القاهرة ـ «القدس العربي»: فرض خبر تكليف الرئيس السيسي لوزير الإسكان مصطفى مدبولي، بتشكيل الحكومة الجديدة، خلفا لشريف إسماعيل، وبدء مشاورات اختيار الوزراء الجدد، على اهتمامات صحف القاهرة الصادرة أمس الجمعة 8 يونيو/حزيران، التي أبرزت أيضا تأكيد الرئيس دعم مصر الكامل لجهود تدعيم الروابط المشتركة بين السعودية والإمارات.
واهتمت الصحف بتصريحات وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول صدقي صبحي، التي أكد خلالها على أن القوات المسلحة أصبحت تمتلك من أسباب القوة والعلم والمعرفة ما يمكنها من أداء مهامها، وستظل دائما عند حسن الظن بها، صمام أمن وأمان الوطن ومقدساته. وتابعت الصحف شأنا يشغل بال البيوت المصرية، حيث نشرت نبأ الإعلان عن أن «أسطورة شاومنج» اختفت تماما هذا العام، ولم تعد هناك أي فرصة لتسريب الأسئلة قبل بدء امتحانات أي مادة. كما ركزت الصحف على قيام الخارجية بتسليم وزارة الآثار 8 قطع أثرية مصرية، بالإضافة إلى لوحة لقناع فرعوني من الخشب، قامت السلطات الفرنسية بضبطها في إحدى محطات القطار في مدينة باريس.
وفي الشأن العربي، أبرزت الصحف آخر تطورات الأوضاع في الأراضي المحتلة وحصار قوات الاحتلال المصلين والمعتكفين في المسجد الأقصى، في وقت جدد فيه عشرات المستوطنين اقتحامهم لساحة المسجد.. أما الوضع في ليبيا فتصدره تبنى مجلس الأمن نصا يؤيد إعلان باريس الذي ينص على تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا قبل نهاية العام. كما اهتمت الصحف المصرية بمتابعة المشاورات التي يجريها عمر الرزاز رئيس الوزراء الأردني المكلف بتشكيل الحكومة.
الشعب ما زال حياً
الصحافي والمحلل السياسي شحاتة عوض كتب على صفحته في موقع «فيسبوك»، تلك الآية الكريمة، التي يقول فيها رب العزة سبحانه وتعالى: «ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء». ورد عليه عمار علي حسن في «المصري اليوم» معقباً: «لو قرأ كثير من الفلاسفة الغربيين الذين تحدثوا عن أن الله قد خلق العالم ثم نسيه، أو عن موت الإله، كما تصوروا، لتوقفوا أمام هذه الآية طويلا، وكيف أنها تمنح طبابة للمؤمنين الذين يظلمون في الدنيا ظلما بينا، وأن فيها إجابة على سؤالهم الكبير: لماذا تمضي الحياة هكذا بين ظلم وظلمات. ورد شحاتة قائلا: «كثير منهم لا يقرأون هذا، وحتى إن فعلوا فهم ربما لا يؤمنون بأن هناك يوما آخر، وبعثا وحسابا». وأدركت جانبا مما يرمي إليه، فكتبت له أقول: «أعتقد أن الحكام الظلمة في أي زمان ومكان أولى بقراءتها من أولئك الفلاسفة، لكن المشكلة أنهم أيضا لا يقرأون، وإن قرأوا لا يفهمون. الغريب يا أخي العزيز أن كل من يجلس منهم على الكرسي الكبير، لا يريد أن يتعلم، فهو إن كان يشك في وعد الله وقدرته، فعلى الأقل يجب أن يعي قدر التاريخ، أو يفهم الحكمة السابغة البسيطة التي يتداولها الناس في سلاسة، وتقول: لو دامت لغيرك ما وصلت إليك». من يحارب الفساد حقا عليه ألا يمده، من خلال أقواله وأفعاله، بكل أسباب الاستمرار والتوحش، وليعلم أن توسيد الأمر إلى غير أهله في كل مجال ومكان هو أخطر من سرقة الأموال، وأن الاستبداد هو الفساد الأكبر. يتعجب عمار من هؤلاء الذين عادوا إلى سيرتهم الأولى، وكأن ما جرى كان لا شيء فيه، ولم يكن بوسعه أن يترك علامة في النفوس والقلوب والعقول، مع أنه رسخ قاعدة تقول: صمت الشعب سيصير همسا، ثم صراخا، سيقض مضاجع كل الذين توهموا أنه قد مات».
قدر السيسي
«أمام الرئيس السيسي كما يرى فاروق جويدة في «الأهرام» تحديات كثيرة وهو يبدأ فترة رئاسية ثانية. التحدي الأكبر أن المصريين ينتظرون من رئيسهم الكثير ولديهم أحلام واسعة بحياة أكثر رخاء وأمنا وكرامة.. والرئيس في فترته الرئاسية الأولى قدم إنجازات كثيرة تبدو شواهدها في أكثر من مكان وأكثر من جانب، والشعب المصري يقدر ذلك كله ويعلم أن الرئيس في أحيان كثيرة كان يقف وحيدا متصديا للكثير من القرارات الصعبة، التي لم يجرؤ أحد قبله على التصدى لها، حتى تراكمت عاما بعد عام ووصلت بنا إلى ما نحن فيه. إن أخطر ما في الفترة الرئاسية الثانية أن الرئيس سوف يحتاج دعما حقيقيا من سلطة القرار حوله، وسوف يحتاج بالأمانة إلى شعب يعمل وينتج ويشعر بضخامة المسؤولية تجاه وطن يتعرض لظروف صعبة أمام تحديات ضخمة.. سوف يكون العمل والإنتاج هما أخطر وأهم ما يواجه الرئيس. إن إنجازات الفترة الرئاسية الأولى كانت تمهيدا للطريق في صورة مشروعات أساسية يقوم عليها بناء هذا الوطن، ومهما كانت الخلافات حول بعض هذه المشروعات من حيث الأولوية وحجم الإنفاق، إلا أنها تمثل ضرورات أمام وطن يعاني كل ألوان التخلف فكرا وسلوكا وإنتاجا.. سوف تحتاج مصر في الفترة الثانية للرئيس أن تدور عجلة الإنتاج في كل المجالات، وأن يحاسب كل مسؤول ليس بالشهر أو العام على ما أنجز، ولكن يجب أن تكون هناك محاسبة يومية.. إن أخطر التحديات التي تواجه المصريين الآن هو الزمن، لأنه لا ينتظر الآن أحدا وكل شعوب العالم تقف أمام الزمن تنتظر دورها، إما في البناء أو في المزيد من التراجع وأمام المصريين الآن فرصة تاريخية لتعويض ما فات».
لا فائز هنا
«يتساءل عبد العظيم حماد في «الشروق»، ما الذي تكسبه الحياة السياسية المصرية إذا دفع اليأس بعض الأحزاب المهمة إلى تجميد نشاطها؟ المؤكد أن الفراغ الذي سينشأ من جراء مثل هذه الخطوة، لن تملأه، كله أو بعضه، الأحزاب المزمع إنشاؤها، أو دمجها حاليا في معادلة متفق عليها بين الحكم وبعض المعارضة، لأن هناك تيارات، وأفكارا، وطاقات أخرى في المجتمع لن تجد لنفسها تعبيرا أو دورا في هذه المعادلة، بمكوناتها الفكرية والطبقية. فما الذي سيحدث حينئذ؟ لأن الطبيعة تأبى الفراغ، فهناك احتمالان لا ثالث لهما: فإما يتزايد التطرف، وعدم الشعور بالمسؤولية، والبحث عن وسائل غير حزبية للنشاط السياسي، وإما يتفشى الشعور بالاحباط واللامبالاة والسلبية، وضعف الانتماء. وهي كلها من أسباب وأعراض تحلل المجتمعات، وبالطبع فقد يحدث الأمران معا، وهذا هو أغلب الظن، وهكذا لن يكسب أحد بما في ذلك مؤسسات الحكم. لقد كتبت هذه السطور على الرغم من أنني قبل كتابتها مباشرة قرأت «بوست» على صفحة الصديق العزيز هاني شكر الله على موقع «فيسبوك» أنقله هنا بقليل من التصرف، يقول هانى: «ربما وجب إدراك أن ثمة شيئا تعيسا في محاولات إقناع النظام بأن الديمقراطية في مصلحته».
الكذب لن ينقذها
من معارك أمس ضد الحكومة وآلتها الإعلامية، المعركة التي شنها جمال سلطان في «المصريون»: «الموجة التي تنتشر الآن في الصحف الرسمية والخاصة المؤيدة ومواقعها الإلكترونية تتحدث عن أن أسعار البنزين والوقود بصفة عامة في مصر أقل من نظيرها في بلاد أخرى كثيرة، وزيادة في التأكيد على «تدليل» المواطن في مصر من قبل الحكومة، يقولون لنا إن أسعار الوقود في دول الخليج التي تنتج النفط هي نفسها أعلى من أسعاره في مصر التي تستورده، ويضربون لك المثل بمقارنة أسعار الوقود في الإمارات أو السعودية أو قطر أو الكويت، وأحيانا في أمريكا أو غيرها من الدول. بطبيعة الحال، هذا قصف إعلامي مركز واضح تمهيدا للقرار المخيف والمنتظر برفع أسعار الوقود في مصر، الذي تتردد الحكومة في اختيار توقيته، نظرا لتحسبها من عواقبه على الشارع، وخشية حدوث اضطرابات أو مشكلات، وربما كانت أحداث الأردن سببا في توتر زائد، بعد انتفاضة غضب واسعة وخطرة على رفع أسعار الوقود والضرائب وأمور أخرى، اضطرت الحكومة إلى التراجع عنها، ولذلك تكثف تلك الصحف الموالية في مصر من تلك المقارنات يوميا، بل على مدار الساعة، لكي تمهد الخواطر والنفوس والعقول لتقبل هذا القرار الخطير المنتظر، ولكي تقول للمواطن أن عليه أن يشكر الحكومة ويقبل يدها، لأن تدليلها له زيادة عن اللزوم. والحقيقة أن طرح مثل تلك المقارنات هو عمل بالغ السخافة والجهل أيضا، وخارج حدود أي منطق أو عقل، هو محاولة استغفال للناس».
الحاج مدبولي
رئيس الوزراء الجديد يلقي الضوء عليه عماد حسين في «الشروق»: «أعرف المهندس مدبولي منذ كان رئيسا للهيئة العامة للتخطيط العمراني عام 2009. ثم عرفته أكثر منذ تعيينه وزيرا للإسكان عام 2014 في حكومة المهندس إبراهيم محلب. في 2015 كنت أؤدي فريضة الحج وأثناء وجودي على جبل عرفات، استيقظت من النوم في الخيمة التي كنا نقيم فيها، لأجد بجواري المهندس مدبولي متكئا على مرتبة بسيطة على الأرض. تنقلنا من مكة إلى المزدلفة ومنى ومنها إلى مكة في إطار وفد كبير كان فيه العديد من الشخصيات العامة. وفي هذه الفترة أتيح لي أن أعرف الرجل عن قرب، إلى حد ما. بعد هذه الرحلة كنت أراه بصورة شبه أسبوعية تقريبا خلال اللقاءات والفاعليات والمؤتمرات التي يعقدها رئيس الجمهورية، أو رئيس الوزراء أو وزارة الإسكان. لست خبيرا في مجال الإسكان، لكن يتفق كثيرون على أن أحد أهم إنجازات الحكومات المصرية خلال السنوات الأربع الماضية، كانت في ملف الإسكان، إضافة إلى الكهرباء والطرق. وزارة الإسكان في عهد مدبولي لعبت دور القاطرة التي جرّت الاقتصاد بصفة عامة، من خلال المشروعات الكبرى في الطرق والكباري والمدن الجديدة، إضافة إلى المياه والصرف الصحي وكان لقطاع المقاولات الدور الأكبر في عملية توظيف ملايين المصريين. مدبولي شخص هادئ جدا ومنظم ومستمع جيد. تركيبته وشخصيته، تتوافق إلى حد كبير مع شخصية الرئيس السيسي، أي الطبيعة الهادئة المنظمة التي لا تميل إلى البهرجة والمظهرية و«الشو الإعلامي». إضافة إلى الدقة في المعلومات والأهم الالتزام بالمواعيد المتفق عليها».
