دبي/الرياض – وكالات: وضعت السعودية والإمارات الوظائف والاستثمار في قلب تحالفهما الدبلوماسي وقالتا أمس الخميس أنهما ستتعاونان في مجالات شتى من الطاقة والزراعة إلى السياحة والخدمات المالية.
وتضمن بيان مشترك أصدرته حكومتا البلدين بعد اجتماع في جدة بين ولي العهد السعودي وولي عهد أبوظبي عشرات من الخطوات لمزيد من التكامل بين أكبر اقتصادين عربيين.
ويدخل الأمن الغذائي في العديد من تلك الخطط؛ حيث ستقيم الدولتان مشروعا مشتركا للاستثمار الزراعي برأسمال خمسة مليارات درهم (1.4 مليار دولار) وتتعاونان في تطوير تكنولوجيا تحلية المياه.
وتشمل الخطط الأخرى استثمارات مشتركة في مشروعات أجنبية للنفط والغاز والبتروكيميائيات، لم يعلن عن تفاصيلها، إضافة إلى صندوق مشترك للاستثمار في الشركات الصناعية الصغيرة وبذل جهود لتيسير التجارة عبر الحدود.
ودعا إعلان أمس أيضا إلى التعاون في الشؤون التعليمية والعسكرية، مثل التصنيع المشترك للذخيرة والأسلحة الخفيفة والعربات.
ولأغراض سياسية، غالبا ما تعلن حكومات الخليج عن خطط غامضة للتعاون الاقتصادي لا تتحقق على الإطلاق. لكن المحللين يقولون اhن ضخامة مدى الخطط السعودية الإماراتية، التي استغرق إعدادها اثنا عشر شهرا يشير إلى محاولة جادة للاستفادة من العلاقات التجارية الوثيقة.
وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين لدى «بنك أبوظبي التجاري»، أحد أكبر المؤسسات المالية في الإمارات، «يُظهر ذلك تركيزا قويا على استخدام الشراكة لزيادة النمو الاقتصادي والاستثمار».
ومستويات التجارة والاستثمار محدودة بين مُصَدِّري الطاقة الخليجيين لأن تلك الدول تركز على تصدير النفط والغاز إلى خارج المنطقة. وأقل من اثنين في المئة من واردات الإمارات يأتي من السعودية.
لكن السعودية والإمارات تسارعان لتطوير الصناعات غير النفطية وجذب الاستثمار الأجنبي إثر انحدار أسعارالنفط في 2014.
وقد يقدم التعاون بين الشركات السعودية والإماراتية، والكثير منها تحت سيطرة الدولة، دعما لتلك الخطط.
يقول جون سفاكياناكيس، مدير البحوث الاقتصادية لدى «مركز الخليج للأبحاث» في جدة ان بوسع الدولتين خفض التكاليف من خلال مشروعات مشتركة في الصناعات التحويلية والتكنولوجيا ومجالات أخرى.
ومع قيام السعودية والإمارات بتطوير الصناعات غير النفطية، فقد تتزايد المنافسة بينهما. وعلى سبيل المثال، تقيم الرياض صناعة للسفن ربما تسحب أعمالا من حوض جبل علي في دبي، وربما تنافس صناعة السياحة الوليدة في السعودية قطاع الفندقة في دبي.
وربما يساعد إعلان أمس الحكومتين على إدارة مثل تلك التضاربات. وقال البيان الرسمي أنه سيجري إنشاء مكتب لتنسيق فرص الاستثمار وحماية مصالح البلدين.
وفي 2009، انسحبت الإمارات من مشروع لإقامة عملة موحدة مع السعودية ودول خليجية أخرى، وهو ما أصاب الخطة في مقتل، لأسباب قال محللون في ذلك الوقت إن من بينها قلق أبوظبي من هيمنة السعودية على صنع القرار في المنطقة.
ولم يذكر إعلان أمس شيئا عن العملة الموحدة، وقال مصرفيون محليون ان من المستبعد أن يتضمن أي تكامل اقتصادي سعودي إماراتي خطوات جادة صوب وحدة نقدية في المستقبل المنظور.
وقال مصرفي خليجي «بالطبع، في ظل الصعوبات الاقتصادية وتحديات الإصلاح التي تواجههم، فالوقت ليس مناسبا لاستكشاف ذلك.. ربما في المدى الطويل جدا».
ويبلغ اجمالي الناتج الداخلي للامارات والسعودية معا 1060 مليار دولار اي 73% من إجمالي الناتج الداخلي لكل الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
إلا ان اقتصادي البلدين اللذين يعتمدان بشكل كبير على النفط عانيا من صعوبات في السنوات الأربع الماضية نتيجة انهيار أسعار النفط. فقد تراجع الاقتصاد السعودي العام الماضي بنسبة 0.7%، بينما لم يسجل اقتصاد دولة الإمارات سوى نمو بنسبة 0.5%، بينما تراجع اقتصاد ابوظبي بنسبة 1.6%.