الحق لجهة التحري والضبط (الشرطة أو ما في حكمها)، سلطة إبلاغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (حكومي)، بحجب أي موقع إلكتروني مؤقتاً، بحجة وجود خطر وشيك، أو خشية وقوع جريمة، مع إعلام سلطة التحقيق خلال 48 ساعة من تاريخ هذا الإبلاغ، وإصدار المحكمة المختصة قرارها بتأييد الحجب أو رفضه خلال 72 ساعة.
ويلزم مشروع القانون مقدمي الخدمة بالمحافظة على سرية البيانات التي تم حفظها وتخزينها وعدم إفشائها أو الإفصاح عنها بغير إذن مسبب من إحدى الجهات القضائية المختصة. وشدد مشروع القانون عقوبة جريمة الاعتداء على الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالدولة، إذ عاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تتجاوز 200 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، كل من دخل عمدا أو بخطأ غير عمدي وبقي بدون وجه حق، أو تجاوز حدود الحق المخوّل له من حيث الزمان أو مستوى الدخول أو اخترق موقعا أو بريدا إلكترونيا أو حسابا خاصا أو نظاما معلوماتيا يُدار بمعرفه أو لحساب الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، أو مملوك لها أو يخصها. فإذا كان الدخول بقصد الاعتراض أو الحصول بدون وجه حق على بيانات أو معلومات حكومية تكون العقوبة السجن والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز 500 ألف جنيه.
وحسب مشروع القانون فإنه «في جميع الأحوال إذا ترتب على أي من الأفعال السابقة إتلاف تلك البيانات أو المعلومات أو ذلك الموقع أو الحساب الخاص أو النظام المعلوماتي أو البريد الإلكتروني أو تدميرها أو تشويهها أو تغييرها أو تغيير تصميمها أو نسخها أو تسجيلها أو تعديل مسارها أو إعادة نشرها أو إلغاؤها كليا أو جزئيا بأي وسيلة كانت، تكون العقوبة السجن والغرامة التي لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه».
وقالت الحكومة المصرية في المذكرة الإيضاحية للقانون، إن «نصوصه لا تتضمن أي قيود على الحريات وحق المواطنين في الولوج إلى شبكات الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي.
وبررت تقدمها بالقانون بأن «التطور التكنولوجي أفرز مجموعة من الجرائم على الشبكات الإلكترونية الخاصة، والعامة، والحكومية، تمثل تهديدات كثيرة على مستوى الأمن القومي والاجتماعي»
ويأتي التشريع الجديد بعد أشهر من حملة غير مسبوقة تستهدف حجب المواقع الإلكترونية، وكان آخرها «هافنغتون بوست» بكافة نسخه، بما في ذلك الموقع الأصلي الأمريكي الناطق بالإنكليزية.
ووصل عدد المواقع المحجوبة في مصر، منذ مايو/ أيار 2017 حتى الآن، إلى أكثر من 500 موقعا إلكترونيا على الأقل، حسب ما رصدته مؤسسة حرية الفكر والتعبير .
يشار إلى أن مصر تراجعت مؤخراً على مؤشر «التصنيف العالمي لحرية الصحافة» الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، حيث باتت تحتل المرتبة الـ161 على مستوى العالم.
وتقول «مراسلون بلا حدود» إن النظام في مصر ضرب بقوانين الحريات عرض الحائط، ولم يعد يكترث بالانتقادات الدولية لتدني مستوى الحريات، حيث يضيق الخناق على فضاء الحريات العام ويحاول الإجهاز على التعددية الإعلامية.