العدو الذي في الداخل

حجم الخط
0

لعل العملية الجماهيرية لليونيل ميسي تنجح في عمل ما لم تنجح في عمله الصواريخ، الأنفاق والطائرات الورقية الحارقة: أن تفتح لنا أخيراً الرأس. إذ أنهم الآن حقاً مسّوا لنا بقدس الأقداس. بخلاف ما يفهم من وسائل الإعلام، فليست ميري ريغف هي المسؤولة عن إلغاء عرض منتخب الأرجنتين في إسرائيل. المسؤولون هم شركاؤنا الفلسطينيون من رام الله، جماعة الـ «بي.دي.اس»، قادة المقاطعات وبناة التهديدات. غير أنه رغم ان المذنبين يوجدون في متناول اليد ويمكن تقديمهم إلى المحاكمة وإبعادهم، تكتفي حكومة إسرائيل بأقوال فارغة وبصفر أفعال.
يبدو أن السبب المركزي الذي أدى إلى إلغاء المباراة هو جبريل الرجوب الذي فعل ما درج على فعله في السنوات الأخيرة من علي منصبه كرئيس للجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم الفلسطيني: تشجيع الإرهاب، التهديد والتحريض. هذه المرة نجح له هذا فوق المتوقع. تهديداته ضد أعضاء منتخب الأرجنتين وضد ميسي شخصيا فعلت فعلها. فقد دعا المسلمين في أرجاء العالم للخروج ضد ميسي وإحراق قميصه. بعث بكتاب أكاذيب إلى اتحاد كرة القدم الأرجنتيني، فاستسلم. لماذا يحتاجون هذه المشاكل؟
غير ان السلوك الإسرائيلي تجاه الرجوب يشكل مفتاحا لفهم الاهداف الذاتية التي يسجلها على أنفسنا. الرجوب هو أحد الاعداء الألداء لإسرائيل، ولا يزال يتمتع بمعاملة المشهورين. ففي الاسبوع الماضي فقط زار مع حاشيته الحرم في القدس، يتمتع بحرية حركة وتحريض. في الأسابيع الأخيرة مارس منظومة تهديداته وتشهيراته فيما يتواجد على مسافة 10 دقائق سفر من عاصمة إسرائيل. تجرى اللقاءات الصحافية معه مع وسائلنا الاعلامية أيضاً والتي تواصل عناقه واستضافته. الرجوب هو مخرب حكم بالمؤبد وتحرر في 1985 من السجن في إطار صفقة جبريل المجيدة. ومنذئذ وهو يبرز في تآمره الناجع. في إطار العالم المعاكس الذي خلقه ناسجو مؤامرة اوسلو، بلاط شمعون بيرس ولا سيما رئيس المخابرات في حينه يعقوب بيري، طوروا الرجوب وجعلوه الطفل المدلل للحكم، الاعلام والنخبة الإسرائيلية.

يستخدم الرجوب التفرغ الرياضي لملاحقتنا

وسرعان ما نصب الرجوب في رأس جهاز الإرهاب الذي يسمى «الامن الوقائي»، ومع أنه اختص بالملاحقة، بالتعذيب وبالتصفية لأصدقاء إسرائيل، بقي محصنا. في السنوات الأخيرة يستخدم التفرغ الرياضي كي يواصل ملاحقتنا، وبالذات عبر نشاطه «الرياضي» يمكن أن نفهم من هو الرجل.
فهو يجري مثلا مباريات على أسماء قتلة الجماهير.
وأطلق على «كأس فلسطين» في كرة القدم اسم مهند حلبي، المخرب الذي قتل في 2015 اثنين، بينهما أب كان يتنزه مع عائلته في القدس. الأم اصيبت بجراح خطيرة، وابنهما الرضيع أصيب بجراح طفيفة. أجرى الرجوب مباريات على اسم دلال المغربي قائدة المذبحة في الباص في طريق الشاطيء في 1978، أجرى مباريات على اسم ابو جهاد وكرس أخرى لقتلة آخرين. وغير مرة مجّد أعمال الطعن والقتل وشرح بأن «هذه أفعال بطولة لافراد وأنا أفتخر بهم… هم ذخر لكل الشعب الفلسطيني».
إلى جانب ذلك، بصفته المتفرغ الرياضي المركزي للسلطة الفلسطينية، فإنه يدير صراع إبادة بالذات ضد أولئك الإسرائيليين الهاذين الذين لا يزالون يؤمنون بأن النشاط الرياضي اليهوديالعربي سيجلب السلام.
هكذا مثلا خرج ضد مباراة كرة القدم التي نظمها «مركز بيرس للسلام» وسمّاها «جريمة ضد الانسانية». كما شرح بأن «التطبيع في مجال الرياضة مع الاحتلال الصهيوني هو جريمة». وحسب الخط إياه فإنه يعمل بمنهاجية على مقاطعة منتخب إسرائيل والفرق الإسرائيلية في المحافل الدولية، من دون صلة بالقدس أو بحيفا. أما التوجهات إلى الاتحادات الرياضية الدولية التي عرضت عمله الإرهابي فقد حظيت بالتملص، في أفضل الأحوال.

يدعو إلى إبادة إسرائيل

لقد انكشف فكره بكامل حدته في مقابلة في التلفزيون اللبناني صرح فيها بأن الفلسطينيين هم العدو الاكبر لإسرائيل. ولأسفه، اضاف، ليست لدى الفلسطينيين قنبلة ذرية. ولكن لو كانت لديهم قنبلة، كما وعد، كان استخدمها منذ زمن بعيد.
إذن الان، في أعقاب عملية ميسي، أعلن اتحاد كرة القدم الإسرائيلي بأنه يرى بخطورة تهديدات الرجوب التي «اجتازت كل خط أحمر».
بالطبع تحدث بنيامين نتنياهو ومسؤولون كبار آخرون «بشدة».
ولكن أياً منهم لم يفعل شيئا. الرجوب، مثل باقي كبار رجالات السلطة، يتمتع بحرية الحركة، التحريض، الدعوة للقتل والمقاطعات ضدنا. نحو لا نستخدم الوسائل الاساسية التي لدينا: قبل كل شيء أن نسحب من الرجوب وأمثاله حرية الحركة والقدرة على الدخول إلى نطاق دولة إسرائيل. بعد ذلك ان نرسله عائداً إلى السجن على التحريض، تشجيع الإرهاب، المس بالعلاقات الخارجية لدولة إسرائيل وماذا لا. واذا خرج من السجن، فيجب القاؤه عائداً إلى تونس.
بسبب بؤسنا، فإن قادة السلطة التي أقمناها يواصلون التحريض والمس بنا بشكل مباشر وغير مباشر، في البلاد وفي الخارج. غير أن هذه المرة لم يكن الضحايا «مستوطنين، إسرائيليين عاديين، او العلاقات الخارجية للدولة. الضحايا كانوا هذه المرة محبي الأرجنتين، برشلونة وميسي. ولعل هذا الجمهور الهام يدفع أخيراً الحكومة ووسائل الاعلام الإسرائيلية إلى الاستيقاظ.

معاريف 8/6/2018

العدو الذي في الداخل
علينا قبل كل شيء أن نسحب من الرجوب وأمثاله حرية الحركة والقدرة على دخول إسرائيل
نداف هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية