البرلمان العراقي ينجح في إعادة عدّ وفرز نتائج الانتخابات «يدوياً» ويجمّد عمل المفوضية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: صوّت مجلس النواب العراقي، أمس الأربعاء، لصالح تعديلٍ في قانون الانتخابات، يقضي بإعادة احتساب جميع الأصوات في الانتخابات الأخيرة بشكل «يدوي»، إضافة إلى إلغاء العمل بجهاز «تسريع النتائج».
وعلمت «القدس العربي» من مصدر في الدائرة الإعلامية، أن البرلمان استأنف عقد جلسته أمس بحضور 173 نائباً، مبيناً أن الجلسة خصّصت للتصويت على تعديل قانون الانتخابات.
وطبقاً للمصدر، فإن مجلس النواب «صوّت على قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب رقم (45) لسنة 2013»، مشيراً إلى أن «أبرز الفقرات التي تضمنها التعديل هي عد وفرز جميع الأصوات بشكل يدوي في عموم العراق وبحضور وكلاء جميع الكيانات السياسية، وإلغاء جهاز تسريع النتائج واعتماد نتائج الفرز اليدوي، إضافة إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق الخاصة بالعملية الانتخابية».
وتابع: «من بين الفقرات التي تم التصويت عليها في جلسة اليوم (أمس)، هي انتداب تسعة قضاة لإدارة مفوضية الانتخابات (ينتهي عملهم بمصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات)، بدلاً من مجلس المفوضين الحاليين، وإيقافهم عن العمل».
كذلك صوت البرلمان، طبقاً للمصدر، على «اعتماد توصيات مجلس الوزراء، الأخيرة، بشأن الانتخابات، قبل أن يقرر رفع جلسته إلى السبت المقبل».
وعقب التصويت على تعديل القانون، من المقرر أن يتم إرساله إلى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه، ليأخذ طريقه بعدها إلى النشر في جريدة «الوقائع» الرسمية، وبذلك يكون ساري المفعول.
زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، حثّ جميع نواب ائتلافه على حضور الجلسة، بغية التصويت على القانون.
ومن المتوقع أن تسهم إجراءات البرلمان والحكومة، بالوقوف على حقيقة «ادعاءات عمليات التزوير» التي تتهم فيها الكتل والشخصيات السياسية الخاسرة مفوضية الانتخابات.
نتائج الانتخابات الأخيرة شكّلت صدمة للقوى والشخصيات السياسية البارزة في العملية السياسية العراقية، لأن نتائجها لم تأت لصالحهم بالمطلق، فيما كان الأمر مغايراً بالنسبة للتيارات المدنية الداعمة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي حل ائتلافه أولاً بـ54 مقعداً برلمانياً.
الكتل والشخصيات السياسية الخاسرة، شككت بنتائج الانتخابات، وبدأت بالدفع نحو إلغاء نتائجها، بهدف عودة بعض الشخصيات إلى البرلمان من جديد، وفقاً لكتلة الأحرار الصدرية، التي تعدّ من أبرز المعترضين على المساس بنتائج الانتخابات.
النائب عن كتلة الأحرار في مجلس النواب العراقي، رياض غالي، اعتبر أن الجلسة الاستثنائية للبرلمان «غير قانونية ولا دستورية»، مستنداً في ذلك إلى المادة 28 من النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي.
وأضاف في حديث لـ»القدس العربي» أن «الجلسة استثنائية تأتي بدعوة من رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس النواب أو بطلبٍ مقدمٍ من 50 عضواً في البرلمان، وتختص بموضوع محدد»، مبيناً أن «البرلمان عقد جلسته وأبقاها مفتوحة، على الرغم من أن المحكمة الاتحادية ألغت الجلسة المفتوحة في عام 2010».
ووفقاً للمادة 25 من النظام الداخلي للبرلمان، يجب أن تكون الجلسة الاستثنائية مكتملة النصاب، لكن غالي أكد أنها (الجلسة) «لم تكن مكتملة النصاب».
وتابع: «إقرار التعديل على قانون الانتخابات يحتاج إلى طرحة على اللجان المعنية في المجلس، التي هي بدورها في عطلة تشريعية، إضافة إلى إن الوقت المتبقي لا يكفي لتمضية هذا التعديل»، مشيراً إلى إن مجلس النواب «شرّع قانون الانتخابات، والمفوضية أجرت العملية الانتخابية، وعلى المتضرر أن يلجأ للقضاء، خصوصاً بعد أن ألغت المفوضية أكثر من ألف محطة انتخابية»، بسبب الخروقات.
واعتبر النائب الصدري أن السبب الرئيس في الدفع لإلغاء نتائج الانتخابات، هو أن «أغلب الشخصيات السياسية الكبيرة التي لم تفز بالانتخابات، تحاول الضغط للعودة مجددا إلى البرلمان»، مبيناً أن «من غير المعقول أن تسعى كل كتلة سياسية في البرلمان العراقي، ممن خسرت في الانتخابات، لإلغاء النتائج».
ورجّح أيضاً، أن «تأخذ المحكمة الاتحادية وقتاً حتى تصادق على أسماء النواب الفائزين، ليتم بعد ذلك عقد أولى جلسات البرلمان الجديد خلال 15 يوماً من تاريخ المصادقة»، مشيراً إلى أنه «خلال هذه الفترة ستدخل الكتل في تفاهمات تصب بتحديد الرئاسات الثلاث وتشكيل الحكومة الجديدة».

ثبوت التزوير

رئيس الوزراء حيدر العبادي، أعلن أخيراً أن اللجنة المكلفة من مجلس الوزراء كشفت حالات تزوير ببعض مراكز الاقتراع، محمّلاً في الوقت ذاته المفوضية مسؤولية ذلك.
وقال العبادي في كلمة له خلال مؤتمره الأسبوعي إن «مجلس الوزراء صوت على توصيات واستنتاجات اللجنة المشكلة للنظر بطعون الانتخابات»، موضّحاً «نتابع الطعون بنتائج الانتخابات، ويجب الفصل بين دور الهيئة القضائية ومفوضية الانتخابات».
وأضاف أن «اللجنة المشكلة من قبل رئاسة الوزراء كشفت عن وجود حالات تزوير في بعض مراكز الاقتراع، والمفوضية تتحمل المسؤولية»، لافتاً إلى أن «الاعتماد على أجهزة غير مفحوصة في الانتخابات، أوقعنا في إشكالات، والحكومة والنزاهة تتابعان الموضوع».
وجاء تصريح العبادي بالتزامن مع إصدار اللجنة المشكّلة للنظر بطعون الانتخابات «سبع» توصيات.
بيان لمكتب العبادي ذكر أن «مجلس الوزراء (…) صادق على الاستنتاجات والتوصيات الواردة في محضر اللجنة العليا المؤلفة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 198 لسنة 2018».
وتضمنت التوصيات، حسب البيان، «عدّا وفرزا يدويا بما لا يقل عن 5% في جميع المراكز، وإلغاء نتائج انتخابات الخارج والنازحين لثبوت خروقات تزوير جسيم ومتعمد وتواطؤ، حسب ما ورد في توصيات واستنتاجات اللجنة العليا».
وبين المكتب أن «مجلس الوزراء وجّه جهاز المخابرات الوطني وجهاز الأمن الوطني والأجهزة الاستخبارية ل‍وزارة الداخلية بملاحقة المتلاعبين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وفقا للقانون»، مشيرا الى أن «مجلس الوزراء طلب من المدعي العام تحريك دعاوى جزائية بناء على ما ورد بالتقرير».
وتابع المكتب في بيانه أن «المجلس يحيل التقرير المذكور الى هيئة النزاهة للتحقيق واتخاذ الإجراءات الرادعة، ويحال التقرير الى مجلس النواب لأخذ ما يراه مناسبا حسب ما ورد في الفقرة 2 من التوصيات آنفا»، مؤكدا أنه «كإجراء احترازي، ونتيجة لما ورد في التقرير من أمور خطيرة تقتضي تواجد مسؤولي مفوضية الانتخابات من درجة معاون مدير عام فما فوق، تقرر وجوب استحصال موافقة رئيس مجلس الوزراء قبل سفرهم خارج العراق».
وكانت لجنة تقصي الحقائق البرلمانية المشكلة للتحقيق بخروقات الانتخابات دعت، الاحد الماضي، الحكومة والقضاء والبرلمان الى «سحب يد» مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات وإحالتهم للتحقيق، فيما عزت السبب الى تسببهم بـ»التزوير» ولكونهم أصبحوا «غير أمناء» على اصوات الشعب.

إعادة الثقة

وفور إعلان التوصيات، رحب رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري بقرارات مجلس الوزراء، داعياً نواب البرلمان الى حضور جلسة الأربعاء.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان، في بيان له، إن «ظروف الانتخابات وما شابها من عمليات تزوير وتلاعب قد انعكست سلبا على الوضع العام للبلاد وخلقت أزمات جديدة لم يكن البلد في حاجة للدخول في متاهاتها ودهاليزها، لذا فإن كل الإجراءات المتخذة للكشف عن التزوير والتلاعب إنما يصب في مصلحة البلد ويحفظ أمنه ومستقبل أجياله».
وأضاف المكتب «نثمن عاليا ونرحب بالقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء (…) والذي تضمن عدة إجراءات لتصحيح مسار العملية الانتخابية واعادة الثقة بالنهج الديمقراطي المتبع في البلاد».
واعتبر أن «هذه القرارات المهمة والتي تعد تدعيما للقرارات التي اتخذها مجلس النواب بهذا الخصوص يمكن ان تمثل انعطافة كبيرة وتحولا بارزا يمكن ان يسهم بالإسراع في تشكيل الحكومة واستقرار الأوضاع»، داعياً اعضاء مجلس النواب الى «حضور جلسة الاربعاء من أجل استكمال الدور الذي لعبه في المجلس في الوقوف ضد عمليات التزوير والتلاعب والحفاظ على سلامة العملية السياسية».

«خطوة عظيمة»

كذلك، رحب نائب رئيس الجمهورية زعيم ائتلاف «الوطنية»، إياد علاوي، بقرار مجلس الوزراء بالتصويت على مقررات اللجنة المشكلة لمتابعة الخروقات الانتخابية، واصفا إياه «بالخطوة العظيمة» للحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية وكشف المخالفات الفاضحة التي شابتها والجهات التي تقف وراءها .
وقال في بيان صحافي :»كنا أول من طالب بإشراف قضائي كامل على ملف الانتخابات بدل اعتماد التسييس والمحاصصة في اختيار المفوضية التي أثبتت الوقائع والأحداث فشلها في إدارة العملية الانتخابية».
وأضاف البيان أن علاوي «أهاب بمجلس النواب حشد الجهود للإسراع بالتصويت على تعديل قانون الانتخابات وتدعيم قرار مجلس الوزراء».
كما دعا «السلطات القضائية الى التعاطي مع مقررات مجلس الوزراء وتقديم المتورطين بجرائم الفساد والتزوير الانتخابي لينالوا جزاءهم العادل، محذرا من ان أي تباطؤ في تطبيق تلك المقررات ستكون له تداعيات سلبية على مجمل العملية السياسية».
لكن سكرتير الحزب الشيوعي العراقي- القيادي في تحالف سائرون، رائد فهمي، اعتبر قرارات مجلس الوزراء تمثل «إرباكاً» للعملية السياسية، وتسهم في تأخير تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال في تصريح إنه لا يعارض مطلقا التأكد من نتائج الانتخابات وإعادة الحقوق، إلا أن ما جرى هو تعد واضح على سلطة مستقلة وهي مفوضية الانتخابات من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية وخرق للدستور».
وأضاف: «تقرير اللجنة الحكومية بشأن نتائج الانتخابات سيؤدي الى إرباك كبير في العملية السياسية وتأخير المدة القانونية لتشكيل الحكومة المقبلة»، داعياً المفوضية إلى «تصحيح المسار وتدقيق النتائج كون الموضوع لا يتحمل».

البرلمان العراقي ينجح في إعادة عدّ وفرز نتائج الانتخابات «يدوياً» ويجمّد عمل المفوضية
المالكي وعلاي والجبوري أبرز المؤيدين… واعتراضات للصدر والشيوعيين
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية