القاهرة ـ «القدس العربي»: دعكم من الخيبة التي تخيم على العواصم العربية بقياداتها، التي ترزح في أتون الفشل، وتأملوا هذا المجد الذي صنعه الغزاويون على مدار الأيام الماضية، أولئك الذين تسببوا في لوثة اعترت المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن، كما أجبروا إسرئيل لأن تتسول الهدنة مع حماس.
غير أنه من اللافت أن الأحداث التي تشهدها ساحات المواجهة والنضال اليومي، الذي يشارك فيه الشعب الفلسطيني، لا أثر له في معظم الصحف والفضائيات المصرية، تلك التي اهتمت بتصريحات أثنت خلالها المخرجة إيناس الدغيدي على أبليس، وبدوره شن الشيخ سامح عبدالحميد، الداعية السلفي، هجوما كبيرا عليها، واصفا إياها بأنها شيطان، ولكن على هيئة امرأة. وأضاف الدغيدي ماجنة، وأفكارها جنسية واضحة، وتدعو للرذيلة والأفعال الفاحشة. وتابع:» قول الدغيدي بأن أفضل شيء هو أوامر الشيطان، يحتاج إلى مجلس شرعي من الأزهر الشريف ليدرس قولها ذلك، وبيان ما إذا كانت تكفر بسببه أم لا».
فيما تناولت الصحف المصرية صباح أمس الخميس 7 يونيو/حزيران، عددا من التقارير ومنها: 95٪ من عقارات مصر غير مسجلة. «التعليم» تسعى لتقليل التظلمات على نتائج الثانوية. السيسي: العلاقات مع السعودية استراتيجية ونتعاون لمواجهة التحديات. حذف 1.2 مليون فرد وهمي من منظومة التموين. مميش: بدأنا حصاد ثمار القناة الجديدة، ورقم قياسي بعبور 70 سفينة. وزير المالية: مديونيات البترول والكهرباء تخطت 900 مليار جنيه. «الملا» 8 مليارات دولار لتطوير معامل تكرير البترول. البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 5.5٪ في عام «2018-2019». مصادر: ترجيح بقاء إسماعيل، ومدبولي وعرفات الأقرب لخلافته. البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 5.3٪.
في حفل الإفطار
«لا شيء كان ينبئ بأنه «العشاء الأخير» لحكومة المهندس شريف إسماعيل، لا أحد من الوزراء كان يعرف أن الحكومة سوف تستقيل، كل شيء كان طبيعياً، كما أكد محمد أمين في «المصري اليوم»، الوزراء يتحركون بهدوء، يوزعون الابتسامات وفرغنا من الإفطار ليتكلم الرئيس، بعدها خرجنا وبدأ الهمس بأن الوزارة استقالت. فاجأنا الرئيس ليثبت أن هذه القرارات «تحت السيطرة الرئاسية». شعرت بأن الصحافة لم تعد تشم الأخبار، لم تعد تتكهن بالأسرار، كل شيء قد يكون بعد العيد، التغيير الوزاري وحركة المحافظين، قيل قبلها إن وزارة شريف مستمرة، لا يوجد ما يدعو لاستقالتها، وكانت المفاجأة أنها استقالت بدون أن يعرف الوزراء! وبدأت التكهنات وبورصة الشائعات بعد الاستقالة، من هو رئيس الوزراء القادم؟ هل يكون بخلفية اقتصادية؟ هل يكون شخصية عملت في منظمات دولية؟ هل فكرة ترتيب رواتب الوزراء ومعاشاتهم كانت لطمأنة العائدين من الخارج؟ هل يكون المرشح القادم أحد وزراء المجموعة الخدمية؟ هل يبقى شريف إسماعيل، أم يتم تكريمه ومنحه قلادة النيل؟ طبعاً في كل تغيير وزاري هناك وزراء لا يقترب منهم التغيير، سواء وزراء المجموعة السيادية، أم وزراء قدموا أوراق اعتمادهم خلال الفترة الماضية، ولا أذيع سراً أننا تشرفنا بالإفطار على مائدة واحدة مع وزير الداخلية، كنا خمسة، حمدي رزق ومجدي سرحان وجمال حسين وألبرت شفيق وأنا، كنت سعيداً بأننا قد نخرج بخبر، فلم نخرج إلا بابتسامة ووعد بحوار. جرى الكلام على أننا سنلتقي بعد العيد، فلم يقل الوزير مجدي عبدالغفار أصبروا شوية، ولم يقل ربنا يسهل، فنفهم من بعيد أن التغيير الوزارى أولاً، و«بعدين تُفرج»، كنا أمام وزير داخلية لا يبيع أخباراً ولا يكشف أسراراً».
