رئيس الأرجنتين موريسيو ماكري هو صديق لإسرائيل وصديق للجالية اليهودية المتفرعة في بيونس آيريس، وايضاً الرجل الذي شغل في السابق منصب رئيس بوكا جوليرز، يعرف أن دولة سوية، والأرجنتين ليست هكذا، لكن كما يبدو أكثر من إسرائيل فان السياسيين لا يتدخلون في شؤون الاتحاد والمنتخب. هذا أيضاً مخالف لنظام الفيفا. لذلك فقد رفض بأدب طلب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التدخل في إلغاء مجيء منتخب الأرجنتين لإجراء المباراة في القدس.
ميري ريغيف، وهذا حقا غير مرتبط بحزبها أو مواقفها، ليس فقط لا تفهم هذا، هي أيضاً تسببت بضرر كبير. إن المشجعين الذين انتظروا مشاهدة ميسي بحجمه الطبيعي (عدد من الاولاد سيسافرون إلى برشلونة)، لكن اعطاء الشرعية للأرجنتين بعدم المجيء موضوع قبل كل شيء على أكتاف وزيرة الثقافة والرياضة. الأرجنتين لعبت في السابق على ستاد تيدي، اسبأنيا جاءت إلى مباراة رسمية في القدس في المباريات التمهيدية للمونديال فقط قبل ثمانية اشهر. اذا كان هناك شيء حرصت عليه حكومات إسرائيل وممثلوها طوال السنين فهو عدم خلط السياسة بالرياضة. ريغيف عملت بالضبط هذا، وبصورة فاضحة، وفي نهاية المطاف ليس فقط هي التي خسرت بصورة كبيرة، بل نحن. يجب قول ذلك بصورة واضحة جداً، الأرجنتين لم ترغب بهذه المباراة منذ البداية. مهنيا لم يناسبها ترك معسكر التدريب في برشلونة والانتقال إلى إسرائيل في الطريق إلى روسيا. ولكن المال يعمي عيون صديقين كبيرين أكثر من مؤيدي الاتحاد في بيونس آيريس. المباراة حدّد موعدها خلافا لرأي المدرب خورخيه سامباولي. ولكنها كانت ستجري في ستاد حيفا الذي ليس هو أفضل ستاد في البلاد، بل أيضاً هو الذي رغبت فيه الأرجنتين بعد الفحوصات اللوجستية. هذا أيضاً هو الاستاد الافضل للمشجعين من أرجاء البلاد من اجل الوصول إليه. ما قامت به ريغيف عن طريق النقل القسري للمباراة إلى القدس، إلى جانب تبذير الملايين من أموال الجمهور، كان تدخلاً فظاً وزائداً وفي نهاية الامر ضاراً جداً. مع كل الاحترام لـ بي.دي.اس ورجالها في اسبانيا، الذين تظاهروا ايضا عندما لعبت إسرائيل في خيخون في حملة تمهيديات المونديال أو قبل أن تلعب اسبانيا في القدس، ليسوا هم الذين منعوا الأرجنتين من المجيء. لو أن المباراة بقيت في حيفا لكانت قد جرت.
النقل السياسي إلى القدس وربطها باحتفالات السبعين للدولة هي التي أعطت الشرعية لمعارضي إسرائيل. الأخيرون لم يسجلوا هدفاً بعد، وميري ريغيف قامت بتسجيل هدف شخصي ربما هو الافخم في تاريخ كرة القدم الإسرائيلية. خلافا لخطأ حارس مرمى ليفربول، كاريوس، في نهائيات دوري الابطال، هذا الهدف لم يأت من اختلال عقلي أو من عدم ثقة، بل بالذات من ثقة زائدة ووقاحة زائدة ووطنية.
إعلان ريغيف في الصحف أول أمس في ساعات الليل المتأخرة، أوضح فقط أنها أيضاً الآن لا تدرك خطأها. أساس الضرر في سلوكها المهين قامت به بنفسها وليس شخص آخر. كل ذلك من دون الحديث عن فضيحة التذاكر. المثل المعروف يتحدث عن الغبي الذي ألقى حجراً في بئر وألف عاقل لم يستطيعوا إخراجه. ولكن ضرر ريغيف أكبر بكثير لقد ذكّرني بالشعار القديم للكيرن كييمت: «يكفي غبي واحد لإحراق غابة كاملة».
هآرتس 7/6/2018