لا مفر منه
لماذا مدبولي؟ يجيب حمدي رزق في «المصري اليوم»: «كان مطلوباً رئيس وزراء ليس مستجداً أو من خارج خلية العمل، رئيس حكومة يعمل من أمس وليس من الغد، ملماً بكل الملفات، مطلعاً على كل المشروعات، مدركاً لكل المعوقات والصعوبات، عليماً بذات الأمور الرئاسية بمعنى التواصل الرئاسي الكامل، والتناغم التام مع الفكرة المسيطرة على أجواء الولاية الثانية، التي أعلنها الرئيس في خطاب البرلمان. رئيس حكومة يستبطن الفكرة الرئاسية، اقتناعاً وتنفيذاً، ومقصده تماماً ورغبته الملحة في تعلية ملف الخدمات (التعليم والصحة والإسكان) إلى بؤرة الاهتمام الوزاري، بعد استنفاد الولاية الأولى في عمل شاق في البنية الأساسية للدولة المصرية، سياسياً وعمرانياً واقتصادياً. ملف البشر هكذا مقدم على ملف الحجر، ملف المواطن المصري صار أهم الملفات جميعا، ملف الأيام الأروع التي تأتي قريبا، ملف العامين المقبلين على مصر بكل الخير، بحسب وعد الرئيس في إفطار الأسرة المصرية، فإذا كان المهندس إبراهيم محلب قد اضطلع بوزارة البنية الأساسية وقدم مجهوداً وافراً، واضطلع المهندس شريف إسماعيل بوزارة الاستخراجات الغازية، وحمل آمالاً عريضة، فإن وزارة المواطن المصري هو التكليف الأصعب الذي أسداه الرئيس لمدبولي، صباح أمس، معلوم صعب إرضاء البشر. لا أدعي علماً بالأمور الرئاسية، ولكن من يدقق في المشهد كان يستشرف تكليف مدبولي بدون جهد جهيد، فهو الأقرب إلى دماغ الرئيس، وسابق خبرة الرئيس بعقلية مدبولي وإمكاناته التنفيذية وطبيعته الانضباطية، في الفترة التي تولى فيها تكليفاً الوزارة، أثناء غيبة المهندس شريف إسماعيل في رحلة علاجية في ألمانيا، شكلت القرار الرئاسي لاحقاً. بات واضحاً لكل ذي عينين أن حكومات ثورة يونيو/حزيران تميل إلى الثبات والاستقرار في رئاسة الوزارة».
علاوة أونطه
«أقر البرلمان مؤخراً مقترح الحكومة «المستقيلة» بشأن العلاوات الدورية والاستثنائية للعاملين في الدولة، كخطوة يصفها إيهاب سعيد في «المصري اليوم» بالاستباقية لقرارات الخفض المتوقعة لدعم المحروقات والكهرباء، بهدف تعويض فارق الأسعار الناتج عن تلك السياسات، حيث تقرر رفع المعاشات بقيمة إجمالية تقارب 28 مليار جنيه، وكذلك الرواتب بقيمة تقارب 22 مليار جنيه، بإجمالى 50 مليار جنيه. وقد يرى البعض أن تلك الخطوة هي أمر محمود، وتهدف لدعم المواطن على مجابهة الارتفاعات المتوقعة في الأسعار والخدمات خلال الفترة المقبلة، إلا أن الأمر لا يبدو على هذا النحو، خاصة أن لفظ «المواطن» يشمل كافة مواطني الدولة، فتلك الزيادات قد اقتصرت فقط على العاملين في الدولة، الذين لا يتجاوز عددهم 7 ملايين موظف، في حين أن أكثر من ثلاثة أضعافهم يعملون في القطاع الخاص، ولم يتم دعمهم من قريب أو بعيد! وهذا يعنى أن أكثر من 23 مليون موظف في القطاع الخاص سوف يواجهون ارتفاع معدل التضخم الناتج عن زيادة المعاشات والرواتب، بدون دعم من أي نوع، لتواصل بذلك الدولة تجاهلها تلك الفئة، وهو ما نراه أمراً غاية في الخطورة، كونها تزيد من الضغوط على كاهلهم بإقرارها تلك العلاوات لموظفى الدولة، وهي في حقيقتها لا تُسمن ولا تُغني من جوع، بل نتائجها السلبية يتجرعها الكافة».