الناجح يرفع أيده
«مصير حكومة المهندس شريف إسماعيل، بعد أن قدمت استقالتها قبل أيام قليلة للرئيس السيسي ما زال غامضاً، كما يرى عباس الطرابيلي في «الوفد»، هل يقرر الرئيس إعادة تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، هناك رئيس جديد للوزراء يلوح في الأفق؟ ولكنني أرى ضرورة الإبقاء على العديد من الوزراء الذين أثبتوا كفاءة غير عادية، وقدموا الكثير ـ حتى على حساب عائلاتهم ـ وفي مقدمة هؤلاء الدكتور محمد شاكر المرقبي وزير الكهرباء، والمهندس طارق الملا وزير البترول. وإذا كان الأول قد نجح وعبر أشد أزمة كهربائية عاشتها مصر، حتى عدنا أيامها إلى «الكلوب بالجاز» أو الذين اندفعوا يستوردون مولدات كهربائية، ولكن الوزير جعل «نقبهم على شونة» واستطاع أن يعبر بمصر هذه الأزمة، وكنا نعاني من نقص في الإنتاح الكهربائي، ومن سوء في المحولات وشبكات النقل والتوزيع، حتى إننا ننعم الآن بوجود احتياطي كبير يصل إلى 25٪ من الإنتاج. أما وزير البترول المهندس طارق الملا فإننا نعيش معه الآن حلم وفرة غازية غير عادية، تعيد مصر إلى عصر الوفرة التي تسمح لنا بتصدير الفائض، وأيضاً وضع أقدامنا ـ بترولياً وغازياً ـ على طريق الابتعاد عن الاستيراد، بكل مشاكله. وكلا الوزيرين يجب أن يستمر في موقعه، لكي يواصل المشروعات العملاقة التي تشهدها مصر بسبب جهوده، حتى لا تصيبنا لعنة أن تغيير الوزراء يعني تغيير تنفيذ المشروعات، لأن كل واحد يريد أن يبني «هرمه»! ومن المؤكد أن الدكتور مصطفى مدبولس وزير الإسكان إن لم يتم تصعيده، يجب أن يستمر حتى يستكمل هو أيضاً أفكاره غير التقليدية ومشروعاته الرائدة».
الوزير التزم الصمت
ليس وحده المصدوم في القيادات التي أعطاها ثقته، أي مسؤول في مكان وزير التموين كما يرى ذلك صبري غنيم في «المصري اليوم»، لابد أن يكون هذا الرجل، خاصة عندما تكون له رحلة عطاء مشرفة، فمصر كلها تعرف الدكتور علي المصيلحي، منذ أن كان رئيسا لهيئة البريد ثم وزيرا لوزارتي التجارة والتضامن.. ثم رئيسا للجنة الاقتصادية في البرلمان، واستقال منها لرغبة القيادة السياسية توليه حقيبة التموين، التي كانت بؤرة لاحتكار استيراد السلع الغذائية، ومن بينها صفقات القمح لمستوردين من أصحاب النفوذ والمليارات، ولأن المصيلحي شبعان ومن بيت شرقاوي معروفة عنه القناعة والنزاهة كان عليه أن يعيد ترتيب الأوراق ويعطي الشركة القابضة للسلع الغذائية صلاحيات أكبر في الاستيراد على اعتبار أنها مملوكة للدولة. ليس مطلوبا منه كوزير أن يتتبع الخطوات التنفيذية لأي عملية طالما أن عنده قيادات مسؤولة عن التنفيذ.. فمثلا استيراد صفقة تموينية أو التعاقد مع موردين للسلع الغذائية، هل هي من اختصاصات الوزير؟ ثم أين المركزية طالما أن لكل شركة رئيسا؟ وهل هذه القيادات «طراطير» حتى يقوم الوزير بعملها.. لذلك أقول للخبثاء إرفعوا أقلامكم ولا داعي للتلميحات فليس لأن المتهمين قريبون من الوزير يصبح الوزير مسؤولا عن انحرافاتهم، لا داعي للتلطيش في رجل قيمة وقامة، نحاسبه يوم أن تثبت إدانته وعلمه بهذه الانحرافات، لكن رجلا فى وزن الدكتور علي المصيلحي لن يسكت عن انحراف في وزارته.. ولو رجعنا بذاكرتنا أيام حكم مبارك فسنجد أن الدكتور يوسف والي كان أسوأ حظاً في سقوط رجال مكتبه أكثر من مرة في مصيدة الرقابة الإدارية.. ومع ذلك كان الرجل صلباً لأن عينه لم تكن «مكسورة» لأحد. لذلك أقول للدكتور علي المصيلحي: كان الله في عونك، وكونك تمتنع عن التعليق وتترك لجهات التحقيق كلمتها فهذا هو العقل، أعرف أن الصدمة قوية، ومن الطبيعي أن تلتزم الصمت لأنك لا تتوقع هذه الخيانة من رجال قريبين منك أعطيتهم ثقتك وفضلتهم على غيرهم فخذلوك».
الموظفون في الأرض
«ماذا حدث للطبقة الوسطى؟ ما المتغيرات التي طرأت عليها؟ لماذا تبدل أداؤها؟ الأسئلة طرحها نيوتن في «المصري اليوم»، متابعاً فلننظر في سير الحياة الأساسية لديهم. ربما نضع أيدينا على سبب التغيرات، هل المواصلات تغيرت؟ هل كان هناك ترومواي ومترو وأتوبيسات تسعفهم. مستواها مناسب وأجرتها معقولة. كان يديرها القطاع الخاص ذات يوم؟ هل كانت حركة البناء طبيعية، بحيث أن تلك الطبقة لم تكن تعاني لتجد شقة للإيجار. لتجد سكنا متوفرا بسعر مناسب لدخلها؟ كان الأمر عرضا وطلبا من القطاع الخاص للقطاع الخاص، إلى أن تدخلت الدولة فتوقف البناء. هل كانت المدارس تقدم تعليما متميزا. يفوق ما تقدمه المدارس الخاصة الآن؟ هل توجد في مصر الآن مدارس مثل مدارس الأقاليم التي تعلم فيها مصطفى الفقي وعمرو موسى وباقي مثقفي مصر؟ هل كانت تلك المدارس الحكومية متوفرة ولم يكونوا مضطرين أبدا إلى اللجوء للمدارس الخاصة أو الدروس الخصوصية؟ ضغوط استجدت تتعرض لها الطبقة المتوسطة الآن. متطلبات الحياة اختلفت تماما بأعباء لم تكن موجودة. الطبقة المتوسطة لم تندثر، فقط اختلفت ظروفها. عندما كانت الأتوبيسات فيها أماكن للجميع. كان الشباب يقف ويترك مقعده لسيدة أو رجل عجوز في السن. هذه الأدبيات لم تعد متوفرة عملياً والركاب يتكتلون فوق بعضهم بعضا. الزحام أثر على الأخلاق. كل هذه التغيرات وضعت تلك الطبقة في مرمى الغواية والإغراء. حين يجد من يقدم له 100 ألف جنيه أو أكثر ماذا يفعل؟ في هذه الحالة لن يعتبرها رشوة، سيجد لها مبررا، ربما يعتبرها هبة ربانية، لأن الله يعلم حاله ويعرف ما يعانيه. فتح له أبواب السماء بهذا المبلغ، ليساعده على الوفاء بواجباته».
