في يوم النكسة، ركزوا في حماس أمس على إطلاق الطائرات الورقية الحارقة، وقليل جداً من الفلسطينيين وصلوا الى الجدار الفاصل للصدام مع قوات الجيش الاسرائيلي. وكادت لا تكون على طول الجدار أحداث شاذة، ولكن في أثناء اليوم وقع ما لا يقل عن 15 حريقاً في بؤر مختلفة في غلاف غزة كنتيجة للطائرات الورقية الحارقة التي أُطلقت من قطاع غزة.
مصدر في الصندوق القومي «الكيرن كييمت» التقيناه عند كيبوتس نير عام وهو يراقب بالناظور منطقة بيت حانون، روى بأن الطائرة الورقية تكون أحياناً في الهواء نحو ثلاث ساعات الى أن تجتاز نحو الاراضي الاسرائيلية. وعلى حد قوله فإن معالجة الطائرات الورقية لا تبدأ بشكل عام إلا بعد أن تسقط في الاراضي الاسرائيلية وتتسبب بالحرائق.
في أثناء جولة على طول الجدار الفاصل في قطاع غزة من كيبوتس نير عام وحتى كيبوتس كيسوفيم في ساعتين فقط لاحظنا عشر بؤر مختلفة من الحرائق، في معظم الحالات تمت السيطرة على النار بسرعة نسبية.
في هذه اللحظة، لا يوجد حل تكنولوجي للمشكلة. رغم المعطيات التي عرضها أمس وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الذي قال في جلسة كتلته انه حتى الان أُطلقت 600 طائرة ورقية من غزة وتم اعتراض ثلثين منها، يبدو أن في الميدان على الاقل لا توجد متابعة لعدد الطائرات الورقية الدقيق التي أُطلقت نحو اسرائيل وحتى معطى 400 احباط، كما يدعي ليبرمان، لا ينجح في اختبار الواقع في ضوء عدد الحرائق التي وقعت أمس.
التقينا عمري بونا، مدير منطقة الشمال في الصندوق القومي الذي جاء لمساعدة القوات في الجنوب في أثناء حريق نشب في غابة كيسوفيم: «عندي تجربة 35 سنة وجئنا لتعزيز رفاقنا في الجنوب، مثلما ساعدونا في حرب لبنان الثانية. في الساعةالساعتين الاخيرتين نحن نعالج 15 حريقاً. نحن نعمل في غرفة طوارىء مشتركة مع الاطفائية. نحن مع سبع إطفائيات من الجنوب وإطفائيتين من الشمال ومن الوسط، بينما نقفز في كل لحظة من نقطة الى نقطة. سنواصل تواجدنا في المنطقة في الفترة القريبة القادمة، وفقاً للأحداث».
رغم استمرار إرهاب الطائرات الورقية، في هذه المرحلة يواصلون في الجيش الاسرائيلي سياسة ضبط النفس في قطاع غزة بموجب تعليمات سياسية لاحتواء الاحداث في محاولة لمنع مزيد من التصعيد. واستمراراً لهذه السياسة، لم يهاجم الجيش الاسرائيلي رداً على الحرائق في إسرائيل.
في الجيش الاسرائيلي يستعدون ليوم الجمعة القريب القادم ويقدرون بأن الكثير من الفلسطينيين سيصلون الى عدة بؤر كثيرة على طول الجدار في قطاع غزة. وحسب هذا التقدير ولامكانية معقولة تقول انه سيكون للفلسطينيين قتلى في هذه المواجهات، يستعد الجيش الاسرائيلي دفاعيا لامكانية استئناف النار نحو اسرائيل وينفذ انتشاراً واسعاً جداً للقبة الحديدية وليس فقط في غلاف غزة.
بالتوازي مع الحرائق، فإن فلسطينيا غير مسلح اجتاز الحدود في جنوب القطاع، فاعتقلته قوة من الجيش الاسرائيلي قرب الجدار ونقل الى التحقيق.
حماس تحرق ونحن نزرع
والى ذلك، أعلن الصندوق القومي لاسرائيل بأنه سيرفع دعوى ضد حماس في المحاكم الدولية، على الاضرار البيئية الجسيمة في غابات باري، كيسوفيم والمحيط الذي احترق فيه مئات الدونمات فيه الشهر الماضي. وذلك ايضا كنتيجة لسقوط الصواريخ وقذائف الهاون ونتيجة للطائرات الورقية الحارقة.
لهذا الغرض، يعتزم الصندوق القومي الاستعانة بخدمات رجال في القانون الدولي، مختصين بدعاوى من هذا النوع. 9 آلاف دونم من الحقول الزراعية، غابات ومناطق محمية طبيعية احترقت بالنار من الطائرات الورقية الحارقة حتى الان منها 2.820 دونم غابات في 265 حريقاً.
رئيس الصندوق القومي داني عطر، الذي تجول امس مع ادارة الصندوق القومي في بلدات غلاف غزة قال انه «لا يحتمل ان تسمح الاسرة الدولية لحماس بعدم تقديم الحساب ودفع الثمن على أفعالها الإجرامية، ليس فقط مواطنو دولة اسرائيل بل وأيضاً ضد الطبيعة والبيئة اللتين تضررتا بشدة من الارهاب المحيطي الاجرامي هذا. لقد أثبتت حماس بأن لا طابع إنسانياً لها ليس فقط تجاه البشر والطبيعة». وأشار عطر إلى أن في الايام القريبة سينطلق الصندوق في حملة غرس مع أطفال غلاف غزة تحت شعار «حماس تحرق، ونحن نزرع. سنثبت بأننا نعيش هنا بقوة وبنمو».
معاريف 6/6/2018
تل ليف – رام