يوسف والي يستريح
«انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي بنشر العديد من الصور للدكتور يوسف والي وزير الزراعة «التاريخي» في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.. وهو يرقد غائبا عن الوعي فوق سريره في مستشفى الزراعيين.. ويؤكد مجدي سرحان في «الوفد» أنه مع هذه الصور كم هو مؤسف عبارات الشماتة والتشفى والغليل والحقد و«الاغتيال المعنوي» للرجل، الذي يبدو أنه يقترب من الرحيل.. بعد أن تجاوز عمره 86 عامًا. وصفناه بـ «التاريخي» لأن يوسف والي كان بالفعل واحدًا من أبرز القيادات في عهد مبارك.. ليس كوزير زراعة فقط، ولكن أيضا كقيادة سياسية. وظل في منصبه لأكثر من 20 عاما. وشغل منصب أمين عام الحزب الوطني المنحل.. كما شغل منصب نائب رئيس الوزراء.. وكان من أبرز رموز صراع «جناح الحرس القديم» الموالي لمبارك، إلى جانب صفوت الشريف وكمال الشاذلي وزكريا عزمي وحسين سالم وغيرهم.. في مواجهة «جناح الحرس الجديد» بزعامة أحمد عز الداعي إلى توريث الحكم لجمال مبارك.. ذلك الصراع الذي كان الفتيل الحقيقي لإشعال الشارع المصري في 25 يناير/كانون الثاني 2011.. انتهاء بعزل مبارك وجمال وكل أعوانهما».
صمت الصوت
نعى سيد الغضبان في «الوفد» الاعلامي المخضرم أحمد سعيد قائلاً: «صمت الصوت الذي زلزل عروشاً عربية تعاونت مع قوى الاحتلال الأجنبي، والذي اعتبرته قوى العدوان الثلاثي الإنكليزي، الفرنسي، الصهيوني، هدف غاراتها الجوية الأول يوم عدوانها على مصر. صمت الصوت الذي اعتبرته الشعوب العربية قوتها الضاربة التي تتصدى لأي عدوان على أي أرض عربية.
صمت الصوت المقاتل، صوت أحمد سعيد الذي طارد بضراوة قوى الاحتلال الأجنبي لأي أرض عربية، ومحاولة تسلل القوة الأمريكية الساعية لترث هذا الاحتلال، وتحقق الهيمنة والسيطرة على الثروات والمقدرات العربية بمعاونة متواطئين من أبناء الأمة العربية. رحل أحمد سعيد في يوم شعر فيه بالانكسار منذ أكثر من 50 عاماً، يوم الهزيمة القاسية في الخامس من يونيو/حزيران عام 1967، وكأنه برحيله في هذا اليوم يرفض أن يواصل الحياة في ظروف عربية أقرب ما تكون إلى الظروف التي حدثت فيها الهزيمة القاسية أيام الهزيمة الثقيلة، كان لأحمد سعيد موقف يمثل قمة الاحترام للنفس بعد أن تأكدت أخبار الهزيمة تقرر أن تنفصل موجات الإذاعات المختلفة، البرنامج العام وصوت العرب والشعب، وأن تعود البرامج العادية لتهدئة مشاعر الجماهير الغاضبة، فإعادة بناء القوات المسلحة يحتاج بضع سنين، وليس من المنطقي أن تبقى الجماهير في حالة توتر طوال هذه السنوات في اجتماع ضم القيادات العليا في الإذاعة والتلفزيون، أبلغ الأستاذ محمد فايق وزير الإعلام هذا التوجيه للمجتمعين، أحمد سعيد رفض بحسم أن يلتزم بخطاب تهدئة لأن هذا الموقف يتناقض مع قناعاته بضرورة إبقاء الجماهير في حالة تأهب».
المفاجأة واردة
«الإحباط يسيطر على بعض الجمهور من تعثر المنتخب وعدم قدرته، كما يشير عمر الأيوبي في «اليوم السابع»، على تقديم عروض قوية في كأس العالم، وذلك الشعور بدأ مع إصابة محمد صلاح وشكوك لحاقه بمباراة أورغواي في أول مواجهات كأس العالم، ويزيد مع كل مباراة ودية يقدم فيها الفراعنة أداء سيئا، بالتأكيد هناك إجماع على أن عدم وجود صلاح يفقد الفراعنة أكثر من 50٪ من القوة الفنية والنفسية، ويرفع معنويات المنافسين بشكل يزيد طموحاتهم، طمعا في الفريق المصري الذي يظهر بدون أنياب تماما، ومن متابعات وديات الكويت ثم كولومبيا الأمور مرتبكة، وكوبر يتخبط، ولكن داخل كواليس الفراعنة الأمور مختلفة، هناك ثقة وثبات، ومن خلال تواصل مع أعضاء الجهاز الفني نجد هناك ثقة وإعادة ترتيب أوراق الفريق، وكوبر يتعامل باستراتيجية جديدة في إعادة توظيف اللاعبين، وفقا لخطة لا تعتمد على صلاح بنسبة كبيرة، خاصة أن المنتخب يمتلك عناصر مهارية كانت غير مستغلة، وجاء الدور عليها للتعبير عن قدراتها الحقيقية، مثل رمضان صبحي وشيكابالا وكهربا، وإذا كانت الناس وإحنا قلقانين نرجع وننظر للتاريخ يذكر أنه غالبا يكون هناك اهتزاز للفراعنة قبل البطولات الكبرى، ولكن خلال المعسكرات المغلقة التي تسبق البطولة تتغير الأحوال وتحدث حالات رفع معنويات وتركيز شديدة، وتظهر روح التحدي للاعبين المصريين ويقدمون أجمل العروض».
السجن إصلاح وتهذيب
روت الإعلامية ريهام سعيد، كواليس حبسها في السجن؛ على خلفية قضية بيع الأطفال قائلة: «إنها تعلمت الكثير من الأشياء داخل السجن؛ وأهمها فكرة «الحمد» طوال الوقت على كل النعم التي أنعم الله بها علينا. وأضافت «سعيد»وفقاً لـ«المصريون» خلال حوارها مع الإعلامية بسمة وهبة، في برنامج «شيخ الحارة»، المذاع عبر فضائية «القاهرة والناس»، موقفًا لها مع إحدى السجينات، قائلة: «إحدى السجينات جهزت نفسها من الفجر وارتدت أفضل الملابس حتى تظهر في صورة حسنة، لأن أهلها يزورونها، عمري ما هنسى الموقف ده وأنا قاعدة على سريري وهي واقفة على الباب مستنية الزيارة من الساعة 4 الفجر، والسجانة نادت الأسامي واسمها لأ، لأن محدش زارها، تاني يوم كان عندي زيارة لقيت نفسي بعمل زيها ونادوا الأسامي ومنادوش اسمي لأن ماحدش زارني، السجينة قالتلي اتعودي ومتزعليش انتي بقيتي زي الأموات، وهما بيهتموا في الأول بس». وأوضحت أنهم جاءوا إليها بعد ذلك ولكنهم تأخروا بسبب الازدحام الشديد، متابعة: «كانوا جايبين ابني معاهم، لولا ابني ماكنش همني كل اللي حصل، ابني كنت بتمناه من ربنا وبدعيه في كل الصلوات إنه يرزقني بيه»، واستكملت حديثها قائلة: السجن تأديب و تهذيب وإصلاح، أنا خرجت منه واحدة تانية».
كي لا نموت جوعاً
نختتم أخبار مصر بمرثية للمهنة التي تواجه الفناء، حيث يطالب عبد القادر شهيب في «فيتو» بدعمها: «الصحافة بالنسبة لأجيال عديدة هي مهنة أَحبوها وعَشقوها وأخلصوا لها ومَنحوها جل وقتهم وجهدهم.. ولم تكن أبدا وسيلة لكسب المال الوفير والغرير، كما آلت إليه بالنسبة للبعض، الذين اخترقوا أو تسللوا إلى بلاطها.. كان وصف جورنالجي يدعو إلى التباهي والتفاخر، وكان يعني أيضا التفوق والمهارة والمهنية والاحترام. غير أن ذلك على مدى سنوات عديدة تراجع وتلاشى، وحلت محله أشياء أخرى مؤسفة ومخجلة، لكل الصحافيين الذين احترموا مهنتهم وأخلصوا لها، واعتبروا أنفسهم في خدمة القراء، وليس عددا من المسؤولين أو أصحاب المال.. وصارت المهنية عزيزة وشحيحة، وأضحى من يتمسك بمعاييرها في نظر البعض «أهبل وعبيط» ولا يعرف كما شاع القول (يقلب عيشه). وفي ظل تراجع المهنية تراكمت المشكلات والأزمات لصحافتنا، قومية وخاصة وحزبية، وكان أخطرها تراجع مصداقيتها، وبالتالي تراجع احترام الرأي العام لمن يمتهنون هذه المهنة الجليلة، مهنة البحث عن الحقيقة والكشف عنها بلا زيف أو خداع أو تضليل، وفي ظل هذا الحال المؤلم بات ممكنا لبعض العناصر الإخوانية أن تستغل التراجع المهني لكي ترتكب جرائمها وتستخدم صحافتنا في أعمالها الحقيرة ضدنا، ولذلك لا يتعين علينا الآن معالجة خطأ مهني هنا أو هناك بشكل منفرد، إنما علينا أن نقوم بما يجب علينا القيام به وتأخرنا كثيرا فيه وهو إصلاح شامل وكامل لأحوال صحافتنا».
الإمارات تنتصر
«الحرب على اليمن شارفت على الانتهاء ومعها ستخرج الإمارات كما يؤكد الدكتورعبد الجليل الزبيدي في «الشعب»، بالحصة الأكبر من الغنيمة، حيث باتت تسيطر على أكثر من نصف مساحة اليمن، وهي في طريقها إلى ميناء الحديدة. الإمارات وبحكم تنسيقها (المنفرد) مع كل من بريطانيا والولايات المتحدة، باتت تتحكم فعليا في: أمن بحر العرب، البحر الأحمر، مجموعة عقد باب المندب، إضافة إلى إشرافها على أبرز موانئ المنطقة، بما فيها عدن وأسمرة، وأجزاء من الصومال. الإمارات ليس فقط استغلت السعودية في توجيه مسارات الحرب على اليمن لصالحها، بل إن سيطرتها على أقليم وشواطئ حضرموت، أجهضت الحلم السعودي بالوصول إلى شواطئ حضرموت، وهي رغبة سعودية عمرها أكثر من سبعين عاما. هذا (الانتصار) الإماراتي وتوسعها الإقليمي الذي تعدى بكثير النفوذ الجيو سياسي السعودي، من شأنه أن يخلق تصورا لدى قادة الإمارات بأنهم في حل من أي تبعية أو اتكاء سعودي، ومن ثم لم تعد أبوظبي ملزمة في مناغمة سياسات ولي العهد محمد بن سلمان ومشكلته مع إيران، التي أخذت نوعا من الشخصنة في سياق رغبة بن سلمان اكتساب دور البطل داخليا وإقليميا. وفي الحقيقة، الإمارات سبق لها أن وضعت فاصلة بينها وبين السعودية، حينما رفضت قطع العلاقات التجارية والمصرفية مع إيران، التي حافظت على تميزها واستثنائيتها وما تنطوي عليه من غرابة، مقارنة مع خطاب التوتير السياسي والإعلامي الصادر من أبو ظبي وبالمحصلة، نستنتج، أن الإمارات تتهيأ لأن تكون المفاوض الرئيسي حول أي طاولة للحل السياسي في اليمن».
الأردن وحيداً
نتحول للأردن ووفقاً لجمال طه في «الوطن» فقد: «أكد الملك أن قطع المساعدات الدولية عن الأردن يرتبط بموقفه المدافع عن القدس.. ممدوح العبادي نائب رئيس الوزراء السابق أكد أن الأردن يتعرض لضغوط ترتبط بمواقف «متشددة» من دول خليجية، لإرغامه على القبول بـ«صفقة القرن».. وإغناتيوس أشار إلى موافقة سعودية ضمنية على «الصفقة» مقابل رفض أردني. إذن الأردن يتعرض لضغوط تستهدف تطويعه لقبول تسوية المشكلة الفلسطينية، على حسابه، بحكم تراجع أهميته بعد انتهاء الحرب السورية.. وإغلاق العملية «سيناء 2018» لأي أطماع في شبه الجزيرة. الأزمة الاقتصادية اضطرت الأردن للجوء إلى صندوق النقد الدولي، روشتة الصندوق يستكمل تنفيذها وفق البرنامج الموضوع منتصف 2019، لكن هل يصمد النظام حتى ذلك التاريخ؟ الشارع الأردني في حالة احتقان، مظاهرات التنديد بقرار ترامب بشأن القدس ديسمبر/كانون الأول 2017 كانت البداية، القوى المحركة للشارع شعرت بقدرتها على التجمع والخروج، تصاعدت الأمور، فتحركوا احتجاجاً على رفع أسعار الخبز والوقود في فبراير/شباط 2018، وجدوا صدى كبيراً، شجعهم على الخروج الجماعي مدعومين بمواقف التنظيمات النقابية المهنية، تصاعد مدروس ومنظم، أبعد ما يكون عن العفوية.. زيارة الملك غير المخططة مسبقاً إلى مصر، أكدت أنه ينشد المشورة من الدولة الوحيدة التي ثبت أنها لا تسعى في تعاملاتها العربية لمصلحة ذاتية، لكن نرجو ألا يكون قد جاء متأخراً».
محنة أم مؤامرة؟
نبقى مع الأزمة الأردنية ورانيا حنفي في «الأهرام»: «هناك حراك في الشارع الأردني له مطالب مشروعة، مثل سحب قانون ضريبة الدخل وسياسة الحكومة الاقتصادية. وقد رفض الأردنيون محاولة قناة «الجزيرة» القطرية إظهار الوضع في الأردن على أنه مظاهرات شعبية ضد النظام، مؤكدين أنها احتجاجات سلمية لها مطالب محددة. وتفرغ العديد من المواطنين من البلدان العربية التي انكوت بنار الخريف العبري لتذكير أبناء الأردن بأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في بلادهم، وعدم الانصياع لأي أصوات تدعي الثورية، أو أي محاولات تخريبية تستهدف إشعال البلاد. جدير بالذكر أنه منذ شهور قليلة تم القبض على خلية إرهابية لديها مخططات إرهابية في الأردن لنصرة «داعش» وقد تم إحباطها. والحقيقة أن الأردن يعلم جيدا أن أي حل في ما هو مطروح بالنسبة لما يطلق عليه «صفقة القرن» سيكون على حسابه وحساب الفلسطينيين، فالدولة الفلسطينية التي تريدها أمريكا وإسرائيل لن تكون قادرة على الحياة، إلا عبر ترتيبات معينة. والسؤال لن يكون هل سيقبل الملك عبد الله بالصفقة أم لا؟ بل السؤال هو هل ما يحدث في الأردن هو ربيع خرائط الشريف حسين إن لم يقبل الملك؟ يعضد هذا السيناريو خرائط رالف بيترز عن الشرق الأوسط الكبير، التي نشرت في المجلة العسكرية الأمريكية عام 2006. في النهاية لا يسعني سوى أن أتمنى السلامة للملك عبد الله ولشعب الأردن الشقيق».
كيم ودود
«ليس صحيحًا من وجهة نظر كريم عبد السلام في «اليوم السابع»، أن زعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، يمثل تهديدًا للأمن والسلام في العالم، فالتصريحات الأخيرة للرجل الذي ورث حكم بلاده عن والده كيم جونج إيل، أعلن مرارًا عزمه التخلص من ترسانته النووية، وضمان الإخلاء الكامل لشبه الجزيرة الكورية من أسلحة الدمار الشامل، مع ما يعنيه ذلك من انفتاح كامل على العالم وفق المعايير الغربية للسلم الدولي، وإذا أخذنا في الاعتبار التركة الثقيلة التي ورثها كيم جونج أون لدولة معزولة ما زالت أسيرة صراعات دولية مجحفة وحصار من المعسكر الغربي بكامله، بل يمكن القول إنها الدولة الوحيدة التي ما زالت أسيرة تداعيات الحرب العالمية الثانية والانقسامات التي حكمت العالم وقسمته إلى معسكرين متناحرين، لابد أن نرفع القبعة لهذا الزعيم الذي يحاول السير عكس الاتجاه الغالب في بلاده، والقيام بأكبر ثورة تصحيح سياسية واقتصادية، مع ما في ذلك من آثار جانبية على شعبه وشعبيته بالتأكيد يعرف كيم جونج أون ومساعدوه معنى أن يفتح بلاده أمام العالم، فهو استطاع خلال السنوات الماضية الصمود، وبناء قلعة تصنيعية وزراعية تحقق لشعبه الحد الأدنى من العيش الكريم، لأنه المجتمع الوحيد الذي مازال يتبع النظام السوفييتي الشيوعي في الإنتاج الجمعي والتوزيع بالحصص على الأسر والأفراد، لكن هل يصمد هذا النظام المتقشف أمام حمى الاستهلاك التي تصيب المجتمعات بالسعار، وتوسع الهوة بين الطبقات بعد الانفتاح الوشيك على الغرب؟. لا أعتقد أن نزع الأسلحة النووية دفعة واحدة أو على مراحل هو الخطر الذي يهدد المباحثات التاريخية المرتقبة، ولكن القضية الأعقد على المجتمع الكوري، هي طبيعة الضوابط التي سيتمسك بها رئيس كوريا الشمالية خلال المفاوضات ليمنع اجتياح بلاده».
حسام عبد البصير