الخونة لا يخجلون
المتعاطفون مع إسرائيل لا يخجلون من أنفسهم وهو الأمر الذي يدفع مصطفى يوسف اللداوي في «الشعب» للقول: «لا يكتفي هؤلاء المارقون بتمجيد العدو وتعظيمه، والإشادة به والدعاء له، بل يصبون جام غضبهم على الشعب الفلسطيني المظلوم، ويتهمونه بالعدوان، ويصورونه بالمجرم وقيادته بالخائنة، وأنهم باعوا وطنهم وفرطوا في حقوقهم، وأنهم يستحقون ما حل بهم وحاق بوطنهم، ويدعون شعوبهم وحكومات بلادهم إلى مقاطعتهم، بل إلى عقابهم، بكلماتٍ لا تخلو من الشماتة، ولا ينقصها الحقد والكره. ومما غرد به أحدهم قائلاً «اللهم انصر بني إسرائيل على عدوهم وعدونا، اللهم إن من الفلسطينيين من باعوا أرضهم ثم نقضوا بيعهم، وخانوا المسلمين وظاهروا عليهم تحت راية المجوس، ثم قذفوا المسلمات وبهتوا المسلمين، وقتلوا المسلمين في سوريا واستكبروا، فشتتهم واخذلهم، وانصر بني إسرائيل عليهم». الأصل في الدولة التي ينتمي إليها هذا المغرد، أن تستدعيه أجهزتها الأمنية للتحقيق، وأن تقدمه للمحاكمة، بتهمة الخيانة والإساءة إلى مشاعر العرب والمسلمين، وفق الأدلة المذكورة، والتغريدة المنشورة، إذ أن كلماته واضحة، ومفرداته صريحه، وولاءه للعدو مكشوف وحبه له معلن، ومجافاته للعرب والفلسطينيين واضحة، وينبغي أن يكون حكمها عليه قاسياً ومؤلماً، ليكون ذلك درساً له، ولغيره رادعاً، إذ أنه يستحق العقوبة القصوى والحساب العسير، وألا تأخذنا به رحمة، وإلا فإننا سنسمع عما قريب غيره يأتون بأسوأ منه وأقبح مما جاء به، وأبشع مما عبر عنه. لكن يبدو أن بعض الحكومات العربية هي التي مهدت الطريق لهم، وسكتت عن تصريحاتهم، ووافقت على تغريداتهم، وسهلت لهم ولغيرهم المضي بها والاستمرار فيها، إذ أنها تعبر عن سياستهم، وتنسجم مع برامجهم، وتتفق مع مواقفهم الجديدة».
وداعاً للمخدر
انتقل للرفيق الأعلى الإعلامي الأشهر في زمن عبد الناصر أحمد سعيد الذي نعاه عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم»: «في مثل هذه الأيام، قبل واحد وخمسين عاماً، كان صوت إذاعي هادر يشحن معنويات العرب من المحيط إلى الخليج. يعدهم بنصر مؤزّر ويذيع على مسامعهم بيانات عسكرية، تؤكد أن هزيمة العدو الصهيوني أمام «جحافل» القوات العربية مسألة وقت. عاش المصريون والعرب على هذا الصوت المخدر، حتى أفقنا جميعاً على أكثر نكسات العرب إيلاماً، ليبقى التساؤل حول حدود مسؤولية صاحب الصوت عن محتوى ما حمله صوته. كان ذلك الصوت المنبعث من إذاعة «صوت العرب» من القاهرة لأحمد سعيد، الذي تصادف رحيله عن عمر 93 سنة قبل ساعات من ذكرى هزيمة يونيو/حزيران، التي ارتبط اسمه يدون ذنب حقيقي بها، بعدما بشر الجميع بإسقاط الطائرات الإسرائيلية، وهي الأخبار التي عرف الجميع بعد ذلك أنها كاذبة. يقول أحمد سعيد، معلقاً على ذلك: «ما فعلته في 1967 أهم من الناحية الحرفية مما فعلته في مسيرتي الإعلامية كلها، لماذا؟ لأن مصر آنذاك كانت دولة منهزمة وشعباً منهزماً، ورئيس الدولة خرج على الناس وهو مشحون بالأسى ويعلن عن مسؤوليته وتنحيه، ثم صارت الدولة بلا رئيس، ولم نتلقّ معلومات لأربعة أيام. في ظل هذا كله كيف يمكن الحفاظ على الروح المعنوية للشعب؟». لكنه عاد ليؤكد أنه لم يكن مسؤولاً عن مضمون البيانات ولا يمكنه تغيير محتواها، وقد أذاعها كما تلقاها».
إصلاح بلا ثمن
المعارك ضد الحكومة مستمرة حتى مع اقتراب رحيلها، ومن المهاجمين لسياستها أشرف البربري في «الشروق»: «الحكومة التي تردد ليل نهار أنه «لا إصلاح بدون ثمن» عندما يتعلق الأمر بما يتم فرضه على المواطن من ثمن، وما يتحمله من أعباء، هي نفسها التي تريد «إصلاح التعليم بدون ثمن»، فتصر على تغيير نظام التعليم في البلاد، بدعوى تطويره، بدون أن توفر التمويل اللازم لضمان نجاح النظام الجديد، سواء من خلال توفير البنية التحتية المطلوبة من فصول دراسية ومعامل وشبكات معلومات، أو من خلال سد العجز في أعداد المدرسين ورفع كفاءتهم حتى يمكنهم «تشغيل النظام الجديد». الأرقام التفصيلية لأوجه إنفاق مخصصات التعليم لا تشير إلى أي تحسن محتمل في البنية التحتية للنظام التعليمي، سواء أكانت حجرا أو بشرا. فمخصصات الأجور زادت من حوالي 84.1 مليار جنيه في العام المالي الحالي إلى 89 مليار جنيه في العام المالي المقبل. وإذا عرفنا أن الحكومة قررت زيادة أجور العاملين في الدولة بنسبة 10٪ تقريبا، فهذا يعني أنه لا توجد أي فرص حقيقية لزيادة أعداد المعلمين وسد العجز في المدارس. كما أن أرقام الاستثمارات غير المالية (الاستثمارات) التي تبلغ في موازنة العام المقبل 15.2 مليار جنيه مقابل 13.7 مليار جنيه، مع معدل تضخم يقدر بـ13٪ تقول إنه لا توجد فرصة حقيقية لتطوير المدارس وتجهيزها من أجل توفير متطلبات الاستفادة من النموذج الفنلندي أو السنغافوري أو الياباني أو حتى الهندي في التعليم، كما تقول الحكومة. إذن تجاهل الحكومة لتوفير التمويل اللازم لتطوير التعليم باعتباره قاطرة النهضة الحقيقية، يعني ببساطة الحكم على خطط الإصلاح والتطوير بالفشل قبل أن تبدأ».
الليمبي مع ليفربول
من معارك أمس تلك التي انتقد فيها إبراهيم السايح في «الوطن» عددا من الأشخاص بدأهم بالممثل أشرف عبد الباقي، ثم تحول للهجوم على كاتب ووزير: «كاتب كبير تقمص شخصية اللمبي، وقال في إحدى الصحف القومية إن نادي ليفربول خسر بطولة أندية أوروبا، لأن المصريين تركوا صلاة القيام لمشاهدة مباراته مع ريال مدريد. وهناك فريق من المحامين والمواطنين عشاق مصر قرروا رفع دعاوى قضائية مستعجلة ودولية ضد اللاعب الإسباني الذي تسبب في إصابة محمد صلاح. وفي وزارة التموين قال السيد الوزير إنه مالوش دعوة بالفرسان الثلاثة أو الأربعة الذين تم ضبطهم في قضية رشوة مليونية، رغم أن أحدهم مستشاره السياسي، والثاني مستشاره الإعلامي، والثالث رئيس الشركة القابضة، ورغم أن السيد الوزير نفسه رفض تحويل قضية فساد مليارية تخص وزارته إلى النيابة، كما تقول مصادر مجلس النواب. وفي الإسكندرية قرر أحد اللمباوية تقديم موعد الإفطار رحمة بالناس وأذاع أذان المغرب ومدفع الإفطار في إذاعة الإسكندرية قبل موعده في القاهرة، وقبل ذلك قال لمباوية آخرون إن الحساب الفلكي غلط، وإن رمضان هذا العام حل شرعاً قبل موعده الحكومي بعدة أيام. وفي مجال الإعلانات التلفزيونية الوحشية أبدع إخواننا اللمباوية في صنع إعلان ملابس داخلية على أنغام موسيقى وأغاني المهرجانات. الحسنة الوحيدة في إعلانات هذا العام هي الفيلم القصير الذي شارك فيه عدد من الفنانين في ذكرى الفنان الأستاذ أحمد زكي، والحسنة الوحيدة في المسلسلات هي مصرع أو موت عدد كبير من الأبطال والكومبارس خلال الأحداث، ما يبشر بعدم وجود أي أجزاء أخرى إلا في العالم الآخر».
أسود للبيع
النفي، الذي جاء على لسان الدكتور محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية في وزارة الزراعة، من أن ما يتردد عن نقل حديقة الحيوان في الجيزة ليس إلا شائعات، لا يعلم أحد مصدرها، هو الحقيقة، كما تؤكد ماجده الجندي في «الأهرام»: «إن استقراء التداعيات التي أحدثها الموضوع على المستوى الشعبي، تداعيات تعكس مخاوف وقلقا، ومحملة بأكثر من رسالة، ولا يمكن إغفالها أو تركها تمر. جاء على لسان السيد مسؤول وزارة الزراعة، ورئيس هيئة الخدمات البيطرية تفاصيل، عن اعتزام الوزارة نقل حديقة الحيوان، على مراحل ثلاث، سوف تبدأ بنقل الحيوانات المفترسة والإبقاء في حديقة الجيزة على الطيور، دعك مما احتوته تصريحات هذا المسؤول، نصا، من أن طموحاتهم أن يشيدوا حدائق حيوان مفتوحة، على غرار ما هو موجود في إفريقيا، مع أن مصر لا تملك المقومات، وإن هناك دراسات حبيسة الأدراج في انتظار استثمارات ضخمة، لكن اللافت هو ما استتبع نية النقل، وانعكس في ردود الناس، سواء على مستوى أدوات التواصل الاجتماعي أو في اللقاءات، والقعدات. بكل الوسائل حاول الناس التعبير، واتجهت كل المخاوف تقريبا إلى فكرة واحدة، فكرة البيع. بيع الأرض، وبسرعة قفزت الصورة الذهنية واضحة المعالم، هناك إرث طويل وعميق، من حكومات تتالت، باعت مصانع كانت تنتج كل ما يستر حياة، وتعمدت إفلاس شركات، وشجعت تبوير زراعات، وفعلت كل ذلك إعلاء لمنطق بيع الأراضي، كوسيلة مثلى لاستجلاب الموارد المالية، تاريخ ليس بعيدا عمن يعيشون اليوم، تاريخ لم يبهت ولا بعدت معالمه، تاريخ حمل منطق المقاولات وحفرت آثاره في العقل العام والوجدان الجمعي، الناس صارت تضع أيديها على قلوبها، خوفا من الهدم والبيع».
الدولة والدين
اهتم جمال عبد الجواد في «الأهرام» بقضية لا ينتهي الحديث عنها: «حدة الانقسام حول قضية الدين والدولة بلغت ذروتها في بلاد العرب المسلمين، وما الحروب الأهلية الجارية من حولنا ـ في جانب منها ـ سوى تجليات لمأزق العلاقة بين السياسة والدين في بلاد الشرق الأوسط. لا يوجد في أي من الصراعات الدائرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا طرف يرفع رايات العلمانية في مواجهة قوى دينية وطائفية، ولكن توجد قوى طائفية ودينية متصارعة، تتمسك بالدين والطائفة، بقدر ما يتيح لها هذا من فرصة للعلو وتحقيق مكانة مميزة، وترفع شعارات الفصل بين الدين والدولة ذات الطابع العلماني بقدر ما يساعدها هذا على حرمان الخصوم من مكاسب يحققونها عند اختلاط السياسة والدين. في بلاد العرب والمسلمين هناك مثقفون يطالبون بالفصل بين الدولة والدين، لكن لا يوجد طلب اجتماعي فعال مستعد لمساندة هذه الدعوة بلا تحفظ. الدين في نظر نسبة غالبة من الناس هو شأن خاص، كما أنه شأن عام أيضا. الناس في بلادي لا يطيقون الدولة الدينية، وقد أنهوا دولة الثيوقراطية الإخوانية في مهدها؛ وهم أيضا لا يتصورون دولتهم وقد تم نزع الدين منها. يتمسك الناس بحريتهم في الاختيار في مجالات، بينما يريدون من الدولة القيام بحراسة الدين في مجالات أخرى؛ وبين حدود هذه المجالات يجري رسم العلاقة بين الدولة والدين في بلادنا، وهى علاقة يغلب عليها الانتقاء والتدرج، وتشكلها الممارسة الاجتماعية والتغير البطيء، أكثر من انبثاقها من مبدأ نظرى وعقيدة علمانية تبلورت في بلاد الغرب».
وداعاً رزان
وننتقل إلى جيهان فوزي في «الوطن»: «جنازة مهيبة وقلوب حزينة وعيون باكية انطلقت تجوب شوارع مدينة خان يونس جنوب غزة تودع شهيدة الإنسانية رزان النجار المسعفة الفلسطينية المتطوعة، التي دفعت حياتها ثمناً لمداواة جراح مصابي مسيرة العودة، ذهبت رزان 21 عاماً واختفت ابتسامتها البريئة، التي كانت تخفف آلام الجرحى وتضمد أوجاعهم منذ انطلاق مسيرات العودة في غزة، ابتلع الموت حيويتها ونشاطها وطموحها وتفاؤلها بغد أفضل ستشرق عليه شمس الحرية يوماً ما، هل كانت تتوقع وداعها بهذه الحفاوة؟ هل كانت على موعد مع من سبقوها من الجرحى الذين داوتهم ولم تكتب لهم النجاة؟ هل فكرت يوماً وهي تؤدي واجبها الإنساني الشجاع على خط المواجهة بأن ثمة رصاصة ربما تخطئ طريقها لتستقر في جسدها النحيل؟ هل تخيلت هذا اليوم فوجف قلبها لثوان مترددة، فتباطأت عن الاندفاع نحو المواجهات لتتفادى الرصاص الذي يمر فوق رأسها؟ لم يحدث. ولم تتردد لحظة في تلبية نداء الواجب وإسعاف المصابين مهما اقترب منها الخطر والتف حول عنقها ليخنقها، بل كانت لا تعرف الخوف ولا تهاب الموت! تلك هي رزان التي يعرفها الجرحى والمسعفون والأطباء وزملاؤها وأسرتها، كان حلمها أن تعود إلى مسقط رأسها في قرية سلمة قضاء مدينة يافا المحتلة، لكن القدر لم يمهلها، فرصاص الغدر الذي اخترق صدرها قضى على حلمها في العودة، وتركت مفتاح العودة لمن يحمل الراية من بعدها».
الياسمين الأردني
الأوضاع في الأردن مثار مخاوف الكثيرين من بينهم محمد سمير في «اليوم السابع»: «نخطئ خطأ جسيماً إذا أطلقنا على ما حدث في الأردن الشقيق من تخريب ودمار بأنه «احتجاجات» أو «تظاهرات» أو حتى «ثورات»، بل هو بدون أدنى لبس «بلطجة وتآمر وإجرام». لأنه لابد أن نسمى الأمور بمسمياتها الحقيقية الناتجة عن الفعل ذاته، وهو ما يصنع الفارق، فالمحتج والمتظاهر والثائر هم في الأساس أشخاص أصحاب قضية وطنية، لهم وجهة نظر عادلة مخالفة للسياسات الحكومية تجاه أمر ما أو أكثر، وهم في سبيل عرض قضيتهم الوطنية هذه بشكل فاعل ينتهجون كل أشكال ووسائل الضغط السلمية التي تضمن لهم في النهاية تحقيق جميع مطالبهم العادلة أو جزءا كبيرا منها على الأقل، لذا فهم لا يمكن أبداً تحت أي مسمى أن يسلكوا مسلكاً يضر ببلادهم أو ينال منها. وعلى النقيض من ذلك تماماً تأتي أفعال البلطجية والمتآمرين والمجرمين، فهم تحت دعوى الاحتجاج لا يجدون أي غضاضة في الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وممارسة كل أشكال العنف من حرق وتدمير وسلب ونهب واعتداء على النفس، قد يصل لحد القتل، بدون أي وازع من ضمير أو أخلاق. حمى الله الأردن الشقيق من كل سوء، ورد عنه كيد الكائدين والمتآمرين، إنه سميع مجيب الدعاء».
عيش وملح وأردن
«في عام 1999 عندما توفى الملك حسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، نشر في جريدة «الأهرام» خبر ما زال يتذكره علاء عريبي في «الوفد»، الخبر كان عن قيام الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات، رحمة الله عليه، بإيداع مليار دولار في خزينة البنك المركزي الأردني، هذا الخبر أظن أنه نشر بعد يوم أو يومين من وفاة الملك حسين رحمة الله عليه، ونشر أيامها عن تضارب الأوضاع الاقتصادية في المملكة، وأن بعض المستثمرين يفكرون في الخروج من المملكة، وكنا أيامها نترقب الوضع في الأردن الشقيق بقلق شديد، وكنا ندعو من قلوبنا لإخوتنا في المملكة، خاصة أننا نعلم جيدا حالتها الاقتصادية، وأنها من البلدان التي لم يتوفر لها حظ مع الموارد الطبيعية. رغم صغر مساحة الخبر، لفت انتباهي بسرعة، وللأسف لم أتمالك حبس دموعي وأنا أقرأه، الشيخ زايد بما عرف عنه من شهامة وفروسية، أدرك أن أشقاءنا في المملكة يمرون بمحنة، وأن تفكير المستثمرين في الخروج سوف يهدد اقتصاد المملكة بالوقوع، فكلف في ثوان بإيداع المليار دولار في خزينة البنك المركزي الأردني. حديثي هذا أوجهه للرئيس السيسي، وأقول، إن الأردن الشقيق يستوعب آلافا من العمالة المصرية منذ عشرات السنين، ورغم ظروفه الاقتصادية لم يفكر للحظة في إغلاق بلاده في وجه أولادنا، وأتساءل: ما الذي يمكن أن نقدمه في ظل ظروفنا الاقتصادية الصعبة التي نمر بها، لأهلنا في المملكة؟ هل يمكن أن نأخذ من الاحتياطي مبلغ مليار دولار كوديعة في البنك المركزي الأردني؟».
نجح الأردنيون وفشلنا
يسأل محمد سيف الدولة في «الشعب»: «لماذا استطاع الأردنيون أن ينظموا مثل هذا الإضراب الناجح، بينما لم يستطع المصريون أن يحولوا فقرهم ومعاناتهم وغضبهم إلى أى فاعليات معارضة؛ لا إضراب أو مظاهرة أو اعتصام أو مؤتمر حاشد أو حتى عريضة جماعية توقع عليها النقابات العمالية والمهنية والأحزاب السياسية والشخصيات العامة ونواب البرلمان، رغم أن القرارات الاقتصادية المصرية كانت أشد عنفا وإرهاقا وإفقارا، عشرات الأضعاف لمعايش الناس وظروفهم من القرارات الأردنية، بدءا بفرض ضريبة القيمة المُضافة وإلغاء دعم الطاقة ورفع الأسعار ثم القرار الكارثي بتخفيض الجنيه، بما أدى فعليا إلى تخفيض القيمة الفعلية لدخول المصريين ومدخراتهم إلى الثلث تقريبا مما كانت عليه قبل هذه القرارات؟ والمفارقة أن الأردن لم يشهد ثورة كالتي حدثت في مصر، والتي انتزع فيها المصريون مكاسب وحقوق وحريات لا حدود لها، كنزاهة الانتخابات وحق التظاهر والاعتصام وتشكيل الأحزاب وإصدار الصحف، والقدرة على إسقاط الرؤساء وإقالة الوزارات. كما أن للشعب المصري تاريخا مبكرا ومشرفا في التصدى لشروط وضغوط مؤسسات الإقراض الدولي، فلا تزال انتفاضة يناير/كانون الثاني 1977 محفورة في وعي وضمير المصريين، التي كان لها بالغ الأثر لعقود طويلة في خوف وتردد وتلكؤ الحكومات المصرية المتعاقبة في الخضوع والاستسلام «الكامل» لشروط الصندوق التي لم تتوقف يوما واحدا منذ 40 عاما، فما الذي حدث؟ الإجابة واضحة ومعروفة للجميع، وهي أنه تم إجهاض الثورة المصرية وكل مكتساباتها، وأن مصر كلها اليوم حبيسة قبضة بوليسية حديدية، محظور عليها الاعتراض أو الكلام أو حتى الهمس».
بغداد عطشى
ومن الأردن نتوجه مباشرة لبغداد على يد عمرو جاد في «اليوم السابع»: «لم يكن الجواهري، شاعر العرب الأكبر، الذي تغنى بنهر دجلة في أجمل قصائده، يعلم أن يومًا سيأتي على الناس وهم يعبرون نهره المفضل سيرًا على الأقدام، بعدما تفاجأوا ذات صباح بأنه اقترب من الجفاف، تفاجأوا رغم كل التحذيرات العالمية من أزمة مياه قد تكون سببًا في نهاية العالم، لكنّ العراقيين معذورون في ظل انشغالهم بلملمة آثار الإرهاب، والبحث عن تشكيل متوافق للحكومة يُرضى التركيبة السياسية المعقدة التي أفرزتها الانتخابات، بينما اعتاد الجار التركي جمع المكاسب على حساب أشلاء الجيران، وعملية ملء سد «إليسو» التركي لم تكن فقط سببًا في عطش يهدد سكان بغداد والموصل، لكنها أثبتت للعراقيين أن الدولة حين تصبح فريسة ضعيفة يسهل على الضباع التقافز حولها والنهش في أطرافها، أو كما قال الجواهرى أيضًا: يا دجلة الخير شكوى أمرُها عجبٌ أن الذي جئت أشكو منه يشكوني، ماذا صنعتُ بنفسي قد أحقْتُ بها ما لم يُحقْهُ بـ(روما) عسفُ (نيرون)».
حسام عبد البصير